المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الحبس والهبة والصدقة وما يتصل بها] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ٢

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَمَا يُمَثِّلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَضْغُوطِ وَمَا أَشْبَهَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مِنْ الْكِرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالسُّفُنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجُعْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِرَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاعْتِصَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُمْرَى وَمَا يَلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِرْفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْحَوْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأُمَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ فِي الرُّشْدِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَالْحَجْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّيْنِ وَالْفَلَسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمِدْيَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَلَسِ]

- ‌[بَابٌ فِي الضَّرَرِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَرَرِ الْأَشْجَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُسْقِطِ الْقِيَامِ بِالضَّرَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ]

- ‌[بَابُ التَّوَارُثِ وَالْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ عَدَدِ الْوَارِثِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحْوَالِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْإِرْثُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَالَاتِ وُجُوبِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ وَأُصُولِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ الْإِسْقَاطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ إلَى فَرْضٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ لِلتَّعْصِيبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوَانِعَ الْمِيرَاثِ]

الفصل: ‌[باب الحبس والهبة والصدقة وما يتصل بها]

خَطَرٍ أَوْ غَرَرٍ وَتَعَامَلَا عَلَيْهِ خَرَجَا بِهِ عَنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ الْجَائِزِ فَيُرَدُّ فِيهِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَعَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ يُجْرَى الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ تَنَازُعٌ اهـ.

وَحَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّ مَا يَرْجِعُ فِيهِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ مَحْصُورٌ بِالْحَدِّ وَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَصَرَ ذَلِكَ بِالْعَدِّ.

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ضَبَطَ عِيَاضٌ الصُّوَرَ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَّهَا تِسْعَةً وَمَا سِوَاهَا فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالتِّسْعَةُ الْقِرَاضُ بِالْعِوَضِ وَالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ وَالْقِرَاضُ عَلَى الضَّمَانِ وَالْقِرَاضُ بِجُزْءٍ مُبْهَمٍ وَالْقِرَاضُ بِدَيْنٍ يَقْبِضُهُ الْمُقَارَضُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْقِرَاضُ عَلَى شِرْكٍ فِي الْمَالِ وَالْقِرَاض عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى إلَّا سِلْعَةُ كَذَا لِمَا لَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فَاشْتَرَى غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ وَالْقِرَاضُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيُشْتَرَى بِنَقْدٍ وَالْقِرَاضُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَيَتَّجِرَ بِثَمَنِهِ قَالَ وَمِمَّا جُعِلَ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الْكِتَابِ مَسْأَلَةٌ عَاشِرَةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَهِيَ إذَا اخْتَلَفَا وَأَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ فِيهَا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فَقَالَ

لِكُلِّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ أَجْرُ مِثْلِهِ

سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ فُصِّلَتْ بِبَيَانِ

قِرَاضٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ وَمُبْهَمٍ

وَبِالشِّرْكِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ بِضَمَانِ

وَلَا تَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيَشْتَرِي

بِنَقْدٍ وَأَنْ يَبْتَاعَ عَبْدَ فُلَانِ

وَيَتَّجِرْ فِي أَثْمَانِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ

فَهَذِي إذَا عُدَّتْ تَمَامُ ثَمَانِ

وَلَا تَشْتَرِي مَا لَا يَقِلُّ وُجُودُهُ

فَيَشْرِي سِوَاهُ اسْمَعْ بِحُسْنِ بَيَانِ

كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَإِنَّهُ

خَبِيرٌ بِمَا يُرْوَى فَصِيحُ لِسَانِ

وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ حَادِيَةَ عَشْرَةَ وَهِيَ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ يَصْرِفُهَا ثُمَّ يَتَّجِرُ بِثَمَنِهَا اهـ.

وَإِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَعُرُوض إنْ تُوَلِّي بَيْعَهُ كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ لِيَصْرِفَ ثُمَّ يَعْمَلَ فَأَجْر مِثْله فِي تَوَلِّيه ثُمَّ قِرَاض مِثْله فِي رِبْحِهِ كَلَكَ شِرْكٌ وَلَا عَادَةٌ أَوْ مُبْهَمٌ، أَوْ أَجَلٌ، أَوْ ضِمْنٌ، أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ كَلَكَ شِرْكٌ وَلَا عَادَةٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ مُبْهَمٍ تَكْرَارٌ عَلَى مَا عِنْدَ الْمَوَّاق

[بَابُ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا]

(بَابُ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا) عَقَدَ الشَّيْخُ هَذَا الْبَابَ مَعَ مَا انْدَرَجَ تَحْتَهُ مِنْ الْفُصُولِ لِلْكَلَامِ عَلَى التَّبَرُّعَاتِ وَمَا قَارَبَ مَعْنَاهَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ رحمه الله هُنَا مُنَاسَبَةَ هَذَا الْبَابِ لِمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَهَكَذَا إلَى بَابِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْهُ فِيهِ إنْ شِئْت (قَالَ الرَّصَّاع فِي شَرْحِ الْحُدُودِ) بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُعَبِّرُ بِالْحَبْسِ وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ بِالْوَقْفِ مُتَرَادِفَانِ.

وَهُمَا لَفْظَانِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُمْ أَقْوَى فِي التَّحْبِيسِ يُقَالُ وَقَفَهُ وَأَوْقَفَهُ وَيُقَالُ حَبَسْته وَالْحَبْسُ يُطْلَقُ عَلَى مَا وُقِفَ يَعْنِي الشَّيْءَ الْمَوْقُوفَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ وَكَذَا الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ فَذَكَرَ الشَّيْخُ رحمه الله عَلَى عَادَتِهِ الْحَدَّيْنِ فَقَالَ فِي الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ إعْطَاءُ مَنْفَعَةٍ شَيْءٌ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمٌ بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيه وَلَوْ تَقْدِيرًا قَوْلُهُ مَنْفَعَةٌ أَخْرَجَ بِهِ إعْطَاءَ الذَّاتِ كَالْهِبَةِ. قَوْلُهُ: شَيْءٌ يُرِيدُ مُتَمَوَّلٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ. وَقَوْلُهُ: مُدَّةَ وُجُودِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةَ وَالْعُمْرَى وَالْعَبْدَ الْمُخَدَّمَ حَيَاتَهُ يَمُوتُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَخُرُوجُ الْعَارِيَّةِ وَالْعُمْرَى ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مُدَّةَ وُجُودِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ خَرَجَ أَيْضًا لِأَنَّ اللُّزُومَ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ يُخْرِجُهُ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ فِي بَقَاءِ مِلْكِ مُعْطِيهِ لِجَوَازِ الْبَيْعِ بِالرِّضَا فَخَاصِّيَّةُ الْحَبْسِ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهِ مُطْلَقًا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا أَيْ وَلَوْ كَانَ اللُّزُومُ أَوْ الْمِلْكُ تَقْدِيرًا فَلُزُومُ بَقَاءِ الْمِلْكِ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْحَبْسِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمِلْكِ تَقْدِيرًا فَلَيْسَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْحَبْسِ وَأَمَّا حَدُّهُ الْأَسْمَى فَهُوَ مَا أُعْطِيت مَنْفَعَتُهُ إلَخْ.

وَبَيَانُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَصْدَرِيِّ وَكَلَامُ الشَّيْخِ صَرِيحٌ

ص: 135

فِي أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى مِلْكِ الْمُحَبِّسِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْبَاجِيُّ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ خِلَافَ قَوْلِ اللَّخْمِيّ الْحَبْسُ يُسْقِطُ الْمِلْكَ وَهُوَ غَلَطٌ اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ إنْ شِئْت

الْحَبْسُ فِي الْأُصُولِ جَائِزٌ وَفِي

مُنَوَّعِ الْعَيْنِ بِقَصْدِ السَّلَفِ

وَلَا يَصِحُّ فِي الطَّعَامِ وَاخْتَلَفْ

فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ مَنْ سَلَفْ

يَعْنِي أَنَّ تَحْبِيسَ الْأُصُولِ كَالدُّورِ وَالْجَنَّاتِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ رحمه الله وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَحْبِيسُ مُنَوَّعِ الْعَيْنِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ الْعَيْنِ الْمُنَوَّعِ إلَى ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِقَصْدِ السَّلَفِ بِحَيْثُ تُوضَعُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ بِإِشْهَادٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهَا لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مِمَّنْ هُوَ مَلِيُّ الذِّمَّةِ إمَّا بِرَهْنٍ أَوْ جَمِيلٍ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ بِلَا شَيْءٍ حَسْبَمَا يُرَى ذَلِكَ مَنْ جُعِلَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بِقِيسَارِيَّةِ فَاسَ دَرَاهِمُ نَحْوُ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مُحَبَّسَةٍ بِقَصْدِ السَّلَفِ فَكَانَ مَنْ يَتَسَلَّفُهَا يَرُدُّ بَعْضَهَا نُحَاسًا وَيَمْتَنِعُ مِنْ تَبْدِيلِهِ فَمَا زَالَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى انْدَرَسَتْ.

ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاظِمُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَحْبِيسُ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ هِيَ إتْلَافُ عَيْنِهِ وَاسْتِهْلَاكُهُ وَأَنَّ مَنْ سَلَفَ وَتَقَدَّمَ مِنْ الْفُقَهَاءِ اخْتَلَفُوا فِي تَحْبِيسِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَحْبِيسَهَا وَرَآهَا كَالْأُصُولِ وَالْعَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ وَرَآهَا كَالطَّعَامِ فَمَنْ سَلَفْ هُوَ فَاعِلُ اخْتَلَفْ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَاللَّامِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَلَفْظُ الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ بِسُكُونِ الْبَاءِ لِلْوَزْنِ أَمَّا وَقْفُ الْأُصُولِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَصِحُّ فِي الْعَقَارِ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْأَرَاضِي وَالدِّيَارِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْحَوَائِطِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَصَانِعِ وَالْآبَارِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَقَابِرِ وَالطُّرُقِ شَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ وَالْمَصَانِعُ جَمْعُ مَصْنَعٍ وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ وَمِنْهُ {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129](التَّوْضِيحُ) قَوْلُهُ شَائِعًا كَمَا لَوْ وُقِفَ نِصْفُ دَارٍ أَوْ غَيْرُ شَائِعٍ وَلَا يُرِيدُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ الْمَشَاعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَعْنِي فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ هَلْ يَنْفُذُ تَحْبِيسُهُ أَوَّلَا وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ اللَّخْمِيّ آخِرَ الشُّفْعَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَقْدِرُ حِينَئِذٍ عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهَا وَإِنْ فَسَدَ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصْلِحُ مَعَهُ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْأَوَّلَ اللَّخْمِيّ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مِمَّا يُقْسَمُ جَازَ الْحَبْسُ إذْ لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَمَا أَصَابَ الْمُتَصَدِّقَ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى التَّحْبِيسِ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ فَمَا أَصَابَ الْمُتَصَدِّقَ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ حِصَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ مَا يَكُونُ صَدَقَةً مُحَبَّسَةً فِي مِثْلِ مَا سَبَلهَا فِيهِ الْمُتَصَدِّقُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ. اهـ.

وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ إنْ كَانَ عُلْوٌ وَسُفْلٌ لِرَجُلَيْنِ فَلِرَبِّ الْعُلْوِ رَدُّ تَحْبِيسِ ذِي السُّفْلِ أَسْفَلَهُ لِأَنَّهُ إنْ فَسَدَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَصْلُحُهُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ يُرِيدُ إذَا دَعَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ إلَى بَيْعٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ قَاسِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُقْبَانِيُّ فِي جَوَابٍ لَهُ عَنْ مِثْلِ النَّازِلَةِ وَلَفْظُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْقِسْمَةَ بَطَلَ التَّحْبِيسُ بِبَيْعِ الْمُشْتَرَكِ إنْ دَعَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ إلَى الْبَيْعِ ثُمَّ بَعْدَ بُطْلَانِ التَّحْبِيسِ يَكُونُ الثَّمَنُ مِلْكًا لِلْمُحَبِّسِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا دَعَا إلَيْهِ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَأَنَّ الثَّمَنَ الْمَقْبُوضَ فِي الشِّقْصِ الْمُحَبَّسِ يَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي آخِرِ جَوَابٍ لِلْإِمَامِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعْطِي الْعَبْدُوسِيِّ مَا نَصُّهُ وَمَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ بِيعَ وَنُدِبَ لِأَهْلِ الْحَبْسِ أَنْ يُعَوِّضُوا الْحَبْسَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُجْبَرُونَ وَيُفْسَخُ الْحَبْسُ وَيُجْبَرُونَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ اهـ.

نَقَلَهُ صَاحِبُ

ص: 136

الْمِعْيَارِ بَعْدَ نَحْوِ كَرَاسَّيْنِ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْبَاسِ وَإِلَى الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِذَلِكَ وَعَدَمِهِ أَشَارَ فِي التَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِ آخِرَ الْكَلَامِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ أَيْ يُبَاعُ جَمِيعُ الْأَصْلِ لَا الْحِصَّةُ الْمُحْبَسَةُ فَقَطْ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ بِوَرَقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فَمَا أَصَابَ الْمُتَصَدِّقَ مِنْ الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَأْتِي صَرِيحًا بَعْدَ أَبْيَاتٍ فِي قَوْلِهِ وَفِي

جُزْءٍ مُشَاعٍ حُكْمُ تَحْبِيسٍ قُفِيّ

وَهُنَاكَ كَانَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا أَنْسَبَ وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ بِشَرِكَةِ الْحَبْسِ أَمَّا إنْ رَضِيَ وَحَازَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا وَقْفُ الْعَيْنِ بِقَصْدِ السَّلَفِ فَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِتُسَلَّفَ وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِ الطَّعَامِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الطَّعَامِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَحْوَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَقْفُ مَعَ بَقَاءِ الذَّوَاتِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ثُمَّ قَالَ فِي وَقْفِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلسَّلَفِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ كَذَلِكَ أَيْ يَجُوزُ وَقْفُهُ لِلسَّلَفِ (قَالَ الشَّارِحُ) الطَّعَامُ فِي مَعْنَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّلَفِ إذَا وُقِفَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ مِثْلُهُمَا وَالْمَنْفَعَةُ فِي كِلَيْهِمَا فِي اسْتِهْلَاكِهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوقَفَ الطَّعَامُ لِلسَّلَفِ كَالْعَيْنِ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ.

وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي وَقْفِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ رِوَايَتَانِ التَّوْضِيحُ أَيْ فِي جَوَازِ وَقْفِ الْحَيَوَانِ وَمَنْعِهِ فَحَذَفَ مُضَافَيْنِ وَالصَّحِيحُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْجَوَازُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ خَالِدًا أَحَبَسَ أَدْرُعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَسْفَلَ وَفِي رِوَايَةِ أَعْتُدَهُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ابْنُ حَجَرٍ جَمْعُ عَتِيدٍ وَهُوَ الْفَرَسُ الصُّلْبُ الْمُعَدُّ لِلرُّكُوبِ وَقِيلَ السَّرِيعُ الْوَثْبِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلِمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ كَانَ شِبَعُهُ وَرَيُّهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِي الْبَيَانِ ثَالِثٌ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ اهـ.

فَمُقَابِلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَحْتَمِلُ الْمَنْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلَ كَلَامِهِ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي الْبَيَانِ.

(تَنْبِيهٌ) لَا يُحْكَمُ بِالْحَبْسِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ التَّحْبِيسِ وَثُبُوتِ مِلْكِ الْمُحَبِّسِ لِمَا حَبَسَهُ يَوْمَ التَّحْبِيسِ وَبَعْدَ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْأَمْلَاكُ الْمُحَبَّسَةُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ وَبَعْدَ الْأَعْذَارِ إلَى الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ لَمْ تُسْمَعْ وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ لَا تَسْقُطُ الْحِيَازَةُ وَلَوْ طَالَتْ الدَّعْوَى فِي الْحَبْسِ بِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي جَمَاعَةٍ حَائِزِينَ لِأَمْلَاكٍ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً فَادَّعَى شَخْصٌ وَقْفَهَا وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ عَالِمٌ بِالتَّصَرُّفِ فَقَالَ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ التَّحْبِيسُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَيَثْبُتُ عَقْدُ التَّحْبِيسِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى خُطُوطِ شُهَدَائِهِ (وَفِي التَّوْضِيحِ) فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ مَا نَصُّهُ قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ مَا نَصُّهُ لَوْ شَهِدُوا عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ لَمْ يَكُنْ حَبْسًا حَتَّى يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لِلْمُحَبِّسِ يَوْمَ حَبَّسَ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا يُسَمُّونَ الْمُحَبَّسَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ مِلْكٍ قَالَ وَلَا تُفِيدُ أَيْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي الْحَبْسِ إلَّا مَعَ الْقَطْعِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ يُحْتَرَمُ بِحُرْمَةِ الْأَحْبَاسِ اهـ.

وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ هَذَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْحَبْسِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْقَطْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِلْمُحَبِّسِ لِمَا حُبِسَ يَوْمَ حُبِسَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى السَّمَاعِ فَلَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْقَطْعُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَرَمُ بِحُرْمَةِ الْأَحْبَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي نَوَازِلِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمِعْيَارِ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَالَ شَاهَدْت عَقْدَ حَبْسٍ كَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّاطِبِيُّ كَتَبَهُ وَفِيهِ يُعَرِّفُونَ الدَّارَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا حَبْسًا مِنْ تَحْبِيسِ فُلَانٍ وَأَنَّهَا تُحْتَرَمُ بِاحْتِرَامِ الْأَحْبَاسِ وَتُحَازُ بِمَا تُحَازُ بِهِ الْأَحْبَاسُ فَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ حُكْمٌ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَمَوْتِهِ وَوِرَاثَتِهِ وَالْأَعْذَارِ فِي ذَلِكَ اهـ.

ص: 137

وَلِلْكِبَارِ وَالصِّغَارِ يُعْقَدُ

وَلِلْجَنِينِ وَلِمَنْ سَيُوجَدُ

يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّحْبِيسِ وَلَا بَالِغًا بَلْ يَجُوزُ التَّحْبِيسُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَعَلَى الْمَوْجُودِ مَوْلُودًا أَوْ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ رَأْسًا كَمَنْ يُولَدُ لِزَيْدٍ وَزَيْدٌ صَبِيٌّ صَغِيرٌ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَيَجُوزُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَعَلَى الْجَنِينِ وَمَنْ يُولَدُ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَيَجُوزُ الْحَبْسُ عَلَى الْحَمْلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ رحمه الله مِنْ إجَازَتِهِ الْحَبْسَ عَلَى الْأَعْقَابِ الَّذِينَ لَمْ يُولَدُوا وَلَا كَانُوا فِي حِينِ التَّحْبِيسِ وَأَعْقَابِ الْأَعْقَابِ الَّذِينَ يَأْتُونَ وَهْم فِي حِينِ التَّحْبِيسِ غَيْرَ مَخْلُوقِينَ لَا بِحَمْلٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَكَيْفَ بِمَا فِي الْبَطْنِ وَقَدْ خُلِقَ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الْحَمْلِ لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ جَائِزٌ لِجَوَازِهِ عَلَى الْأَعْقَابِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَفِي مَعْنَى الْحَبْسِ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُهُمَا لِلْحَمْلِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَيْطِيّ وَغَيْرُهُ وَنَائِبٌ يُعْقَدُ لِلْحَبْسِ

