الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ وَأَفْسَدَهُ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَفْسَدَهُ، وَهَذَا إذَا أَبْقَى الشَّيْءَ مَعِيبًا أَمَا إذَا ذَهَبَ رَأْسًا كَمَا إذَا أَحْرَقَ ثَوْبًا، فَلَيْسَ إلَّا الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَا فَعَلَ الْمُتَعَدِّي يَسِيرًا بِحَيْثُ كَانَ الشَّيْءُ بَعْدَ تَلَفِهِ مَازَالَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِثْلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ إلَّا الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَالِمًا وَمَعِيبًا بَعْدَ إصْلَاحِ مَا يَقْبَلُ الْإِصْلَاحَ مِنْ ذَلِكَ؛ كَرَفْوِ الثَّوْبِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ مِنْ الْقَطْعِ، وَكَالسَّيْفِ يُصْلِحُ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ الْفُلُولِ.
(قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) : قُلْتُ: فَمَنْ كَسَرَ صَحْفَةً لِرَجُلٍ أَوْ عَصًا أَوْ شَقَّ لَهُ ثَوْبًا، فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفْسَدَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا: إنْ كَانَ فَسَادًا يَسِيرًا. كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفُوَهُ ثُمَّ يَغْرَمَ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَخَذَ الثَّوْبَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَفْسَدَهُ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ عَلَى مِثْلِ هَذَا. قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا أَفْسَدَ بِحَبْسِ الثَّوْبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ كَثِيرًا. وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ: إنَّمَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ جَمِيعِ الثَّوْبِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِنَقْصِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا نَقَصَهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ قَالَ: وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَفِي مَعْنَى الْفَسَادِ مَا أَتْلَفَ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الصُّورَةِ يَسِيرَةً؛ مِثْلَ قَطْعِ ذَنَبِ الدَّابَّةِ أَوْ أُذُنِهَا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:
كَالْمُتَعَدِّي غَاصِبِ الْمَنَافِعِ
فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ.
[فَصْلٌ فِي الِاغْتِصَابِ]
ِ
وَوَاطِئٌ لِحُرَّةٍ مُغْتَصِبَا
…
صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَيْهِ وَجَبَا
إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ وَلَوْ بِبَيِّنَهْ
…
بِأَنَّهُ غَابَ عَلَيْهَا مُعْلِنَهْ
وَقِيمَةُ النَّقْصِ عَلَيْهِ فِي الْأَمَهْ
…
هَبْهَا سِوَى بِكْرٍ وَغَيْرَ مُسْلِمَهْ
وَالْوَلَدُ اُسْتُرِقَّ حَيْثُ عُلِمَا
…
وَالْحَدُّ مَعْ ذَاكَ عَلَيْهِ فِيهِمَا
يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً وَأَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا وَزَنَى بِهَا مُكْرَهَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ إمَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ غَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ وُقُوعُ الْوَطْءِ فِيهَا وَادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ وَطْؤُهُ لَهَا وَغَيَّا النَّاظِمُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّدَاقِ فِيهَا؛ فَيَكُونُ غَيْرُهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَحْرَى فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ. وَهَذَا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ وَثَبَتَ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: حَيْثُ عَلِمَا وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إذَا عَلِمَ بِرِقِّهَا. اهـ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ:) وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَكْرَهَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً فَوَطِئَهَا فَعَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَفِي الْأَمَةِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، خِلَافَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْفِعْلِ، أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا. اهـ اسْتَطْرَدَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرَّبِ حُكْمَ مَنْ اغْتَصَبَ امْرَأَةً وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْوَطْءِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ إلَّا عَلَى الِاغْتِصَابِ وَالْخَلْوَةِ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَطْءَ وَأَنْكَرَ هُوَ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بَلْ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً. وَوَاطِئٌ مُبْتَدَأٌ سَوَّغَهُ الْعَمَلُ فِي الْحُرَّةِ وَمُغْتَصِبًا حَالٌ مِنْ وَاطِئٍ لِتَخْصِيصِهِ بِالْعَمَلِ الْمَذْكُورِ، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا مُبْتَدَأٌ، وَجُمْلَةُ وَجَبَا عَلَيْهِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ الْكُبْرَى خَبَرُ وَاطِئٍ، وَمُعْلِنَةٌ صِفَةُ بَيِّنَةٍ، وَغَيْرَ مُسْلِمَةٍ بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِهَبْ وَهُوَ سِوَى، وَعُلِمَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ أَيْ شَاعَ، وَعُلِمَ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ لِلْوَاطِئِ، وَضَمِيرُ فِيهِمَا لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ يَكُنْ ذَا الْغَصْبُ بِالدَّعْوَى فَفِي
