الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ قوْلُهُمْ وَلَا فِي نَعْلَيْنِ]
239 -
فَصْلٌ
قَوْلُهُمْ: " وَلَا فِي نَعْلَيْنِ، وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ ".
أَيْ: لَا نَتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي نِعَالِهِمْ، بَلْ تَكُونُ نِعَالُهُمْ مُخَالِفَةً لِنِعَالِ الْمُسْلِمِينَ لِيَحْصُلَ كَمَالُ التَّمْيِيزِ وَعَدَمُ الْمُشَابَهَةِ فِي الزِّيِّ الظَّاهِرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ الْمُشَابَهَةِ فِي الزِّيِّ الْبَاطِنِ فَإِنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي أَحَدِهِمَا تَدْعُو إِلَى الْمُشَابَهَةِ فِي
الْآخَرِ بِحَسَبِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْغِيَارِ
وَالتَّمْيِيزِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ مُجَرَّدَ تَمْيِيزِ الْكَافِرِ عَنِ الْمُسْلِمِ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَاصِدِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ تَرْكُ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ وَمُشَابَهَتِهِمْ بَاطِنًا، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَنَّ لِأُمَّتِهِ تَرْكَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَقَالَ:" «خَالَفَ هَدْيُنَا هَدْيَ الْمُشْرِكِينَ» "، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ
أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دَلِيلٍ حَتَّى شُرِّعَ لَهَا فِي الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ تَجَنُّبُ مُشَابَهَتِهِمْ فِي مُجَرَّدِ الصُّورَةِ كَالصَّلَاةِ وَالتَّطَوُّعِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، فَعَوَّضَنَا بِالتَّنَفُّلِ فِي وَقْتٍ لَا تَقَعُ الشُّبْهَةُ بِهِمْ فِيهِ.
وَلَمَّا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ لَا يُمْكِنُ [التَّعْوِيضُ] عَنْهُ بِغَيْرِهِ لِفَوَاتِ غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَنَا أَنْ نَضُمَّ إِلَيْهِ يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ لِتَزُولَ صُورَةُ
الْمُشَابَهَةِ، ثُمَّ لَمَّا قَهَرَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَصَارُوا تَحْتَ قَهْرِهِمْ وَحُكْمِهِمْ