وَيَجِبُ النَّصُّ عَلَى الثِّمَارِ

وَالزَّرْعِ حَيْثُ الْحَبْسُ لِلصِّغَارِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَّسَ حَائِطًا وَفِيهِ وَقْتَ التَّحْبِيسِ ثِمَارٌ أَوْ أَرْضًا وَفِيهَا إذْ ذَاكَ زَرْعٌ وَكَانَ التَّحْبِيسُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَوْلَادِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ هُوَ الْحَائِزُ لَهُمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَثِّقَ مِنْ جِهَةِ النُّصْحِ وَرَفْعِ الشَّغَبِ أَنْ يَنُصَّ فِي الْوَثِيقَةِ عَلَى شُمُولِ التَّحْبِيسِ لِلثِّمَارِ وَالزَّرْعِ لِتَتَمَحَّضَ الْحِيَازَةُ لِلصِّغَارِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ قَبْلَ جَذِّ الثَّمَرَةِ وَحَصَادِ الزَّرْعِ (قَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَقَوْلُنَا فِي النَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ إذَا كَانَ فِي الْمِلْكِ زَرْعٌ وَفِي الْأُصُولِ ثَمَرَةٌ وَأَتْبَعَ الْمُحَبِّسُ فُلَانٌ بَنِيهِ الْمَذْكُورِينَ نَصِيبَهُ فِي جَمِيعِ زَرْعِ هَذِهِ الْأَمْلَاكِ وَثَمَرَتِهَا إلَى تَمَامِ هَذَا الْفَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ فَإِنْ أَبْقَى الْمُحَبِّسُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُحَبِّسْهُ مَعَ الْأَصْلِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ الزَّرْعُ أَوْ تُجَذَّ الثَّمَرَةُ وَالْحَبْسُ عَلَى الصِّغَارِ بَطَلَ الْحَبْسُ وَرَجَعَ مِيرَاثًا إذَا كَانَ الزَّرْعُ وَالثَّمَرَةُ فِي أَكْثَرِ الْحُبَاسَةِ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْحُبَاسَةَ بِزَرْعِهِ وَثَمَرَتِهِ فَلَمْ تَتِمَّ الْحِيَازَةُ فِيهَا فَإِذَا ذَكَرْت أَنَّهُ حَبَّسَ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَةَ مَعَ الْأُصُولِ أَوْ أَتْبَعَتْهَا بِهِ صَحَّتْ الْحِيَازَةُ اهـ.

وَمَنْ يُحَبِّسُ دَارَ سُكْنَاهُ فَلَا

يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْخَلَا

وَنَافِذٌ تَحْبِيسُ مَا قَدْ سَكَّنَهْ

بِمَا كَالِاكْتِرَاءِ مِنْ بَعْدِ السَّنَهْ

إنْ كَانَ مَا حُبِسَ لِلْكِبَارِ

وَمِثْلُ ذَاكَ فِي الْهِبَاتِ جَارِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَّسَ دَارَ سُكْنَاهُ عَلَى بَنِيهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ خَلَاءَهَا مِنْهُ وَمِنْ أَثَاثِهِ وَأَسْبَابِهِ سَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا قَبْلَ كَمَالِ السَّنَةِ وَاسْتَمَرَّ فِيهَا إلَى أَنْ مَاتَ بَطَلَ التَّحْبِيسُ وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ كَانَ التَّحْبِيسُ عَلَى الْكِبَارِ نَفَذَ التَّحْبِيسُ وَصَحَّ.

وَإِنْ كَانَ عَلَى الصِّغَارِ بَطَلَ أَيْضًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ هَذَا فِي تَحْبِيسِ دَار سُكْنَى الْمُحَبَّسِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَقَالَ الْمُتَيْطِيّ فَإِنْ كَانَ التَّحْبِيسُ فِي دَارٍ لَا يَسْكُنُهَا الْأَبُ عُقِدَ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَانَتْ حِيَازَتُهُ عَلَى بَنِيهِ بِالْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ نَافِذَةً جَائِزَةً وَكَذَلِكَ فِي الْأَمْلَاكِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي سُكْنَاهُ لَمْ تَكُنْ الْحِيَازَةُ فِيهَا إلَّا بِأَنْ يُخَلِّيَهَا وَيَنْتَقِلَ عَنْهَا وَيُعَايِنَهَا الشُّهُودُ خَالِيَةً وَيَحُوزُوهَا (فِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا) وَلَا يَسْكُنُ الدُّورَ الْمُحَبَّسَةَ حَتَّى يُخْلِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ عَامًا أَوْ أَكْثَرَ وَقِيلَ عَامَيْنِ وَيُكْرِيهَا فِي الْعَامِ وَالْعَامَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ بِاسْمِ بَنِيهِ وَيَعْقِدُهَا فِي ذَلِكَ عَقْدًا فَإِنْ عَادَ إلَى سُكْنَاهَا قَبْلَ مُرُورِ الْعَامِ أَوْ شَغَلَهَا بِمَتَاعِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهَا وَتُصَحَّحَ حِيَازَتُهَا بَطَلَتْ الْحُبَاسَةُ فِيهَا وَرَجَعَتْ مِيرَاثًا وَإِنْ عَادَ إلَى سُكْنَاهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ مُرُورِ الْعَامِ نَفَذَ الْحَبْسُ وَإِنْ مَاتَ فِيهَا لَمْ يُوهَنْ ذَلِكَ الْمُحَبِّسَ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ إلَيْهَا بِالْكِرَاءِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَنَحْوُهُ فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَسَوَّى فِي هَذَا الْقَوْلِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِي رُجُوعِهِ إلَيْهَا بَعْدَ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ وَأَنَّهَا

ص: 138

تَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا بَعْدَ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا فَتَجُوزُ اهـ.

وَعَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ذَهَبَ النَّاظِمُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِحِيَازَةِ الْعَامِ فِي الْمَالِكِينَ أُمُورَهُمْ فَقَوْلُ مَالِكٍ.

وَالْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ بِعُمْرَى أَوْ كِرَاءٍ أَوْ إرْفَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَازَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ سَنَةً فَإِنَّ الْوَقْفَ نَافِذٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الصِّغَارُ فَمَتَى سَكَنَ أَوْ عَمَرَ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ بَطَلَ انْتَهَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ قَالَ الْمَوَّاق وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَاتٍ وَلَا ابْنُ سَلْمُونٍ إلَّا هَذَا خَاصَّةً وَرَأَيْت فَتْوَى لِابْنِ لُبٍّ إنْ خَلَّى مَا حَبَسَهُ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ عَامًا كَامِلًا فَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ إلَيْهِ اهـ.

وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ يَعْنِي إذَا أَخْلَاهَا مِنْهُ أَنَّهَا حِيَازَةٌ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَعَلَى هَذَا عَوَّلَ الْمُتَيْطِيّ انْتَهَى كَلَامُ الْمَوَّاق (فَرْعٌ) وَأَمَّا لَوْ سَكَنَ بَعْضُهَا فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ حَبَسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَحَوْزُهُ لَهُمْ حَوْزٌ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ جُلَّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلَ جَمِيعُهَا فَإِنْ سَكَنَ مِنْ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْمَسَاكِنِ أَقَلَّهَا وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيَهَا نَفَذَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا سَكَنَ وَمَا لَمْ يَسْكُنْ وَلَوْ سَكَنَ الْجُلَّ وَأَكْرَى لَهُمْ الْأَقَلَّ بَطَلَ الْجَمِيعُ.

وَفِي النُّكَتِ إذَا سَكَنَ الْقَلِيلَ وَأَبْقَى الْكَثِيرَ خَالِيًا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُكْرِيَهُ لِلْأَصَاغِرِ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِكِرَائِهِ مَنْعٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ إبْقَاءٌ لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ كَانْتِقَالِهِ إيَّاهُ لِسُكْنَاهُ عِيَاضٌ وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ النَّظَرِ ظَاهِرٌ مِنْ لَفْظِ الْكِتَابِ

وَكُلُّ مَا يَشْتَرِطُ الْمُحَبِّسُ

مِنْ سَائِغٍ شَرْعًا عَلَيْهِ الْحَبْسُ

مِثْلَ التَّسَاوِي وَدُخُولِ الْأَسْفَلِ

وَبَيْعُ حَظِّ مَنْ بِفَقْرٍ اُبْتُلِيَ

يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا يَشْتَرِطُهُ الْمُحَبِّسُ مِمَّا يَسُوغُ لَهُ فِي الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ كَمَا يُمَثِّلُ لَهُ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ نَافِذٌ مَاضٍ أَيْ مَعْمُولٌ بِهِ فَقَوْلُهُ. وَكُلُّ مَعْطُوفٌ عَلَى تَحْبِيسُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ

وَنَافِذٌ تَحْبِيسُ مَا قَدْ سَكَنَهُ

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ جُمْلَةُ عَلَيْهِ الْحَبْسُ أَيْ وَكُلُّ مَا يَشْتَرِطُهُ الْمُحَبِّسُ مِمَّا هُوَ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّ الْحَبْسَ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فِي الْغَلَّةِ وَاشْتِرَاطِ دُخُولِ الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مَعَ الْعُلْيَا وَاشْتِرَاطِ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبِسِ عَلَيْهِمْ بَاعَ نَصِيبَهُ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَمَهْمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَجُوزُ لَهُ جَازَ وَاتُّبِعَ قَوْلُهُ كَتَخْصِيصِ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ أَصْحَابِ مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ (التَّوْضِيحُ) لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ تُتَّبَعُ كَأَلْفَاظِ الشَّارِعِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ مِمَّا لَوْ شَرَطَ مَعْصِيَةً وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي نَقْلِ أَنْقَاضِ الْمَسْجِدِ إذَا دَثَرَ وَأُيِسَ مِنْ عِمَارَتِهِ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَنَحْوِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ لِأَنَّ شَرْطَهُ إنَّمَا يُتَّبَعُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلِأَنَّ هَذَا أَوْفَى لِقَصْدِهِ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ بِوَقْفِهِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَقْبَرَةٍ عَفَتْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْنَى فِيهَا مَسْجِدٌ وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي أَرْضٍ مُحَبَّسَةٍ لِدَفْنِ الْمَوْتَى فَضَاقَتْ بِأَهْلِهَا وَأَرَادُوا أَنْ يَتَوَسَّعُوا وَيَدْفِنُوا بِمَسْجِدٍ بِجَانِبِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَذَلِكَ حَبْسٌ كُلُّهُ (الْحَطَّابُ) مَفْهُومُ قَوْلِ خَلِيلٍ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ أَنَّ شَرْطَ

ص: 139

مَا لَا يَجُوزُ لَا يُتَّبَعُ وَهَذَا إذَا شَرَطَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

شَيْئًا مُتَّفَقًا عَلَى مَنْعِهِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصَّ فِي النَّوَادِرِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ إنْ وُجِدَ ثَمَنُ رَغْبَةِ بَيْعٍ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ مَضَى وَعَمِلَ بِشَرْطِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ إخْرَاجِ الْبَنَاتِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا تَزَوَّجْنَ وَحَصَّلَ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَقَالَ اللَّخْمِيّ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ إلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا فَأَرَى أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُدْخِلَ فِيهِ الْبَنَاتَ وَإِنْ حِيزَ أَوْ مَاتَ الْمُحَبِّسُ فَاتَ وَكَانَ عَلَى مَا حَبَسَهُ اهـ.

