المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في ضرر الأشجار] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ٢

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَمَا يُمَثِّلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَضْغُوطِ وَمَا أَشْبَهَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مِنْ الْكِرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالسُّفُنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجُعْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِرَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاعْتِصَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُمْرَى وَمَا يَلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِرْفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْحَوْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأُمَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ فِي الرُّشْدِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَالْحَجْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّيْنِ وَالْفَلَسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمِدْيَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَلَسِ]

- ‌[بَابٌ فِي الضَّرَرِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَرَرِ الْأَشْجَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُسْقِطِ الْقِيَامِ بِالضَّرَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ]

- ‌[بَابُ التَّوَارُثِ وَالْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ عَدَدِ الْوَارِثِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحْوَالِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْإِرْثُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَالَاتِ وُجُوبِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ وَأُصُولِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ الْإِسْقَاطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ إلَى فَرْضٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ لِلتَّعْصِيبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوَانِعَ الْمِيرَاثِ]

الفصل: ‌[فصل في ضرر الأشجار]

[فَصْلٌ فِي ضَرَرِ الْأَشْجَارِ]

ِ

وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَشْجَارِ

جَنْبَ جِدَارٍ مُبْدِيَ انْتِشَارِ

فَإِنْ يَكُنْ بَعْدَ الْجِدَارِ وُجِدَا

قُطِعَ مَا يُؤْذِي الْجِدَارَ أَبَدَا

وَحَيْثُ كَانَ قَبْلَهُ يُشَمَّرُ

وَتَرْكُهُ وَإِنْ أَضَرَّ الْأَشْهَرُ

يَعْنِي إنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ أَوْ أَشْجَارٌ إلَى جَنْبِ جِدَارٍ لِغَيْرِهِ وَأَضَرَّتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ أَوْ الْأَشْجَارُ بِذَلِكَ الْجِدَارِ بِانْتِشَارِ أَغْصَانِهَا وَامْتِدَادِ فُرُوعِهَا حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ حُدُودِ مِلْكِ رَبِّهَا فَلَا يَخْلُو الْحَالُ مِنْ وَجْهَيْنِ: إنْ سَبَقَ الْجِدَارُ الْأَشْجَارَ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ تِلْكَ الْأَغْصَانِ مَا أَضَرَّ وَانْتَشَرَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ حَادِثٌ عَلَى الْجِدَارِ، وَكُلُّ حَادِثٍ مِنْ الضَّرَرِ يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ وَإِنْ سَبَقَتْ الْأَشْجَارُ الْجِدَارَ فَقَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُقْطَعُ مَا أَضَرَّ وَانْتَشَرَ وَخَرَجَ عَنْ أَرْضِ صَاحِبِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالتَّشْمِيرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُتْرَكُ وَلَا يُزَالُ وَإِنْ أَضَرَّ وَهُوَ أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. قَالَ الشَّارِحُ: فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمُطَرِّفٍ وَوَجْهُهُ كَوْنُ الْحَائِطِ فِي مِلْكِ رَبِّهِ قَدْ بَنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي يَسُوغُ لَهُ بِنَاؤُهُ فِيهِ فَلَا سَبِيلَ لَأَنْ يَسْتَحِقَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِفُرُوعِ شَجَرَتِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ حُدُودِ مِلْكِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الَّذِي بَنَى الْحَائِطَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَجَرَةً قَدْ اسْتَحَقَّتْ بِانْتِشَارِهَا هَوَاءَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ انْتِشَارُ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ لِبُنْيَانِهِ، وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهٌ، لَكِنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَشْهَرُ.

فَفِي كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ مُطَرِّفٌ فِي الشَّجَرَةِ تَكُونُ إلَى جَانِبِ جِدَارِ الرَّجُلِ فَيُصَوِّرُ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ أَقْدَمَ مِنْ الْجِدَارِ وَكَانَتْ عَلَى حَالِ مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ انْبِسَاطٍ فَلَا تُقْطَعُ، وَإِنْ حَدَثَ لَهَا أَغْصَانٌ بَعْدَ مَا بَنَى الْجِدَارَ تَضُرُّ بِالْجِدَارِ فَلِيُشَمِّرْ مِنْهَا كُلَّ مَا أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مِمَّا حَدَثَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تُتْرَكُ وَمَا حَدَثَ وَانْتَشَرَ مِنْ أَغْصَانِهَا وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجِدَارِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الشَّجَرِ فَقَدْ صَارَ مِنْ حَرِيمِهَا قَبْلَ بِنَاءِ الْجِدَارِ وَقَالَ أَصْبَغُ كَقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَبِهِ أَقُولُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَقَالُوا أَجْمَعَ وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مُحْدَثَةً بَعْدَ الْجِدَارِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كُلُّ مَا آذَى الْجِدَارَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.

