الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الطيبي أعاد الفعل في قوله: أطيعوا الرسول إشارة إلى إستقلال الرسول بالطاعة، ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك بقوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ كأنه قيل: فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم، وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله اهـ.
الوزير
قلت: وفي القوانين لابن جزي في حق عمر: وكان هو وأبو بكر وزيرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته اهـ منها. ولا شك أن حالهما كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعطي إلا ذلك، وبما وصلاه من هذه الرتبة العظيمة إستخلفهما المسلمون بعده، وأخرج الحاكم عن ابن المسيب قال: كان أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم مكان الوزير؛ فكان يشاوره في جميع أموره، وكان ثانيه في الإسلام، وثانيه في الغار، وثانيه في العريش يوم بدر، وثانيه في القبر، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم عليه أحدا. انظر ص 23 من تاريخ الخلفاء للسيوطي، وقد جاء ذكر الوزير في كثير من الأحاديث؛ أخرج النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من وليّ منكم عملا فأراد به خيرا جعل له وزيرا صالحا فإن نسي ذكره وإن ذكره أعانه «1» .
وخرّج أبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بالأمير خيرا حعل الله له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وإن أراد الله به غير ذلك جعل الله له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه» «2» . وأصله في الصحيح.
ترجم على الحديث المذكور أبو داود في سننه باب إتخاذ الوزير وأورده في الجامع الصغير، وعزاه لأبي داود والبيهقي قال المناوي في التيسير: رمز المؤلف لحسنه، ولعله لشواهده. وإلا فقد جزم الحافظ العراقي بضعفه اهـ وقال الشمس العلقمي في حواشي الجامع المسماة بالكوكب المنير بجانبه علامة الحسن، وقال أيضا قوله: وزير، الوزير هو الذي يوازر الأمير، فيحمل عنه ما يحمله من الأثقال، والذي يلتجىء الأمير إلى رأيه، فهو ملجأ له ومفزع انظر بقيته فيه، وفي عون الودود على سنن أبي داود للفنجابي: الحديث يدل على إستحباب إتخاذ الوزير عند الحاجة لأمور السياسة اهـ.
وكان على الخزاعي أن يذكر هنا قول عبد الله بن مسعود وهو عند أحمد والبزار والطبراني في الكبير قال النور الهيثمي ورجاله موثّقون: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد
(1) رواه النسائي في كتاب البيعة رقم 39- 33 ج 7 ص 159.
(2)
رواه أبو داود تحت رقم 2932 ج 3 ص 345.
قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته، ونظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سييء وأن يذكر أيضا ما خرّجه الآجري في أربعينه، عن عبد الرحمن بن خديج بن ساعدة رفعه: إن الله إختارني واختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.
وفي أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب للحافظ السيوطي أيضا: وأيد عليه السلام بأربعة وزراء جبريل وميكائيل وأبي بكر وعمر، وأعطي من أصحابه أربعة عشر نجباء، وكل نبي أعطي سبعة اهـ قال البدر الروضي في شرحه عليه قلت: قد جاء بيان هذه الأربعة عشر في الحديث من طرق مع إختلاف الأسماء فمنها ما جاء: لم يكن نبي قط إلا أعطي سبعة نجباء ووزراء رفقاء، وأعطيت أربعة عشر: حمزة وجعفر وأبا بكر وعمر وعليا والحسن والحسين وعبد الله بن مسعود وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة وأبا ذر وبلالا ومصعبا اهـ.
وفي سيرة ابن فارس: وأما رفقاؤه النجباء فعلي وابناه وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وأبو ذر والمقداد وسلمان وحذيفة وابن مسعود وعمار بن ياسر وبلال.
وفي الاستيعاب ورد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لم يكن نبي إلا أعطي سبعة نجباء وزراء ورفقاء، وإني أعطيت أربعة عشر فذكرهم بأسمائهم لكنه مرة قدّم بعضهم ومرة أخر. والمقصود التسمية والعدد.
وبذلك كله تعلم ما في قول أبي عبد الله اكنسوس في الجيش لما جاء الإسلام، وصار الملك خلافه، وذهب رسم الملك، وذهبت تلك الخطط اللازمة بذهابه، وبقيت المعاونة بالرأي والمفاوضة بالمصالح المستجلبة، والمفاسد المستدفعة، فلم يمكن زوال هذا. إذ هو أمر طبيعي لا بد منه، فكان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه، ويفاوضهم في المهمات العامة والخاصة، ويخص أبا بكر بخصوصيات أخرى، حتى كان بعض العرب الذين عرفوا دول العجم قبل الإسلام كسرى وقيصر والنجاشي؛ يسمون أبا بكر وزير النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان عمر مع أبي بكر، وعلي وعثمان مع عمر، ولم تكن العرب تعرف لفظ الوزير في هذه المرتبة، وإنما علمها منهم من خالط العجم، هذا حاصل ما ذكره ابن خالدون اهـ وتعلم أيضا ما في نقل القلقشندي في صبح الأعشي عن القضاعي وغيره: أن أول من لقب بالوزارة في الإسلام أبو سلمة حفص بن سليمان الخلالّ وزير أبي العباس السفاح، أول خلفاء بني العباس، ولم يكن ذلك قبله. ثم جرى الأمر على ذلك في إتخاذ الخلفاء والملوك الوزراء اهـ سيما وإستعمال الوزير وقع في القرآن حكاية عن الأنبياء قبل. فعن موسى عليه السلام:
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي [طه: 29] وقال تعالى: وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً [الفرقان: 35] فتأمل ذلك.