…
تَفْصِيلِهِ بَيَانٌ حُكْمُهُ يَفِي
فَحَيْثُمَا الدَّعْوَى عَلَى مَنْ قَدْ شُهِرْ
…
بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ نُظِرْ
فَإِنْ تَكُنْ بَعْدَ التَّرَاخِي زَمَنَا
…
حُدَّتْ لِقَذْفٍ وَبِحَمْلٍ لِلزِّنَا
وَحَيْثُمَا رَحِمُهَا مِنْهُ بَرِيّ
…
فَالْحَدُّ تَسْتَوْجِبُهُ فِي الْأَظْهَرِ
وَذَاكَ فِي الْمَجْهُولِ حَالًا إنْ جُهِلْ
…
حَالٌ لَهَا أَوْ لَمْ تَحُزْ صَوْنًا نُقِلْ
وَإِنْ تَكُنْ مِمَّنْ لَهَا صَوْنٌ فَفِي
…
وُجُوبِهِ تَخْرِيجًا الْخُلْفُ قُفِيّ
وَحَيْثُ قِيلَ لَا تُحَدُّ إنْ نَكَلْ
…
فَالْمَهْرُ مَعْ يَمِينِهَا لَهُ حَصَلْ
وَمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِالْعَفَافِ
…
مَهْرٌ وَلَا حَلْفٌ بِلَا خِلَافِ
لَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ مَا إذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ بِبَيِّنَةٍ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ وَقَسَّمَ الْمَسْأَلَةَ إلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ.
وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالدِّينِ وَالْخَيْرِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ، لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ دَيِّنًا أَوْ لَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالْفِسْقِ وَقِلَّةِ الدِّينِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ حَالَةَ وُقُوعِهِ وَجَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ وَإِمَّا أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانٍ وَتَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى مَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَهَرِ بِالدِّينِ أَوْ عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ، وَلَمْ تَقُمْ فِي الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَالِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ شُهِرَ بِالدِّينِ وَتَرَاخَتْ الدَّعْوَى، فَإِنَّهَا تُحَدُّ حَدَّ قَذْفِهَا لِلرَّجُلِ الْمَشْهُورِ بِالدِّينِ وَلِلزِّنَا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَيَتَعَدَّدُ الْحَدَّانِ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ فَفِي وُجُوبِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ يَكُنْ ذَا الْغَصْبُ إلَى قَوْلِهِ:
وَحَيْثُمَا رَحِمُهَا مِنْهُ بَرِيّ
الْبَيْتَ، أَيْ مِنْ الْحَمْلِ.
(وَفِي الْمُخْتَصَرِ لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّامِنِ: وَمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِالْعَفَافِ مَهْرٌ وَلَا حَلِفٌ وَأَحْرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ: وَذَاكَ فِي الْمَجْهُولِ حَالًا، الْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ حُكْمَ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ وَتَرَاخَى قِيَامُهَا أَيْضًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِحَالِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ جُهِلَ حَالُهَا أَوْ عُلِمَ كَوْنُهَا غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ بِالصِّيَانَةِ، فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَشْهُورِ بِالدِّينِ مِنْ أَنَّهَا تُحَدُّ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَإِنْ عُلِمَ كَوْنُهَا مَوْصُوفَةً بِالصِّيَانَةِ فَفِي وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَيْهَا لِلرَّجُلِ الْمَجْهُولِ الْحَالِ قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ، وَعَلَى كَوْنِهَا لَا تُحَدُّ يَحْلِفُ لِرَدِّ دَعْوَاهَا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مِنْهُ الصَّدَاقَ وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَذَاكَ فِي الْمَجْهُولِ حَالًا، الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ:
وَمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِالْعَفَافِ
الْبَيْتَ، فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الدَّعْوَى عَلَى الْمَشْهُورِ بِالدِّينِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ:
وَحَيْثُمَا رَحِمُهَا مِنْهُ بَرِيّ،
الْبَيْتَ وَكَأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ، وَفُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْمَرْأَةِ حَيْثُ الدَّعْوَى عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يُفَصَّلُ فِيهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالدِّينِ بَلْ الْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ، كَيْفَ كَانَ حَالُ الْمَرْأَةِ هَذَا مَا تُعْطِيهِ أَلْفَاظُ النَّاظِمِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ. (قَالَ الشَّارِحُ) : وَقَدْ اعْتَمَدَ النَّاظِمُ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ قَالَ فِيهَا مُتَّصِلًا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْأَبْيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا إنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا فَغَابَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا عَلَى دَعْوَاهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَالثَّانِي: أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ مُتَّهَمٍ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَنْقَسِمُ إلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَأْتِيَ مُسْتَغِيثَةً مُتَعَلِّقَةً بِهِ مُتَشَبِّثَةً فَاضِحَةً نَفْسَهَا تَدَّعِي إنْ كَانَتْ بِكْرًا.
