المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في حكم الحوز] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ٢

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَمَا يُمَثِّلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَضْغُوطِ وَمَا أَشْبَهَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مِنْ الْكِرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالسُّفُنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجُعْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِرَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاعْتِصَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُمْرَى وَمَا يَلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِرْفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْحَوْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأُمَنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ فِي الرُّشْدِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَالْحَجْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّيْنِ وَالْفَلَسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمِدْيَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَلَسِ]

- ‌[بَابٌ فِي الضَّرَرِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَرَرِ الْأَشْجَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُسْقِطِ الْقِيَامِ بِالضَّرَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاغْتِصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ]

- ‌[بَابُ التَّوَارُثِ وَالْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ عَدَدِ الْوَارِثِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحْوَالِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْإِرْثُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَالَاتِ وُجُوبِ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ وَأُصُولِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ الْإِسْقَاطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ إلَى فَرْضٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ لِلتَّعْصِيبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوَانِعَ الْمِيرَاثِ]

الفصل: ‌[فصل في حكم الحوز]

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْحَوْزِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْحَوْزِ)

وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ يَحُزْ أَصْلًا بِحَقْ

عَشْرَ سِنِينَ فَالتَّمَلُّكُ اُسْتُحِقَّ

وَانْقَطَعَتْ حُجَّةُ مُدَّعِيهِ

مَعَ الْحُضُورِ عَنْ خِصَامٍ فِيهِ

إلَّا إذَا أَثْبَتَ حَوْزًا بِالْكِرَا

أَوْ مَا يُضَاهِيهِ فَلَنْ يُعْتَبَرَا

أَوْ يَدَّعِي حُصُولَهُ تَبَرُّعًا

مِنْ قَائِمٍ فَلْيُثْبِتَنَّ مَا ادَّعَى

أَوْ يَحْلِفُ الْقَائِمُ وَالْيَمِينُ لَهْ

إنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ مُعْمَلَهْ

وَيُثْبِتُ الدَّفْعَ وَإِلَّا الطَّالِبُ

لَهُ الْيَمِينُ وَالتَّقَضِّي لَازِبُ

وَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا إقَالَهْ

فَمَعْ يَمِينِهِ لَهُ الْمَقَالَهْ

وَالتِّسْعُ كَالْعَشْرِ لَدَى ابْنِ الْقَاسِمِ

أَوْ الثَّمَانِ فِي انْقِطَاعِ الْقَائِمِ

قَسَّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ الدَّعْوَى إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُشْبِهَةٍ عُرْفًا وَهِيَ اللَّائِقَةُ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَتَتَوَجَّهُ فِيهَا الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ خِلْطَةٍ اتِّفَاقًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا إشْكَالَ.

وَذَلِكَ كَالدَّعَاوَى عَلَى الصُّنَّاعِ وَالْمُنْتَصِبِينَ لِلتِّجَارَةِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْوَدَائِعِ عَلَى أَهْلِهَا وَالْمُسَافِرِ فِي رُفْقَتِهِ وَالْمُدَّعِي لِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بَعِيدَةٍ لَا تُشْبِهُ حَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا تُسْمَعُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِزٍ يَتَصَرَّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا صِهْرٍ وَشُبْهَةٍ، وَمُتَوَسَّطَةٍ بَيْنَ الْمُشْبِهَةِ وَالْبَعِيدَةِ فَتُسْمَعُ مِنْ مُدَّعِيهَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَلْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْخِلْطَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي، (قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ) : وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ أَوْ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلْطَةً، وَبِهِ الْعَمَلُ وَعَلَى الثَّانِي: فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُشْبَهَةِ وَمَثَّلَ لَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِدَعْوَى الدَّيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: احْتَرَزَ بِالدَّيْنِ مِنْ دَعْوَى الْمُعَيَّنَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ خِلْطَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ا. هـ.

وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِيَكُونَ النَّاظِرُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَقْسِيمِ الدَّعْوَى وَأَنَّ مَسْأَلَةَ النَّاظِمِ هِيَ جُزْئِيَّةٌ وَفَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الدَّعْوَى الْبَعِيدَةِ وَمِثَالُ مَنْ مَثَّلَهَا؛ لِأَنَّهَا قَاعِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. وَاعْلَمْ أَنْ النَّاظِمَ قَدَّمَ أَوَّلًا الْكَلَامَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ مَنْ حَازَ دَارًا مَثَلًا عَلَى حَاضِرٍ عَشْرَ سِنِينَ إلَى آخِرِهَا كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَسَائِلَ.

(الْأُولَى) أَنْ يُثْبِتَ الْقَائِمُ أَنَّ حَوْزَ الْحَائِزِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ عُمْرَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يُثْبِتَ الْقَائِمُ الْمِلْكِيَّةَ، فَيَدَّعِي الْحَائِزُ أَنَّ الْقَائِمَ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا (الثَّالِثَةُ) : كَذَلِكَ، وَيَدَّعِي الْحَائِزُ الشِّرَاءَ مِنْ الْقَائِمِ.

