الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُقْتَضَى فَأَشْهَبُ لَا يُجِيزُهُ، وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ جَائِزٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِهِ، وَآخِرِهِ فِي الْعَنَاءِ فِي اقْتِضَائِهِ، وَأَمَّا الْحَصَادُ، وَالْجِذَاذُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي جَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ فِيهِ عَلَى الْجُزْءِ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: جُذَّ مِنْ نَخْلِي مَا شِئْت، أَوْ: اُحْصُدْ مِنْ زَرْعِي مَا شِئْت عَلَى أَنَّ لَك مِنْ كُلِّ مَا تَحْصُدُ، أَوْ تَجُذُّ جُزْءًا اهـ.
(قَالَ الشَّارِحُ) : " مُشَارَطَةُ الطَّبِيبِ وَالْمُعَلِّمِ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ ضَرَبَا أَجَلًا، فَهِيَ إجَارَةٌ، وَإِنْ عَلَّقَاهُ بِالْبُرْءِ أَوْ الْحِفْظِ لِلْقُرْآنِ، أَوْ لِبَعْضِهِ، فَهُوَ جُعْلٌ.
وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْجَاعِلِ فِيمَا لَمْ يَتِمَّ مِنْهُ فَائِدَةٌ حَتَّى مَنَعُوا حَفْرَ الْبِئْرِ فِي الدَّارِ مُجَاعَلَةً لِئَلَّا يَتْرُكَ الْمَجْعُولُ لَهُ الْعَمَلَ، فَيَبْقَى الْبِئْرُ لِصَاحِبِ الدَّارِ مِرْحَاضًا وَالطَّبِيبُ قَدْ يَتْرُكُ فِي نِصْفِ الْبُرْءِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى الْبُرْءِ، فَيَكُونُ قَدْ انْتَفَعَ الْعَلِيلُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ ذَهَابِ عِلَّتِهِ، وَلَا يَدْفَعُ شَيْئًا، وَالصَّبِيُّ قَدْ يَحْفَظُ بَعْضَ الْقُرْآنِ، فَيَنْتَفِعُ بِذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْمَجْعُولُ لَهُ الْعَمَلَ، فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ مَجَّانًا، وَيَنْتَفِعُ الْجَاعِلُ وَانْفَصَلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ لِلْجَاعِلِ خِلَافًا فَمَنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ مَنَعَ مُشَارَطَتَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْجُعْلِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَجَازَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ]
ِ الْمُسَاقَاةُ مُفَاعَلَةٌ مَنْ السَّقْيِ فَتُكْتَبُ بِالْهَاءِ وَمَا قَبْلَهَا مُحَرَّكٌ فِي الْأَصْلِ وَيُنْصَبُ بِالْفَتْحَةِ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ (نَقَلَ الرَّصَّاعِ) فِي شَرْحِ الْحُدُودِ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ اسْتِعْمَالُ رَجُلٍ رَجُلًا فِي نَحْلٍ أَوْ كَرْمٍ يَقُومُ بِإِصْلَاحِهِمَا لِيَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ مَنْ غَلَّتِهِمَا قَالَ وَهَذَا قَرِيبٌ مَنْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ قُصُورًا عَنْهَا فَإِنَّهَا أَعَمُّ أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ فَيَكُونُ فِي الشَّرْحِ تَعْمِيمٌ لِمَا خَصَّصَهُ فِي اللُّغَةِ قَالَ وَوَقَعَ فِي لَفْظِ عِيَاضٍ رحمه الله أَنَّهَا مَشَقَّةٌ مَنْ السَّقْيِ لِلثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ أَجَارَةٍ أَوْ جَعْلٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ قَوْلُهُ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى حِفْظِ مَالٍ أَوْ التَّجْرِبَةِ وَقَوْلُهُ مُؤْنَةُ النَّبَاتِ أَخْرَجَ بِهِ مُؤْنَةَ الْمَالِ وَعَمَّ النَّبَاتَ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ سَقْيًا أَوْ بَعْلًا وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ مَعْنَاهُ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ لَا مَنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ رَأْي بِعِوَضٍ مَنْ غَلَّتِهِ لَا مَنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ (عِيَاضٌ) لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى عَمَلِ حَائِطِي أَوْ سَقْيِهِ بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ أَوْ رُبْعِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَهَا مُسَاقَاةً (ابْنُ شَاسٍ) الْمُسَاقَاةُ سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهَا مُسْتَثْنَاهُ مَنْ الْمُخَابَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ بِالْجُزْءِ وَمِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِجَارَةِ بِهَا قَبْلَ طِيبِهَا وَقَبْلَ وُجُودِهَا وَمِنْ الْإِجَارَةِ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْغَرَرِ
إنَّ الْمُسَاقَاةَ عَلَى الْمُخْتَارِ
…
لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ فِي الْأَشْجَارِ
وَالزَّرْعِ لَمْ يَيْبَسْ وَقَدْ تَحَقَّقَا
…
قِيلَ مَعَ الْعَجْزِ وَقِيلَ مُطْلَقَا
وَأَلْحَقُوا الْمَقَاثِي بِالزَّرْعِ وَمَا
…
كَالْوَرْدِ وَالْقُطْنِ عَلَى مَا قُدِّمَا
