الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطبة الثانية
أيها المؤمنون ودعونا نأخذ مثالًا صارخًا في المنكر يتصل بالمرأة ويتعلق بالحجاب والسفور والاختلاط والتبرج، ومحاربة الفضيلة والدعوة للرذيلة، والأخطر حين يراد تعميم المنكر وإقراره عبر وسائل الإعلام وبرامج التعليم، ويراد فرضه بالقوة ومن قبل خفية قليلة في المجتمع لا تمثل المجتمع بشكل عام ولا تعبر عن المرأة ورؤيتها وحشمتها وحياءها في بلادنا (1).
وهنا يشكر المنكرون للمنكر، والمدافعون عن قيم الحياء والحشمة والعفة من الرجال والنساء ولكن الأمر فوق هذا يستدعي من استبصارًا في الرؤية وعمقًا في الإستراتيجية، فلا يكتفي بردود الأفعال بل لا بد من أعمال بنائية للمرأة تتجه للموجود منها بالدعم والتطوير وسواء في ذلك ما تتبناه الجهات الرسمية في الدعوة لتوعية المرأة وطرح المشاريع والمبادرات الخيرة بما ينفعها ويحفظ مجتمعها من الانحلال والفساد .. أو الجهات الخيرية لإقامة الدور والمدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم، أو المناشط الأسرية التي تعني بها البيوت لإصلاح بناتهم وحمايتهن من المخاطر، أو البرامج الإعلامية التي تتجه إلى بناء الشخصية السوية للمرأة .. أو نحوها من مراكز ومؤسسات تعني بشئون المرأة وإصلاحها، وتبصر بالمخاطر التي تراد لها، والمخططات العالمية والمحلية تجاهها.
وفوق الموجود ينبغي أن يفكر الخيرون بمبادرات وبرامج نافعة للمرأة .. تسير باتجاه تعبيدها لله، وتتفق مع نصوص الشرع تجاه إكرام المرأة وتذكيرها بواجباتها ومسئولياتها.
(1) لقد رأيت ورأيتم عددًا من الصور النسائية الفاضحة الغريبة في بلادنا ومجتمعنا، والخارجة عن سياساتنا في الإعلام .. وليست ضمن برامجنا في التعليم، ولا هي من عادتنا وتقاليدنا الحمدية.
ولئن كانت المرأة تعذر -فيما مضى- عن المشاركة في اقتراح هذه البرامج وصياغتها، فهي اليوم أكثر وعيًا وأعمق فكرًا .. في مجتمعنا عدد من الأكاديميات المتميزات، ولدينا عدد من الكاتبات القديرات، وفي بلادنا بحمد الله عدد من المربيات الفاضلات، والداعيات والمحتسبات ولذا يتحتم اليوم على المرأة المشاركة الفاعلة ليس فقط في ضد الحملات التغريبية، بل وفي ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت سترها فيما بينها وبين الله عز وجل (1).
وفي حديث آخر عن سبيعة الأسلمية قالت: دخل على عائشة نسوة من أهل الشام فقالت عائشة ممن أنتن؟ فقلن من أهل حمص، فقالت: صواحب الحمامات؟ فقلن نعم، ثم قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحمام حرام على نساء أمتي .. » (2).
وأيًا ما كان سياق عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم إن في سياق الجهاد حيث أخرجه أبو داود بات في السبق على الرحل، أو في عشرة النساء كما أخرجه النسائي .. فهو شيء وما يراد من رياضة النساء في هذه الأيام شيء آخر.
كما أن الاستدلال بركون عائشة للجمل شيء والدعوة لقيادة المرأة للسيارة شيء آخر في الهيئة والهدف .. والله المستعان.
وفوق هذا وذاك فلا ينبغي إشغال المرأة بهذه القضايا الهامشية للمرأة .. وهل انتهت قضايا المرأة وهمومها، وحقوقها وواجباتها فلم يبق إلا حديثًا عن الرياضة والقيادة؟ إن في ذلك ابتذالًا لوظيفة المرأة وتهشيمًا لدورها في المجتمع وإشغالًا للأمة عن قضايا مصيرية تراد لها ..
(1) رواه الحاكم في المستدرك 4/ 288.
(2)
(الحديث رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 290).