(الرَّابِعَةُ) : أَنْ يُثْبِتَ الْقَائِمُ الشِّرَاءَ مِنْ الْحَائِزِ فَادَّعَى الْحَائِزُ الْإِقَالَةَ. قَوْلُهُ:

وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ يَحُزْ أَصْلًا بِحَقْ

إلَخْ (اعْلَمْ) أَنَّ الْحَائِزَ يَتَنَوَّعُ إلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ إلَى قَرِيبٍ جِدًّا كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ وَإِلَى قَرِيبٍ دُونَ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَقْرِبَاءِ وَرَثَةً أَوْ غَيْرَ وَرَثَةٍ، وَإِلَى كَوْنِهِ مِنْ الْأَصْهَارِ وَالْمَوْلَى وَإِلَى كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَنْوَاعٍ ثُمَّ الْحَوْزُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا يَتَنَوَّعُ إلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِأَقْوَى أَوْجُهِ الْحِيَازَةِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ لِلْأَمَةِ وَإِمَّا بِمَا دُونَ ذَلِكَ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَإِمَّا بِمَا دُونَ ذَلِكَ كَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَاعْتِمَارِ الْحَانُوتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا ضَرَبْت ثَمَانِيَةَ عِدَّةِ أَنْوَاعِ الْحَائِزِ فِي ثَلَاثَةٍ عِدَّةِ أَوْجُهِ الْحَوْزِ خَرَجَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا ثُمَّ الْمَحُوزُ عَنْهُ يَتَنَوَّعُ إلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا إلَى كَوْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً، فَإِذَا ضَرَبْت الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ خَرَجَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَجْهًا تُنْظَرُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.

قَوْلُهُ: وَالْأَجْنَبِيّ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَازَ دَارًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأُصُولِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالشِّرَاءِ وَالْإِرْثِ وَعَلَى كَوْنِ الْحَوْزِ شَرْعِيًّا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: بِحَقٍّ، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْحَوْزِ بِغَصْبٍ أَوْ تَعَدٍّ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَيَجْرِي مَجْرَى الْحَوْزِ الشَّرْعِيِّ، الْجَهْلُ بِوَجْهِ الْحَوْزِ وَبِسَبَبِهِ وَطُولِ حَوْزِهِ لِذَلِكَ كَالْعَشْرِ سِنِينَ وَمَا قَارَبَهَا كَالتِّسْعِ وَالثَّمَانِ، وَالْحَائِزُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْقَائِمِ عَلَيْهِ لَيْسَ قَرِيبًا لَهُ، وَلَا شَرِيكًا مَعَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْمُدَّةِ

ص: 164

يَتَصَرَّفُ فِي الشَّيْءِ الْمَحُوزِ بِأَوْجُهِ التَّصَرُّفَاتِ كَتَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي مِلْكِيَّتِهِ، ثُمَّ قَامَ إنْسَانٌ يَدَّعِي مِلْكِيَّةَ ذَلِكَ الْمَحُوزِ.

وَالْقَائِمُ الْمَذْكُورُ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِحَوْزِ الْحَائِزِ وَتَصَرُّفِهِ وَادِّعَاءِ مِلْكِيَّتِهِ، عَالِمٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا طِوَالَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الْكَلَامِ مِنْ خَوْفٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ حَجْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ دَعْوَى هَذَا الْقَائِمِ لَا تُسْمَعُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا لِبُعْدِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقْسِيمِ الدَّعْوَى، وَيَبْقَى الْأَصْلُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَحَائِزٌ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِلَى بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَالتَّمَلُّكُ اُسْتُحِقَّ فِي الْقَلْشَانِيّ عَنْ الْمَازِرِيِّ: تَصِحُّ الْحِيَازَةُ بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ هِيَ: الْحَوْزُ، وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُحَازِ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ، وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَأَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ، وَأَنْ لَا يُنَازَعَ الْمُحَازُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا عَالِمًا بَالِغًا رَشِيدًا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقِيَامِ مَانِعٌ اهـ.

إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ الْحَوْزُ شَرْطًا وَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ، وَالصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الشُّرُوطَ مَا عَدَاهُ (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) : مُجَرَّدُ الْحِيَازَةِ لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إلَى الْحَائِزِ بِاتِّفَاقٍ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، كَإِرْخَاءِ السِّتْرِ وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ بِسَبَبِهَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِزِ مَعَ يَمِينِهِ اهـ.

فَقَوْلُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ يَحُزْ احْتَرَزَ بِالْأَجْنَبِيِّ مِنْ حَوْزِ الْقَرِيبِ، وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ:

وَالْأَقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِفٌ

الْأَبْيَاتَ الْخَمْسَةَ، وَقَوْلُهُ: أَصْلًا احْتَرَزَ مِنْ غَيْرِ الْأُصُولِ، وَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ:

وَفِي سِوَى الْأُصُولِ حَوْزُ النَّاسِ

الْأَبْيَاتَ الْأَرْبَعَةَ، وَقَوْلُهُ:" بِحَقٍ " يَتَعَلَّقُ بِيَحُزْ أَيْ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّنْ حَازَهُ بِغَصْبٍ أَوْ تَعَدٍّ، فَإِنَّ حَوْزَهُ كَلَا حَوْزٍ، وَقَوْلُهُ:" عَشْرَ سِنِينَ " يُرِيدُ وَمَا يُقَارِبُهَا كَالتِّسْعِ سِنِينَ وَالثَّمَانِ، وَاحْتَرَزَ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا تَنْقَطِعُ بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَقَوْلُهُ: مَعَ الْحُضُورِ احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا كَانَ الْقَائِمُ الْمُدَّعِي غَائِبًا عَلَى حُجَّتِهِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، يَأْتِي فِي قَوْلِهِ:

وَقَائِمٌ ذُو غَيْبَةٍ بَعِيدَهْ

الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ خِصَامٍ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ أَيْ سَاكِتًا عَنْ خِصَامٍ فِيهِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا كَانَ يُخَاصِمُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ حُجَّتَهُ لَا تَنْقَطِعُ، كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ:

وَالْمُدَّعِي إنْ أَثْبَتَ النِّزَاعَ مَعْ

خَصِيمِهِ فِي مُدَّةِ الْحَوْزِ انْتَفَعْ

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : بَقِيَ عَلَى النَّاظِمِ اشْتِرَاطُ تَصَرُّفِ الْحَائِزِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ: وَادِّعَاءُ الْحَائِزِ الْمِلْكِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ لَا يَنْفَعُ إلَّا لِمُدَّعِيهَا وَجُهِلَ الْأَصْلُ، أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُهُ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْحِيَازَةُ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقَائِمِ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكٌ لَهُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) فِي تَقْسِيمِ الدَّعْوَى وَغَيْرُ مُشْبِهَةٍ عُرْفًا، كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِزٍ يَتَصَرَّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا صِهْرٍ وَشُبْهَةٍ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ (التَّوْضِيحُ) إنَّمَا لَمْ تَكُنْ مُشْبِهَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُكَذِّبُ مُدَّعِيهَا ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْبَيَانِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بُنْيَانٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَكُونُ حِيَازَةٌ إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى صِفَةِ الْحَوْزِ بِقَوْلِهِ: يَتَصَرَّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُهْدَمْ مَا يُخْشَى سُقُوطُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْمِلْكَ.

