الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذي قعدة عام 763 فلما ترجم في روضة النسرين لكتّابه قال: كتابه أبو القاسم بن يوسف بن رضوان، وعلي بن محمد بن مسعود الخزاعي اهـ ثم وجدت ابن الأحمر ترجمه في أعتاب الكتاب فقال عنه: كاتب علامة أمير المسلمين أبي سالم إبراهيم، بن أمير المؤمنين أبي الحسن علي، بن أمير المسلمين أبي سعيد عثمان، بن أمير المؤمنين يعقوب بن عبد الحق المريني ملك المغرب. وكتب في حضرة بني عبد الواد، فكان صدرا لتلك المحافل والنوادي. ثم استقر كاتب الأشغال في حضرة بني مرين، ثم احتوى على الكتابة بذلك العرين، واعترف له بالإصابة في الخطتين أعلام من هناك من العدوّتين.
اصطلاح الخزاعي في كتابه التخريج وصنيعه
قسم كتابه إلى أقسام عشرة، وجعل تحت كل قسم عدة أبواب، تحت غالب الأبواب عدة فصول، وتحت غالب الفصول عدة مسائل. قال هو عن كتابه: «طالعته وضمنته فوائدي في شرح جملة من الألفاظ اللغوية الواردة فيها، وضبطت ما أشكل فيها بالمواضع التي نقلت منها، جميع ما اشتمل عليه من كتب العلماء رحمهم الله، ليقف عليها هنا من تطمح نفسه لذلك، فأبرأ من عهدة النقل وأسلم من تبعة النقد اهـ وقد زيّن له رحمه الله التوسع في المواد اللغوية، وذكر النظير حذاء النظير، كأن كتبها كانت قليلة في زمانه، وتعمّد كثيرا من الاستطرادات والمتشابهات ومهما وقع له ذكر صحابي إلا وبسط ترجمته ونسبه، مقلدا صاحب الاستيعاب، مستوعبا ما عنده في ذلك الصحابي، ثم يفسّر غريب ما وقع في ذكر نسبه وترجمته على طريق الإسهاب. ومع أن موضوع كتابه العمالات والصناعات التي وجدت في زمانه عليه السلام، يأتي بذكر ما حدث بعده على عهد الخلفاء الراشدين.
ومن أمعن النظر في كتاب التخريج وتأمل في مضامنه بجدّ يتحقق أن كثيرا من التخاريج التي ذكرها إما تستند إلى ضعيف الأخبار أو متكلف الاستنتاج. ويظهر بتتبع الكتاب أيضا أن مؤلفه أبا الحسن رحمه الله لم يكن عظيم المزاولة للصناعة الحديثية، فلذلك تراه يصدر الأحاديث غالبا بلفظ روي، وقد يستعمل ذلك ويطلقه حتى في أحاديث الصحيحين، مع أن روي إنما تستعمل في الأحاديث الضعيفة، كما لابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم ونبّه على ذلك المنذري في أول الترغيب والترهيب. كما لاحظت عليه أنه يعزو الحديث لمسلم كثيرا وهو في صحيح البخاري. والقاعدة عندهم أي علماء الحديث أنه لا يقدم أحد على البخاري في العزو، ويعزون الحديث للصحيحين إذا كان فيهما، ولكن يسوقون لفظه لمسلم لشدّة محافظته على الألفاظ النبوية. وإذا تعجلت الطلب للحقيقة فانظر إلى أول حديث صدّر به الخزاعي مطلقا، وذلك أنه لما صرح بأنه قدم كتابه لأمير وقته موسى المريني قال: جريا على العادة في إتحاف الخادم لمولاه القادم، وعملا على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحض على
الهدية والأمر بها وأملا فيما أخبر به وخبره الحق ووعد الصدق من إنشاء المحبة بسببها قال صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا وقال صلى الله عليه وسلم: تهادوا تزدادوا حبا ذكره القاضي محمد بن سلامة في كتابه الشهاب، فرضاهم أعزهم الله غاية السول ونهاية المأمول الخ.
وهذا عجيب صدوره من مالكي ومحدث، فأما مالكي فلأن الحديث في الموطأ لإمامه بن أنس: في باب ما جاء في المهاجرة من جامع الموطأ «1» مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» . وأما محدث فلأن البخاريّ خرجه في كتاب الأدب المفرد، وأبو يعلى والنسائي في الكنى وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن عن أبي هريرة وغيره، بلفظ: تهادوا تحابوا تهادوا تذهب الشحناء. وحديث مخرّج في كثير من السنن والمعاجم، كيف يعزوه للقضاعي في الشهاب؟ ويقول ذكره وقد أورده الأسيوطي في الجامع الصغير بلفظ: تهادوا تحابوا وعزاه لأبي يعلى عن أبي هريرة قال المناوي في شرحه الكبير: وظاهر صنيعه أنه لم يره مخرجا لأحد من الستة، وإلا لما عدل عنه وليس كذلك، فقد رواه النسائي في الكنى والبخاريّ في الأدب، قال الزين العراقي: والسند جيد. وقال ابن حجر: حسن. وقد أورده في جمع الجوامع بألفاظ منها: تهادوا تزدادوا حبا وهاجروا تورثوا لأبنائكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم، وعزاه للطبراني في الكبير، والعسكري في الأمثال عن عائشة وأورده أيضا فيه بلفظ: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر (غلّه وغشه) وعزاه لأحمد في مسنده، والترمذي عن أبي هريرة.
أخرجه الترمذي في كتابه: الولاء والهبة من طريق أبي معشر وقال: غريب، أبو معشر ضعيف. وقال البخاريّ: منكر الحديث. ثم أورد له هذا الخبر. وقال ابن حجر: في إسناده أبو معشر المدني تفرد به وهو ضعيف جدا، وأورده السيوطي أيضا بلفظ: تهادوا فإن الهدية تخرج الضغائن من القلوب، وعزاه للقضاعي أي في مسند الشهاب والخطيب عن عائشة، وأورده أيضا فيه بلفظ: تهادوا فإن الهدية تضاعف الحب وتذهب بغوائل الصدر.
وعزاه للطبراني في الكبير وابن الضريس عن سمرة. وفي نسخة أخرى من الجامع عزوه لأبي نعيم في الحلية عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية. وأورده أيضا فيه بلفظ: تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك توسعة لأرزاقكم في عجيل الخلف وجسيم الثواب يوم القيامة، وعزاه للديلمي عن ابن عباس وأورده في الجامع الصغير أيضا بهذا اللفظ، وعزاه لمن ذكر.
وزاد المناوي عزوه للديلمي في مسند الفردوس. وأورده في الصغير أيضا بلفظ: تهادوا تزدادوا حبا الخ. واقتصر على عزوه لابن عساكر عن عائشة قال المناوي في شرحه الكبير:
قال ابن حجر في إسناده نظر. وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يره مخرجا لأحد من الذين
(1) رواه في كتاب حسن الخلق ص 908/ 2.