المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في كراء الأرض وفي الجائحة فيها] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ٢

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَمَا يُمَثِّلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَضْغُوطِ وَمَا أَشْبَهَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مِنْ الْكِرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالسُّفُنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجُعْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِرَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاعْتِصَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُمْرَى وَمَا يَلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِرْفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْحَوْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأُمَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ فِي الرُّشْدِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَالْحَجْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّيْنِ وَالْفَلَسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمِدْيَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَلَسِ]

- ‌[بَابٌ فِي الضَّرَرِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَرَرِ الْأَشْجَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُسْقِطِ الْقِيَامِ بِالضَّرَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ]

- ‌[بَابُ التَّوَارُثِ وَالْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ عَدَدِ الْوَارِثِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحْوَالِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْإِرْثُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَالَاتِ وُجُوبِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ وَأُصُولِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ الْإِسْقَاطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ إلَى فَرْضٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ لِلتَّعْصِيبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوَانِعَ الْمِيرَاثِ]

الفصل: ‌[فصل في كراء الأرض وفي الجائحة فيها]

وَجَازَ شَرْطُ النَّقْدِ فِي الْأَرْجَاءِ

بِحَيْثُ لَا يُخْشَى انْقِطَاعُ الْمَاءِ

وَبِالدَّقِيقِ وَالطَّعَامِ تُكْتَرَى

وَالْبَدُّ بِالزَّيْتِ وَيُنْقَدُ الْكِرَا

تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الدُّورِ، وَغَيْرِهَا مِنْ رَبْعٍ وَعَقَارٍ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ كِرَاءُ الْأَرْحَى وَمَعْصَرَةِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِمَا الْكَلَامُ الْآنَ إنَّمَا هُوَ هَلْ يَجُوزُ لِمَالِكِ الرَّحَا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكْتَرِيهَا تَقْدِيمَ الْكِرَاءِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ كِرَاءُ الرَّحَا بِطَعَامٍ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَعْصَرَةِ بِالزَّيْتِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مَنْعُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ يَكْتَرِي مِنْ رَبِّهَا بِالطَّعَامِ وَيَأْخُذُ الْمُكْتَرِي مِنْ صَاحِبِ الْقَمْحِ الدَّقِيقَ وَمِنْ صَاحِبِ الزَّيْتُونِ الزَّيْتَ فَهُوَ كَبَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ مُتَمَاثِلٍ وَلَا يَدًا بِيَدٍ وَكَأَنَّ رَبَّ الرَّحَا أَوْ الْمَعْصَرَةِ بَاعَ لِلْمُكْتَرِي مَا يَقْبِضُ مِنْ النَّاسِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ فَأَجَابَ عَنْ الْمَطْلَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الرَّحَا إنْ أُمِنَ انْقِطَاعُ مَائِهَا جَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يَجُزْ أَيْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ.