(قَالَ الشَّارِحُ) : وَلَا خَفَاءَ بِوَجْهِ هَذَا الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ أَقْدَمَ مِنْ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا عَلَى أَنَّ الشَّجَرَةَ قَدْ مَلَكَتْ هَوَاءَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَنَى فِيهِ حَائِطَهُ. اهـ فَقَوْلُهُ:

وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَشْجَارِ

.. إلَخْ كُلُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي قَوْلِهِ:

فَإِنْ يَكُنْ بَعْدَ الْجِدَارِ وُجِدَا

قُطِعَ مَا يُؤْذِي الْجِدَارَ أَبَدَا

وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَشْجَارِ، وَمِنْ الْأَشْجَارِ بَيَانٌ لِلْإِبْهَامِ الَّذِي فِي مَا، وَجَنْبُ، خَبَرُ كَانَ وَمُبْدِيَ حَالٌ مِنْ الْأَشْجَارِ وَاسْمُ يَكُنْ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْجَارِ وَكَذَا اسْمُ كَانَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ، وَضَمِيرُ قَبْلُهُ لِلْجِدَارِ.

وَمَنْ تَكُنْ لَهُ بِمِلْكٍ شَجَرَهْ

أَغْصَانُهَا عَالِيَةٌ مُنْتَشِرَهْ

فَلَا كَلَامَ عِنْدَ ذَا لِجَارِهَا

لَا فِي ارْتِفَاعِهَا وَلَا انْتِشَارِهَا

وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ عَنْ هَوَاءِ

صَاحِبِهَا يُقْطَعُ بِاسْتِوَاءِ

ص: 250

يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي مِلْكِهِ فَطَالَتْ أَغْصَانُهَا وَانْتَشَرَتْ حَتَّى صَارَتْ يَتَشَرَّفُ مِنْهَا عَلَى دَارِ جَارِهِ إذَا طَلَعَ يَجْنِيهَا، فَلَا كَلَامَ لِلْجَارِ فِي ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي التَّكَشُّفِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يُؤْذِنُهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْنِيَهَا، وَغَايَةُ مَالَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَغْصَانِهَا مَا خَرَجَ عَنْ هَوَاءِ صَاحِبِهَا وَيَكُونُ الْقَطْعُ مُسَامِتًا لِطَرَفِ أَرْضِ صَاحِبِهَا وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ بِاسْتِوَاءِ.

(قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ:) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي شَجَرَةٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فَطَالَتْ حَتَّى صَارَ يَتَشَرَّفُ مِنْهَا عَلَى دَارِ جَارِهِ: إذَا طَلَعَ يَجْنِيهَا أَوْ غَرَسَهَا قَرِيبًا فَزَعَمَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يُطْرَقَ مِنْهَا فَيُدْخَلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ.

قَالَ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ إلَّا مَا خَافَ مِنْ الطَّرْقِ أَوْ مِمَّنْ يَجْنِيهَا فَلَا حُجَّةَ وَيُؤْذِنُهُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَجْنِيَهَا، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْ فُرُوعِهَا إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَلْيَقْطَعْ الْخَارِجَ فَقَطْ. وَنَحْوُهُ لِأَصْبَغَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ: إنْ كَانَ عِظَمُهَا وَامْتِدَادُهَا صُعُودًا إلَى السَّمَاءِ فَلَا تُغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا كَالْبُنْيَانِ يَرْفَعُهُ الرَّجُلُ فِي حَقِّهِ فَيَسْتُرُ بِهِ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ عَنْ جَارِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا مُدَّتْ فِي أَرْضِ جَارِهِ فَلْتُشَمَّرْ وَتُقْطَعْ وَتُرَدَّ إلَى حَالٍ لَا تُؤْذِي. وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْهَا إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَلْيُقْطَعْ حَتَّى تَعُودَ فُرُوعُهَا حَدَّ أَرْضِ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا. اهـ

وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَفَّارُ فِي شَجَرَةٍ لِرَجُلٍ أَضَرَّتْ شَجَرَةَ جَارِهِ بِقَطْعِ مَا خَرَجَ مِنْ الشَّجَرَةِ عَنْ هَوَاءِ صَاحِبِهَا، يُؤْمَرُ بِذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَإِنْ تَكُنْ بِمِلْكِ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ

وَانْتَشَرَتْ حَتَّى أَظَلَّتْ جُلَّهُ

فَمَا لِرَبِّ الْمِلْكِ قَطْعُ مَا انْتَشَرْ

لِعِلْمِهِ بِأَنَّ ذَا شَأْنُ الشَّجَرْ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ قِسْمَةٍ وَعَظُمَتْ وَانْتَشَرَتْ حَتَّى أَظَلَّتْ جُلَّ الْمِلْكِ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَلَا كَلَامَ لِرَبِّ ذَلِكَ الْمِلْكِ فِي قَطْعِ مَا انْتَشَرَ مِنْهَا وَطَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الشَّجَرِ، فَصَارَ هَذَا الْأَمْرُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ فَفِي ابْنِ يُونُسَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَصْبَغُ: وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَامْتَدَّتْ ارْتِفَاعًا وَانْبِسَاطًا حَتَّى أَضَرَّتْ بِالْأَرْضِ فَلَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ

وَالْحُكْمُ فِي الطَّرِيقِ حُكْمُ الْجَارِ

فِي قَطْعِ مَا يُؤْذِي مِنْ الْأَشْجَارِ

يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ قَطْعُ مَا أَضَرَّ مِنْ الشَّجَرَةِ بِالْجَارِ كَذَلِكَ يَجِبُ قَطْعُ مَا أَضَرَّ مِنْهَا بِالْمَارِّينَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَمِلْكِ الْجَارِ إلَّا بِتَعْدَادِ الْمُنْتَفِعِينَ بِالطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا حَبْسٌ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ يُوجِبُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ أَوْ تَأَكُّدَهُ إذَا اُعْتُبِرَتْ كَثْرَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَاخْتِلَافُهُمْ بِالضَّعْفِ وَعَدَمِ الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةُ كَالشَّأْنِ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ مَعَ الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ. (فَرْعٌ) قَالَ الْبَاجِيُّ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَجْنِحَةِ عَنْ الْحِيطَانِ إلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَنَاحُ بِأَسْفَلِ الْجِدَارِ حَيْثُ يَضُرُّ بِأَهْلِ الطَّرِيقِ فَيُمْنَعُ اهـ وَانْظُرْ: هَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ تَحْتَ الْأَرْضِ؟ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِمَنْ لَهُ دَارَانِ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى جِدَارَيْهِمَا غُرْفَةً أَوْ مَجْلِسًا فَوْقَ الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْإِضْرَارُ بِتَضْيِيقِ الطَّرِيقِ.

(ابْنُ رُشْدٍ) هَذَا رَفَعَ بِنَاءً رَفْعًا يُجَاوِزُ رَأْسَ الْمَارِّ رَاكِبًا وَنَحْوَهُ فِي الزَّاهِي وَكَذَا الْأَجْنِحَةُ انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ سُنَّةُ الْأَنْهَارِ وَالطُّرُقِ الِارْتِفَاقُ بِهَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْصِبَ عَلَى نَهْرٍ إذَا كَانَتْ الضِّفَّتَانِ لَهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَأَبَاحَ لَهُ صَاحِبُ الثَّانِيَةِ ذَلِكَ، وَلَا حُجَّةَ لِلسُّلْطَانِ أَنَّ الْوَادِيَ لَهُ انْتَهَى مِنْ الْمَوَّاقِ وَفِي نَظْمِ إيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِوَلَدِ مُؤَلِّفَةِ الْعَالِمِ الشَّهِيرِ أَبِي مُحَمَّدٍ سَيِّدِي عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْعَالِمِ الْحَافِظِ سَيِّدِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ، هَلْ يَمْلِكُ بَاطِنَهَا وَهِيَ التَّرْجَمَةُ الثَّامِنَةُ وَالْمِائَةُ مِنْ تَرَاجِمِ النَّظْمِ الْمَذْكُورِ

وَمَا عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ هَوَاءِ

فَهْوَ لِمَنْ سَبَقَ بِالْإِحْيَاءِ

بِرَوْشَنٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَضُرْ

بِمَنْ عَلَى تِلْكَ الْمَحَجَّةِ يَمُرْ.

ص: 251