فَانْظُرْ كَيْفَ مَضَى بَعْدَ الْفَوَاتِ لِلْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيّ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ حَبَسَ دَارًا وَشَرَطَ عَلَى الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَنْ يَرُمَّهَا إنْ احْتَاجَتْ قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ كِرَاءٌ وَلَيْسَ بِحَبْسٍ فَإِذَا نَزَلَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَرَّ مِنْهَا مِنْ غَلَّتِهَا فَأَجَازَ الْحَبْسَ وَأَسْقَطَ الشَّرْطَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْحَبْسَ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَانْظُرْ الْحَطَّابَ فِيمَنْ حَبَسَ كُتُبًا وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابٍ أَوْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَدْرَسَةِ وَهَلْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ لَفْظُ الْمُحَبِّسِ أَوْ قَصْدُهُ وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْعَبْدُوسِيُّ فِي أَثْنَاءِ جَوَابٍ لَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ فِي الْحَبْسِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا وَعَرَضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَرَضِيَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ أَوَائِلَ السِّفْرِ الرَّابِعِ وَانْظُرْ الْحَطَّابَ أَيْضًا عَلَى مَنْ بَنَى مَدْرَسَةً وَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا إلَّا مَنْ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي مَسْجِدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي غَيْرِهَا وَأَنْ يَحْضُرَ حِزْبَ الْقُرْآنِ الْمُرَتَّبَ إنْ كَانَ قَارِئًا وَيَحْضُرُ الْمِيعَادَ فِي وَقْتِهِ.

وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ سُكْنَى وَقَالَ إنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا وَانْظُرْهُ أَيْضًا عَلَى مَنْ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ هَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ أَوْ لَا وَعَلَى مَا إذَا خُصَّ مَسْجِدٌ بِمُعَيَّنِينَ كَأَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا وَيَشْتَرِطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ مَثَلًا اهـ.

وَفِي جَوَابِ ثَانِي نَازِلَةٍ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْبَاسِ مِنْ الْمِعْيَارِ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا يَسْكُنُ الْمَدْرَسَةَ مَنْ بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقَهَا وَأَخَذَ فِي قِرَاءَةِ الْعِلْمِ وَدَرْسِهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَيَحْضُرُ قِرَاءَةَ الْحِزْبِ صُبْحًا وَمَغْرِبًا وَيَحْضُرُ مَجْلِسَ مُقِرِّيهَا

ص: 140

مُلَازِمًا لِذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ وَشَبَهِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَخَلُّفِهِ فَإِذَا سَكَنَ فِيهَا عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَلَمْ تَظْهَرْ نَجَابَتُهُ أُخْرِجَ مِنْهَا جَبْرًا لِأَنَّهُ يُعَطِّلُ الْحَبْسَ وَلَا يُخَزَّنُ فِي الْمَدْرَسَةِ مَنْ سَكَنَهَا بِاسْتِحْقَاقٍ إلَّا قَدْرَ عَوْلِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْأَحْبَاسِ وَهَذَا كُلُّهُ مَنْصُوصٌ لِأَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ اهـ.

وَكَانَ هَذِهِ شُرُوطٌ مِنْ الْمُحَبِّسِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ اتِّبَاعُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَحَيْثُ جَاءَ مُطْلَقًا لَفْظُ الْوَلَدْ

فَوَلَدُ الذُّكُورِ دَاخِلٌ فُقِدْ

لَا وَلَدُ الْإِنَاثِ إلَّا حَيْثُمَا

بِنْتٌ لِصُلْبٍ ذِكْرُهَا تَقَدَّمَا

وَمِثْلُهُ فِي ذَا بَنِيَّ وَالْعَقِبْ

وَشَامِلٌ ذُرِّيَّتِي فَمُنْسَحِبْ

عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَمَّا أَرَادَ النَّاظِمُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ بِبَيَانِ مُقْتَضَى الْأَلْفَاظِ أَيْ بَابُ بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الْوَاقِعَةِ فِي لَفْظِ الْمُحَبِّسِ أَيْ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ عَلَيْهِ تُبْنَى مَسَائِلُ الْحَبْسِ بِاعْتِبَارِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِكَوْنِ لَفْظِ الْمُحَبِّسِ مُحْتَمَلًا غَيْرَ صَرِيحٍ فِي الْمُرَادِ وَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الْحَطَّابُ تَأْلِيفًا حَسَنًا أَبْدَى فِيهِ وَأَعَادَ عَلَى عَادَتِهِ رضي الله عنه فَعَلَيْك بِهِ يَعْنِي أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ لَا يَشْمَلُ إلَّا وَلَدَ الِابْنِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ فَإِذَا قَالَ الْمُحَبِّسُ هَذِهِ الدَّارُ مَثَلًا حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي دَخَلَ وَلَدُ الصُّلْبِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا لِأَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْوَلَدِ.

وَلَا إشْكَالَ وَدَخَلَ أَوْلَادُ الِابْنِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَهَكَذَا وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَى أَوْلَادِي بِصِيغَةِ الْجَمِيعِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الصُّلْبِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ وَوَلَدَ الذُّكُورِ مِنْهُمْ

ص: 141

وَلَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ.

وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ

وَحَيْثُ جَاءَ مُطْلَقًا لَفْظُ الْوَلَد

فَوَلَدُ الذُّكُورِ دَاخِلٌ فُقِدْ

لَا وَلَدُ الْإِنَاثِ إلَّا حَيْثُمَا

وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ جَاءَ لَفْظُ الْوَلَدِ مُطْلَقًا مِمَّا لَوْ جَاءَ مُقَيَّدًا كَمَا لَوْ قَالَ حَبْسٌ عَلَى وَلَدَيَّ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَأَوْلَادِهِمَا فَإِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ دَاخِلٌ.

وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِي قَوْلِهِ إلَّا حَيْثُمَا

بِنْتٌ لِصُلْبٍ ذِكْرُهَا تَقَدَّمَا

أَيْ فَلَا يَخْرُجُ وَلَدُ الْبِنْتِ مِنْ لَفْظِ الْمُحَبِّسِ حِينَئِذٍ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبِنْتِ ثُمَّ بِلَفْظِ الْوَلَدِ الْمُتَّصِلِ بِضَمِيرِ مَنْ ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنْ وَلَدٍ وَبِنْتٍ وَهُوَ مَعْنَى ذِكْرُهَا تَقَدَّمَا.

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَى بَنِيَّ أَوْ عَلَى عَقِبِي فَإِنَّهُ يَشْمَلُ وَلَدَ الِابْنِ دُونَ وَلَدِ الْبِنْتِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ

وَمِثْلُهُ فِي ذَا بَنِيَّ وَالْعَقِبْ

أَيْ مِثْلُ الْوَلَدِ فَبَنِيَّ مُبْتَدَأٌ وَالْعَقِبُ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ لَفْظَ بَنِيَّ وَالْعَقِبُ مِثْلُ لَفْظِ الْوَلَدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ شُمُولُ وَلَدِ الِابْنِ دُونَ وَلَدِ الْبِنْتِ وَأَمَّا إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَى ذُرِّيَّتِي فَإِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ دَاخِلٌ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ

وَشَامِلٌ ذُرِّيَّتِي فَمُنْسَحِبْ

فَذُرِّيَّتِي مُبْتَدَأٌ وَشَامِلٌ خَبَرُهَا وَمُنْسَحِبْ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى وَشَامِلٌ وَالْأَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ شَامِلٌ لِوَلَدِ الْبِنْتِ وَمُنْسَحِبٌ عَلَيْهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلَدِي.

وَأَوْلَادِي يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الصُّلْبِ مُطْلَقًا وَوَلَدَ ذُكُورِهِمْ (التَّوْضِيحُ) مُطْلَقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَوَلَدَ ذُكُورِهِمْ دُونَ وَلَدِ الْإِنَاثِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ فِي إدْخَالِهِمْ أَيْ إدْخَالِ وَلَدِ الْإِنَاثِ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَوَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي الْمَنْصُوصُ أَيْضًا لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ وَأَوْلَادُهُمْ يَدْخُلُونَ اتِّفَاقًا.

(قَالَ الْبَاجِيُّ) وَأَخْطَأَ ابْنُ زَرْبٍ وَعَقِبِي كَوَلَدِي فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ ابْنِي فَلَيْسَ بِعَقِبٍ وَنَسْلِي كَذَا وَذُرِّيَّتِي يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ انْتَهَى لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ كَافٍ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرَّبِ مَا نَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي فَهِيَ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ قَالَ اللَّهُ عز وجل {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] فَأَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْمِيرَاثِ شَيْءٌ اهـ.

وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ مُفْرَدًا كَانَ كَوَلَدِي أَوْ جَمْعًا كَأَوْلَادِي سَوَاءٌ عَطَفَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَوْ لَمْ يَعْطِفْ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مِمَّنْ تَحْتَ وَلَدِ الصُّلْبِ لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ دُونَ وَلَدِ الْبِنْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَالْحَوْزُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّحْبِيسِ

قَبْلَ حُدُوثِ مَوْتٍ أَوْ تَفْلِيسِ

لِحَائِزِ الْقَبْضِ وَفِي الْمَشْهُورِ

إلَى الْوَصِيِّ الْقَبْضُ لِلْمَحْجُورِ

اشْتَمَلَ الْبَيْتَانِ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (الْأُولَى) أَنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّحْبِيسِ وَيُشْتَرَط كَوْنه قَبْلَ فَلَسِ الْمُحَبِّسِ أَوْ مَوْته وَقَاعِدَة الشَّرْط أَنَّهُ يَلْزَم مَنْ عَدِمَهُ الْعَدَم فَإِذَا لَمْ يُحَزْ أَصْلًا أَوْ حِيزَ بَعْدَ مَوْت الْمُحَبِّسِ أَوْ فَلَسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحّ إذَا حِيزَ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَرَضِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ التَّصْرِيحُ بِحُكْمِ إخْلَالِ هَذَا الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ

وَبِانْسِحَابِ نَظَرِ الْمُحَبِّسِ

لِلْمَوْتِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْحَبْسِ

وَلَيْسَ اشْتِرَاطُ الْحَوْزِ خَاصًّا بِالتَّحْبِيسِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَا يَنْتَقِلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ التَّبَرُّعُ مُطْلَقًا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنِّحْلَةِ عَلَى قَوْلِ وَجَمِيعِ الْعَطَايَا وَالْبُطْلَانُ الْمَذْكُورُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ إنَّمَا هُوَ إذَا حَبَّسَ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يُوصِ بِتَنْفِيذِهِ فِي مَرَضِهِ أَمَّا إذَا حَبَّسَ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فِي صِحَّتِهِ وَأَوْصَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِإِنْفَاذِهِ فَإِنَّهُ يُنْفَذُ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثَ مَضَى وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ.

(قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ حَبَّسَ نَخْلَ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ قَالَ يَبْطُلُ حَبْسُهُ وَيَكُونُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يُوصِيَ فِي مَرَضِهِ بِإِنْفَاذِ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِيمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً لِمَنْ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَقْبِضْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ لَمْ يَنْفُذْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَالْعَطَايَا وَالنِّحَلُ فِي هَذَا عَلَى مَا فَسَّرْت لَك قُلْت لَهُ فَإِنْ حَبَّسَ نَخْلَ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي مَرَضٍ. وَلَمْ يَخْرُجْ الْحَائِطُ مِنْ يَدِهِ

ص: 142

حَتَّى مَاتَ فَقَالَ هَذِهِ وَصِيَّةٌ جَائِزَةٌ إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَكَذَا مَا فَعَلَهُ الْمَرِيضُ مِنْ بَتِّ صَدَقَةٍ أَوْ بَتِّ عِتْقٍ لَيْسَ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَبْضٍ وَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَيَكُونَ فِي الثُّلُثِ أَوْ يَصِحُّ فَيُنَفَّذُ الْبَتْلُ كُلُّهُ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَانَ بَتْلُهُ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخِلَافِ مَا أَعْلَمْتُك فِي الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ مِنْ فِعْلِ الصَّحِيحِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْت لَك إلَّا مَا قُبِضَ وَحِيزَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُفْلِسَ اهـ.

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي) فِي أَنَّ الْحَائِزَ لِلْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ هُوَ الْمُعْطِي لَهُ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ رَشِيدًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِجَائِزِ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَوْ بَالِغًا فِي الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَائِزَ لَهُ هُوَ حَاجِزُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ وَصِيِّهِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ.

(قَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَإِذَا حَبَّسَ الرَّجُلُ عَلَى مُوَلًّى عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقْبِضَ لَهُ وَصِيُّهُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ مَالِكٌ أَمْرَهُ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي قَبْضِ الْمُوَلَّى مَا حُبِسَ عَلَيْهِ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) إنْ فَوَّضَتْ الْأُمُّ قَبْضَ هِبَتِهَا لِابْنِهَا أَوْ إلَى غَيْرِ الْأَبِ حَتَّى يَبْلُغَ الِابْنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَكَرْت ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَنَّ يَتِيمًا أَلْزَمَتْهُ وِلَايَةٌ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ وَشَرَطَ فِي صَدَقَتِهِ أَنْ تَكُونَ يَدُ الْيَتِيمِ مُنْطَلِقَةً عَلَيْهَا أَوْ لَا يَنْظُرُ الْوَصِيُّ فِيهَا بِشَيْءٍ وَلَا يَأْخُذُهَا ثِقَافُ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ لَهُ شَرْطَهُ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْوِلَايَةُ فِيمَا وَرِثَ الْيَتِيمُ أَوْ اسْتَفَادَ أَوْ أُعْطِيَ بِغَيْرِ هَذَا الشَّرْطِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأُمِّ تَفْوِيضُ قَبْضِ مَا وَهَبَتْهُ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِ أَبِيهِ إلَى غَيْرِهِ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَحَامُلِ الْآبَاءِ فِي أَمْوَالِ الْبَنِينَ وَنَظَرُ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْوَصِيِّ فَقَدْ أُزِيحَ نَظَرُهُ لِابْنِهِ فِي صَدَقَةِ الْأُمِّ عَلَيْهِ وَتَفْوِيضِهَا النَّظَرَ فِي صَدَقَتِهَا عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ الْأَبِ. وَقَدْ نَزَلَتْ فَأُفْتِيَ فِيهَا بِهَذَا

ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ قُيِّدَ هَذَا الْقَوْلُ بِكَوْنِ الْيَتِيمِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْوِلَايَةِ كَانَ أَوْجَهَ وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا أَخْذُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يَخْلُو مِنْ بَحْثٍ اهـ. وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ قَرِيبًا:

وَنَافِذٌ مَا حَازَهُ الصَّغِيرُ

لِنَفْسِهِ أَوْ بَالِغٌ مَحْجُورُ

(وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ) وَشَرْطُ الْوَقْفِ حَوْزُهُ عَنْهُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِ مَوْتِهِ وَإِلَّا بَطَلَ مَا نَصَّهُ

(فَرْعٌ) وَمَنْ هُوَ الْحَائِزُ فَنَقُولُ التَّحْبِيسُ إنْ كَانَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حَائِزٍ مُعَيَّنٍ بَلْ إذَا خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ صَحَّ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ حِيَازَتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَحَازَ لِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ تَصِحُّ حِيَازَتُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْمُحْبِسِ.

وَوَقَعَتْ أَيَّامَ الْقَاضِي مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ فَشَاوَرَ فُقَهَاءَ بَلَدِهِ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حِيَازَةٌ حَاشَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ وَالْبَاجِيّ فِي وَثَائِقِهِ كَقَوْلِ إِسْحَاقَ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ (ابْنُ رُشْدٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ حِيَازَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَإِنْ حَازَ غَيْرَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ بِوَكَالَةٍ فَذَلِكَ نَافِذٌ لِأَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ قَبْضٌ لِمُوَكَّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا أَوْ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ لَا يَخْلُو الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَجَعَلَ الْمُحَبِّسُ أَوْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ ذَلِكَ بِيَدِ مَنْ يَحُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْدَمَ جَازَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْحَبْسِ يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُحَبِّسُ مَنْ يَحُوزُ لَهُ وَيُجْرِي الْغَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ اهـ.

وَهُوَ كَلَامٌ مُلَخَّصٌ إلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّوْضِيحِ وَبِغَيْرِ وَكَالَةٍ لَا يَخْلُو الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا إلَخْ وَهُوَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلَ كَلَامِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حَائِزٍ مُعَيَّنٍ يَلِي إذَا خَلَّى إلَخْ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَحْبِيسِ الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي التَّحْبِيسِ عَلَى الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوَّلًا التَّحْبِيسُ إنْ كَانَ عَلَى الْمَسَاجِدِ إلَخْ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ يَحُوزُهُ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ بِوَكَالَةٍ يَعْنِي مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ أَنَّ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَحَازَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ لِنَفْسِهِ وَلِلْغَائِبِ فَذَلِكَ حَوْزٌ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِالْهِبَةِ وَقَوْلُ النَّاظِمِ لِجَائِزِ الْقَبْضِ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْزِ وَلَامُهُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ النَّاظِمُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحَوْزِ فِي صِحَّةِ التَّحْبِيسِ وَعَلَى مَنْ هُوَ الْحَائِزُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى

ص: 143

كَيْفِيَّةِ الْحَوْزِ كَيْفَ هِيَ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ حَوْزِهِ فِي حَيَاةِ الْمُحَبِّسِ وَقَبْلَ فَلَسِهِ وَمَرَضِ مَوْتِهِ وَإِلَّا بَطَلَ وَذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا يُجْزِي فِيهِ الْإِقْرَارُ (قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ) وَجَرَتْ الْفُتْيَا بِأَنَّ التَّطَوُّفَ مَعَ الشُّهُودِ وَتَخَلِّيَ الْمُحَبِّسِ عَنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ بِمَحْضَرِهِمْ حِيَازَةٌ لَهُ تَامَّةٌ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ الشُّهُودُ عَمَلَهُ فِي الْحَبْسِ قَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْرُثْ ذَلِكَ أَوْ يَعْمُرْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُحَبِّسُ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْرُثَ ذَلِكَ أَوْ يَعْمُرَهُ بَعْدَ الْمُعَايَنَةِ وَإِلَّا فَلَا تَتِمُّ الْحِيَازَةُ قَالَ وَالْفُتْيَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنْ عَقَدَ الْمُحَبِّسُ كِرَاءً أَوْ مُزَارَعَةً أَوْ مُسَاقَاةً فَذَلِكَ يُغْنِي عَنْ الْوُقُوفِ إلَيْهَا وَمُعَايَنَةِ نُزُولِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ قَالَ ابْن أَبِي زَمَنِينَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الشُّهُودُ نُزُولَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُزَارِعِ أَوْ الْمُسَاقِي فِيهَا وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ بِقَفْرٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ فِيهِ حِيَازَةٌ مَعْلُومَةٌ فَالْإِشْهَادُ كَافٍ فِي حِيَازَتِهِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ التَّخَلِّيَ فِيهِ وَالْقَبْضَ اهـ وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَوْزَ الْمُطْلَقَ الَّذِي يَعُمُّ حَوْزَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ رَفْعُ خَاصِّيَّةِ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ فِيهِ عَنْهُ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطِي أَوْ نَائِبِهِ فَقَوْلُهُ خَاصِّيَّةُ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ هِيَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالِاسْتِغْلَالِ وَوَضْعِ الْيَدِ بِكِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِتَصَرُّفٍ وَعَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِرَفْعٍ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ، قَوْلُهُ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ يَتَعَلَّقُ بِرَفْعٍ وَقَوْلُهُ مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَكُّنِ وَضَمِيرُهُ لِلْمِلْكِ وَقَالَ الرَّصَّاعُ لِلْمُعْطِي أَيْ بِالْكَسْرِ وَعَلَيْهِ فَمِنْ بِمَعْنَى عَنْ وَلِلْمُعْطَى يَتَعَلَّقُ بِالصَّرْفِ وَضَمِيرُ نَائِبِهِ لِلْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ لِلْمُعْطِي حَوْزَ الرَّهْنِ فَإِنَّ الصَّرْفَ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَمَعْنَاهُ رَفْعُ يَدِ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ. وَرَدُّ ذَلِكَ إلَى يَدِ الْمُعْطِي أَوْ نَائِبِهِ إمَّا وَكِيلُهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي

وَيَكْتَفِي بِصِحَّةِ الْإِشْهَادِ

إنْ أَعْوَزَ الْحَوْزُ لِعُذْرٍ بَادِ

تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّحْبِيسِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ مِنْ خَوْفِ عَدُوٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ سَقَطَ هَذَا الشَّرْطُ وَاكْتَفَى عَنْهُ بِالْإِشْهَادِ بِالْحَبْسِ وَيَصِحُّ الْحَبْسُ وَيَنْفُذُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ كَبِيرٍ بِأَمْلَاكٍ وَأَشْهَدَ الْأَبُ بِتَبْتِيلِ الصَّدَقَةِ وَالِابْن بِقَبُولِهَا وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي بَعْضِهَا بِالْمُعَايَنَةِ وَبَقِيَ سَائِرُهَا لَمْ يَتَطَوَّفْ عَلَيْهِ وَلَا خَرَجَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي قُطْرٍ مَخُوفٍ مِنْ الْعَدُوِّ وَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إلَّا عَلَى غَرَرٍ وَلَمْ يَعْتَمِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَى أَنْ مَاتَ الْأَبُ فَقَالَ إذَا حَالَ الْخَوْفُ بَيْنَ الْوُصُولِ إلَى مَوْضِعِ الْأَمْلَاكِ الْمُتَصَدَّقِ بِهَا لِحِيَازَتِهَا بِالتَّطَوُّفِ عَلَيْهَا اُكْتُفِيَ بِالْإِشْهَادِ وَلَمْ تَبْطُلْ الصَّدَقَةُ إنْ مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ بِهَا قَبْلَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اهـ.

وَيَنْفُذُ التَّحْبِيسُ فِي جَمِيعِ مَا

مُحَبِّسٌ لِقَبْضِهِ قَدْ قَدَّمَا

يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَّسَ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَسَبِيلِ اللَّهِ فَقَدَّمَ الْمُحَبِّسُ شَخْصًا عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ وَأَسْلَمَهُ إلَيْهِ وَتَخَلَّى عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ كَافٍ وَالْحَبْسُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ مَا حِيزَ عَنْ الْمُحَبِّسِ (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت لَهُ فَلَوْ حَبَّسَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ قَالَ هَذَا مَرْدُودٌ إلَى الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ حَبْسٍ لَهُ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ إنْ وَلِيَهُ فَكَانَ يُفَرِّقُهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَلَا تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِي مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَسْتَخْلِفَ الْمُحَبِّسُ رَجُلًا غَيْرَهُ عَلَى حِيَازَتِهِ وَيَبْرَأُ إلَيْهِ بِهِ

وَالْأَخُ لِلصَّغِيرِ قَبْضُهُ وَجَبْ

مَعَ اشْتِرَاكٍ وَبِتَقْدِيمٍ مِنْ أَبْ

وَالْأَبُ لَا يَقْبِضُ لِلصَّغِيرِ مَعْ

كَبِيرِهِ وَالْحَبْسُ إرْثٌ إنْ وَقَعْ

إلَّا إذَا مَا أَمْكَنَ التَّلَافِي

وَصُحِّحَ الْحَوْزُ بِوَجْهٍ كَافِ

وَإِنْ يُقَدِّمْ غَيْرَهُ جَازَ وَفِي

جُزْءٍ مُشَاعٍ حُكْمُ تَحْبِيسٍ قُفِيّ

اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (الْأُولَى) إذَا حَبَّسَ الْأَبُ عَلَى وَلَدَيْهِ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حَبْسًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى الْإِشَاعَةِ وَنَوَّعَ النَّاظِمُ الْحَوْزَ لِلصَّغِيرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ قَدَّمَ الْأَبُ الِابْنَ الْكَبِيرَ عَلَى الْحَوْزِ لِأَخِيهِ الصَّغِيرِ فَالْحَبْسُ صَحِيحٌ لَهُمَا مَعًا وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَى وَجَبْ جَازَ وَصَحَّ

ص: 144

وَلَا يَعْنِي بِهِ مُقَابِلَ التَّحْرِيمِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَبُ لِلصَّغِيرِ وَقَبَضَ الْكَبِيرُ لِنَفْسِهِ بَطَلَ الْحَبْسُ وَرَجَعَ مِلْكًا لِلْمُحَبِّسِ يُورَثُ عَنْهُ إنْ مَاتَ إلَّا إذَا تَلَافَى ذَلِكَ قَبْلَ فَلَسِ الْمُحَبِّسِ وَمَرَضِ مَوْتِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ كَافٍ فِي الْحَوْزِ كَأَنْ يُقَدِّمَ الْأَبُ الْكَبِيرَ عَلَى الْحَوْزِ لِلصَّغِيرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَوْ يُقَدِّمُ أَجْنَبِيًّا عَلَى الْحَوْزِ لَهُ كَمَا فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ

وَالْأَبُ لَا يَقْبِضُ لِلصَّغِيرِ مَعْ

الْبَيْتَيْنِ وَإِنْ قَدَّمَ الْأَبُ أَجْنَبِيًّا يَحُوزُ لِلصَّغِيرِ جَازَ أَيْضًا وَصَحَّ الْحَبْسُ، وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ يُقَدِّمْ غَيْرَهُ جَازَ أَيْ غَيْرَ الِابْنِ الْكَبِيرِ فَيَشْمَلُ الْأَجْنَبِيَّ وَابْنًا ثَالِثًا لِلْمُحَبِّسِ إذَا لَمْ يُشْرِكْهُ مَعَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمَا فِي الْحَبْسِ الْمَذْكُورِ (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُحَبِّسَ عَلَى بَنِيهِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ حَبْسًا وَاحِدًا وَيَقْبِضَ الْكَبِيرُ لِنَفْسِهِ وَلِإِخْوَتِهِ الصِّغَارِ بِتَقْدِيمِ الْأَبِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْمُتَيْطِيّ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ الْمُوَثَّقِينَ عَقَدَ أَنَّ الِابْنَ الْكَبِيرَ قَبَضَ لِنَفْسِهِ وَقَبَضَ الْأَبُ نَصِيبَ الصِّغَارِ وَأَجَازَ مِثْلَ هَذَا وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ وَقَالَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَ الْكَبِيرُ لِنَفْسِهِ وَلِإِخْوَتِهِ الصِّغَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْن الْعَطَّار فَإِنْ وَقَعَ هَذَا وَقَبَضَ الْكَبِيرُ لِنَفْسِهِ وَالْأَبُ لِلصِّغَارِ بَطَلَ الْحَبْسُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (قَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَبُ رَجُلًا يَقْبِضُ مَعَ الْكَبِيرِ نَصِيبَ الصِّغَارِ اهـ.

وَعَلَى قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ إلَخْ وَقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا إلَخْ ذَهَبَ النَّاظِمُ وَزَادَ أَنَّهُ إذَا تَلَافَى ذَلِكَ بِحَوْزٍ صَحِيحٍ صَحَّ الْحَبْسُ وَلَمْ يَبْطُلْ وَزِيَادَتُهُ ظَاهِرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ) هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَإِنَّ مَنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَقَدَّمَ ابْنًا كَبِيرًا لِلْحَوْزِ لِلصِّغَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا يَأْتِي لِلنَّاظِمِ صَرِيحًا فِي فَصْلِ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ

وَلِلْأَبِ التَّقْدِيمُ لِلْكَبِيرِ

لِقَبْضِ مَا يَخْتَصُّ بِالصَّغِيرِ

فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْكَبِيرُ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ بَطَلَ الْحَبْسُ لَهُمَا كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْأَبْيَاتُ تَحْبِيسُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ كَدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَنْصَافًا مَثَلًا حَبَّسَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَصِحُّ الْحَبْسُ أَوْ لَا. فِيهِ خِلَافٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَمَا نَقَلُوا مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ هُنَا أَنَّ الْخِلَافَ وَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِشَرِكَةِ الْحَبْسِ لِأَنَّ شَرِكَتَهُ ضَرَرٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ أَوَّلَ بَابِ الْحَبْسِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَكِنَّ نَقْلَهُ هُنَا أَنْسَبُ وَتَقَدَّمَ هُنَالِكَ عَنْ الْعَبْدُوسِيِّ أَنَّ التَّحْبِيسَ مَاضٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا لَا يَحْمِلُ الْقِسْمُ يُبَاعُ وَيُنْدَبُ أَنْ يُعَوَّضَ بِثَمَنِهِ حَبْسٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُفْسَخُ التَّحْبِيسُ وَيُجْبَرُ عَلَى تَعْوِيضِهِ بِغَيْرِهِ وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ وَيَجُوزُ تَحْبِيسُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ قُسِمَ فَمَا أَصَابَ الْحَبْسَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى التَّحْبِيسِ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ فَمَا أَصَابَ الْحَبْسَ مِنْ الثَّمَنِ اشْتَرَى بِهِ مَا يَكُونُ حَبْسًا فِيمَا سَبِيلُهُ فِيهِ اهـ.