قِيلَ: وَكَذَلِكَ الْإِصْلَاحُ الْيَسِيرُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَأْمُرُ الْمُكْتَرِي بِهِ، وَفِي نَوَازِلِ الْبُيُوعِ مِنْ الْمِعْيَارِ وَفِي أَثْنَاءِ جَوَابٍ لِمُؤَلِّفِهِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْوَنْشَرِيسِيِّ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْحِيَازَةُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِضَمِيمَةِ دَعْوَى الْمِلْكِ

ص: 165

مَعَهَا، فَلَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنْ الْمَحُوزِ عَنْهُ إلَى الْحَائِزِ اتِّفَاقًا فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، حَسْبَمَا صَرَّحَ بِهِ زَعِيمُ الْفُقَهَاءِ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ وَهُوَ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْقَرَافِيِّ لَا يَكْتَفِي مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ أَنْ يَقُولَ هِيَ لِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ حَتَّى يَقُولَ مَالِي وَمِلْكِي اهـ.

ثُمَّ نَقَلَ فِي جَوَابٍ آخَرَ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ اعْتِبَارِ الْحِيَازَةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ بِهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ، اقْتِرَانُ دَعْوَى الْمَالِ وَالْمِلْكِ جَزْمًا، أَمَّا إذَا قَالَ الْوَارِثُ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي حِيَازَةِ مُوَرِّثِي، وَقَدْ ثَبَتَ الْمَالُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ فَالْحِيَازَةُ سَاقِطَةُ الِاعْتِبَارِ إذَا ثَبَتَ الْمَالُ وَالْمِلْكُ، وَكَمَلَ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ مِنْ الْحِيَازَةِ وَالْإِعْذَارِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ هُنَا مَعْلُومٌ أَصْلُهُ وَسَبَبُهُ بِالْأَمْرِ الْمُعْتَادِ مِنْ الزَّوْجِيَّةِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَإِنَّمَا تَنْفَعُ الْحِيَازَةُ اتِّفَاقًا فِيمَا جُهِلَ أَصْلُهُ جُمْلَةً انْتَهَى مَحَلُّ الْحَاجَةِ مِنْهُ. وَفِي جَوَابٍ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ مَا نَصُّهُ: لَا تَنْفَعُ الْحِيَازَةُ فِيمَا عُلِمَ أَصْلُهُ وَتَحَقَّقَ مَدْخَلُهُ، وَتَحَقَّقَ بِوَجْهٍ لَا يَقْضِي نَقْلَ الْمِلْكِ مِنْ رِعَايَةٍ أَوْ إعْمَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إنْ جَهِلَ أَصْلَ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، هَلْ كَانَ مُشْتَرَكًا أَمْ لَا؟ وَلَا يَعْلَمُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ الْمُوَرِّثُ بِتِلْكَ حِيَازَةً نَافِعَةً اهـ.

ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : وَإِذَا كَانَ وَارِثٌ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قُضِيَ لَهُ اهـ.

(الثَّانِي) : طُولُ الْحَوْزِ الْعَشْرَ سِنِينَ وَنَحْوَهَا، إنَّمَا هُوَ فِي الْحَوْزِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي تَغْيِيرِ الْمِلْكِ، أَمَّا مَا يُؤَثِّرُ فِي تَغْيِيرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، كَإِتْلَافِ الشَّيْءِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ بِحِدْثَانِ وُقُوعِهِ، فَإِنَّهُ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ طِبَاعُ الْبَشَرِ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَنْ الْإِنْكَارِ عَلَى مُتْلِفِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَثَرُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ (الثَّالِثُ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْحَائِزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ اهـ.

(فَرْعٌ) وَهَلْ يُطَالَبُ الْحَائِزُ بِبَيَانِ وَجْهِ مِلْكِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَا يُطَالَبُ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُطَالَبُ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلُ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنْ أَصْلِ مِلْكِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ الْأَصْلُ لِلْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ وَإِقْرَارِ الْحَائِزِ سُئِلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا يُطَالَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ مَعْرُوفًا بِالْغَصْبِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.

وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِرُمَّتِهَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ يَحُزْ أَصْلًا الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ، وَإِلَيْهَا أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ، بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يُسْمَعْ، وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي الرِّسَالَةِ: مَنْ حَازَ دَارًا عَلَى حَاضِرٍ عَشْرَ سِنِينَ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ عَالِمٌ لَا يَدَّعِي شَيْئًا، فَلَا قِيَامَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهَا، ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي فَرَّعَ عَلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ:

إلَّا إذَا أَثْبَتَ حَوْزًا بِالْكِرَا

أَوْ مَا يُضَاهِيهِ فَلَنْ يُعْتَبَرَا

يَعْنِي أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى الْقَائِمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَكْرَى لِلْحَائِزِ وَأَعْمَرَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَثْبَتَ الْقَائِمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ دَعْوَاهُ مَقْبُولَةٌ مَسْمُوعَةٌ، وَيُحْكَمُ بِالدَّارِ لِلْقَائِمِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْزُ حِينَئِذٍ، وَيَحْلِفُ كَمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الْحَاجِب فَفَاعِلُ أَثْبَتَ لِلْمُدَّعِي الْقَائِمِ وَنَائِبُ يُعْتَبَرُ لِلْحَوْزِ (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» .

قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ رَبِيعَةُ إذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَمَضَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ سِنِينَ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، فَالْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى أَوْ أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ إلَّا بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ دَعْوَى الْقَائِمِ لَا تُسْمَعُ مَا نَصُّهُ: وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إلَّا بِإِسْكَانٍ أَوْ إعْمَارٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ وَشِبْهِهِ ا. هـ.

وَالْمَعْنَى أَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْقَائِمِ لَا تُسْمَعُ وَأَمَّا بَيِّنَتُهُ، فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكِيَّةِ الْمَحُوزِ عَنْهُ لَمْ تُسْمَعْ أَيْضًا وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ، بِأَنَّهُ أَسْكَنَهُ أَوْ أَكْرَاهُ أَوْ نَحْوِهِ، فَتُقْبَلُ، ثُمَّ أَشَارَ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ:

أَوْ يَدَّعِي حُصُولَهُ تَبَرُّعًا

مِنْ قَائِمٍ فَلْيُثْبِتَنَّ مَا ادَّعَى

أَوْ يَحْلِفُ الْقَائِمُ يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ تَكُونُ لِلْحَائِزِ إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْقَائِمَ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهَا

ص: 166

وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا ثَبَتَ مِلْكِيَّةُ الْقَائِمِ وَأَقَرَّ لَهُ بِهَا الْحَائِزُ الْمَذْكُورُ، وَادَّعَى أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ، فَإِنَّهُ إنْ أَثْبَتَ الْحَائِزُ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ صَحَّتْ لَهُ الدَّارُ، وَإِلَّا حَلَفَ الْقَائِمُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ، وَلَا تَصَدَّقَ وَأَخَذَ الدَّارَ، فَقَوْلُهُ: أَوْ يَدَّعِي هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَثْبَتَ، وَفَاعِلُ يَدَّعِي الْحَائِزُ، وَضَمِيرُ (حُصُولُ) لِلشَّيْءِ الْمَحُوزِ، وَتَبَرُّعًا مَنْصُوبٌ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَمِنْ (قَائِمٍ) يَتَعَلَّقُ بِتَبَرُّعًا وَفَاعِلُ فَلْيُثْبِتَنَّ ضَمِيرُ الْحَائِزِ، وَمَا مِنْ قَوْلِهِ مَا ادَّعَى وَاقِعَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ، وَقَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْقَائِمُ، أَيْ إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْحَائِزُ التَّبَرُّعَ الَّذِي ادَّعَى حَلَفَ الْقَائِمُ أَنَّهُ مَا تَبَرَّعَ، وَأَخَذَ الدَّارَ.

(قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِنْ قَالَ إنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ كُلِّفَ إثْبَاتَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ، وَعَلَى الْقَائِمِ الْيَمِينُ اهـ.

يَعْنِي إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْهِبَةِ، وَهَذِهِ الْيَمِينُ هِيَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: فِي بَابِ الْيَمِينِ:

إلَّا بِمَا عُدَّ مِنْ التَّبَرُّعِ

مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ عِنْدَ الْمُدَّعِي

فَالدَّارُ بِيَدِ الْمُدَّعِي ثُمَّ أَشَارَ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ:

فَيَحْلِفُ الْقَائِمُ وَالْيَمِينُ لَهْ

إنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ مُعْمَلَهْ

وَيُثْبِتُ الدَّفْعَ وَإِلَّا الطَّالِبُ

لَهُ الْيَمِينُ وَالتَّقَضِّي لَازِبُ

يَعْنِي، أَنَّ الْحَائِزَ إذَا ادَّعَى شِرَاءَ الدَّارِ مِنْ الْقَائِمِ الَّذِي ثَبَتَتْ مِلْكِيَّتُهُ وَأَقَرَّ لَهُ بِهَا الْحَائِزُ الْمَذْكُورُ، وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَكُونُ الدَّارُ لِلْحَائِزِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ إثْبَاتُ دَفْعِ الثَّمَنِ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ، فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَبَضَهُ، وَحُكِمَ عَلَى الْحَائِزِ بِدَفْعِهِ، فَقَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ لَهُ، هُوَ ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَضَمِيرُ لَهُ، وَفَاعِلُ ادَّعَى كِلَاهُمَا يَعُودُ عَلَى الْحَائِزِ، وَلَامُ لَهُ بِمَعْنَى عَلَى، وَضَمِيرُ مِنْهُ لِلْقَائِمِ، وَمُعْمَلَهْ: خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ الْيَمِينِ مَعْمُولُ بِهَا، وَإِذَا حَلَفَ، وَاسْتَحَقَّ الدَّارَ، يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الثَّمَنِ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَيُثْبِتُ الدَّفْعَ الْبَيْتَ فَفَاعِلُ يُثْبِتُ لِلْحَائِزِ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ، فَعَلَى الطَّالِبِ الْيَمِينُ، أَنَّهُ مَا قَبَضَهُ، فَلَامُ لَهُ بِمَعْنَى عَلَى، وَالضَّمِيرُ لِلطَّالِبِ، فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَبَضَهُ حُكِمَ عَلَى الْحَائِزِ بِدَفْعِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالتَّقَضِّي لَازِبُ، أَيْ لَازِمٌ بِالْمِيمِ.

(قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَتْ لَهُ، وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ، وَإِلَّا فَيَحْلِفُ الْقَائِمُ أَنَّهُ مَا دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا عَنْهُ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، إنْ كَانَ مَا يَدَّعِيه مِنْ الثَّمَنِ يُشْبِهُ ثَمَنَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ، إلَّا إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَبْتَاعُ النَّاسُ إلَى مِثْلِهِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ شُيُوخِنَا فِي ذَلِكَ اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَلَوْ زَادَ النَّاظِمُ بَيْتًا بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالتَّقَضِّي لَازِبُ، كَأَنْ يَقُولَ

إلَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ أَكْثَرَا

مِنْ الَّذِي لَهُ التَّبَايُعُ يُرَى

لَأَفَادَ هَذَا الْقَيْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ مَعًا، الْحَائِزُ لَقَدْ اشْتَرَى، وَالْقَائِمُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَنَ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ:

وَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا إقَالَهْ

فَمَعْ يَمِينِهِ لَهُ الْمَقَالَهْ

يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْقَائِمُ أَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ الْحَائِزِ لَهَا، وَأَثْبَتَ الْقَائِمُ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، فَادَّعَى الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْحَائِزُ لَهَا الْإِقَالَةَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ، فَاسْمُ يَكُنْ يَعُودُ عَلَى الْحَائِزِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَثْبُتُ الدَّفْعُ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَمَعْ، بِسُكُونِ الْعَيْنِ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ، عَلَى لَهُ الْمَقَالَهْ، أَيْ فَلَهُ الْمَقَالَةُ أَيْ الْقَوْلُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ: الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ، أَقَلْتُك فِيهَا بَعْدَ أَنْ بِعْتُهَا مِنْك، لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، مَعَ يَمِينِهِ، وَتَبْقَى الْأَمْلَاكُ بِيَدِهِ ا. هـ.

وَهَذِهِ الْيَمِينُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: أَيْضًا فِي بَابِ الْيَمِينِ:

وَفِي الْإِقَالَةِ ابْنُ عَتَّابٍ يَرَى

وُجُوبَهَا لِشُبْهَةٍ مُعْتَبَرًا

قَوْلَهُ: وَالتِّسْعُ كَالْعَشْرِ لَدَى ابْنِ الْقَاسِمِ

أَوْ الثَّمَانِ فِي انْقِطَاعِ الْقَائِمِ

أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُقَرِّبِ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ: يَحْيَى قُلْت: لِابْنِ الْقَاسِمِ كَمْ تَرَى طُولَ حَوْزِ الْأَجْنَبِيِّ مَالَ الرَّجُلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِهِ وَلَا يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ، عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تُبْنَ وَلَمْ يَغْرِسْ غَيْرَ أَنَّهُ سَكَنَ الدَّارَ وَازْدَرَعَ

ص: 167

الْأَرْضَ فَقَالَ: عَشْرُ سِنِينَ وَنَحْوُهَا، إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يُنْكِرُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَرَى تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانٍ وَمَا قَارَبَهَا بِمَنْزِلَةِ عَشْرِ سِنِينَ اهـ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: قَالَ: مُحَمَّدٌ: وَلِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي انْقِطَاعِ الْقَائِمِ، هُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ.

(فَرْعٌ) فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا قَامَ الرَّجُلُ بِعَقْدِ ابْتِيَاعٍ مِنْ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَهُ، وَتَارِيخُ الِابْتِيَاعِ قَبْلَ الْقِيَامِ بِعِشْرِينَ عَامًا فِي أَمْلَاكٍ بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ تَصَيَّرَتْ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ، فَقَالَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ: لِي عِشْرُونَ سَنَةً أَمْلِكُ هَذِهِ الْأَمْلَاكَ وَأَنْتَ حَاضِرٌ، فَلَمْ تَقُمْ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ وَثِيقَةَ ابْتِيَاعِي إلَّا الْآنَ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِيَازَةِ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْقَائِمِ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْقَائِمُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا تَرَكْتُ الْقِيَامَ فِي الْأَمْلَاكِ تَسْلِيمًا مِنِّي لَهَا، وَلَا رِضًا بِتَرْكِ حَقِّي فِيهَا إلَّا أَنِّي أَعْلَمُ بِالْعَقْدِ، وَلَمْ أَجِدْهُ، وَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَبُو الْقَائِمِ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ، فَيَحْلِفُ الْقَائِمُ مَا عَلِمْت بِشِرَائِي لَهَا إلَّا وَقْتَ قِيَامِي بِعَقْدِي، ثُمَّ يَأْخُذُهَا، وَلَوْ قَالَ الْقَائِمُ: إنِّي اشْتَرَيْتُهَا، ثُمَّ أَعْمَرْتُكَ إيَّاهَا أَوْ أَكْرَيْتُهَا مِنْك أَوْ أَرْفَقْتُكَ بِهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ أَقُمْ بِهَا، لَكَانَ أَبْيَنَ فِي أَنْ يَحْلِفَ، إذَا اسْتَظْهَرَ بِوَثِيقَتِهِ، وَيَأْخُذُهَا اهـ.

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: الْقَائِمُ إنِّي اشْتَرَيْتُهَا إلَخْ، هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ

إلَّا إذَا أَثْبَتَ حَوْزًا بِالْكِرَا

أَوْ مَا يُضَاهِيهِ، فَلَنْ يُعْتَبَرَا

إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي النَّقْلِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْقَائِمَ، إذَا أَثْبَتَ الْكِرَاءَ أَوْ الْعُمْرَى، أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ بَحَثَ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ مَعَ ابْنِ الْحَاجِّ فِي هَذَا الْكَلَامِ، حَيْثُ قَدَّمَ بَيِّنَةَ الشِّرَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَوْزِ وَادِّعَاءِ الْمِلْكِيَّةِ مَعَ أَنَّ عَقْدَ الشِّرَاءِ لَا يَنْفَعُ إلَّا مَعَ الْحَوْزِ وَلَفْظُهُ فِي جَوَابٍ لَهُ الِاسْتِظْهَارُ بِأُصُولِ الْأَشْرِبَةِ وَرُسُومِهَا لَا تُعَارِضُ الْحَوْزَ.

