المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في مفاداة الأسير الكافر] - أحكام أهل الذمة - ط رمادي - جـ ٣

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَمُوجِبَاتِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وما يتعلق بذلك]

- ‌[الْبِلَادُ الَّتِي تَفَرَّقَ فِيهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ] [

- ‌القسم الأول بِلَادٌ أَنْشَأَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْإِسْلَامِ وبَيَانُ بِنَاءِ بَعْضهاِ]

- ‌[فَصْلٌ مَآلُ مَعَابِدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ]

- ‌[القسم الثَّانِي بِلَادٌ أُنْشِئَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَافْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً وَمَلَكُوا أَرْضَهَا وَسَاكِنِيهَا]

- ‌[القسم الثَّالِثُ بِلَادٌ أُنْشِئَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ صُلْحًا]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ الْأَمَانِ عَنِ الْأَنْفُسِ زَوَالٌ عَنِ الْكَنَائِسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا وَرَمِّ شَعَثِهِ وَذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ تَرْمِيمِ الْكَنِيسَةِ وَزِيَادَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ نَقْلُ الْكَنِيسَةِ مِنْ مَكَانٍ لِآخِرِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ أَبْنِيَةِ وَدُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّكِ الذِّمِّيِّ بِالْإِحْيَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْثاني مَا يَتَعَلَّقُ بِإِظْهَارِ الْمُنْكَرِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ مِمَّا نُهُوا عَنْهُ] [

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُؤْوِي فِيهَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَكْتُمُ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَضْرِبُ نَوَاقِيسَنَا إِلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُظْهِرُ عَلَيْهَا صَلِيبًا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا مِمَّا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُخْرِجُ صَلِيبًا وَلَا كِتَابًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَلَّا نُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلَا شَعَانِينَ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ حُضُورِ أَعْيَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُجَاوِرُهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُجَاوِزُ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَانَا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُرَغِّبُ فِي دِينِنَا وَلَا نَدْعُو إِلَيْهِ أَحَدًا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَتَّخِذُ مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُفَادَاةِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَلَّا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَقْرِبَائِنَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْثالث مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْيِيرِ لِبَاسِهِمْ وَتَمْيِيزِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَرْكَبِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِه] [

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُم نُلْزِمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا وَأَلَّا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ وَلَا فِي مَرَاكِبِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا عِمَامَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِصَاصُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّلَحِّي فِي الْعَمَائِمِ]

- ‌[فَصْلٌ قوْلُهُمْ وَلَا فِي نَعْلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا بِفَرْقِ شَعْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَتَرْكِهِ وَكَيْفِيَّةِ جَعْلِ شَعْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُرْخَى الشَّعْرُ وَمَتَى يُضَفَّرُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ لِبَاسِ الْأَرْدِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَشَبَّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي مَرَاكِبِهِمْ وَلَا نَرْكَبُ السُّرُوجَ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَقَلَّدُ السُّيُوفَ]

- ‌[فَصْلٌ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ضُرِبَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَوْنُ لِبَاسِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فَسَادُ ذِمَمِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ قولهم وَلَا نَنْقُشُ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ خِطَابُ الْكِتَابِيِّ بِسَيِّدِي وَمَوْلَايَ]

- ‌[فَصْلٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ قولهم وَنُوَقِّرُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَنَقُومُ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ]

- ‌[فَصْلٌ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ أَنْ يَحْفَظَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ مُعَامَلَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا] [

- ‌فَصْلٌ قَولهم وَلَا يُشَارِكُ أَحَدٌ مِنَّا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [

- ‌فَصْلٌ قَولهم وَأَنْ نُضِيفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ]

- ‌[فَصْلٌ نُزُولُ الْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْسادسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَنَّ مَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُعْتَبَرُ الذِّمِّيُّ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ فُجُورِهِ بِمُسْلِمَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا نَقَضُوا مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ نُقِضَ عَهْدُهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ طَرِيقٌ ثَالِثٌ فِي نَقْضِهِمُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَهْدٌ إِلَّا مَا دَامُوا مُسْتَقِيمِينَ لَنَا]

- ‌[فَصْلٌ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِنَكْثِهِمْ أَيْمَانَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ مَنْ طَعَنَ فِي دِينِنَا فَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْهَمُّ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مُوجِبٌ لِقِتَالِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَمْرُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ الطَّاعِنِينَ فِي الدِّينِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُحَادُّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانُ مَعْنَى الْكَبْتِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ الْعِصْمَةِ عَنْ نَفْسِ وَمَالِ الْمُؤْذِي لِلَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَدَّ اللَّهُ قِتَالَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا عَنْ أَسْبَابِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُوَفَّى الْعَهْدُ إِلَيْهِمْ مَا لَمْ يَنْقُصُونَا شَيْئًا مِمَّا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُجَّةُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي قَتْلِ السَّابِّ]

- ‌[فَصْلٌ رَدُّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى شُبْهَةٍ فِي قَتْلِ ابْنِ الْأَشْرَفِ]

- ‌[فَصْلٌ سَبُّ النَّبِيِّ أَوِ الْأَصْحَابِ]

الفصل: ‌[فصل في مفاداة الأسير الكافر]

وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ فِي الصَّغِيرِ وَالْجَوَازُ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ " الْعَيْنِيَّةِ ".

وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمَشْرُوطَةِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ:" وَلَا نَتَّخِذُ شَيْئًا مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ " قَالُوا: وَهَذَا فِعْلٌ ظَاهِرٌ مُنْتَشِرٌ عَنْ عُمَرَ أَقَرَّهُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ رَقِيقٌ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ كَافِرٍ كَالْحَرْبِيِّ.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ ذَمِّيٍّ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ رُجِيَ إِسْلَامُهُ، وَإِذَا مُنِعَ مِنْهُمْ مَنَعُوهُ مِنْ إِسْلَامٍ إِنْ رَغِبَ فِيهِ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا الْكَافِرَ مِنْ حَضَانَةِ اللَّقِيطِ.

[فَصْلٌ فِي مُفَادَاةِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ]

234 -

فَصْلٌ

[فِي مُفَادَاةِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ]

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ تَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِمْ لِكَافِرٍ وَبَيْنَ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ بِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ بِالْمَالِ وَالْمُسْلِمِ؟

قِيلَ: أَمَّا الْمُفَادَاةُ بِهِمْ بِمُسْلِمٍ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ تَخْلِيصِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَسْرِ الْكُفَّارِ أَرْجَحُ مِنْ بَقَاءِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْتَظِرُونَ إِسْلَامَهُ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ لَهُمْ فَإِنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَا يُرْجَى لَهُ بِإِقَامَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ.

وَأَمَّا مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ فَهَذَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَإِنْ مَنَعْنَا ذَلِكَ فَلِأَنَّ مُفَادَاتَهُ بِمَالٍ بِيعَ مِنْهُ لَهُمْ.

ص: 1257

قَالَ: وَإِنْ جَوَّزْنَاهَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لَهُ مِنَ الْكَافِرِ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْفِدَاءِ بِالْمَالِ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى الْمَالِ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَتَكُونُ مَصْلَحَةُ الْمُفَادَاةِ أَرْجَحَ مِنْ بَقَاءِ الْعَبْدِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ الْمَالِكِ لَهُ مِنْ كَافِرٍ، فَإِنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ.

ذِكْرُ نُصُوصِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: أَيُبَاعُ السَّبْيُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: لَا، يُرْوَى فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ.

وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: لَا يَبْتَاعُونَ مِنْ سَبْيِنَا، قِيلَ لَهُ: فَيَكُونُ عَبْدًا لِنَصْرَانِيٍّ فَيُشْتَرَى مِنْهُ فَيُبَاعُ لِلنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الْمَمْلُوكُ النَّصْرَانِيُّ إِذَا كَانَ مِنْ سَبْيِ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّصَارَى.

وَقَالَ [الْمَرْوَذِيُّ] : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَلْ يَشْتَرِي أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ سَبْيِنَا؟ قَالَ: لَا، إِذَا صَارُوا إِلَيْهِمْ يَئِسُوا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ تُبَاعُ الْجَارِيَةُ النَّصْرَانِيَّةُ مِنَ النَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: لَا، إِذَا بَاعَهَا فَقَدْ أَيِسْنَا مِنْ إِسْلَامِهَا.

ص: 1258

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَشْتَرُوا شَيْئًا مِنْ سَبْيِنَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا صَارُوا إِلَيْهِمْ نَشَئُوا عَلَى كُفْرِهِمْ.

وَيُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي عَهْدِهِ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ شِرَاءِ سَبَايَانَا.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ وَلَهَا وَلَدٌ، أَيَبِيعُهَا مَعَ وَلَدِهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ فَإِنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا دُونَ وَلَدِهَا لِلنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: لَا يَبِيعُهَا لِلنَّصْرَانِيِّ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مِمَّا سَبَى الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا. قُلْتُ لِأَبِي: فَمِنْ أَيْنَ يَشْتَرُونَ؟ قَالَ: بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ يَنْهَى أَنْ تُبَاعَ النَّصْرَانِيَّةُ مِنَ النَّصْرَانِيِّ.

وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ.

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَيْسَ لِنَصْرَانِيٍّ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ سَبْيِنَا شَيْئًا، وَلَا يُبَاعَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَعَلَّهُ يُسْلِمُ، وَهَذَا يُدْخِلُهُ فِي دِينِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَأَبَى الْإِسْلَامَ؟ قَالَ: لَا يُبَاعُ إِلَّا مِنْ مُسْلِمٍ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَتْرُكُوهُ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِي دِينِهِمْ، وَلَا يُبَاعُ

ص: 1259

شَيْءٌ مِنْ سَبْيِنَا مِنْهُمْ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ، هُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ.

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: لَا يُبَاعُ الرَّقِيقُ مِنْ يَهُودِيٍّ وَلَا نَصْرَانِيٍّ وَلَا مَجُوسِيٍّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ، وَذَاكَ لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ أَقَامَ عَلَى الشِّرْكِ، وَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهُ أُمَرَاءَ الْأَمْصَارِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الْحَارِثِ وَالْمَيْمُونِيِّ.

قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَمْلُوكَهُ يَرُدُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ يَرُدُّهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ رَقِيقُهُمْ؟ قَالَ: مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ فَتَنَاسَلُوا، فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرُوا مِنَّا فَلَا.

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا يُبَاعُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا.

ص: 1260