الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطبة الثانية
السلفية الصحيحة وسط في المعتقد بين الجفاة والغلاة، وبين أهل التعطيل لأسماء الله وصفاته- حيث ينكرون ما ثبت- وبين أهل التمثيل الذين يشبهون الله بخلقه في الصفات- تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا-.
السلفية وسط في الاستدلال والموازنة بين النقل والعقل، فهم لا ينكرون دورَ العقل في الفهم والاستنباط، ولكنهم يعظَّمون النصَّ الشرعي، وإن عجزت عقولهم أحيانًا عن إدراكه، ويرون ألا تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح.
السلفيون المقتدون وسط في نظرتهم وتعاملهم لأهل الانحراف بين الفكر الخارجي المكفر بالكبيرة، وبين الفكر الإرجائي المتساهل لدرجة المداهنة وغياب الولاء والبراء، وعدم الإنكار على المخالف بالحكمة والموعظة الحسنة.
السلفية باختصار مدرسة تعتمد الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة منهجًا لها في العمل وطريقة في التفكير.
وأفرادُ السلفية بشرٌ غير معصومين من الخطأ، ولئن أخطأ منتسب للسلفية فينبغي أن يرد خطؤه ولا تُرمى السلفيةُ بالخطأ.
ولئن تسمى بالسلفية من حمل فكرًا منحرفًا، أو سلوكًا خاطئًا فتلك أخطاء المنتَسبين وليست انحرافًا في المنهج السلفي.
ومهما وقع النزاع بين أهل السلفية وبين الأشاعرة فلا ينبغي أن يتجاوز الخلاف الفقهي إلى الاختلافِ في المعتقد، فكلهم ينتمي إلى أهل السنة والجماعة فأصولُ الأئمة الأربعة في المعتقد متفقة، وينبغي ألا يغيب أن ثمة
دعوات طائفية مغرضة اليوم تدعوا إلى فصل السلفية عن بقية أهل السنة والجماعة وتتبنى الهجوم عليها حتى يسهل اختراق الأمة، وزرعُ البغضاء بين أبناء الملة الواحدة والسلفيةُ لا تتخذ من مناكفة الحكام غرضًا وهدفًا، بل ترى الطاعة للوالي بالمعروف، لكنها في الوقت نفسه ليست مرتقىً سهلًا يمتطيه الساسةُ في أوقات الحاجة لترويج مشاريعهم المنحرفة، وتخويف الساسة الغربيين بهم مستقبلًا، إن حلّت بهم كارثة أو ثارت عليهم شعوبهم. وحين يشغبُ على السلفية مسلمون، ويرميهم بالطعون موحدون يبقى الغربُ- ومع كل أسف- أبصر من هؤلاء بحقيقة السلفية ودورها وأثرها، ولذا تراهم يتخوفون منها لعلمهم بأصالة منهجها وثبات معتقدها، وقدرتها على التغيير والتأثير.
لا غرابة أن يُهاجم الغربُ السلفية، وأن يشوِّهوا صورة السلفيين، فهم السلفيون أكثر من غيرهم معرفة بالغرب وأهدافه، وهم أكثرُ الناس بغضًا للغرب لعداوتهم القديمة المتجددة على المسلمين، والغربُ يدرك أن المنهج السلفي أكثرُ ثباتًا وتوازنًا من غيره، وإذا طوّع الغربُ المناهج والمذاهب الأخرى لسياسته وأهدافِه بقي المنهج السلفيُ عصيًا على الذوبان، مستمرًا في حراسة الحصون، لهذه الأسباب وغيرها يكره الغربُ الإسلام عمومًا، والمنهج السلفي خصوصًا.
أيها المسلمون في زمن محاربة الفساد ينبغي أن يحتل محاربة الفساد العقدي موقعًا مهمًا من المصلحين فهو لا يقل أثرًا عن الفساد المالي والإداري.
وفي زمن الفتن والابتلاء والفرقة والضَعف لا ينبغي أن نزيد في ضعفنا، ونفرق صفّنا، ويشتغل بعضُنا ببعض، والكاسبُ هو العدوُ المتربصُ، إن كان ظاهرًا أو منافقًا.
وعلى السلفيين أن يحملوا المنهج السلفي بكل وسطية واعتدال للآخرين،
وأن يفخروا ولا يتكبروا، وأن ينفتحوا ولا ينغلقوا، وأن يُبشروا ولا ينفروا، وألا يحتكروا المنهج بل ينشروه، وألا يتيحوا فرصةً للعدو يتسلل منها، لضعفِ سلفيتِهم، أو لقصورٍ في التبشير بمعتقدهم، وينبغي أن يكونوا على يقين أن البقاء للمنهج الحق، وأن جمعَ الكلمة على الحق والخير شعارٌ في هذه المرحلة، وعلى المسلمين عمومًا أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا ويتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، فالنصر قريب، وجند الله هم الغالبون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.