أَخْبَرَ رحمه الله أَنَّ الْمُسَاقَاةَ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ عَلَى عَمَلِ النَّبَاتِ مِنْ سَقْيٍ وَغَيْرِهِ عَقْدٌ لَازِمٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْعَمَلِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي ذَلِكَ وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا مُنْحَلَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ إلَّا بِالشُّرُوعِ وَتَقَدَّمَ فِي نَظْمِ ابْنِ غَازِيٍّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَ النَّاظِمُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ مِنْ اللُّزُومُ وَتَجُوزُ فِي الْأَشْجَارِ سَوَاءٌ عَجَزَ رَبُّهَا عَنْ سَقْيِهَا أَوْ عِلَاجِهَا أَوْ لَا فَقَوْلُهُ فِي
الْأَشْجَارِ لَا يَتَعَلَّقُ بِلَازِمَةٍ كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ بَلْ بِتَجَوُّزِ مِقْدَارٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ يُبْسِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ زَرْعًا بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهِ عَنْ عَمَلِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَمُطْلَقًا عَجَزَ عَنْ عَمَلِهِ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ فَيَكُونُ كَالْأَشْجَارِ فِي قَوْلِهِ ابْنُ نَافِعٍ (ابْنُ رُشْدٍ) مَا كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ فِي الْأَصْلِ كَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالزَّرْعِ وَالْكَمُّونِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ (ابْنُ يُونُسَ) رَأَى مَالِكٌ أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَجُعِلَ الزَّرْعُ وَمَا أَشْبَهَهُ أَخْفَضَ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ يُجِزْهَا إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ إجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ وَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَصِيرَ نَبْتًا كَالشَّجَرِ اهـ.
فَقَوْلُهُ وَالزَّرْعِ هُوَ بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى الْأَشْجَارِ وَجُمْلَةُ لَمْ يَيْبَسْ صِفَةٌ لِلزَّرْعِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ مُسَاقَاةِ الزَّرْعِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَيْبَسْ أَمَّا أَنْ يَبِسَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ أَنْ لَا يَحِلَّ بَيْعُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ تَحَقَّقَا إلَى اشْتِرَاطِ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَبَقِيَ عَلَى النَّاظِمِ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَاةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ خَوْفُهُ عَلَى مَوْتِهِ وَرُبَّمَا اسْتَرْوَحَ مِنْ شَرْطِ عَجَزَ رَبُّهُ لِأَنَّهُ إذًا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَلَيْسَ بِعَاجِزٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ
قِيلَ مَعَ الْعَجْزِ وَقِيلَ مُطْلَقَا
يَرْجِعُ لِلزَّرْعِ فَقَطْ لَا لَهُ وَلِلْأَشْجَارِ ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ إلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ أَلْحَقُوا الْمَقَاثِئَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَالْكَتَّانِ وَالْبَصَلِ بِالزَّرْعِ أَيْ فِي جَوَازِ مُسَاقَاتِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ وَمَا كَالْوَرْدِ قَالَ الشَّارِحُ لَيْسَ هُوَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَقَاثِئِ الْمُلْحَقَةِ بِالزَّرْعِ لِإِيهَامِهِ كَوْنَ الْوَرْدِ لَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إلَّا مَعَ الْعَجْزِ وَإِنَّمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْأَشْجَارِ وَيَكُونُ قَدْ ذَهَبَ فِي الْقُطْنِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ جَوَازِ مُسَاقَاتِهِ وَإِنْ يَعْجِزَ عَنْهُ لَا عَلَى مَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَلَدِهِ وَأَمَّا الْوَرْدُ فَتَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ اتِّفَاقًا (قُلْت) وَالْأَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا مِنْ قَوْلِهِ وَمَا كَالْوَرْدِ مَوْصُولًا مُبْتَدَأٌ وَكَالْوَرْدِ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ صِلَةُ مَا وَالْقُطْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى كَالْوَرْدِ عَلَى مَا قَدِّمَا خَبَرٌ مَا وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ عَجْزِ رَبِّهِ عَنْهُ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْقُطْنِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ ذَلِكَ رَبُّهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْقُطْنَ عِنْدَهُمْ شَجَرٌ يُجْنِي سِنِينَ فَهُوَ كَالْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَأَمَّا بِبَلَدِنَا فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ رَبُّهُ لِأَنَّ أَصْلَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ اهـ.
