المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل منع أهل الذمة من لباس الأردية] - أحكام أهل الذمة - ط رمادي - جـ ٣

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَمُوجِبَاتِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وما يتعلق بذلك]

- ‌[الْبِلَادُ الَّتِي تَفَرَّقَ فِيهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ] [

- ‌القسم الأول بِلَادٌ أَنْشَأَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْإِسْلَامِ وبَيَانُ بِنَاءِ بَعْضهاِ]

- ‌[فَصْلٌ مَآلُ مَعَابِدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ]

- ‌[القسم الثَّانِي بِلَادٌ أُنْشِئَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَافْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً وَمَلَكُوا أَرْضَهَا وَسَاكِنِيهَا]

- ‌[القسم الثَّالِثُ بِلَادٌ أُنْشِئَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ صُلْحًا]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ الْأَمَانِ عَنِ الْأَنْفُسِ زَوَالٌ عَنِ الْكَنَائِسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا وَرَمِّ شَعَثِهِ وَذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ تَرْمِيمِ الْكَنِيسَةِ وَزِيَادَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ نَقْلُ الْكَنِيسَةِ مِنْ مَكَانٍ لِآخِرِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ أَبْنِيَةِ وَدُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّكِ الذِّمِّيِّ بِالْإِحْيَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْثاني مَا يَتَعَلَّقُ بِإِظْهَارِ الْمُنْكَرِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ مِمَّا نُهُوا عَنْهُ] [

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُؤْوِي فِيهَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَكْتُمُ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَضْرِبُ نَوَاقِيسَنَا إِلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُظْهِرُ عَلَيْهَا صَلِيبًا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا مِمَّا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُخْرِجُ صَلِيبًا وَلَا كِتَابًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَلَّا نُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلَا شَعَانِينَ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ حُضُورِ أَعْيَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُجَاوِرُهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُجَاوِزُ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَانَا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُرَغِّبُ فِي دِينِنَا وَلَا نَدْعُو إِلَيْهِ أَحَدًا]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نَتَّخِذُ مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُفَادَاةِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَلَّا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَقْرِبَائِنَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْثالث مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْيِيرِ لِبَاسِهِمْ وَتَمْيِيزِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَرْكَبِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِه] [

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُم نُلْزِمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا وَأَلَّا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ وَلَا فِي مَرَاكِبِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا عِمَامَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِصَاصُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّلَحِّي فِي الْعَمَائِمِ]

- ‌[فَصْلٌ قوْلُهُمْ وَلَا فِي نَعْلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا بِفَرْقِ شَعْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَتَرْكِهِ وَكَيْفِيَّةِ جَعْلِ شَعْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُرْخَى الشَّعْرُ وَمَتَى يُضَفَّرُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ لِبَاسِ الْأَرْدِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَشَبَّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي مَرَاكِبِهِمْ وَلَا نَرْكَبُ السُّرُوجَ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَقَلَّدُ السُّيُوفَ]

- ‌[فَصْلٌ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ضُرِبَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَوْنُ لِبَاسِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فَسَادُ ذِمَمِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ قولهم وَلَا نَنْقُشُ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ قَولهم وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ خِطَابُ الْكِتَابِيِّ بِسَيِّدِي وَمَوْلَايَ]

- ‌[فَصْلٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ قولهم وَنُوَقِّرُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَنَقُومُ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ]

- ‌[فَصْلٌ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ أَنْ يَحْفَظَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ مُعَامَلَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا] [

- ‌فَصْلٌ قَولهم وَلَا يُشَارِكُ أَحَدٌ مِنَّا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [

- ‌فَصْلٌ قَولهم وَأَنْ نُضِيفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ]