وَأَمَّا إنْ نَقَدَ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ أُمِنَ انْقِطَاعُ مَائِهَا أَوْ لَمْ يُؤْمَنْ وَعَنْ الْمَطْلَبِ الثَّانِي بِأَنَّ كِرَاءَ الرَّحَا بِالطَّعَامِ جَائِزٌ، وَكِرَاءَ الْبَدِّ أَيْ الْمَعْصَرَةِ بِالزَّيْتِ جَائِزٌ أَيْضًا وَأَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ نَقْدِ الْكِرَاءِ فِي الْمَعْصَرَةِ، وَأَحْرَى فِي الْجَوَازِ إذَا نَقَدَ الْمُكْتَرِي تَطَوُّعًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجُرْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي كِرَاءِ الرَّحَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ انْقِطَاعُ مَائِهَا لِأَنَّ الْمَنْقُودَ إذْ ذَاكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ كَوْنِهِ كِرَاءً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمَاءُ وَكَوْنِهِ سَلَفًا إنْ انْقَطَعَ، فَمُنِعَ ذَلِكَ كَمَا مُنِعَ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي تَتَوَاضَعُ، وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ أَشَارَ لَهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ فَصْلِ الْخِيَارِ: وَبِشَرْطِ نَقْدٍ كَغَائِبٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَمُوَاضَعَةٍ وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا وَجُعْلٍ، وَإِجَارَةٍ لِحَرْزِ زَرْعٍ، وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْرًا (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : وَمِنْ الْأَرْحَاءِ مَا هِيَ مَأْمُونَةٌ لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا، وَلَا يَنْخَرِقُ سَدُّهَا فَهَذِهِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا وَتَقْدِيمُ النَّقْدِ فِيهَا قَالَ الشَّارِحُ: كَالْأَرْحَاءِ الْمُتَّخَذَةِ عَلَى الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ مِنْ الْعُيُونِ الَّتِي لَا يَطْرُقُ مَحَلَّ جَرْيَتِهَا السَّيْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ أَيْضًا) : وَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرَى رَحًى جَازَ اكْتِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ وَالطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ إلَى أَجَلٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(وَفِي مُفِيدِ ابْنِ هِشَامٍ) وَمِنْ وَثَائِقِ الْبَاجِيِّ، وَتَجُوزُ قَبَالَةُ مَعْصَرَةِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتِ الْمَوْصُوفِ إلَى أَجَلٍ كَمَا تَجُوزُ قَبَالَةُ الْمَلَّاحَةِ بِالْمِلْحِ، وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْبَدِّ اشْتِرَاطُ النَّوَى لِأَنَّ بَعْضَهُ أَرْطَبُ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ. انْتَهَى مِنْ الشَّارِحِ.

[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا]

(فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا)

وَالْأَرْضُ لَا تُكْرَى بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ

وَالْفَسْخُ مَعَ الْكِرَاءِ مِثْلِ مُخْرِجُهْ

وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ غَيْرَ الْخَشَبْ

مِنْ غَيْرِ مَزْرُوعٍ بِهَا أَوْ الْقَصَبْ

وَلَا بِمَا كَانَ مِنْ الْمَطْعُومِ

كَالشَّهْدِ وَاللَّبَنِ وَاللُّحُومِ

تَرْجَمَ لِشَيْئَيْنِ: كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَالْجَائِحَةِ فِيهِ أَيْ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا كِرَاءُ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الطَّعَامُ كَانَ مِمَّا تُنْبِتُهُ كَالْحُبُوبِ، أَوْ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ كَالسَّمْنِ، وَاللَّبَنِ، وَالشَّهْدِ، وَاللَّحْمِ وَنَحْوِهَا.

(وَالثَّانِي) مَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ كَالْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ مَنْعِ كِرَائِهَا بِمَا تُنْبِتُهُ الْخَشَبَ أَوْ الْقَصَبَ بِالْقَصَبِ، فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِمَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:" غَيْرَ الْخَشَبْ " أَوْ الْقَصَبْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَشَبِ فَإِذَا وَقَعَ كِرَاؤُهَا بِمَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُكْتَرَى بِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُرْجَعُ لِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَقَوْلُهُ:

وَالْأَرْضُ لَا تُكْرَى بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ

وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ " وَصُورَتُهَا أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ لِمَنْ يَحْرُثُ فِيهَا زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَأَفَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ نِصْفُهُ أَوْ رُبُعُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمَخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: " وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ " هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِجُزْءٍ مِنْ عَطْفِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَمَعْنَى " بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ " أَيْ بِجُزْءٍ مِنْ عَيْنِ مَا تُخْرِجُهُ كَمَا مَثَّلْنَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْجُزْءِ يَدُلُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ

ص: 85

وَيَكُونُ مَعْنَى إلَّا بِمَا تُنْبِتُهُ أَيْ بِمَا شَأْنُهَا أَنْ تُنْبِتَهُ سَوَاءٌ كَانَ جُزْءًا مِمَّا أَكْرَاهَا بِهِ كَالصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ طَعَامًا مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ يُكْرِيَهَا لِزِرَاعَةِ قَمْحٍ وَيَقْبِضَ فِي كِرَائِهَا فُولًا وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الْكِرَاءِ غَيْرَ طَعَامٍ مِمَّا تُنْبِتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُزْرَعُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْمُعَيَّنَةِ كَالْقُطْنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا تُنْبِتُهُ، وَالْكَتَّانِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ فِيهَا وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ:" مِنْ غَيْرِ مَزْرُوعٍ بِهَا " وَقَوْلُهُ: " وَلَا بِمَا كَانَ " مَعْطُوفٌ عَلَى بِجُزْءٍ أَيْضًا أَيْ وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَطْعُومِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ كَمَا مَثَّلَ.

(قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ) : الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ أَوْ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ وَلَا بِبَعْضٍ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَيَجُوزُ بِالْقَصَبِ وَالْخَشَبِ.

(وَفِي الْجَوَاهِرِ أَيْضًا) عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا مَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي تَجْوِيزِهِ كِرَاءَهَا بِالثُّلُثِ أَوْ بِالرُّبُعِ مِمَّا تُنْبِتُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَسَخْته، وَإِنْ فَاتَ أَوْجَبْت عَلَيْهِ كِرَاءَ مِثْلِهَا بِالدَّرَاهِمِ. اهـ وَعَلَى مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ اللَّيْثِ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ " بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ " فَنَصَّ عَلَى مَنْعِهِ بِالْخُصُوصِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ:" وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْأَنْدَلُسِيِّ جَوَازُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا.

وَتُكْتَرَى الْأَرْضُ لِمُدَّةٍ تُحَدْ

مِنْ سَنَةٍ وَالْعَشْرُ مُنْتَهَى الْأَمَدْ

يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ أَقَلُّهَا مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا، وَيَنْتَهِي الْأَمَدُ فِي ذَلِكَ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ أَرْضَ الْبَعْلِ وَأَرْضَ السَّقْيِ.

(قَالَ الشَّارِحُ) : إلَّا أَنَّهُمْ أَجَازُوا فِي الْأَرْضِ الْبَعْلِ الِاكْتِرَاءَ لِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرٍ وَالنَّاظِمُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَشْرِ فَتَرَجَّحَ لِذَلِكَ احْتِمَالُ تَخْصِيصِ كَلَامِهِ بِأَرْضِ السَّقْيِ.

(قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ اكْتِرَاءُ أَرْضِ الْمَطَرِ لِعَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ إذَا لَمْ يَنْقُدْ وَلَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ.

(وَقَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ أَيْضًا) : رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ، وَالْآبَارِ فَلَا بَأْسَ بِوَجِيبَةِ الْكِرَاءِ فِيهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ الطُّولُ فِيهَا لِمَا يُخْشَى مِنْ ذَهَابِ الْمَاءِ وَغَوْرِهِ وَإِنْ كَانَ إلَى الْأَمَدِ أَقْرَبُ وَأَمَّا مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ فَلَا تَجُوزُ وَجِيبَةُ الْكِرَاءِ فِيهَا إلَّا الْأَعْوَامَ الْيَسِيرَةَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ.

(وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ كِرَاءَ أَرْضِ الْمَطَرِ لِعَشْرِ سِنِينَ اهـ.

وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَرْضَ الْبَعْلِ وَهِيَ أَرْضُ الْمَطَرِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَشْرًا وَأَكْثَرَ وَأَنَّ أَرْضَ السَّقْيِ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِعَشْرٍ وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ الطُّولُ وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ رحمه الله وَمِنْهَا مَا يُكْرَى لِلْأَعْوَامِ الْيَسِيرَةِ كَالثَّلَاثَةِ، وَالْأَرْبَعَةِ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ جَائِزٌ فِي الْأَرَضِينَ كُلِّهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ، وَسَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَتْ مَأْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ اهـ.

وَظَاهِرُهُ مُخَالَفَةُ مَا تَقَدَّمَ.

(تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ بِاعْتِبَارِ مُدَّةِ كِرَائِهَا وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ نَقْدِ الْكِرَاءِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ - إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ -: وَتَنْقَسِمُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ فِيهَا عَلَى قِسْمَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَأْمُونًا كَأَرْضِ النِّيلِ، وَأَرْضِ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَرْضِ السَّقْيِ بِالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ الثَّابِتَةِ وَالْآبَارِ الْمُعَيَّنَةِ فَالنَّقْدُ فِيهَا لِلْأَعْوَامِ الْكَثِيرِ جَائِزٌ أَيْ قَبْلَ أَيِّ تَرَوٍّ قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تُرْوَى وَيَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ أَوْ السَّقْيِ بِالْعُيُونِ، وَالْآبَارِ اهـ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّيِّ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِلْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ حَصَّلَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِحَرْثِهَا فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَاجُ لِلْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا وَهَذَا التَّقْسِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ النَّقْدِ قَبْلَ الرَّيِّ وَمَنْعِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمَأْمُونَةِ بِشَرْطٍ، وَغَيْرِهِ، وَيَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ بِشَرْطٍ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ عَلَى الْمُكْتَرِي فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا: وَتَنْقَسِمُ فِي وُجُوبِ النَّقْدِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ السَّقْيِ وَالْمَطَرِ فَأَمَّا أَرْضُ النِّيلِ فَيَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا إذَا رُوِيَتْ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَبِالرَّيِّ يَكُونُ الْمُكْتَرِي قَابِضًا لِمَا اكْتَرَاهُ وَأَمَّا أَرْضُ السَّقْيِ، وَالْمَطَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهَا دَفْعُ الْكِرَاءِ حَتَّى يُتِمَّ الزَّرْعَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ أَرْضِ النِّيلِ، وَأَرْضِ الْمَطَرِ وَأَرْضِ السَّقْيِ مِنْهَا

ص: 86

مَأْمُونٌ وَغَيْرُ مَأْمُونٍ.

(قُلْت) : وَالْمُرَادُ بِالْأَمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِتَكَرُّرِ الْعَادَةِ فَالْمَأْمُونَةُ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ الْقَرِيبَةُ لِمَوْضِعِ فَيْضِهِ، وَالْمَأْمُونَةُ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الْكَثِيرَةُ الْأَمْطَارِ عَادَةً غَالِبَةً، وَالْمَأْمُونَةُ مِنْ أَرْضِ السَّقْيِ الَّتِي تُسْقَى بِالْأَنْهَارِ، وَالْعُيُونِ الْكَثِيرَةِ الْمَاءِ، وَغَيْرُ الْمَأْمُونَةِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَدْ اخْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ رحمه الله الْمَسْأَلَةَ بِرُمَّتِهَا فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى مَا هُوَ جَائِزٌ: وَأَرْضُ مَطَرٍ عَشْرٌ إنْ لَمْ يَنْقُدْ وَإِنْ سَنَةً إلَّا الْمَأْمُونَةَ كَالنِّيلِ إلَّا الْمُعَيَّنَةَ، فَيَجُوزُ. وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ.

وَإِنْ تَكُنْ شَجَرَةٌ بِمَوْضِعِ

جَازَ اكْتِرَاؤُهَا بِحُكْمِ التَّبَعِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شَجَرَةٌ أَوْ أَشْجَارٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ ثَمَرَتِهَا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ التَّبَعِ لِلْأَرْضِ هَذَا مَعْنَى اكْتِرَاءِ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ النَّاظِمِ وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الثَّمَرَةِ إذَا كَانَتْ تَبَعًا لِلدَّارِ حَيْثُ قَالَ:

وَشَرْطُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ نَوْعِ الثَّمَرْ

الْبَيْتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ مَا ذُكِرَ هُنَالِكَ حَرْفًا بِحَرْفِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْقَوَاعِدِ: اُخْتُلِفَ فِي التَّابِعِ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ نَفْسِهِ أَوْ حُكْمَ مَتْبُوعِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يُعْطَى حُكْمَ مَتْبُوعِهِ، فَهَلْ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا يُعْطَى حُكْمَ نَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ لَهُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَجَوَازُ اشْتِرَاطِهِ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّابِعَ يُعْطَى حُكْمَ مَتْبُوعِهِ وَأَنَّهُ لَا قِسْطَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا كَانَ اشْتِرَاءً لِلثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ قَبْلَ خَلْقِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمُكْتِرٍ أَرْضًا وَبَعْدَ أَنْ حَصَدْ