وَفِي الْمَوَّاق عَلَى قَوْلِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوَهُ وَالْقُطْنُ مَا نَصُّهُ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ بِاتِّفَاقٍ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ الْعَجْزُ فِي الْقُطْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْقُطْنَ كَالْوَرْدِ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَجْزُ وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي الْوَرْدِ وَقَصَبِ الْحُلْوِ اهـ.
فَقَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ هُوَ مَخْفُوضٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِمَنْ تَأَوَّلَ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَرْدَ لَا يُشْتَرَطُ عَجْزُ رَبِّهِ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ كَالشَّجَرِ وَإِنَّ الزَّرْعَ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَجْزُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْقُطْنُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا قَدِمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مَنْ الشَّارِحِ الْعَجْزُ فِي قَوْلِ مِنْ اعْتَبَرَهُ وَعَدَمِهِ فِي قَوْلِ مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ وَأَشَارَ الشَّيْخُ بِكَافِ التَّشْبِيهُ إلَى أَمْثَالِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ اهـ.
وَامْتَنَعَتْ فِي مَخْلِفِ الْإِطْعَامِ
…
كَشَجَرِ الْمَوْزِ عَلَى الدَّوَامِ
وَمَا يَحِلُّ بَيْعُهُ مَنْ الثَّمَرِ
…
وَغَيْرِ مَا يُطْعَمُ مِنْ أَجْلِ الصِّغَرِ
وَفِي مُغَيَّبٍ فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرْ
…
وَقَصَبِ السُّكَّرِ خُلْفٌ مُعْتَبَرْ
يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَمْتَنِعُ فِيمَا يَكُونُ إطْعَامُهُ مُخَلَّفًا عَلَى الدَّوَامِ كَالْمَوْزِ فَعَلَى الدَّوَامِ يَتَعَلَّقُ بِمُخْلِفٍ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَوْزِ الْقُرْطُ وَالْقَصَبُ وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا يُجْنَى وَيُخَلَّفُ مِرَارًا وَتَمْتَنِعُ أَيْضًا فِيمَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنْ الثِّمَارِ لِبُدُوِّ صَلَاحِهِ وَفِيمَا لَا يُطْعَمُ مَنْ الشَّجَرِ مِنْ أَجْلِ صِغَرِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِي مُغَيَّبِ الْأَصْل كَالْجَزَرِ وَهُوَ الْإسْفرَايِينيَّة وَاللِّفْتُ وَالْفُجْلُ وَنَحْوُهَا وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِي قَصَبِ السُّكَّرِ أَمَّا مَنْعُهَا فِيمَا يُخَلَّفُ عَلَى الدَّوَامِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ لِلْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا شُرُوطٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجْنِي ثَمَرَتُهُ وَلَا تُخَلَّفُ وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا وَلَا تُخَلَّفُ مِنْ الْمَوْزِ وَالْقَصَبِ وَالْقُرْطِ وَالْبَقْلِ لِأَنَّهُ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ وَجِزَّةٌ بَعْدَ جِزَّةٍ اهـ.