- ‌[فَصْلٌ نُزُولُ الْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْسادسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَنَّ مَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُعْتَبَرُ الذِّمِّيُّ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ فُجُورِهِ بِمُسْلِمَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا نَقَضُوا مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ نُقِضَ عَهْدُهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ طَرِيقٌ ثَالِثٌ فِي نَقْضِهِمُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَهْدٌ إِلَّا مَا دَامُوا مُسْتَقِيمِينَ لَنَا]

- ‌[فَصْلٌ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِنَكْثِهِمْ أَيْمَانَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ مَنْ طَعَنَ فِي دِينِنَا فَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْهَمُّ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مُوجِبٌ لِقِتَالِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَمْرُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ الطَّاعِنِينَ فِي الدِّينِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُحَادُّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانُ مَعْنَى الْكَبْتِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ الْعِصْمَةِ عَنْ نَفْسِ وَمَالِ الْمُؤْذِي لِلَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَدَّ اللَّهُ قِتَالَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا عَنْ أَسْبَابِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُوَفَّى الْعَهْدُ إِلَيْهِمْ مَا لَمْ يَنْقُصُونَا شَيْئًا مِمَّا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُجَّةُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي قَتْلِ السَّابِّ]

- ‌[فَصْلٌ رَدُّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى شُبْهَةٍ فِي قَتْلِ ابْنِ الْأَشْرَفِ]

- ‌[فَصْلٌ سَبُّ النَّبِيِّ أَوِ الْأَصْحَابِ]

الفصل: ‌[فصل منع أهل الذمة من لباس الأردية]

يَرُدُّ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ عَلَى الرَّأْسِ، فَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ.

وَإِنْ قَصَّرَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ أَوْ فَوْقَهَا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى فَرْقُهُ وَجَعْلُهُ ذُؤَابَتَيْنِ جَازَ سَدْلُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَكَذَا كَانَ هَدْيُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَعْرِهِ إِنْ طَالَ فَرَقَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُؤْخَذُونَ بِتَمْيِيزِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي شُعُورِهِمْ إِمَّا بِجَزِّ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ وَإِمَّا بِسَدْلِهَا، وَلَوْ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ.

[فَصْلٌ مَنْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ لِبَاسِ الْأَرْدِيَةِ]

243 -

فَصْلٌ

[مَنْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ لِبَاسِ الْأَرْدِيَةِ] .

وَأَمَّا الْأَرْدِيَةُ فَهَلْ يُمَكَّنُونَ مِنْ لِبَاسِهَا لِكَوْنِ تَرْكِ لِبَاسِهَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الشُّرُوطِ، أَوْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْهُ لِأَنَّهَا زِيُّ الْعَرَبِ وَعَادَتُهُمْ فَهِيَ كَالْعَمَائِمِ؟ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَلْبَسُونَ الْأَرْدِيَةَ، فَإِنَّ الْأَرْدِيَةَ مِنْ لِبَاسِ الْعَرَبِ قَدِيمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْتَدِي وَالصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ زِيُّ الْمُسْلِمِينَ وَفِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ سَاقَ الْأَحَادِيثَ فِي لُبْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرِّدَاءَ ثُمَّ قَالَ: فَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْدِيَةِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يُمَكَّنُونَ مِنَ الْأَرْدِيَةِ.

ص: 1295

قَالَ: وَأَمَّا الطَّيْلَسَانُ فَهُوَ الْمُغَوَّرُ الطَّرَفَيْنِ الْمَكْفُوفُ الْجَانِبَيْنِ الْمُلَفَّفُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلَا تَلْبَسُهُ، وَهُوَ لِبَاسُ الْيَهُودِ وَالْعَجَمِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ سَاجًا.

وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَكْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ قَالَ: أَوَّلُ قُرَشِيٍّ لَبِسَ سَاجًا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ اشْتُرِيَ لَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: مِنْ حُلْوَانَ أَوْ حُلُولًا.

وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَحْرَمَ فِي سَاجَةٍ، فَهُوَ لِبَاسٌ مُحْدَثٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ مِنْ لِبَاسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: " «يَتْبَعُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ» ".