(قَالَ الشَّارِحُ) وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا حَبَّسَ رَجُلٌ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَإِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ قُسِمَتْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ فَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ جَمِيعَ الرَّبْعِ يُبَاعُ وَيُبْتَاعُ بِثَمَنِ نَصِيبِ الْحَبْسِ حَبْسٌ وَنَزَلَتْ فِي أَيَّامِ مُحَمَّد بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي فِي فُرْنٍ حُبِّسَ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا عَلَى وَلَدٍ فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِأَعْمَالِهِ وَقَضَى بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَانَ رَأْيُ ابْنِ الطَّلَّاعِ مَا فِي الْوَاضِحَةِ فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَنَفَذَ الْحَبْسُ وَمِنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي مَسَائِلِ ابْنِ زَرْبٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِيمَنْ لَهُ حِصَّةٌ فِي دَارٍ لَا تَنْقَسِمُ فَحَبَّسَهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُنَفَّذُ تَحْبِيسُهُ فِيهَا وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَبِإِجَازَتِهِ أَقُولُ اهـ.

فَانْظُرْ كَيْفَ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِعَدَمِ رِضَا الشَّرِيكِ بِشَرِكَةِ الْحَبْسِ.

(تَنْبِيهٌ) هَذَا حُكْمُ مَا إذَا حَبَّسَ الْبَعْضَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لِغَيْرِهِ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ وَسَكَنَ مَعَهُ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ مَثَلًا أَوْ حَازَ بِغَيْرِ السُّكْنَى فَذَلِكَ نَافِذٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّيُوعَ لَا يُنَافِي الْإِقْبَاضَ وَفِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي) قَاعِدَةُ الشِّيَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ لَا يُنَافِي الْإِقْبَاضَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي

ص: 145

الرَّهْنِ الْإِفْرَازُ بَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَقَالَ النُّعْمَانُ يُنَافِيه فَيُشْتَرَطُ الْإِفْرَازُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ اهـ.

وَهَذَا وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَهُوَ جَارٍ فِي الْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لِاشْتِرَاكِهَا فِي شَرْطِيَّةِ الْقَبْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى عَدَمِ الْمُنَافَاةِ مَا نُقِلَ فِي الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ الْهِبَاتِ وَنَصُّهُ وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللُّؤْلُؤِيُّ عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا فَدَخَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَسَاكَنَهُ فِيهَا وَصَارَ حَائِزًا بِالسُّكْنَى وَالِارْتِفَاقِ بِمَنَافِعِ الدَّارِ وَالْوَاهِبُ مَعَهُ عَلَى حَسْبِ مَا يَفْعَلُهُ الشَّرِيكَانِ فِي السُّكْنَى (فَأَجَابَ) ذَلِكَ حَوْزٌ تَامٌّ وَالْهِبَةُ نَافِذَةٌ لَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَهَبَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ أَوْ دَارٍ وَتَوَلَّى احْتِيَازَ ذَلِكَ مَعَ وَاهِبِهِ وَشَارَكَهُ فِي الِاغْتِلَالِ وَالِارْتِفَاقِ فَهُوَ حَوْزٌ وَقَبْضٌ قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَهَبَ نِصْفَ ذَلِكَ لِصَغِيرٍ لَا يَحُوزُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبِكْرٍ فَسَكَنَا مَعَ الْوَاهِبِ عَلَى حَسَبِ سُكْنَى الْحَائِزِ الْفِعْلِيِّ فَقَالَ هُوَ حَوْزٌ تَامٌّ أَيْضًا نَافِذٌ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِصَغِيرٍ دَنَانِيرَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَهِيَ بِيَدِهِ أَلَيْسَ حِيَازَةٌ تَامَّةٌ وَقَبْضُهَا جَائِزٌ اهـ (قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ سَمَحَ اللَّهُ لَهُ) وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مِنْ الْبَوَاقِي عَلَى الْمَنْهَجِ الْمُنْتَخَبِ لِسَيِّدِي عَلِيٍّ الزَّقَّاقِ رحمه الله وَقَدْ قُلْت فِي تَذْيِيلِهِ

هَلْ الشُّيُوعُ قَدْ يُنَافِي الْقَبْضَ لَا

نَعَمْ يُنَافِيه خِلَافٌ نُقِلَا

عَلَيْهِمَا تَحْبِيسُ

إنْ سَكَنْ مَعَهُ مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ لَا وَهَنْ

وَهِبَةٌ صَدَقَةٌ رَهْنٌ فَلَا

فَرْقَ لِأَجَلِ الْحَوْزِ خُذْهُ مُسْجَلَا

وَالْقَبْضُ فِي غَيْرِ الرِّهَانِ كَافِ

وَفِيهِ الْإِقْبَاضُ عَلَى خِلَافِ

وَقَوْلُ النَّاظِمِ وَفِي

جُزْءٍ مُشَاعٍ حُكْمُ تَحْبِيسٍ قُفِيّ

حُكْمُ تَحْبِيسٍ مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَجُمْلَةُ قُفِيّ أَيْ تُبِعَ خَبَرُهُ وَفِي جُزْءٍ يَتَعَلَّقُ بِقُفِيِّ أَيْ حُكْمُ تَحْبِيسِ غَيْرِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ اُتُّبِعَ وَارْتُكِبَ فِي تَحْبِيسِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ

وَنَافِذٌ مَا حَازَهُ الصَّغِيرُ

لِنَفْسِهِ وَبَالِغٌ مَحْجُورُ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَسَ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى صَغِيرٍ غَيْرِ بَالِغٍ مَحْجُورٍ وَقَبَضَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَحْجُورُ الْبَالِغُ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَإِنَّ قَبْضَهُ كَافٍ وَالْحَوْزُ تَامٌّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَوْزِ خُرُوجُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ وَقَدْ حَصَلَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إلَّا حُصُولُهَا وَلَيْسَتْ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْبُلُوغُ أَوْ عَدَمُ الْحَجْرِ فَفِي طُرَر ابْنِ عَاتٍ قَالَ ابْنُ زَرْبٍ رحمه الله وَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى صَغِيرٍ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ الصَّدَقَةَ إلَى ذَلِكَ الصَّغِيرِ وَحَازَهَا فِي صِحَّةِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا فَإِنَّهَا حِيَازَةٌ تَامَّةٌ. وَإِنْ كَانَ الْحَائِزُ صَغِيرًا وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَنْ يَحُوزَ الصَّغِيرُ فَإِنْ وَقَعَ نَفَذَ

وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَفِي مَسَائِلِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْكَلْبِ الْقَرَوِيِّ أَنَّهُ إذَا حَازَ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا أَب لَهُ وَلَا وَصِيَّ مَا وُهِبَ لَهُ وَكَانَ يَعْقِلُ أَمْرَهُ صَحَّ حَوْزُهُ وَجَازَ ذَلِكَ لَهُ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهِنْدِيُّ وَإِنْ قَبَضَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ مَا حُبِّسَ عَلَيْهِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُحَبِّسُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ نَفَذَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ هَذِهِ الْوُجُوهُ بِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِ الْمُعْطِي لَهَا وَقَدْ خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ يَدِهِ يَقْبِض الْمُوَلَّى عَلَيْهِ اهـ.

وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحُ فِي صِحَّةِ حَوْزِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَيَّامِ الْقَاضِي مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ وَشَاوَرَ فِيهَا فَاجْتَمَعَ لَهُ الْجَمِيعُ مِنْ فُقَهَاءِ بَلَدِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ وَحِيَازَةٌ حَاشَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ التُّجِيبِيَّ فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إنَّ قَبْضَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا عَنْ الْمُعْطِي فَنَفَذَ الْقَضَاءُ يَوْمئِذٍ بِمَا قَالَهُ الْجَمِيعُ وَبِإِمْضَاءِ قَبْضَتِهِ وَحِيَازَتِهِ قَالَ الْمُتَيْطِيّ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ

لِحَائِزِ الْقَبْضِ وَفِي الْمَشْهُورِ

إلَى الْوَصِيِّ الْقَبْضُ لِلْمَحْجُورِ

ص: 146

وَبِانْسِحَابِ نَظَرِ الْمُحَبِّسِ

لِلْمَوْتِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْحَبْسِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَّسَ شَيْئًا فِي صِحَّتِهِ يُرِيدُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَبَقِيَ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ يُرِيدُ أَوْ فَلِسَ أَوْ مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ وَيَصِيرُ مِيرَاثًا (قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ) فَإِنْ حَبَّسَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ إلَى أَنْ أَفْلَسَ أَوْ إلَى مَرَضِ مَوْتِهِ بَطَلَ الْوَقْفُ وَعَادَ الْمَوْقُوفُ مِيرَاثًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَتُهُ تُصْرَفُ فِي مَصْرِفِهِ (وَفِيهَا أَيْضًا) وَفِي كِتَاب مُحَمَّد فِيمَنْ حَبَّسَ نَخْلَةَ دَارِهِ فِي صِحَّتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَكَانَ يَلِي عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ وَهِيَ بِيَدِهِ إنَّهَا مِيرَاثٌ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ فِي حَبْسِهِ أَنَّهُ يَلِي ذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب اهـ وَهَذَا الْبَيْتُ هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ قَبْلُ

وَالْحَوْزُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّحْبِيسِ

قَبْلَ حُدُوثِ مَوْتٍ أَوْ تَفْلِيسِ

فَإِنَّ مَا انْسَحَبَ عَلَيْهِ نَظَرُ الْمُحَبِّسِ لَمْ يُحَزْ وَبِانْسِحَابٍ يَتَعَلَّقُ بِلَا يَثْبُتُ وَلَامُ لِلْمَوْتِ بِمَعْنَى إلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالِانْسِحَابُ الِاسْتِمْرَارُ وَالْبَقَاءُ.