وَفِي الشَّارِحِ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لِابْنِ يُونُسَ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا رَبُّهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ لِأَنَّ الْمَوْزَ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ فَهُوَ كَالْقَصَبِ وَالْبَقْلِ وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ الْمَوْزِ فِي شَجَرَةٍ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ بُطُونِهِ عَشَرَةُ أَوْ خَمْسَةُ بُطُونٍ أَوْ مَا تُطْعِمُ هَذِهِ السَّنَةُ أَوْ سَنَةٌ وَنِصْفَانِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَالْقَضْبُ مِثْلُهُ اهـ.
وَمَعْنَى يُسْتَثْنَى مِنْ بُطُونِهِ أَيْ يُشْتَرَطُ وَأَمَّا مَنْعُهَا فِيمَا يَحِلُّ بَيْعُهُ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ جَائِزٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ اهـ (الْمَوَّاقُ) .
وَانْظُرْ هَذَا فَإِنَّ مَا حَلَّ بَيْعُهُ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ بِجُزْءٍ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ (وَفِي الْمُوَطَّأِ) مُسَاقَاةٌ مَا حَلَّ بَيْعُهُ كَالْإِجَارَةِ قَالَ سَحْنُونٌ مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هِيَ إجَارَةٌ جَائِزَةٌ ابْنُ يُونُسَ كَجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ وَلِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ حَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ وَأَمَّا مَنْعُهَا فِيمَا لَا يُطْعَمُ مِنْ الشَّجَرِ لِصِغَرِهِ فَقَالَ عِيَاضٌ مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي أَصْلٍ بِثَمَرٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْوَرْدِ وَالْآسِ وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي الْمُغَيَّبِ فِي الْأَرْضِ فَفِي ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ وَالْجَزِّ وَالْبِطِّيخِ وَالْأُصُولِ الْمُغَيَّبَةِ جَائِزَةٌ عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُسَاقَى شَيْءٌ مِنْ الْبَقْلِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَلِكَ اللِّفْتُ وَالْأُصُولُ الْمُغْنِيَةُ الَّتِي لَا تُدَّخَرُ فَهِيَ كَالْبَقْلِ اهـ.
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ فَفِي ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا وَاخْتُلِفَ فِي قَصَبِ الْحُلْوَةِ فَقِيلَ تَجُوزُ أَيْ مُسَاقَاتُهُ وَقِيلَ لَا تَجُوزُ اهـ.
قَوْلُهُ وَمَا يَحِلُّ مَعْطُوفٌ عَلَى مُخَلَّفِ وَكَذَا لَفْظُ غَيْرِ وَقَوْلُهُ وَفِي مُغَيَّبٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَفِي الْأَرْضِ يَتَعَلَّقُ بِهِ خُلْفٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمُعْتَبَرٌ صِفَةُ خُلْفٌ
وَإِنْ بَيَاضٌ قَلَّ مَا بَيْنَ الشَّجَرْ
…
وَرَبُّهُ يُلْغِيه فَهْوَ مُغْتَفَرْ
وَجَازَ أَنْ يَعْمَلَ ذَاكَ الْعَامِلُ
…
لَكِنْ بِجُزْءٍ جُزْؤُهَا يُمَاثِلُ
بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يُزْدَرَعُ
…
مِنْ عِنْدِهِ وَجُزْءُ الْأَرْضِ تَبَعُ
وَحَيْثُمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ
…
فَائِدَةً فَالْفَسْخُ أَمْرٌ مَقْضِيّ
إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ الْمُسَاقَى بَيَاضٌ بَيْنَ أَشْجَارِهِ بِحَيْثُ يَصِلُهُ سَقْيُ الْعَامِلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ثُلُثًا فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّوَصُّلِ إلَى كَوْنِهِ ثُلُثًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ عَقَدَ الْمُسَاقَاةَ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَكَانَ الْبَيَاضُ بَاقِيًا لِرَبِّهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَدْنَى جَازَ إدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَجَازَ إلْغَاؤُهُ لِلْعَامِلِ.
(وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ) وَهُوَ أَحَلُّهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ بِسَقْيِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْلًا وَكَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ فَجَائِزٌ وَاخْتُلِفَ إذَا عَقَدَ الْمُسَاقَاةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ سَحْنُونٍ هُوَ لِرَبِّهِ وَإِنْ زَرَعَهُ الْعَامِلُ بِغَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِ الْحَائِطِ كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا أَدْخَلَاهُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَسَاوَى مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ جُزْءِ الثَّمَرَةِ مَعَ جُزْءِ الْبَيَاضِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْعَامِلِ فَلَوْ سَاقَاهُ الشَّجَرَ عَلَى الثُّلُثِ وَالْأَرْضَ عَلَى النِّصْفِ وَهُوَ أَكْثَرُ عَمَلِ النَّاسِ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ الثَّانِي لِأَصْبَغَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ الثَّالِثُ أَنَّهُ جَائِزٌ رَجَعَ إلَيْهِ أَصْبَغَ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْحَائِطِ وَلَا مِنْ عِنْدِهِمَا وَكَيْفِيَّةُ التَّوَصُّلِ إلَى كَوْنِهِ ثُلُثًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ صِفَةُ اعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ خَمْسَةٌ وَإِلَى غَلَّةِ النَّخْلِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ قَدْرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةٌ كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الثُّلُثَ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرِ ثَمَانِيَةٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْجُمْلَةِ مِنْ الْمَوَّاق وَمِثْلُهُ فِي الْقَلْشَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَزَادَ أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ أَنْكَرَ طَرْحَ قَدْرِ النَّفَقَةِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ قَالَ لِأَنَّ بِالْخِدْمَةِ
وَالنَّفَقَةِ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ جُزْءَ الثَّمَرَةِ فَكَيْفَ يُطْرَحُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ؟ اهـ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الْبَيَاضِ ثُلُثًا أَوْ أَكْثَرَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ لَا نَصِيبُ الْعَامِلِ فَقَطْ قَالَ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَبَعِيَّةُ الْبَيَاضِ لِجَمِيعِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ فِي لَغْوِهِ وَفِي إدْخَالِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي إدْخَالِهِ فِيهَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي لَغْوِهِ لِلْعَامِلِ تَبَعِيَّتُهُ لَحْظَةً فَقَطْ اهـ.
مِنْ الْقَلْشَانِيِّ وَبَعْضُهُ مِنْ الْمَوَّاق إذَا فَرَغْنَا مِنْ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ بِتَقْرِيبٍ وَاخْتِصَارٍ فَلْنَرْجِعْ إلَى أَلْفَاظِ النَّظْمِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بَيَاضٌ قَلَّ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْبَيَاضِ الْقَلِيلِ وَهُوَ مَا كَانَ كِرَاؤُهُ ثُلُثًا فَأَقَلَّ مِنْ مَجْمُوعِ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَكِرَاءِ ذَلِكَ الْبَيَاضِ وَقَوْلُهُ وَرَبُّهُ يُلْغِيه أَيْ لِلْعَامِلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَهُوَ أَحَلُّهُ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَيْ أَحَلُّ لَهُ فَيُتَحَمَّلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ لِيَخْرُجَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى عَقْدِ الْبَيَاضِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَا بَأْسَ هُنَا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْغُبْرِينِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَلَالَ مُتَفَاوِتٌ فَمَا كَانَ دَلِيلُهُ أَجْلَى أَوْ لَهُ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ يُؤْتَى بِهِ بِصِيغَةِ أَفْعَلَ وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَيُقَالُ حَلَالٌ وَأَحَلُّ وَحَرَامٌ وَأَحْرَمُ قَالَ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَازِرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اهـ.
وَقَالَ الْقَلْشَانِيّ فِي شَرْحِهِ رَأَيْت لِلْإِمَامِ الْمَازِرِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ الْجَوْرَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَحَلُّهُ وَأَنَّهُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَكَيْفَ يَكُونُ بَعْضُ الْحَلَالِ أَحَلَّ مِنْ بَعْضٍ وَاَلَّذِي عَلِقَ الْآنَ بِحِفْظِي مِنْهُ إنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِوُضُوحِ دَلِيلِ أَحَدِهِمَا وَقُوَّتِهِ فَهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحِلْيَةِ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَبْلَغُ فِيهَا بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ اهـ.
