الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في صاحب المظلة
باب في ذكر صاحب الثقل متاع المسافر وحشمه
قال الزرقاني في شرح المواهب بفتح المثلاثة وكسرها وفتح القاف اهـ وأصله في الصحاح وفي التهذيب أنه بضم القاف. «في الصحيح عن عبد الله بن عمر قال: كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة، وفي مسلم عن أبي رافع وكان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكني جئت فضربت قبته فجاء فنزل» .
وترجم في الإصابة لعبد الله بن زيد بن عمرو بن مازن الأنصاري فقال: ذكره ابن منده، وأخرجه من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، أنه كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعقبه أبو الفتح بأن الذي كان على الثقل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول «1» وقوله على الثقل ذكره بالمثلاثة والقاف، وإنما هو بالنون والفاء ولا مانع من تعدد القصة، والحكم عليه بالتصحيف فيه صعوبة، لأن صورة الكلمتين محتملة. وترجم لعبد الله بن كعب الأنصاري، فذكر أنه كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب ذكر فسطاطه عليه السلام
قال سبحانه: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ [النحل: 80] .
ومن المعلوم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين: أحدهما البيوت المتخذة من الخشب، والطين، والآلات التي يمكن بها تسقيف البيوت، وإليها الإشارة بقوله تعالى:«وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً» وهو ما يسكن إليه الإنسان أو يسكن فيه، وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله، بل الإنسان ينتقل إليه القسم الثاني: الخيام والقباب والفساطيط، وإليه الإشارة بقوله «وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم» وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله، والمراد بها الأنطاع يعني البسط المتخذة من الجلد، وما يعمّ البيوت منه، مما تستعمله العرب وغيرهم، من أهل البوادي.
(1) انظر الإصابة ج 2 ص 362.
والمعنى: يخفف عليكم في أسفاركم وإقامتكم، لا يثقل عليكم في الحالتين ويسمّى. أي الفسطاط: الكن. قاله ابن سيد الناس اليعمري، وفي الفوائد له: الفسطاط البيت من الشعر، والكن ما يستر من الحر والبرد، قال في نور النبراس والفسطاط بضم الفاء وكسرها، وبالطاء والتاء الخباء. قاله في المطالع اهـ ويقال له في المغرب الخزانة ومجموع ما يدخله الملك بأهله آفراك بلهجة المغاربة، والمكلفون به يسمون في حاشية الملك بالمغرب قديما «الفرايكية» ، وكانت الخزائن في القديم تستعمل من جلد أو صوف أو شعر، وأول من عملها من كتان أحد أسلافنا، وهو يحيى بن عمران بن عبد الجليل بن يحيى بن يحيى بن محمد بن إدريس بن إدريس رضي الله عنه؛ لما بويع بزواوة من عمالة قسمطينة، أيام فرار الأدارسة من فاس، ومن هناك جرى على عائلتنا الكتانية اللقب بالكتاني، ونقل مؤرخ الدولة الحسنية العلوية، أبو العباس ابن الحاج في الدر المنتخب المستحسن نظما لأحد أعلام بيتنا جاء فيه.
فجدنا يحيى وبالكتاني
…
نسبته قائمة البرهان
سببه جعل الخبا كتانا
…
جرى على من بعد حتى الآنا
وقت إمارة له فيما سلف
…
وفي كنوز قد أتانا مؤتلف
كذا تلقى ناظم اللآلي
…
عن بعض أعيانهم الكمال
وفي بهجة المحافل للعاملي: كانت له عليه السلام قبة يضربها في إسفاره تسع أربعين رجلا اهـ انظر ص 172 منها.
وفي المقالات السنية:
روى الذين رأوا قبابا واحدة
…
كانت مربعة حمراء من أدم
من شعر أخرى، وأخرى أربعين بها
…
رأى من أصحابه في صحبة العلم
حمراء من أدم أبو جحيفة ثم
…
جابر مع عبد الله ذو القدم
تنبيه- هذه الترجمة تعرفك أنه عليه السلام كان يحس بالحر والبرد، وهو مقتضى غير ما حديث، ولما ساق في المواهب قول البدر الزركشي: أنه عليه السلام كان معتدل الحرارة والبرودة، فلا يحس بالحر ولا بالبرد، وأنه كان في ظل غمامته، من اعتدال تبرأ منه بقوله: كذا قال رحمه الله. قال شارحها: لأنه منابذ لما تشهد به الأحاديث من أنه عليه السلام كان يحس بالحر والبرد، ففي حديث الهجرة أن الشمس أصابته وظلله أبو بكر، وفي الصحيح أيضا أنه كان بالجعرانة، وعليه ترس قد أظل به. وروى ابن منده والبيهقي مرفوعا: لا نصبر على حر ولا برد وخرّج أحمد «1» بسند جيد أنه عليه السلام وضع يده في
(1) في أحمد ج 4 ص 474 من حديث أبي رهم الغفاري: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فلما فصل سرى ليلة فسرت قريبا منه وألقي علي النعاس
…
وقد دنت راحلتي من راحلته
…
فأصابت رجله فلم أستيقظ إلا بقوله: حس. فرفعت رأسي فقلت: استغفر لي يا رسول الله.