الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأزيد أيضاً على ما ذكره من الشروط أمراً، وهو عدم فعلها في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.
[قال المصحح: والصواب: أن سجود التلاوة لا يشترط له ما يشترط لصلاة النفل: من الطهارة عن الحدث والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة، ولكن يُستحب ذلك وهو الأفضل، كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه ابن القيم، والشيخ ابن باز، وابن عثيمين رحمهم الله تعالى، أما الجنب فلا يقرأ شيئاً من القرآن حتى يتطهر (1)؛ ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما، مع شدة اتباعه للسنة ((ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد)) (2)].
22 - التَّشَهُّدُ
هو قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ ولأن هذا الجزء هو الأشرف من هذا الذكر سمي به.
52 -
((التَّحيَّاتُ لِلَّه، والصَّلواتُ، والطِّيِّباتُ، السَّلامُ عَليْكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّهِ وبَركاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى
(1)[انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 165 - 170)، وتهذيب السنن لابن القيم (14/ 53 - 56)، ومجموع فتاوى ابن باز، (11/ 406 - 415)، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (4/ 126)، وتمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني (ص 270)](المصحح).
(2)
البخاري بصيغة الجزم، في كتاب سجود القرآن، باب سجود المسلمين مع المشركين. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 645):((وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح))]. (المصحح).
عِبَادِ اللَّهِ الصَّالحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحمداً عَبْدُهُ ورَسُولُه)) (1).
- صحابي الحديث هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قوله: ((التحيات)) جمع تحية؛ ومعناها السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: الملك.
قال المحب الطبري رحمه الله: ((يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركاً بين هذه المعاني)).
وقال الخطابي والبغوي - رحمهما الله -: ((المراد بالتحيات لله أنواع التعظيم له)).
قوله: ((الصلوات)) قيل: المراد الخمس، أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل، وقيل: العبادات كلها.
قوله: ((الطيبات)) أي: ما طاب من الكلام، وحسن أن يثنى به على الله - تعالى - دون ما لا يليق بصفاته، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة، وهو أعم.
قوله: ((السلام عليك أيها النبي)) السلام بمعنى السلامة، والسلام من أسماء الله تعالى؛ والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد؛
(1) البخاري مع ((الفتح)) (2/ 311)[برقم (831)،] ومسلم (1/ 301)[برقم (402)]. (ق).
ومعنى قولنا: السلام عليك
…
الدعاء؛ أي: سلمت من المكاره، وقيل: معناه اسم الله عليك.
وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمان حياته صلى الله عليه وسلم، وزمان وفاته صلى الله عليه وسلم.
وهو قوله رضي الله عنه: ((وهو بين ظهرانينا، فلما قُبض قلنا: السلام على النبي)).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون: ((السلام عليك أيها النبي)) بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغيبة؛ فصاروا يقولون:((السلام على النبي صلى الله عليه وسلم)).
وقال العلامة الألباني رحمه الله في ((الصفة)): ((وقول ابن مسعود: ((قلنا: السلام على النبي))؛ يعني: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون ((السلام عليك أيها النبي)) في التشهد والنبي صلى الله عليه وسلم حي، فلما مات عدلوا عن ذلك، وقالوا:((السلام على النبي)) ولا بد أن يكون ذلك بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم، ويؤيده أن عائشة رضي الله عنها كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة:((السلام على النبي)).
قلت: في ظاهر ما نقلته عن العالمين الفاضلين ما يدل على اتفاق الصحابة على ما ذكروه
…
ولكن فيما يظهر لي في هذه المسألة: أن أقل ما يقال فيها: أنها مسألة مختلف فيها، وأما الراجح:
فالراجح الأخذ بصفة التشهد الذي كان ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم في حياته صلى الله عليه وسلم وفعله كثير من الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ كمثل ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) أنه كان يخطب على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا:
…
السلام عليك أيها النبي، وكلهم يسمع الخطبة ويتعلم من عمر رضي الله عنه صفة التشهد ولا ينكر عليه أحد، والصحابة متوافرون في زمنه رضي الله عنه وأيضاً ما جاء عن عائشة رضي الله عنها، وعن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم أجمعين.
وقال الطيبي رحمه الله: ((نحن نتبع لفظ الرسول الذي كان علَّمه الصحابة))، والله أعلم.
[قال المصحح: وهذا هو الصواب وهو أن المصلي يقول في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)) بلفظ المخاطب الحاضر: ((السلام عليك أيها النبي)) قال العلامة البسام رحمه الله: ((لم يقصد بهذه الكاف ((عليك)) المخاطب الحاضر، وإنما قصد بها مجرد السلام: سواء كان حاضراً أو غائباً، بعيداً أو قريباً، حياً أو ميتاً؛ ولذا فإنها تُقال سراً، وإنما اختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب، لقوة استحضار المرء هذا السلام الذي كأن صاحبه حاضراً، واختص صلى الله عليه وسلم بكاف الخطاب بالصلاة، وكل
(1) انظر الموطأ برقم (202). (م).