وَقَوْلُهُ
وَجَازَ أَنْ يَعْمَلَ ذَاكَ الْعَامِلُ
الْبَيْتَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُهُ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَسَاوَى الْجُزْءُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الشَّجَرِ وَالْبَيَاضُ فَلَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
لَكِنْ بِجُزْءٍ جُزْؤُهَا يُمَاثِلُ
وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الزَّرِيعَةُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يُزْدَرَعُ
مِنْ عِنْدِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَجُزْءُ الْأَرْضِ تَبَعٌ أَيْ لِلْمُسَاقَاةِ لِقِلَّتِهِ وَهُوَ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ لِأَنَّ قَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيَاضِ الْقَلِيلِ وَقَوْلُهُ
وَحَيْثُمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ
الْبَيْتَ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيه وَزَادَ هُنَا أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تُفْسَخُ إذَا اشْتَرَطَهُ وَظَاهِرُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا إشْكَالَ وَكَذَا بَعْدَهُ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إمَّا إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ وَإِمَّا إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا فَسَدَ مِنْ الْعُقُودِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ هَلْ يُرَدُّ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى صَحِيحِ أَصْلِهِ
وَلَا تَصِحُّ مَعَ كِرَاءٍ لَا وَلَا
…
شَرْطِ الْبَيَاضِ لِسِوَى مَنْ عَمِلَا
وَلَا اشْتِرَاطِ عَمَلٍ كَثِيرِ
…
يَبْقَى لَهُ كَمِثْلِ حَفْرِ الْبِئْرِ
وَلَا اخْتِصَاصُهُ بِكَيْلٍ أَوْ عَدَدْ
…
أَوْ نِحْلَةٍ مِمَّا عَلَيْهِ قَدْ عَقَدْ
ذَكَرَ هُنَا مَوَانِعَ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ فَذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ الْكِرَاءِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ
وَجَمْعٌ بَيْعٍ مَعَ شِرْكَةٍ وَمَعْ
الْبَيْتَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكِرَاءَ لَمْ يُذْكَرْ مَعَ تِلْكَ الْعُقُودِ وَلَكِنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ وَعَلَّلَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِمَا يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِهِمَا مِنْ كَثْرَةِ الْغَرَرِ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِشَرْطِ الْبَيَاضِ مِنْ غَيْرِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَرَادُ بِالْبَيَاضِ الْبَيَاضُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ
وَإِنْ بَيَاضٌ قَلَّ مَا بَيْنَ الشَّجَرْ
وَهُوَ الْقَلِيلُ الْكَائِنُ بَيْنَ الشَّجَرِ الَّذِي يَصِلُهُ سَقْيُ الْعَامِلِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا مَعَ اشْتِرَاطِ عَمَلٍ كَثِيرٍ يَبْقَى لِرَبِّ الْحَائِطِ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ جَائِزٌ وَهُوَ عَلَيْهِ اشْتَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ مِثْلُ سَدِّ الْحَظِيرَةِ وَإِصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ الْحَظِيرَةُ مَا يُحْظَرُ بِهِ الْحَائِطُ أَيْ يَمْنَعُ الدُّخُولَ إلَيْهِ كَالزَّرْبِ وَالْحَائِطِ وَالْحَفْرِ وَنَحْوِهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَظْرِ بِالْمُشَالَةِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ فَإِذَا انْفَتَحَتْ ثُقْبَةٌ فِي الزَّرْبِ أَوْ فِي الْحَائِطِ فَعَلَى الْعَامِلِ سَدُّهَا وَغَلْقُهَا وَالسَّدُّ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ رَوَيْنَاهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ بَعْضُ شَارِحِي الرِّسَالَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى مَا حُظِرَ بِزَرْبٍ
فَبِالْمُعْجَمَةِ وَمَا كَانَ بِجِدَارٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَنَحْوَهُ فِي الْقَلْشَانِيّ وَإِصْلَاحُ الضَّفِيرَةِ قَالَ الْقَلْشَانِيّ هُوَ عِيدَانٌ تُنْسَجُ وَتُضَفَّرُ وَتُطَيَّنُ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ كَالصِّهْرِيجِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا عَلَى اشْتِرَاطِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِكَيْلٍ كَوَسْقٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ بِعَدَدٍ مَنْ الرُّمَّانِ مَثَلًا كَمِائَةٍ أَوْ أَلْفٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ بِثَمَرِ نَخْلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأَشْجَارِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِمَّا عَلَيْهِ قَدْ عَقَدَ وَأَحْرَى فِي الْمَنْعِ اخْتِصَاصُ الْعَامِلِ بِكَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَمُسَاقَاةٌ. وَتَقَدَّمَ مَنْعُ اجْتِمَاعِهَا
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِكَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ نَخْلَةٍ أَنَّ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِجُزْءٍ شَائِعٍ لَا يَمْتَنِعُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى الْجُزْءِ فَقَوْلُهُ وَلَا شَرْطٍ وَقَوْلُهُ وَلَا اشْتِرَاطٍ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى كِرَاءٍ وَكَذَا لَفْظُ اخْتِصَاصِهِ وَضَمِيرٌ لَهُ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَضَمِيرُ اخْتِصَاصُهُ لِمَنْ ذَكَرَ وَهُوَ الْعَامِلُ لِتَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ لِسِوَى مَنْ عَمِلَا وَرَبُّ الْحَائِطِ لِتَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ يَبْقَى لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ.
وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، لَا مُسَاقَاةٌ وَكِرَاءٌ فَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ بَيَاضٌ تَبَعٌ لَمْ يَجُزْ كِرَاؤُهُ وَمُسَاقَاةَ الْحَائِطِ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ سَوَادٌ تَبَعٌ لَهَا تَجُزْ مُسَاقَاةٌ مَعَ كِرَاءِ الْأَرْضِ فِي صَفْقَةٍ (وَفِي ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ جُمْلَةُ مَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ عَقْدٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأُصُولِ الْمَمْنُوعَةِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا مَا جَوَّزَهُ الشَّرْعُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ إجَارَةً مَجْهُولَةً وَبَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ مِنْهُ مَا يَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا وَيَبْقَى بَعْدَهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَهُوَ جَائِزٌ مَثَلُ التَّذْكِيرِ وَالتَّلْقِيحِ وَالسَّقْيِ وَإِصْلَاحِ مُوَاضَعَةٍ وَجَلْبِ الْمَاءِ وَالْجِذَاذِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ.
فَهَذَا وَشَبَهُهُ لَازِمٌ وَعَلَيْهِ أَخْذُ الْعِوَضِ وَمِنْهُ مَا يَبْقَى بَعْدَ انْقِطَاعِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّهَا مِثْلَ حَفْرِ بِئْرٍ لَهَا أَوْ بِنَاءِ بَيْتٍ يُجْنَى فِيهِ كَالْحَزْرِ أَوْ إنْشَاءِ غِرَاسٍ فَهَذَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ يَنْفَرِدُ بِهَا رَبُّ الْحَائِطِ فَهِيَ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ (وَابْنُ يُونُسَ أَيْضًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ سَاقَى حَائِطَهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الثَّمَرَةِ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ شُرِطَ أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ ثَمَرَةِ الْبَرْنِيِّ الَّذِي فِي الْحَائِطِ وَبَاقِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ خَطَرٌ (وَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ) وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنْ يَبْدَأَ أَحَدُهُمَا بِمَكِيلَةِ ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقَى عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِلسَّاقِي أَنْ يَشْتَرِطَ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ اُسْتُثْنِيَتْ بِالْجَوَازِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ فَلَا يُتَجَاوَزُ فِيهَا مَا لَمْ يَرِدْ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
وَهِيَ بِشَطْرٍ أَوْ بِمَا قَدْ اتُّفِقْ
…
بِهِ وَحَدُّ أَمَدٍ لَهَا يَحِقّ
يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ شَطْرَ الثَّمَرَةِ أَيْ نِصْفَهَا أَوْ غَيْرُ النِّصْفِ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ الشَّائِعَةِ فِي جَمِيعِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ وَخَصَّ الشَّطْرَ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ وَيَشْمَلُ قَوْلَهُ أَوْ بِمَا قَدْ اُتُّفِقَ عَلَيْهِ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الثَّمَرَةِ كُلِّهَا لِلْعَامِلِ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَحَدُّ أَمَدٍ لَهَا يَحِقّ (قَالَ اللَّخْمِيُّ) وَالْمُسَاقَاةُ تَجُوزُ عَلَى النِّصْفِ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَعَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلَّ لِأَنَّهَا مُبَايَعَةٌ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ عَلَى مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَوَائِطَ تَخْتَلِفُ فَمِنْهَا مَا يَقِلُّ تَكَلُّفُهُ فِيهِ فَيَقِلُّ جُزْؤُهُ وَمِنْهَا مَا يَكْثُرُ تَبَعُهُ فَيَكْثُرُ جُزْؤُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَفِي الْمَنْهَجِ السَّالِكِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْأَجَلُ الْمَجْهُولُ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَى الْجِذَاذِ لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً وَهِيَ إلَى الْجِذَاذِ إذَا لَمْ يُؤَجَّلَا فَإِنْ أُجِّلَتْ بِسِنِينَ فَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ إلَى آخِرِهَا وَيُعْتَبَرُ فِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ إلَى الْجِذَاذِ وَكَذَلِكَ لَوْ سَاقَاهُ سَنَةً وَاحِدَةً لَكَانَ مُنْتَهَاهَا الْجِذَاذَ اهـ.
وَبَاءُ بِهِ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى عَلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَالدَّفْعُ لِلزَّكَاةِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ
…
بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ فَقَطْ
يَعْنِي أَنَّ الْمُتَسَاقِيَيْنِ إذَا عَقَدَا الْمُسَاقَاةَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ إخْرَاج الزَّكَاةِ مِنْ نَصِيبِهِ فَإِنَّهَا تُخْرَجُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَكُونُ الْبَاقِي مِنْهُمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ أَيْ جُزْءِ الْغَلَّةِ فَمَنْ لَهُ مِنْهَا رَبْعٌ فَقَدْ أَعْطَى عُشْرَ الرُّبْعِ وَمَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَقَدْ أَعْطَى عُشْرَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَطَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَلَا بَأْسَ أَنْ تُشْتَرَطَ الزَّكَاةُ فِي حِفْظِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَرْجِع إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ سَاقَى عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَشَأْنُ الزَّكَاةِ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْمُسَاقَاةَ مُزَكَّاةٌ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ يَجِبُ ضَمُّهَا لِمَا لَهُ مِنْ ثَمَرٍ غَيْرِهَا وَيُزَكَّى جَمِيعُهَا.
وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ إنْ كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَالْعَامِلُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ اهـ.
(وَقَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت لَهُ أَيَجُوزُ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ قَالَ إنْ اشْتَرَطَهَا رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَاهُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ لَك أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ وَلِي سِتَّةٌ وَإِنْ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ قَالَ إنْ اشْتَرَطَهَا فِي نَصِيبِهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءِ وَلِرَبِّ الْحَائِطِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ رَبُّ الْحَائِطِ جُزْءًا مِنْهَا فِي الزَّكَاةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يُخْرِجُهَا مَنْ الثَّمَرَةِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاطُ إخْرَاجِهَا مِنْ عُرُوضٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ شَرْطٌ كَيْفَ يَصْنَعَانِ فِي الزَّكَاةِ قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ فَتُخْرَجُ ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ فِي الْمُقَرَّبِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ لَك أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ لِي سِتَّةٌ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَدْخُلَانِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَتُقْسَمُ الْغَلَّةُ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءَ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُقَرَّبِ إمَّا عَلَى التَّفَاضُل كَالرُّبْعِ وَالَثْلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ مَثَلًا فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعِينَ جُزْءًا لِلِاحْتِيَاجِ إلَى الرُّبْعِ لِمَنْ لَهُ الرُّبْعُ وَالْعُشْرُ الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ رُبْعُهَا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ يُعْطَى مِنْهَا إنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ عُشْرُ الْأَرْبَعِينَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَتُسْقَى لَهُ سِتَّةُ أَعْشَارِ الرُّبْعِ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ جُزْءًا يُعْطَى فِي الزَّكَاةِ أَرْبَعَةٌ تَبْقَى لَهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ رُبْعَانِ وَسِتَّةُ أَعْشَارِ الرَّابِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) وَانْظُرْ إنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا الزَّكَاةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ نِصَابٌ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ لَمْ يَعْزُهَا وَلَمْ يَشْتَهِرْ مِنْهَا قَوْلَانِ مَنْ الْمَوَّاق