وَمَنْ لِسُكْنَى دَارِ تَحْبِيسٍ سَبَقْ

تَضِيقُ عَمَّنْ دُونَهُ بِهَا أَحَقْ

يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمُحَبَّسَةَ عَلَى مُعَيَّنِينَ إذَا بَادَرَ أَحَدُهُمْ وَسَبَقَ لِسُكْنَاهَا وَلَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ لِسُكْنَى غَيْرِهِ

ص: 147

مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ فَاَلَّذِي سَبَقَ لِسُكْنَاهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ حَبَّسَ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا فَسَكَنَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا فَقَالَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا أَعْطُونِي مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ حَقِّي فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ وَلَا يَخْرُجُ أَيْضًا أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَلَكِنْ إنْ غَابَ أَحَدٌ أَوْ مَاتَ سَكَنَ فِيهِ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَعْنَى قَوْلِهِ غَابَ أَيْ إنْ كَانَ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَابَ إلَيْهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ لِمَوْضِعٍ وَيَرْجِعَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ اهـ

قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَنْزِلَهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ وَسَمِعَ عِيسَى مَنْ حَبَّسَ عَلَى قَوْمٍ وَهْم يَتَكَافَئُونَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ لِيَسْكُن فِيهَا مَنْ رَأَى أَوْ يُكْرِيَهَا فَيُقَسِّمَ كِرَاءَهَا عَلَيْهِمْ وَمَنْ سَبَقَ وَسَكَنَ فَهُوَ أَوْلَى وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَتَحْبِيسِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ. وَلَوْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيْنَ لَمْ يَسْتَحِقَّ السُّكْنَى مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَهُمْ فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحَمَّد وَغَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ سَوَاءٌ اهـ.

(قَالَ الشَّارِحُ) أَقُولُ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ هُوَ الْإِسْهَامُ لِطَالِبِ الْكِرَاءِ بِحَقِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اسْتِحْسَانٌ أَوْ لَعَلَّ الْعَمَلَ بِالْمَدِينَةِ جَرَى بِذَلِكَ اهـ.

وَمَفْهُومُ قَوْلِ النَّاظِمِ تَضِيقُ عَمَّنْ دُونَهُ أَيْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا أَنَّهَا إنْ لَمْ تَضِقْ فَلِغَيْرِ السَّاكِنِ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْكُنُوا مَعَهُ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ مُبْتَدَأٌ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ صِلَتُهَا سَبَقْ وَلِسُكْنَى يَتَعَلَّقُ بِسَبَقْ وَجُمْلَةُ تَضِيقُ عَمَّنْ دُونَهُ صِفَةٌ لِدَارِ وَأَحَقُّ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ أَحَقُّ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ مَنْ الْمَوْصُولَةِ وَبِهَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَقْ وَلَوْ قَالَ فَهُوَ أَحَقْ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ

وَمَنْ يَبِيعُ مَا عَلَيْهِ حُبِّسَا

يُرَدُّ مُطْلَقًا وَمَعْ عِلْمٍ أَسَا

وَالْخُلْفُ فِي الْمُبْتَاعِ هَلْ يُعْطِي الْكِرَا

وَاتَّفَقُوا مَعْ عِلْمِهِ قَبْلَ الشِّرَا

وَيَقْتَضِي الثَّمَنَ إنْ كَانَ تَلِفْ

مِنْ فَائِدِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَنْتَصِفْ

وَإِنْ يَمُتْ مِنْ قَبْلُ لَا شَيْءَ لَهُ

وَلَيْسَ يَعْدُو حَبْسٌ مَحَلَّهُ

حَاصِلُ الْأَبْيَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ الْحَبْسَ وَيَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

(الْأُولَى) أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا عَلِمَ الْبَائِعُ بِكَوْنِهِ حَبْسًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ بَائِعُهُ مُحْتَاجًا أَوْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَّا إذَا جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ التَّحْبِيسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْمُحَبِّسِ إنْ كَانَ شَرْطُهُ جَائِزًا ثُمَّ إنْ كَانَ بَائِعُهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِتَحْبِيسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالتَّحْبِيسِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَقَدْ أَسَاءَ فِي بَيْعِهِ وَمَنْ أَسَاءَ يَفْعَلُ مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ فِعْلُهُ فَإِنَّهُ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ بِمُنَاسِبِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ.

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا اغْتَلَّ الْمُشْتَرِي هَذَا الْحَبْسَ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ هَلْ يَرُدُّ غَلَّتَهُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ سَكَنَهَا أَوْ قِيمَةِ ثَمَرَةِ حَائِطٍ اسْتَغَلَّهَا أَوْ كِرَاءِ أَرْضٍ حَرَثَهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لَا يَرُدُّهَا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْبِيسِ فَفِي رَدِّهِ لِلْغَلَّةِ خِلَافٌ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ يُرِيدُ أَوْ بَعْدَهُ وَتَمَادَى عَلَى اسْتِغْلَالِهِ فَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي.

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَ فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِ غَلَّةِ ذَلِكَ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ طَالَتْ حَيَاةُ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ الْبَائِعِ حَتَّى اقْتَضَى الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا دَفَعَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَرْجِعُ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْمُشْتَرِي مَا دَفَعَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَبْسَ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُ بَائِعِهِ بَعْدَ مَوْتِ بَائِعِهِ فَلَا تُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِغَيْرِ مُسْتَحَقِّهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَيَقْتَضِي الثَّمَنَ إنْ كَانَ تَلِفْ

الْبَيْتَيْنِ

ص: 148

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ وَبَاعَ الْحَبْسَ عَالِمًا بِهِ وَهُوَ كَبِيرٌ فِي حِينِ التَّحْبِيسِ وَقَبْضِهِ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْأَدَبِ وَالسَّجْنِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْبَيْعِ وَالْحَبْسِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ عُذْرٌ يُعْذَرُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ فَسْخَ الْبَيْعِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَلَا يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا بِالضَّمَانِ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ أَيْضًا) وَالْغَلَّةُ لِمُبْتَاعِ الْحَبْسِ قَبْلَ ثُبُوتِ التَّحْبِيسِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (وَفِي طُرَر ابْنِ عَاتٍ) وَالْكِرَاءُ لِلْمُبْتَاعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبْسِ وَمَا اخْتَارَهُ الشُّيُوخُ وَتَقَلَّدُوهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ أَيْضًا) وَمَا كَانَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مَنْ التَّمْرِ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ نَفَذَ لِمَنْ ثَبَتَ لَهُمْ الْحَبْسُ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَهُوَ لِزَارِعِهِ ثَبَتَ التَّحْبِيسُ قَبْلَ حَصَادِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حِينَ نَبَاتِهِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ فِي أَوَانِ الزِّرَاعَةِ وَإِنْ خَرَجَ أَوَانُهَا فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ اهـ.

(وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ إنْ كَانَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعُ وَكَانَ مَالِكٌ أَمْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَلَبُ الْمُبْتَاعِ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ حِينَ ابْتِيَاعِهِ أَنَّهُ حَبْسٌ وَقَدْ نَزَلْت بِقُرْطُبَةَ وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِذَلِكَ وَكَانَ غَيْرِي قَدْ خَالَفَنِي فِيهَا وَخِلَافُهُ خَطَأٌ (قَالَ الشَّارِحُ) مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ سَهْلٍ مُعَارَضٌ لِمَا نَقَلَ الشَّيْخُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى رَدِّ الْغَلَّةِ إذَا عَلِمَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ لَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ وَالْأَظْهَرُ رُجْحَانُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ لِمَا فِي تَسْوِيغِ الْغَلَّةِ لِلْعَالِمِ بِالتَّحْبِيسِ قَبْلَ ابْتِيَاعِهِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْ ثَمَرَةِ عَقْدٍ بَاطِلٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَقَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْحَبْسِ هُوَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ الْمُبْتَاعُ مَا يَسْتَوْفِي الثَّمَنَ مِنْهُ وَثَبَتَ عَدَمُهُ وَحَلَفَ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْحَلِفُ عَلَيْهِ فَلِلْمُبْتَاعِ اسْتِغْلَالُ الْحَبْسِ حَيَاةَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ يَدْفَعُ إلَيْهِ غَلَّتَهُ عَامًا بِعَامٍ فَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ رَجَعَتْ الْغَلَّةُ إلَى الْبَائِعِ وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ رَجَعَ الْحَبْسُ إلَى الْمَرْجِعِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ مِنْ الْغَلَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِع مِنْهُ شَيْءٌ اهـ.

وَغَيْرُ أَصْلٍ عَادِمُ النَّفْعِ صُرِفْ

ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ وُقِفْ

يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُحَبَّسَ إذَا كَانَ غَيْرَ أَصْلٍ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَنَحْوِهَا وَعُدِمَتْ مَنْفَعَتُهُ فِيمَا حُبِّسَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا حُبِّسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَبِيعُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي حَبْسًا كَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ وَعَلَيْهِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ وُقِفْ. فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ وَهُوَ الْغَالِبُ عَنْ مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يُعَانُ بِهِ فِي مِثْلِهِ فَإِنْ نَقَضَ الثَّمَنُ عَنْ مِثْلِ الْبَيْعِ كَامِلًا أَوْ مُبَعَّضًا تُصُدِّقَ بِهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ النَّاظِمُ عَلَى هَذَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ أَصْلٍ أَنَّ الْمُحَبَّسَ إذَا كَانَ أَصْلًا لَا يُبَاعُ وَلَوْ عُدِمَ

ص: 149