الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث التاسع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إلَى نَجْدٍ، فَخَرَجْتُ فِيها، فَأَصَبْنَا إبلا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا (1).
* * *
(عن) أبي عبدِ الرحمن (عبدِ الله بنِ) أمير المؤمنين (عمرَ) بنِ الخطاب (رضي الله عنهما، قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سريَّةً)، وهو اسمٌ لطائفة من
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (2965)، كتاب: الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، و (4083)، كتاب: المغازي، باب: السرية التي قبل نجد، ومسلم (1749/ 37)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال، واللفظ له، وكذا (1749/ 35 - 36)، وأبو داود (3741 - 3745)، كتاب: الجهاد، باب: في نفل السرية تخرج من العسكر.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (2/ 310)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 41)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 56)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 537)، و"شرح مسلم" للنووي (12/ 54)، و "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 234)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1691)، و"فتح الباري" لابن حجر (6/ 239)، و"عمدة القاري" للعيني (15/ 59)، و"سبل السلام" للصنعاني (4/ 57)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (8/ 108).
الجيش يبلغُ أقصاها أربع مئة تُبعث إلى العدوّ، وجمعُها سرايا، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يكونون خلاصةَ العسكر وخيارَهم من الشيء النفيس (1).
وقال ابن خطيب الدهشة في "المصباح": السَّرِيَّةُ: قطعةُ من الجيش، فَعيلة بمعنى فاعلة؛ لأنها تَسري في خُفْية، والجمع سَرايا وسَرِيَّات، مثل عَطايا، وعَطِيَّات، انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر: السرية: قطعة من الجيش تخرج منه، وتعود إليه، وهي من مئة إلى خمس مئة، فما زاد على خمس مئة يقال له: مَنْسِر -بالنون والسين المهملة- أي: -بفتح الميم وكسر السين-، وبعكسهما، فإن زاد على الثمان مئة، يسمَّى جيشًا، فإن زاد على أربعة آلاف، يسمى جَحفَلًا، فإن زاد، فجيشٌ جَرَّارٌ، ويسمَّى الخميسَ أيضًا، وما افترق من السرية يسمى: بَعْثًا (2)، كما هو مبين في محاله من كتب السير والمغازي.
(إلى نجد) تقدم في الحج: أنه اسم لما بين جرش إلى سواد الكوفة، وحَدُّه مما يلي المغرب على يسار الكعبة.
ونجدٌ كلها من عمل اليمامة، وهي خلاف الغَوْر، فكل ما ارتفع من تِهامةَ إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكر كما في "المطلع"(3)، و"القاموس"(4)، وغيرهما.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (فخرجت فيها) مع أميرها، وهو أبو قتادة بن رِبْعي في أربعةَ عشرَ رجلًا رضي الله عنهم، وستة عشر
(1) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 363).
(2)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (8/ 56).
(3)
وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 34).
(4)
انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 410)، (مادة: نجد).
رجلًا بأبي قتادة، وكان قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيروا الليلَ، واكمنوا النهارَ، وشُنُّوا الغارةَ، ولا تقتلوا النساءَ والصبيان"، فخرجوا حتى أتوا ناحية غطفان (1).
وفي لفظ عند الإمام أحمد: أنهم جاؤوا الحاضر ممسين، فلما ذهبت فَحمَة العِشاء (2).
قال الواقدي: وخطب أبو قتادة، فأوصاهم بتقوى الله، وأَلَّف بين كل رجلين، وقال: لا يفارقْ كلُّ واحد زميله حتى يقتل، أو يرجع إليَّ فيخبرني خبره، ولا يأتين رجل فأسأله عن صاحبه فيقول: لا علم لي به، وإذا كبرت، فكبروا، وإذا حملت، فاحملوا، ولا تُمعنوا في الطلب.
قال عبد الله بن أبي حَدرَدٍ رضي الله عنه: فأحطنا بالحاضر، فسمعت رجلًا يصرخ: يا خضرة! فتفاءلت: قلت: لأصيبن خيرًا، فجرد أبو قتادة سيفه وكبر، وجردنا سيوفنا وكبرنا معه، فشددنا على الحاضر، فقاتل رجال، ثم انكشفوا، واستاق أصحابُ أبي قتادة إبلًا عظيمة وغنمًا كثيرة.
وعند الواقدي: أنهم غابوا الخمس عشرة ليلة، وجاؤوا بمئتي بعير وألف شاة، وسبوا سبيًا كثيرًا (3).
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (فأصبنا إبلًا)؛ أي: كثيرة، (وغنمًا) كثيرة، فبلغت (سُهْماننا)، أي: نصيب كل واحد منا (اثني عشر
(1) لم أقف عليه.
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(6/ 11)، من حديث عبد الله بن أبي حدرد رضي الله عنه.
(3)
وانظر: "السيرة الحلبية" للبرهان الحلبي (3/ 206).
بعيرًا)، أي: بعد أن قسم عليهم أميرهم أبو قتادة غنيمتهم بعد أن عزل الخمس، فخصَّ كل واحد منهم ما ذكر.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ونَفَّلَنا أميرُنا بعيرًا بعيرًا كل إنسان.
قال: ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حاسبنا على الذي أعطانا صاحبُنا، ولا عابَ عليه ما صنع (1)؛ أي: بل علمه، واطلع عليه، وأقرهم على ذلك.
وفي رواية: قال ابن عمر رضي الله عنهما: (ونَفَّلَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم) كل إنسان منا (بعيرًا بعيرًا) فوق الذي استحقه من المغنم، فكان لكل إنسان ثلاثة عشر بعيرًا.
فإما أن يكون عبد الله بن عمر نسب ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه أقر أبا قتادة على ما فعل، أو أنه قسم هو صلى الله عليه وسلم، ونفل كل واحد منهم بعيرًا بعيرًا زائدًا على سهمه.
والأول أظهر وأولى؛ لأنه روي أنهم غابوا خمس عشرة ليلة، وجاؤوا بمئتي بعير وألف شاة، وسبوا سبيًا كثيرًا، وجمعوا الغنائم، فأخرج الخمس فعزلوه، وعدل البعير بعشرين من الغنم (2)، فهذا يدل للأول، وهو ظاهر، ويأتي الكلام على النفل في [الحديث] السابع عشر.
(1) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (2743).
(2)
انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (2/ 132). وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (2/ 193 - 194).
تنبيه:
جعل كثير من أهل السير سرية أبي قتادة رضي الله عنه إلى غطفان غيرَ سرية عبد الله بن أبي حَدْرَد.
وجعلها الواقديُّ واحدة، وتبعه الشامي في "سيرته"، وتبعته في "شرح النونية معارج الأنوار".
ومشيت في "تحبير الوفاء" على أنهما اثنتان، والسياق يشعر بذلك.
وكانت سرية أبي قتادة رضي الله عنه في شعبان سنة ثمان، والله أعلم.