وَالثَّانِي: أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَشَبُّثٍ، وَلَا تَدْمَى، وَهِيَ بِكْرٌ فَيَأْتِي فِي جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّجُلِ وَأَنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَحَدَّ الزِّنَا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ فَيُخَرَّجُ وُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا عَلَى
الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةِ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، أَوْ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَتُحَدُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا، وَلَا تُحَدُّ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَكَذَا الْمَجْهُولُ الْحَالِ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَتْ هِيَ مَجْهُولَةَ الْحَالِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّوْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصَّوْنِ وَكَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيَتَخَرَّجُ وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَيْهَا لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَيَحْلِفُ بِدَعْوَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُحَدُّ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا عَلَيْهِ. اهـ وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مَعَ أَنَّهَا سِتَّةٌ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْمَعْرُوفِ بِالْفِسْقِ مِنْ قِيَامِهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَبَاقِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ كَكَلَامِ النَّاظِمِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَجَزَاهُمَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا.
وَحَيْثُ دَعْوَى صَاحَبَتْ تَعَلُّقَا
…
حَدُّ الزِّنَا يَسْقُطُ عَنْهَا مُطْلَقَا
وَالْقَذْفُ فِيهِ الْحَدُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ
…
وَحَلْفُهُ لَدَيْهِ غَيْرُ لَازِمِ
وَمَنْ نَفَى الْحَدَّ فَعِنْدَهُ يَجِبْ
…
تَحْلِيفُهُ بِأَنَّ دَعْوَاهَا كَذِبْ
وَمِنْ نُكُولِهِ لَهَا الْيَمِينُ
…
وَتَأْخُذُ الصَّدَاقَ مَا يَكُونُ
وَحَدُّهَا لَهُ اتِّفَاقًا إنْ تَكُنْ
…
لَيْسَ لَهَا صَوْنٌ وَلَا حَالٌ حَسَنْ
وَعَدَمُ الْحَدِّ كَذَا لِلْمُنْبَهِمْ
…
حَالًا إذَا كَانَتْ تَوَقَّى مَا يَصِمْ
وَإِنْ تَكُنْ لَا تَتَوَقَّى ذَلِكَا
…
فَالْحَلْفُ تَخْرِيجًا بَدَا هُنَالِكَا
تَكَلَّمَ فِي الْأَبْيَاتِ عَلَى مَا إذَا ادَّعَتْ الِاغْتِصَابَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْمَجْهُولِ الْحَالِ، وَقَامَتْ فِي الْحِينِ بِحَيْثُ جَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ لِقَوْلِهِ:
وَحَيْثُ دَعْوَى صَاحَبَتْ تَعَلُّقَا
فَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَبْلُ:
فَإِنْ تَكُنْ بَعْدَ التَّرَاخِي زَمَنًا
فَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِصَالِحِ الْحَالِ فَإِنَّ حَدَّ الزِّنَا يَسْقُطُ عَنْهَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ لَا، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ.
وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُحَدُّ لِقَذْفِهَا لِلرَّجُلِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الرَّجُلِ. وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَيَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى تَكْذِيبِهَا، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَوَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ وَمَحَلُّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَعْرُوفَةً بِالصِّيَانَةِ وَحُسْنِ الْحَالِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ لِلْقَذْفِ اتِّفَاقًا، هَذَا كُلُّهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى صَالِحِ الْحَالِ مَعَ التَّشَبُّثِ بِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
وَحَيْثُ دَعْوَى صَاحَبَتْ تَعَلُّقَا
الْأَبْيَاتَ الْخَمْسَةَ، ثُمَّ أَشَارَ لِحُكْمِ مَا إذَا جَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمُنْبَهِمِ الْأَمْرُ الْمَجْهُولُ الْحَالِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالصِّيَانَةِ وَالْعَفَافِ فَلَا تُحَدُّ لِقَذْفِهِ اتِّفَاقًا، وَإِلَى الِاتِّفَاقِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: كَذَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَفِي حَدِّهَا لِلْقَذْفِ قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَعَدَمُ الْحَدِّ كَذَا لِلْمُنْبَهِمِ الْبَيْتَيْنِ.