أَصَابَ زَرْعَهُ انْتِثَارٌ بِالْبَرَدْ

فَنَابِتٌ بَعْدُ مِنْ الْمُنْتَثَرِ

هُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي

يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا، فَزَرَعَهَا فَأَصَابَ زَرْعَهُ الْبَرَدُ وَقَدْ اسْتَحْصَدَ، فَانْتَثَرَ فِيهَا فَنَبَتَ إلَى قَابِلٍ فَإِنَّ الزَّرْعَ النَّابِتَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي وَكَذَا فِي النَّوَادِرِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَمُفِيدِ ابْنِ هِشَامٍ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِالْكِرَاءِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلّ مَنْ انْتَثَرَ حَبُّهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَعْمَرَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ إعْمَارٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

(فَرْعٌ) مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ: الزَّرْعُ لِمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَى أَرْضِهِ وَلَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ اهـ. .

وَأَمَّا الْأَشْجَارُ فَبِخِلَافِ هَذَا وَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَبَيْنَ أَنْ تَنْبُتَ إنْ رُدَّتْ لِمَحَلِّهَا أَوْ لَا وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى، فَأَرَادَ بِهِ نَقْلَهُ إلَى أَرْضِهِ وَكَانَ مَعْرُوفًا فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَنْقُلَهُ فَطَلَبَهُ مَنْ صَارَ فِي أَرْضِهِ بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ شَيْئًا.

وَجَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالسَّنَهْ

وَالشَّهْرِ فِي زِرَاعَةٍ مُعَيَّنَهْ

يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ لِيَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا مُعَيَّنًا كَالْمَقَاثِئِ وَالْخُضَرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

(قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَيَجُوزُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ مُشَاهَرَةً فِي الَّتِي تُزْرَعُ بُطُونًا، وَمُسَانَاةً أَيَّ أَرْضٍ كَانَتْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.

(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَحَصَدَ زَرْعَهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَأَمَّا أَرْضُ الْمَطَرِ فَحَدُّ السَّنَةِ فِيهَا الْحَصَادُ، وَيُقْضَى بِذَلِكَ فِيهَا.

(قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَأَمَّا ذَاتُ السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى أَمَدِ الشُّهُورِ، وَالسِّنِينَ فَلِلْمُكْتَرِي الْعَمَلُ إلَى تَمَامِ سَنَتِهِ فَإِنْ تَمَّتْ، وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ أَوْ بَقْلٌ؛ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ، وَعَلَيْهِ تَرْكُهُ إلَى تَمَامِهِ وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى مِنْهُ وَصَرَّحَ سَحْنُونٌ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى وَأَبْقَى

ص: 87

كِرَاءَ الْمِثْلِ وَنَقَلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهِ لَا عَلَى مَا أَكْرَاهُ (قُلْت:) : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتَرِي دَارًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَتُقْضَى تِلْكَ الْمُدَّةُ وَيَبْقَى الْمُكْتَرِي سَاكِتًا عَلَى الْمُسَاكَنَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْكِرَاءِ الْمِثْلُ؟ أَوْ مِنْ حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ يَجْرِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَعَلَى كِرَاءِ الْمِثْلِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ.

(فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ السَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ مُعَيَّنًا فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ الْكِرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا شَهْرًا وَلَا سَنَةً كَكُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْحِلَالُ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَزْرَعْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ فَإِنْ زَرَعَ لَزِمَهُمَا الْكِرَاءُ لِمَا سَمَّيَاهُ مِنْ الْمُدَّةِ ثُمَّ لَهُمَا الِانْحِلَالُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي بَعْدَ مَا زَرَعَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ، وَبَقْلَهُ، وَيُعْطِيَهُ كِرَاءَ الْمُدَّةِ الَّتِي شَغَلَ فِيهَا أَرْضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ الْمُدَّةِ.

(فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ السَّنَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يُزْرَعُ الْعَامَ كُلَّهُ، فَأَوَّلُ السَّنَةِ فِيهَا عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ وَقْتُ الْعَقْدِ إنْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ مَزْرُوعٍ وَإِلَّا فَيَوْمَ تَخْلُو مِنْهُ إلَى تَمَامِ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ أَوْ شَمْسِيَّةٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ عُرْفَ الْبَلَدِ فِي الْكِرَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْرَعُ مَرَّةً فِي الْعَامِ فَأَوَّلُهُ وَقْتُ الزِّرَاعَةِ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَقَدَّمُ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِحَرْثٍ أَوْ وَقَعَتْ الْحَرْثُ لَهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا عُهِدَ ذَلِكَ فِيهَا وَآخِرُهُ رَفْعُ الزَّرْعِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَلَا يُحَطُّ لِذَلِكَ شَيْءٌ، وَلِرَبِّهَا أَنْ يَحْرُثَ إنْ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي مَنْعُهُ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ.

وَبِتَوَالِي الْقَحْطِ، وَالْأَمْطَارِ

جَائِحَةُ الْكِرَاءِ مِثْلُ الْفَارِ

وَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ إمَّا جُمْلَهُ

أَوْ بِحِسَابِ مَا الْفَسَادُ حَلَّهُ

وَلَيْسَ يَسْقُطُ الْكِرَا فِي مُوجَدٍ

بِمِثْلِ صِرٍّ أَوْ بِمِثْلِ بَرَدِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ، فَتَوَالَى عَلَيْهَا الْقَحْطُ أَوْ الْمَطَرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ الْمُكْتَرِي مَعَهُ عَلَى الِازْدِرَاعِ فِيهَا، أَوْ هَلَكَ الزَّرْعُ بِفَأْرٍ أَوْ مِثْلِ الْفَأْرِ كَالدُّودِ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَسْقُطُ عَنْ الْمُكْتَرِي عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَهُوَ إنْ فَسَدَ الْجَمِيعُ أَوْ بَقِيَ مَا لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا بَالَ سَقَطَ عَنْ الْمُكْتَرِي جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَإِنْ سَلِمَ مَا لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ لَزِمَ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ " الْقَحْطُ " بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ عَدَمُ الْمَطَرِ.

(قَالَ فِي الْمَشَارِقِ) : قَحَطَ الْقَوْمُ الْأَرْضَ إذْ لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِ الْأَرْضِ وَمَا لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي وَذَلِكَ كَمَا إذَا هَلَكَ الزَّرْعُ بِبَرَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ حَجَرٌ صَغِيرٌ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ يَذُوبُ بِسُرْعَةٍ أَوْ هَلَكَ بِصِرٍّ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ أَوْ الْحَرُّ الشَّدِيدُ قَالَ نَاظِمُ غَرِيبِ الْقُرْآنِ:

وَقَوْلُهُ عز وجل صِرُّ

حَرٌّ شَدِيدٌ وَكَذَاك الْقُرُّ

وَالْقُرُّ بِالضَّمِّ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ " أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ " أَيْ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَك لِأَنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بَارِدَةٌ وَدَمْعَةَ الْحُزْنِ حَارَّةٌ.

(قَالَ اللَّخْمِيُّ) هَلَاكُ الزَّرْعِ إنْ كَانَ بِقَحْطِ الْمَطَرِ أَوْ تَعَذُّرِ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ لِكَثْرَةِ نُبُوعِ مَاءِ الْأَرْضِ أَوْ الدُّودِ أَوْ فَأْرٍ؛ سَقَطَ كِرَاءُ الْأَرْضِ كَانَ هَلَاكُهُ فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ هَلَكَ لِطَيْرٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ بَرَدٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ لِأَنَّ الزَّرِيعَةَ لَمْ تَنْبُتْ لَزِمَ الْكِرَاءُ هَلَكَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ الْمُتَيْطِيُّ. وَمِثْلُ قَحْطِ الْمَطَرِ تَوَالِي الْمَطَرِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الِازْدِرَاعِ فِتْنَةٌ

ص: 88