وَلَا يُفِيدُ الْمُسْتَظْهِرُ بِهَا فَائِدَةً مُعْتَبَرَةً فِي نَظَرِ الشَّرْعِ إلَّا مَعَ اتِّصَالِ الْحَوْزِ بِهَا وَالْيَدِ الشَّاهِدَةِ لَهَا كَالْمَعْرُوفِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ غَيْرِ الْمُفِيدِ لِلْعِلْمِ، فَكَمَا تَسْتَقِلُّ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ يَدِ حَائِزٍ، فَكَذَا لَا تَسْتَقِلُّ رُسُومُ الْأَشْرِبَةِ وَعُقُودُهَا بِالِاسْتِخْرَاجِ مِنْ يَدِ حَائِزٍ، وَلَا نُوهِنُ مَا تَحْتَ يَدٍ، إذَا كَانَ مَعَ الْيَدِ ضَمِيمَةُ دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْمَحُوزِ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ النَّقْلِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ هَذَا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، وَشَهِدَ لِاعْتِبَارِهِ الْمَنْصُوصُ، وَتَضَافَرَتْ عَلَيْهِ أَجْوِبَةُ الْمَشَايِخِ الْأَعْلَامِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ النَّوَازِلِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَحْكَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْحِيَازَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِضَمِيمَةِ دَعْوَى الْمِلْك مَعَهَا، فَلَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنْ الْمَحُوزِ عَنْهُ إلَى الْحَائِزِ اتِّفَاقًا فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ مَا وَقَعَ فِي نَوَازِلِ الْقَاضِي الشَّهِيرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ رحمه الله غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَخَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ وَالنُّقُولِ وَلَفْظُهُ إذَا قَامَ الرَّجُلُ بِعَقْدٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فِي الْفَرْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمُدَّعِي إنْ أَثْبَتَ النِّزَاعَ مَعْ

خَصِيمِهِ فِي مُدَّةِ الْحَوْزِ انْتَفَعْ

تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى الْمُشْبِهَةِ، أَنَّ الْقَائِمَ لَمْ يُنَازِعْ الْحَائِزَ طُولَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْحَوْزِ، فَصَرَّحَ النَّاظِمُ هُنَا إذَا نَازَعَ فِيهَا انْتَفَعَ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ حُجَّتُهُ فَفِي مُدَّةِ الْحَوْزِ يَتَعَلَّقُ بِالنِّزَاعِ

ص: 168

وَكَذَا مَعَ خَصِيمِهِ، وَجُمْلَةُ " انْتَفَعْ " خَبَرُ الْمُدَّعِي ابْنُ عَتَّابٍ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: فِيمَنْ أَثْبَتَ بَيِّنَةً فِي أَرْضٍ أَنَّهَا لَهُ، وَأَثْبَتَ الَّذِي بِيَدِهِ أَنَّهُ يَحُوزُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِمَحْضَرِ الطَّالِبِ، فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً، أَنَّهُ خَاصَمَهُ فِيهَا، وَطَلَبَهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيُطَالِبُ لَيْسَ أَنْ يُخَاصِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَتْرُكَ، نَفَعَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ. الْمُشَاوِرُ إذَا لَمْ يَزَلْ مُتَرَدِّدًا عَلَيْهِ بِالْقِيَامِ فِي الْأَشْهُرِ وَالْأَعْوَامِ، فَلَهُ الْقِيَامُ بِحُجَّتِهِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ

وَقَائِمٌ ذُو غَيْبَةٍ بَعِيدَهْ

حُجَّتُهُ بَاقِيَةٌ مُفِيدَهْ

وَالْبُعْدُ كَالسَّبْعِ وَكَالثَّمَانِ

وَفِي الَّتِي تَوَسَّطَتْ قَوْلَانِ

وَكَالْحُضُورِ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ

بِنِسْبَةِ الرِّجَالِ لَا النِّسْوَانِ

تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ كَوْنِ الدَّعْوَى غَيْرَ مُشْبِهَةٍ، أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ حَاضِرًا، فَتَكَلَّم هُنَا عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ هَذَا الشَّرْطُ، وَكَانَ وَقْتُ الْحَوْزِ عَلَيْهِ غَائِبًا، وَأَخْبَرَ أَنَّ غَيْبَتَهُ إنْ كَانَتْ بَعِيدَةً، فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ، فَلَهُ الْقِيَامُ وَلَا أَثَرَ لِلْحَوْزِ، ثُمَّ فَسَّرَ الْبُعْدَ بِكَوْنِهِ عَلَى سَبْعَةِ مَرَاحِلَ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، وَالْمَرْحَلَةُ مَسِيرَةُ الْيَوْمِ وَظَاهِرُهُ وَبَلَغَهُ ذَلِكَ فِي مَغِيبِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ، لَهُ الْقِيَامُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً وَهِيَ الَّتِي عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَيُفَصَّلُ: فَإِنْ كَانَ الْمَحُوزُ عَنْهُ رَجُلًا، فَهُوَ كَالْحَاضِرِ لَا قِيَامَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً، فَهِيَ عَلَى حُجَّتِهَا، وَلَهَا الْقِيَامُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ كَالْحُضُورِ مَعَ الْأَمْنِ، وَأَمَّا مَعَ الْخَوْفِ فَكَالْعَبِيدِ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ، فَقَوْلَانِ، قِيلَ: هِيَ كَالْبَعِيدَةِ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ، وَلَهُ الْقِيَامُ، وَقِيلَ: كَالْقَرِيبَةِ، فَلَا قِيَامَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا، وَذَلِكَ كَأَرْبَعَةِ مَرَاحِلَ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ، وَتَأَمَّلْتُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا، فَلَمْ يَتَحَصَّلْ لِي مِنْهُ الْآنَ مُوَافَقَةً لِكَلَامِ النَّاظِمِ فَلِذَلِكَ تَرَكْتُهُ

وَالْأَقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِفُ

بِحَسَبِ اعْتِمَارِهِمْ يَخْتَلِفُ

فَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِ سُكْنَى الدَّارِ

وَالزَّرْعِ لِلْأَرْضِ وَالِاعْتِمَارِ

فَهُوَ بِمَا يَجُوزُ الْأَرْبَعِينَا

وَذُو تَشَاجُرٍ كَالْأَبْعَدِينَا

وَمِثْلُهُ مَا حِيزَ بِالْعَتَاقِ

مَا كَانَ أَوْ بِالْبَيْعِ بِاتِّفَاقِ

وَفِيهِ بِالْهَدْمِ وَبِالْبُنْيَانِ

وَالْغَرْسِ أَوْ عَقْدِ الْكِرَا قَوْلَانِ

تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ كَوْنِ الدَّعْوَى غَيْرَ مُشْبِهَةٍ، كَوْنُ الْحَائِزِ أَجْنَبِيًّا، فَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ ذَلِكَ الشَّرْطُ، وَكَانَ الْحَائِزُ قَرِيبًا غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ، وَقَسَّمَ الْقَرِيبَ بِاعْتِبَارِ كَيْفِيَّةِ حَوْزِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: فَإِنْ كَانَ بِأَضْعَفِ أَوْجُهِ الْحِيَازَةِ كَسُكْنَى الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَاعْتِمَارِ الْحَانُوتِ، فَلَا تُقْبَلُ

ص: 169

دَعْوَى الْحَائِزِ الْمِلْكِيَّةِ لِمَا حَازَ، إلَّا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ جِدًّا، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَةً وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَالْأَقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِف

إلَى قَوْلِهِ

فَهُوَ بِمَا يَحُوزُ الْأَرْبَعِينَا،

هَذَا، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَشَاجُرٌ، وَلَا عَدَاوَةٌ.

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ، فَهُمْ كَالْأَبْعَدِينَ، تَكْفِي فِي حِيَازَتِهِمْ عَشْرُ سِنِينَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَذُو تَشَاجُرٍ كَالْأَبْعَدِينَا،

وَإِنْ كَانَ الْحَوْزُ بِأَقْوَى أَوْجُهِ الْحِيَازَةِ كَالْعِتْقِ كَيْفَ كَانَ، نَاجِزًا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَالْبَيْعِ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ حَوْزُهُ الْعَشْرَ وَنَحْوَهَا بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ مُتَوَسِّطٍ كَالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ وَعَقْدِ الْكِرَاءِ، فَقَوْلَانِ: قِيلَ: كَالْأَجَانِبِ، وَقِيلَ: كَالْأَقَارِبِ (قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ:) إذَا حَازَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ: أَقْسَامٍ: إنْ كَانَتْ حِيَازَتُهُ لَهَا بِسُكْنَى الدَّارِ وَازْدِرَاعِ الْأَرْضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ حِيَازَةً، حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ وَعَقْدِ الْكِرَاءِ، وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ بِاسْمِهِ بِحَضْرَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَعِلْمِهِمْ، فَهُوَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجَانِبِ وَالْحِيَازَةُ فِي ذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَجَانِبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: بِمَنْزِلَةِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالْقَوْلَانِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا حَوْزُهُ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَجَانِبِ اهـ.

فَقَوْلُهُ حَوْزُهُمْ، أَيْ مُدَّةَ حَوْزِهِمْ وَقَوْلُهُ: بِحَسَبِ اعْتِمَارِهِمْ، أَيْ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَحُوزِ، هَلْ هُوَ قَوِيٌّ أَوْ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ، وَاسْمُ يَكُنْ لِلِاعْتِمَارِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ الِاعْتِمَارُ الْمُعْتَبَرْ بِمَا ذَكَرَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ بِمَا يَجُوزُ أَرْبَعِينَ، وَقَوْلُهُ: وَذُو، لَوْ قَالَ: ذَوُو، لَكَانَ أَنْسَبَ، وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ، أَيْ مِثْلُ الِاعْتِمَارِ وَذَوِي التَّشَاجُرِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْعَشْرِ وَنَحْوِهَا مَا حَازَهُ الْقَرِيبُ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ، وَضَمِيرُ فِيهِ لِلِاعْتِمَارِ أَيْضًا، وَهُوَ خَبَرُ، قَوْلَانِ، وَبِالْهَدْمِ يَتَعَلَّقُ بِضَمِيرِ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالْقَوْلَانِ هَلْ هُوَ كَحَوْزِ الْأَقْرِبَاءِ بِالسُّكْنَى وَنَحْوِهِ؟ أَوْ كَحَوْزِهِمْ بِالْعِتْقِ وَالْبَيْعِ؟

وَفِي سِوَى الْأُصُولِ حَوْزُ النَّاسِ

بِالْعَامِ وَالْعَامَيْنِ فِي اللِّبَاسِ

وَمَا كَمَرْكُوبٍ فَفِيهِ لَزِمَا

حَوْزٌ بِعَامَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا

وَفِي الْعَبِيدِ بِثَلَاثَةٍ فَمَا

زَادَ حُصُولُ الْحَوْزِ فِيمَا اُسْتُخْدِمَا

وَالْوَطْءُ لِلْإِمَاءِ بِاتِّفَاقِ

مَعْ عِلْمِهِ حَوْزٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ

ص: 170

قَوْلُهُ: وَفِي سِوَى الْأُصُولِ، هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ:" وَالْأَجْنَبِيُّ "، إنْ يَحُزْ أَصْلًا، وَمُرَادُهُ أَنَّ حَوْزَ غَيْرِ الْأُصُولِ يَخْتَلِفُ، أَيْ الْمُدَّةُ الَّتِي يَصْدُقُ مَعَهَا الْحَائِزُ، وَتَصِيرُ دَعْوَى الْمُدَّعِي غَيْرَ مُشْبِهَةٍ، فَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ، تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ، فَالْمَحُوزِ فِي اللِّبَاسِ بِالْعَامِ وَالْعَامَيْنِ، وَفِي الْمَرْكُوبِ بِالْعَامَيْنِ، فَأَكْثَرَ، وَفِي الْعَبِيدِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ، وَالْأَمَةُ لِلْخِدْمَةِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْحَائِزُ، وَعَلِمَ رَبُّهَا، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ بَطَلَ، وَذَلِكَ حَوْزٌ.

(قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) : قَالَ: أَصْبَغُ وَنَرَاهُ، أَيْ الْحَوْزَ فِي غَيْرِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْأُصُولِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعَبِيدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَقْصَرُ مُدَّةٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِهِ، فَنَرَى فِي الثِّيَابِ، أَنَّ حِيَازَتَهَا السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ إذَا كَانَتْ تُحَازُ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ بِعِلْمِ صَاحِبِهَا وَنَرَى الْأَمَةَ شِبْهَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَطَأَ بِعِلْمِ صَاحِبِهَا فَلَا يَتَكَلَّمُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِوَطْئِهَا، فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَطُلْ حِيَازَتُهُ لَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ، وَنَرَى الْعَبِيدَ وَالْعُرُوضَ فَوْقَ ذَلِكَ شَيْئًا إذَا حَازَ بِالْمِلْكِ وَأَسْبَابِهِ (وَفِي الْمُفِيدِ) قَالَ: أَصْبَغُ، وَأَمَّا الثِّيَابُ، فَالْحِيَازَةُ فِيهَا بِوَجْهِ الْمِلْكِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ حَاضِرٍ عَالِمٍ بِذَلِكَ، الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ، وَفِي الدَّابَّةِ الْعَامَانِ وَالثَّلَاثَةُ بِالرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَهَا بِوَجْهِ الْمِلْكِ وَعِلْمِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ وَالْأَمَةُ مِثْلُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ رَبُّهَا وَطْأَهَا وَلَا يَتَكَلَّمُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طُولَ حِيَازَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْعَبِيدُ وَالْعُرُوضُ فَوْقَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ اهـ.

وَحَوْزُ النَّاسِ: مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ، وَبِالْعَامِ خَبَرُهُ، وَفِي اللِّبَاسِ يَتَعَلَّقُ بِحَوْزٍ، وَحُصُولُ الْحَوْزِ: مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَفِي الْعَبِيدِ: يَتَعَلَّقُ بِحَوْزٍ وَبِثَلَاثَةٍ: خَبَرُ حُصُولٍ، وَفِيمَا اُسْتُخْدِمَ: بَدَلٌ مِنْ الْعَبِيدِ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، أَيْ فِيمَا اُسْتُخْدِمَ مِنْهُمْ لَا فِيمَا هُوَ لِلْوَطْءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَالْوَطْءُ لِلْإِمَاءِ إلَخْ، وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ قَامَ رَبُّهَا بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ

وَالْمَاءُ لِلْأَعْلَيْنَ فِيمَا قَدُمَا

وَالْأَسْفَلُ الْأَقْدَمُ فِيمَا قُدِّمَا

يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ، إذَا كَانَ يَجْرِي فِي أَرْضِ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ دُونَهُمْ، فَإِنَّ الْأَعْلَى، وَهُوَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَاءُ أَرْضَهُ أَوَّلًا، مُقَدَّمٌ فِي السَّقْيِ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَعْلَى أَقْدَمَ مِنْ الْأَسْفَلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالشَّطْرِ الْأَوَّلِ وَكَذَا إنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ، فَيُقَدَّمُ الْأَعْلَى فِي الْوَجْهَيْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَسْفَلُ أَقْدَمَ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي السَّقْيِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالشَّطْرِ الثَّانِي (قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ) : فَأَمَّا مَهْزُورٌ وَمُذَيْنِيبٌ، فَوَادِيَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ يَسِيلَانِ بِالْمَطَرِ تَنَافَسَ فِيهِمَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ «، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمْسِكَ الْأَعْلَى لِلْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلَ عَلَى الْأَسْفَلِ» .

وَهَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَاءٍ غَيْرِ مُتَمَلَّكٍ يَجْرِي مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ دُونَهُمْ، أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَاءُ أَرْضَهُ أَوَّلًا، فَهُوَ أَحَقُّ بِالسَّقْيِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ إلَى الْكَعْبَيْنِ، هَلْ يُرْسِلُ جَمِيعَ الْمَاءِ إلَى أَسْفَلَ، أَوْ لَا يُرْسِلُ عَلَيْهِ إلَّا مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ؟ فَقَالَ: مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ وَهْبٍ يُرْسِلُ عَلَى الْأَسْفَلِ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ وَقَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ يُرْسِلُ جَمِيعَ الْمَاءِ وَلَا يَحْبِسُ مِنْهُ شَيْئًا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ يُسْقَى الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، وَهَذَا إذَا كَانَ إحْيَاؤُهُمْ مَعًا أَوْ إحْيَاءُ الْأَعْلَى قَبْلُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنْ أَحْيَا رَجُلٌ بِمَاءِ سَيْلٍ، ثُمَّ أَتَى غَيْرُهُ، فَأَحْيَا فَوْقَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْمَاءِ، وَيَسْقِيَ قَبْلَ الْأَسْفَلِ الَّذِي أَحْيَا قَبْلَهُ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ عَمَلَ الثَّانِي، وَيُتْلِفُ زَرْعَهُ فَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَدِيمُ أَوْلَى بِالْمَاءِ اهـ. عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاق، وَقَدُمَ آخِرُ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الدَّالِ مِنْ الْقِدَمِ، ضِدُّ الْحُدُوثِ وَفِي آخِرِ الشَّطْرِ الثَّانِي، بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ مِنْ التَّقْدِيمِ ضِدٌّ لِلتَّأْخِيرِ

وَمَا رَمَى الْبَحْرُ بِهِ مِنْ عَنْبَرِ

وَلُؤْلُؤٍ وَاجِدُهُ بِهِ حَرِيّ

يَعْنِي، أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَيْئًا، لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ كَمَنْ وَجَدَ عَنْبَرًا لَفَظَهُ الْبَحْرُ أَوْ لُؤْلُؤًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ

ص: 171