وَقَدْ تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالصَّالِحِ أَوْ بِالْمَجْهُولِ لَا تُحَدُّ لِلزِّنَا، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، وَعَلَى سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهَا، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا وَطِئَ وَلَا يَلْزَمُهُ صَدَاقٌ فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا انْقَلَبَتْ عَلَى الزَّوْجَةِ فَتَحْلِفُ وَيَلْزَمُهُ صَدَاقُهَا. وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ:
وَإِنْ يَكُنْ مَجْهُولَ حَالٍ فَيَجِبْ
…
تَحْلِيفُهُ وَمَعْ نُكُولٍ يَنْقَلِبْ
فَمَحَلُّ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ قَوْلِهِ:
وَإِنْ تَكُنْ لَا تَتَوَقَّى ذَلِكَا
…
فَالْحَلْفُ تَخْرِيجًا بَدَا هُنَالِكَا
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْأَبْيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْ تَدَّعِيَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَتَأْتِيَ مُتَعَلِّقَةً بِهِ مُتَشَبِّثَةً، قَدْ بَالَغَتْ فِي فَضِيحَةِ نَفْسِهَا فَهَذَا الْوَجْهُ يُسْقِطُ عَنْهَا حَدَّ الزِّنَا وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لِمَا بَالَغَتْ فِي فَضِيحَةِ نَفْسِهَا، وَاخْتُلِفَ: هَلْ تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ أَمْ لَا؟ .
فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّهَا تُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهَا لَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يَمِينَ لَهَا عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُحَدُّ لَهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُحَدُّ لَهُ، فَيَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِ دَعْوَاهَا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ صَدَاقَهَا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُبَالِي بِفَضِيحَةِ نَفْسِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُبَالِي بِفَضِيحَةِ نَفْسِهَا، فَتُحَدُّ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُحَدَّ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُبَالِي بِفَضِيحَةِ نَفْسِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُبَالِي بِفَضِيحَةِ نَفْسِهَا فَيَتَخَرَّجُ إيجَابُ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَيْهَا لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ. اهـ
وَفِي ادِّعَائِهَا عَلَى الْمُشْتَهِرِ
…
بِالْفِسْقِ حَالَتَانِ لِلْمُعْتَبِرِ
حَالُ تَشَبُّثٍ وَبِكْرٌ تَدْمَى
…
فَذِي سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا عَمَّا
فِي الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَإِنْ حَمْلٌ ظَهَرْ
…
وَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ حَلْفٌ مُعْتَبَرْ
وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهَا تَسْتَوْجِبُهْ
…
فَبَعْدَ حَلْفٍ فِي الْأَصَحِّ تَطْلُبُهْ
وَإِنْ يَكُنْ مَجْهُولَ حَالٍ فَيَجِبْ
…
تَحْلِيفُهُ وَمَعْ نُكُولٍ يَنْقَلِبْ
وَحَالَةٌ بَعْدَ زَمَانِ الْفِعْلِ
…
فَالْحَدُّ سَاقِطٌ سِوَى مَعْ حَمْلِ
وَلَا صَدَاقَ ثَمَّ إنْ لَمْ يَنْكَشِفْ
…
مِنْ أَمْرِهِ بِالسَّجْنِ شَيْءٌ فَالْحَلِفْ
وَإِنْ أَبَى مِنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ
…
وَلِصَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْهُ اسْتَوْجَبَتْ
ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مَا إذَا ادَّعَتْ الِاغْتِصَابَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ بِحَالَتَيْهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهَا مُتَشَبِّثَةً بِهِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهَا إنْ جَاءَتْ مُتَشَبِّثَةً بِهِ، أَوْ جَاءَتْ تَدْمَى، إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَإِنَّهَا يَسْقُطُ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ مَعًا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ لَا.
وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: عَمَّا. أَيْ فِي الْقَذْفِ وَالزِّنَا ثُمَّ غَيَّا بِظُهُورِ الْحَمْلِ فَقَالَ: وَإِنْ حَمْلٌ ظَهَرَ. أَيْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَبَعْدَ سُقُوطِ الْحَدَّيْنِ عَنْهَا، هَلْ لَهَا صَدَاقٌ أَمْ لَا؟ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى كَوْنِهَا تَسْتَوْجِبُ الصَّدَاقَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ يَمِينِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: وَفِي ادِّعَائِهَا عَلَى الْمُشْتَهَرِ بِالْفِسْقِ الْأَبْيَاتَ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ قِيَامُهَا بَعْدَ زَمَانِ الْفِعْلِ، فَقَالَ:
وَحَالَةٌ بَعْدَ زَمَانِ الْفِعْلِ
الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَدَّ سَاقِطٌ عَنْهَا لَا لِقَذْفِهَا لِلرَّجُلِ وَلَا لِزِنَاهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ فَتُحَدُّ وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى