الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطبة الثانية
أيها المسلمون ومشهد مأسوي آخر رآه الناس هذه الأيام تلغى فيه آدمية البشر .. وتنس إنسانيته .. وتقصر حقوقه عن حقوق الحيوان فضلًا عن الإنسان ..
المشاهد التي تتكرر على أيدي جنود الاحتلال في العراق وهم يمارسون أبشع ألوان الظلم والحقد والكراهية ..
أجل إننا ما نسينا ولا نسي الزمان أحداث سجن أبي غريب .. ومآسي جوانتناموا، والسجون الطائرة، والمبحرة، والمغيبة في دول مختلفة ..
وهذه الأيام يكشف النقاب عن لون من الهمجية يمارسه الجنود البريطانيون مع الصبية العراقيين .. تعجز العيون عن متابعة المشاهد كلها .. وتعتصر القلوب أسى لحجم الظلم والاعتداء على صبية عزل أي لون من الهمجية هذا .. وأي ضرب من ضروب الحضارة يمارس في أرض الرافدين ..
أي كرامة للإنسان .. وأي ذنب اقترفه المسلمون .. غير المقاومة عن بلادهم المحتلة وحقوقهم المشروعة؟
أهذه الحرية المزعومة والتي طالما خدع بها الغرب المغفلين أهذه هذه الديمقراطية التي أراد الغرب أن يزرعها في بلاد المسلمين إن قضايا التعذيب والإهانة والحقد الذي مارسه الغرب في بلاد الرافدين وغيرها أضافت إلى سجل أمريكا وبريطانيا- على الخصوص- مشاهد لا تنسى، وحقدًا حفر في القلوب ..
إنهم يزرعون الحقد وينبتون الكراهية لهم في شعوب العالم كله المسلمين .. وتلك إيجابية للمسلمين رغم سلبياتها ..
إنها تكشف عن الوجه الصالح للحضارة الغربية المتهاوية .. وإن هذه
المشاهد لتبعث في المسلمين روح الحياة والمقاومة ولكن القوم لا يعقلون ..
ولربما عجزت خطب رنانة عن تصوير بغض الغرب للإسلام والمسلمين .. وقامت هذه المشاهد بدور البعث وإلهاب المشاعر .. والقوم بأنفسهم يوقعون ولربما تقاصرت الكلمات مهما كانت بلاغتها عن تصوير همجية الغرب .. فجاءت هذه الأحداث المأسوية والصور الناطقة لتعبر بجلاء .. وتضع الغرب أمام مشاهد الكاميرا التي تسوء ولا تستر وتفضح ولا ترحم.
أجل طالما تحدث أهل العقيدة والفكر السليم عن عقيدة الولاء والبراء .. الولاء للمؤمنين والبراءة والبغض للكافرين ولكن أحداث القتل والتدمير والتعذيب والكراهية والعدوان باتت وسيلة ناجحة لتحقيق هذا المفهوم العقدي الذي يملأ آيات القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
إن العالم الإسلامي اليوم يتململ ويتفجر .. فهو لا يفتأ أن ينتقل من كارثة إلى أخرى ومن حرب إلى ثانية .. وكلها توجه إلى صدور المسلمين .. وقيمهم وإسلامهم .. حتى وصل الأمر إلى قرآنهم ونبيهم .. فكانت قشة قصمت ظهر البعير ..
لقد أزعجت هذه الحوادث والتصرفات الرغباء عقلاء القوم وإن لم يكونوا مسلمين .. واعتبروا الأحداث الأخيرة بمثابة قطرة زيت أشعلت الغضب الكامن لدى المسلمين ..
إن هذه الأحداث رغم مرارتها تثبت الإيمان في القلوب، وتستدعي الغيرة على الإسلام حتى من نفر من المسلمين أقل من غيرهم في الالتزام ولئن كانت رصيدًا للمسلمين في تحرك المشاعر، وصدق الانتماء للإسلام ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجمع الكلمة، والشعور بالتحدي الباعث على الدعوة للدين الحق
وتصحيح الأخطاء، والاستعداد للخطر القادم، ودعم المقاومة المشروعة، والانتصار للمظلومين .. فهي في المقابل طعنة في قيم الغرب .. وإفلاس في حضارتهم وتعميق للعداوة .. ووضوح في الرؤية تجاه مبادئهم وصادراتهم إنها عد تنازلي لمكاسبهم .. وفروق كبيرة في سفنهم المبحرة، وبداية للخلاف بينهم .. والفأل يدعونا أن نقول إنها بدايات النهاية لهم .. وربك لا يصلح عمل المفسدين .. ولا يرضى لعباده الكفر، ويمحق الكافرين والسؤال المهم هل يستفيد المسلمون من هذه الأحداث بالقدر المطلوب وهل يستثمرونها لصالح دينهم وقضاياهم .. دون أن يكون للغرب أو الشرق مدخل عليهم.
هل تكون بداية لانطلاق العملاق .. هل تنهي هذه الممارسات الظالمة الهمجية فترة من الذل والهوان والفرقة والشتات والاستضعاف هل تكون مجالًا للتنسيق والمشورة وتبادل الآراء والخروج من المآزق بسلام ..
إن القادة والمفكرين والعلماء والدعاة والأغنياء والوجهاء والرجال والنساء مدعوون جميعًا لاستثمار هذه النوازل وتوجيهها حتى لا تخرج عن مسارها الصحيح .. وحتى تثمر أمنًا وإيمانًا ونصرًا وعزة وكرامة للمسلمين أولًا .. ولغيرهم ممن كرم الله من بني آدم ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.
إن هذه الأحداث الدامية فرصة لإصلاح الذات والعودة على الأخطاء بالتصحيح .. إنها امتحان للإيمان .. وكاشفة للغيرة، ورهان على المحبة الصادقة للإسلام ولنبي الإسلام.
والأحداث كذلك تدعوا إلى الالتفات للساخرين من أبناء جلدتنا .. والدين طالما حملوا على الإسلام أو سخروا بالنبي من وراء وراء .. أولئك الذي يجدون في الغرب ضالتهم يحسبون على المسلمين وقلوبهم مع غير المسلمين ..
أولئك حانت الفرصة لكشفهم ونصحهم ووعظهم .. ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها .. ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .. وحين يكون فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر .. يبقى فسطاط النفاق جائرًا منزوًا .. ويبقى المنافقون أخطر من غيرهم .. بل هم العدو .. وكفى بعبارة القرآن ..