الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطبة الثانية
أيها المسلمون وما عاد خافيًا على أحد أن الحرب المتعددة الأطراف، والمتنوعة في الجهات إنما توجه للمسلمين ويقصد بها الإسلام .. وهي حرب شرسة بكل المقاييس، تستخدم فيها الآلة العسكرية الضخمة .. وتروج لها عبر وسائل إعلام خبيثة ومطورة وتتشابك الأيدي اليهودية مع النصرانية ويستخدم المنافقون في حلف لا مثيل له، وعبر أهداف مخطط لها، واستراتيجيات تراد بها أن تتحقق .. حتى ولو تغيرت الخريطة الجغرافية، ولو انتهكت الحقوق، ومورست سياسة الإقصاء والتدمير ..
وإذا كانت هذه الحقيقة واضحة للعيان فلا ينبغي أن تقود للاستسلام والضعف والهوان، ففي تاريخ المسلمين كانت الضربات الموجعة والهجمات الشرسة موقظة للمسلمين باعثة للجهاد، منبهة للخطر، حتى تحقق النصر والظفر واندحر الأعداء خاسئين.
وهنا يرد سؤال مهم .. وما هو الدور المطلوب من المسلمين في ظل هذه الهجمات العدائية المتتالية؟ وكيف المخرج؟ ولئن كان السؤال كبيرًا .. والإجابة عليه تحتاج إلى ملتقيات ومؤتمرات إسلامية تحلل وتناقش وتوصي وتعمل .. فحسبي أن أشير إلى عدد من الواجبات ..
1 -
وفي مقدمتها مزيد الوعي بما يراد للأمة المسلمة وذلك بكشف حقيقة الحملات الصليبية المعاصرة، ومن يقفون وراءها ومن يعملون في ركابها، حتى تتضح الصورة لمن عنده عيش، إن دعاوى التحرير وإرساء الديمقراطية ما هي إلا نوع من الاحتلال تسام معه الشعوب سوء العذاب .. ولئن شهد القرآن قديمًا بعداوة اليهود والنصارى للمسلمين والله يقول:{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .
فالواقع اليوم يشهد على شراسة العدوان، ويكشف حضارة الغرب في أسوأ فضائحها.
وفوق ما في العراق من جرائم الحرب، ووحشية التعذيب فاختطاف النساء واغتصابهن أحد مؤشرات الاحتلال في العراق حتى ذكرت التقارير أن أكثر من أربعمائة امرأة اختطفت وإن محصلة ما يختطف من 5 إلى 10 حالات أسبوعيًا (البيان/ ملف المقاومة) بعنوان (الاغتصاب الديمقراطي)(مجلة البيان، ربيع الثاني/ 1425 هـ)(ملف المقاومة الإسلامية). وانتشرت هذه الفضائح في الغرب حتى عبر كاتب أمريكي عن ذلك أنها ممارسات وحشية قديمة تتكرر تنبع من جذور الثقافة الغربية، وهي ليست وليدة اليوم .. وأحد الهنود الحمر يصف لنا مثيلًا لها ويقول قبل أكثر من مائتي عام (1787 م) أن الأمريكان يفعلون ما يحلو لهم، ويستعبدون كل من ليس من لونهم، يريدون أن يجعلوا منا عبيدًا، وحين لا يتحقق لهم ذلك يقتلوننا، إياك أن تثق بكلماتهم أو وعودهم، إنها أحابيل، صدقني، فأنا أعرف سكاكينهم الطويلة جدًا (1).
إذا تعرية الحضارة الغربية وكشف حقيقة الحملات .. مسئولية وهي مهمة المثقفين ووسائل الإعلام.
2 -
ومع هذه الهجمة الشرسة والانتصارات الموهومة لا بد أن ندرك أن ثمة هزائم يمنى بها الغرب يوميًا، وهو يشعر بالورطة .. ويدفع ثمن التدخل في البلاد الإسلامية نتيجة المقاومة التي قوبل بها، والخسائر المادية والمعنوية التي مني بها ويكفي أن يشار إلى خسائر ثلاث للغرب .. فقد هزموا عسكريًا عندما أخفقت جحافلهم في اقتحام مدينة صغيرة هي الفلوجة، بعد حصار شهر أو
(1)(صحيفة الأسبوع العربي/ 2004 عن البيان).
يزيد، وباستخدام أحدث الأسلحة، حتى انسحبوا وهم صاغرون .. إنها نكسة لهم، وبشارة للمسلمين.
ب- وهزموا حضاريًا عندما انكشف للعالم حقارة قيمهم ومستوى تعاملهم مع الإنسان، حتى نشرت هذه الفضائح في إعلامهم وأصبحت ورقة للمزايدة في انتخابات الأحزاب المنافسة هذا سقوطًا في القيم .. وهزيمة ساحقة للحضارة بل وللثقافة الغربية؟
جـ- وهزموا ثالثًا (إعلاميًا) وعلى المستوى الدولي حينما صرح ساستهم وصرح قادتهم بضرورة كتم أنفاس الإعلام الحر، ووضع حد للجرأة الإعلامية التي تميزت بها بعض القنوات الفضائية فكانت التصفيات للإعلاميين شاهدًا على هذه الخسارة الإعلامية العربية.
إنها هزائم متلاحقة حري بالمسلمين أن يدركوها ويستعيدوا أمتها.
3 -
أما الأمر الثالث والمهم فهو أن يدرك المسلمون سر قوتهم وقدرتهم على التحدي، وأن المستقبل لهم، فهم بقيمهم الخالدة وحضارتهم الزاهرة، وثرواتهم المتعددة، وتاريخهم المجيد، قادرون على تحقيق النصر .. إن صدقوا وصبروا، وها هو الغرب .. يعترف وهو في مستنقع العراق الصامد .. ويقول بلير معترفًا بقوة المقاومة:(إن العراق يصنع التاريخ أو يعيد صياغته)(1).
إن على المسلمين أن يدركوا قوتهم، وأن ينفضوا عنهم ذل الهزيمة، وأن يزيلوا من أذهانهم شبح العدوان على المسلمين ألا يظلوا متفرجين في كل حملة يشنها الغرب على بلاد المسلمين .. فهي سياسة نهش الأطراف للوصول إلى القلب .. فهل ننصر إخواننا وهل ندرك أن في ذلك حماية لأنفسنا؟ لا بد أن
(1)(د. الوهيبي، مقال في البيان السابق).
يتخذ الساسة على موقف العز والكرامة وأن يقودوا شعوبهم إلى مراقي النصر، ولا بد للعلماء البانيين أن يحيوا في الأمة فقه المقاومة وأن يذكروا المسلمين بقيمة الجهاد في سبيل الله بمفهومه الحقيقي المشروعة للعدو ومبادئه المختلفة ولا بد لأثرياء الأمة من دعم المقاومة لصد العدوان .. لا بد أن يتحمل المفكرون والإعلاميون دورهم في البيان .. لا بد أن توظف الطاقات، وتجمع الكلمة ويرتقي بهمم الشباب، ويعزز الاقتصاد، ويعاد بناء الجيوش لهدف حماية البلاد وتحرير المقدسات، والوقوف في وجه الغزاة، وإذا اكتمل البناء تحقق نصر الله.
ووعد الله حق {ولينصرن الله من ينصره} {إن تنصروا الله ينصركم} .