الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطبة الثانية
عباد الله ومن الظلم الواقع على المرأة إلى الظلم الملبس على المرأة، فثمة دعوى وشبهات يخيل لبعض النساء أنهن مظلومات فيها وليس الأمر كذلك .. لكنه تشويه وتزوير وتضليل وخداع ومن ذلك:
1 -
الدعوى بأن بقاء المرأة في بيتها ظلم لها، وهذه مغالطة تكشفها نصوص الوحيين فمن القرآن:{وقرن في بيوتكن} ومن السنة قال عليه الصلاة والسلام: «قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن» (1) فدل قوله: «قد أذن الله لكن» على أن الأصل البقاء في البيت، والخروج إنما يكون لحاجة، ويشهد بجدواها الغربيون ويقول أحدهم (جاك ريسلر): مكان المرأة الصحيح هو البيت، ومهمتها الأساسية هي أن تنجب أطفالًا (2).
2 -
الإدعاء بقصر مسمى عمل المرأة خارج منزلها، وعدم اعتبار عملها في منزلها عملًا يستحق الإشادة والتقدير، وليس الأمر كذلك بل اعتبر الشارع الحكيم عملها في بيتها شرفًا وكرامة، وكم نغفل عن مدونات السنة ومصطلحاتها، وفي صحيح البخاري، في كتاب النفقات باب عمل المرأة في بيت زوجها ثم ساق البخاري نموذجًا عاليًا لهذا وساق الحديث عن علي رضي الله عنه قال: أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى .. الحديث (5361)(3).
وفي الرواية الأخرى (عند أبي داود) عن علي رضي الله عنه قال: كانت عندي فاطمة
(1)(رواه البخاري 5237).
(2)
(قالوا عن الإسلام/ 415).
(3)
الفتح (9/ 506).
بنت النبي صلى الله عليه وسلم فجرت بالرحى حتى أثرت بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في عنقها، وقمت في البيت حتى اغبرت ثيابها، وخبزت حتى تغير وجهها (1).
فهل تستطيع امرأة أن تقول أنها خير من فاطمة؟ . أو يقول رجل إنه خير من علي؟ وتاج ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا العمل البيتي حتى إذ سألاه الخادم أرشدهما إلى ما هو خير من ذلك ملازمة الذكر، لاسيما إذا أوى إلى فراشهما قائلًا:«فهو خير لكما من خادم» .
3 -
ومن دعاوى الظلم على المرأة القول بأن التعدد ظلم لها، وكم شوهت وسائل الإعلام بمسلسلاتها الهابطة، وأعمدتها الجانحة، صورة التعدد المشروع، والتعدد فوق أنها شرع رباني ليس لمؤمن ولا مؤمنة أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فيه، فهو مضبوط بالعدل {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} .. والتعدد عوض عن الطلاق في حال عقم المرأة أو مرضها، أو عدم قناعة الزوج بها .. فلا خيار في هذه الحالات أو نحوها .. إلا الطلاق أو التعدد؟
على أن أمر التعدد الإسلامي عاد مطلبًا لجمعيات الغرب، وفي أمريكا أكثر من جمعية يجوب أعضاؤها نساء ورجال مختلف الولايات الأمريكية داعين في محاضراتهم للعودة لنظام التعدد (2).
وعاد نساء الغرب يدعين للتعدد، وتقول أستاذة في الجامعة الألمانية: أن حل مشكلة المرأة في ألمانيا هو في إباحة تعدد الزوجات (3).
(1)(انظر: المرأة بين البيت والعمل/ سليمان العودة 5/ 43).
(2)
(عن ظلم المرأة/ محمد الهيدان/ 78).
(3)
(ظلم المرأة/ الهيدان 78).
ويعترف أحد الغربيين الذين هداهم الله للإسلام بأن التعدد في البلاد الإسلامية أقل إثمًا وأخف ضررًا من الخبائث التي ترتكبها الأمم المسيحية تحت ستارة المدنية، فلنخرج الخشبة التي في أعيننا أولًا، ثم نتقدم لإخراج القذى من أعين غيرنا (1). وفي الوقت الذي يؤيد فيه غربي آخر تعدد الزوجات عند المسلمين معتبرًا إياه قانونًا طبيعيًا وسيبقى ما بقي العالم، هو في المقابل ينتقد النظام الغربي ويبين الآثار المترتبة على الإلزام بزوجة واحدة ويقول (إيتين دينيه) إن نظرية التوحيد في الزوجة التي تأخذ بها المسيحية ظاهرًا، تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء، تلك هي: الدعارة، والعوانس من النساء، والأبناء غير الشرعيين .. ) (2).
فهل من مدكر، وإذا اعترف بهذا عاقل غربي، فماذا يقول مسلم، يقرأ في القرآن {إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلّهِ} {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .
4 -
أيها المسلمون ويدعي الموتوردون والجاهلون حلمًا وعدوانًا إن شهادة المرأة، تعدل نصف شهادة الرجل ظلم على المرأة، والذي خلق الزوجين قال في تعليل ذلك (تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) لاسيما في القضايا المالية الواردة في الآية على أن أهل العلم قرروا قبول شهادة المرأة، أحيانًا لوحدها، وذلك في أمور هي أدرى بها من الرجل، قال ابن قدامة رحمه الله (3): لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قبول شهادات النساء المفردات في الجملة، قال القاضي: والذي تقبل من شهادتهن منفردات خمسة أشياء: الولادة،
(1)(قالوا عن الإسلام/ 427).
(2)
قالوا عن الإسلام/ عماد الدين خليل/ 413).
(3)
في المغنى (10/ 161).
والاستهلال، والرضاع، والعيوب تحت الثياب كالريق والقرن والبكارة والثيابة والبرص، وانقضاء العدة).
5 -
ويزعمون كذلك أن دية المرأة نصف دية الرجل حين عليها، وينسون أو يتناسون حكمة العليم الخبير، بحاجة الرجل فوق حاجة المرأة للمال للنفقة الواجبة عليه دون المرأة، {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} .
ومع ذلك فهذه الدية للمرأة في حال قتل الخطأ .. أما إذا كان العمد فإن الرجل والمرأة سواء {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الآية، وقد قيل حكمة في ذلك: كذلك لما كانت الدية مواساة لأهل المقتول وتعويضًا لهم، فالخسارة المادية في الأنثى أقل منها عند الرجل، إذ الرجل يعمل ويوفر دخلًا لأسرته أكثر، فخسارته أعظم من المرأة فكانت الدية في حقه أعظم (1).
أيها المسلمون هذه نماذج لدعاوى ظلم المرأة في الإسلام لا يقول بها إلا جاهل أو مغرض وفي قلبه مرض، وإلا فشهادة الأبعدين والأقربين أن ليس ثمة نظام أنصف المرأة كما أنصفها الإسلام، وليس ثمة شعوب أحسنت معاملة المرأة وضمنت حقوقها كما أحبها المسلمون، وأختم بهذه الشهادة. يعلن فيها (مارسيل) القول: أثبتت التعاليم القرآنية وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم أنها حامية حقوق المرأة التي لا تكل (2).
(1)(المرأة بين الجاهلية والإسلام/ 161 عن ظلم المرأة للهيدان/ 81).
(2)
(قالوا عن الإسلام/ 410).