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْبِيُّ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمْ

ص: 1296

الطَّيَالِسَةُ فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ! .

وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ الطَّيْلَسَانَ وَقَالَ: هُوَ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ.

قَالَ: وَقَدْ عَابَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَبِسَ الطَّيْلَسَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَشَبَّهَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» ".

قَالَ: وَلَا يُتْرَكُ أَهْلُ الذِّمَّةِ يَلْبَسُونَ طَيَالِسَهُمْ فَوْقَ عَمَائِمِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا يَفْعَلُهُ أَشْرَافُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ لِلتَّمْيِيزِ عَمَّنْ دُونَهُمْ فِي الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ، وَلَيْسَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَهْلًا لِذَلِكَ فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ.

قَالَ: وَفِي " كِتَابِ عُمَرَ ": وَلَا يَلْبَسُونَ النَّعْلَيْنِ.

قَالَ: فَيُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ لُبْسِ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ مِنَ النِّعَالِ.

وَالنَّعْلَانِ هُمَا مِنْ زِيِّ الْعَرَبِ مِنْ آبَادِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، ثُمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُهُمَا وَيَسْتَعْمِلُهُمَا، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " «أُمِرْتُ بِالنَّعْلِ وَالْخَاتَمِ» .

ص: 1297

ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا: " «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا كَانَ مُنْتَعِلًا» ".

وَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ، وَكَانَ لِنَعْلَيْهِ قِبَالَانِ» .

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: " عَلَيْكُمْ بِالنِّعَالِ فَإِنَّهَا خَلَاخِيلُ الرِّجَالِ ".

وَلَمْ تَكُنِ النِّعَالُ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِبَاسُهُمْ رَأْسَ الْخُفِّ الَّذِي يُسَمُّونَهُ " التَّمَسُّكُ " فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلُوا عَلَى عَادَةِ لِبَاسِهِمْ.

قَالَ: وَلِأَنَّهَا مِنْ زِيِّ الْعُلَمَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَالْأَكَابِرِ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ لِبَاسِهَا، انْتَهَى.

ص: 1298

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ الْيَهُودُ يَلْبَسُونَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ وَحَوْلَهَا وَيَرْتَدُونَ وَيَفْرِقُونَ رُءُوسَهُمْ وَيَلْبَسُونَ الْعَمَائِمَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ:" «إِنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ» ". وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ، وَلَمْ يُلْزِمْهُمْ بِالْغِيَارِ وَلَا خَلِيفَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه.

قِيلَ: إِنَّمَا اعْتَمَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَمَنْ بَعْدَهُ فِي الْغِيَارِ سُنَّتَهُ، فَإِنَّهُ أَرْشَدَ إِلَى مُخَالَفَتِهِمْ وَالنَّهْيِ عَنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إِلْزَامُهُمْ بِالْغِيَارِ إِذْ ذَاكَ مُمْكِنًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا قَدِ اسْتَوْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَهَرُوهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ وَمَلَكُوا بِلَادَهُمْ، بَلْ كَانَتْ أَكْثَرُ بِلَادِهِمْ لَهُمْ وَهُمْ فِيهَا أَهْلُ صُلْحٍ وَهُدْنَةٍ، فَكَانَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ إِذْ ذَاكَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ مُخَالَفَتَهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمْصَارَ الْكُفَّارِ وَمَلَّكَهُمْ دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَصَارُوا تَحْتَ الْقَهْرِ وَالذُّلِّ وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ أَلْزَمَهُمُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ وَالْإِمَامُ الْعَدْلُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ - عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - بِالْغِيَارِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ وَاتَّبَعَهُ الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا قَصَّرَ فِي هَذَا مِنَ الْمُلُوكِ مَنْ قَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِي نَصْرِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازِ أَهْلِهِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ.

وَقَدِ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوبِ إِلْزَامِهِمْ بِالْغِيَارِ، وَأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمُسْلِمِينَ فِي زِيِّهِمْ.

ص: 1299