الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورسوله، قال السيوطي في التدريب: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، عشاري أخرجه أبو سعيد الأعرابي في معجمه عن ابن رمّاحسن وابن قار عن عبيد الله بن علي الخواص، عن ابن رماحسن وله شاهد من رواية ابن إسحاق في المغازي، وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة من حديث زهير، واستشهد له بحديث عمرو بن شعيب فهو عنده على شرط الحسن، ثم أتى السيوطي بكلام الذهبي وابن عبد البر، واقتصر عليه كما اقتصر عليه قبله شيخ شيوخه الحافظ العراقي في كتابه الأربعين العشاريات الإسناد، وغفلوا جميعا عن طرقه التي جمعها له سيد الحفاظ ابن حجر في لسان الميزان. انظر ترجمة عبد الله بن رماحسن منه ص 96 من الجزء الرابع تر عجبا، وقد انفصل على كون الحديث حسن الإسناد، وفي فتح الباري له: هو حديث حسن وقد وهم من زعم أنه منقطع. وفي الإصابة أيضا وهّن ابن عبد البر إسناده من غير قادح، وقد أوضحته في لسان الميزان في ترجمة زياد بن طارق. وانظر غنيمة الواجد لأبي زيد الثعالبي. وكان عدد السبي الذي رده عليه السلام على هوازن، لما استشفعوا له بهذه الأبيات، كما في المنح المكية للشهاب ابن حجر: من النساء والذراري 6000 رأس، والإبل 2400، والغنم 40000، و 4000 أوقية فضة.
باب في ذكر الخطيب في غير الصلوات ذكر من كان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
قلت: ألف أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية كتاب: طبقات الخطباء ذكر ذلك الحافظ في ترجمة سحبان من الإصابة. وفي ترجمة أبي بكر الصديق من تاريخ الخلفاء عن ابن كثير: وكان أي أبو بكر من أفصح الناس وأخطبهم. قال الزبير بن بكار: سمعت بعض أهل العلم يقول: أفصح خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب اهـ منه.
هل خطب عليه السلام أو خطب الصحابة بغير اللغة العربية
وقال عالم الهند أبو الحسنات اللكنوي في رسالته «آكام النفائس» . النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خطبوا دائما باللغة العربية، ولم ينقل عن أحد منهم أنهم خطبوا خطبة ولو غير الجمعة بغير العربية، وكان يحضر في مجالس الخطب النبوية رجال من الفرس، والروم والحبش، والعجم، لم يبدل النبي صلى الله عليه وسلم خطبته أبدا ولا علمه أحد، ومن المعلوم أن منهم من لم يكن يفهم لسان العرب مطلقا، ومنهم من لا يقدر على فهم الكثير منه، وإن فهم قدرا. ولا يتوهم أنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم اللغة العجمية وغيرها من اللغات العربية، ولو كان علمها
لخطب بها، لأنا نقول بعد تسليم ذلك: أن بعض الصحابة كزيد قد كان يعلم اللسان العجمي، والرومي، والحبشي، وغيرها من الألسنة فلم لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخطبهم ويعظهم بألسنتهم.
وبالجملة فالاحتياج إلى الخطبة بغير العربية لتفهيم أصحاب العجمية كان موجودا في القرون الثلاثة، ومع ذلك فلم يرد أحد من أحد في تلك الأزمنة «1» اهـ منه ص 33 طبعة سنة 1303 الهندية.
وفي غاية المقصود على سنن أبي داود: لا بد للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به في خطبته، فإن كان السامعون عجما يترجم بلسانهم، فإن أثر التذكير والوعظ في غير بلاد العرب لا يحصل ولا يفيد إلا بالترجمة بلسانهم، وقد قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] قال في جامع البيان: أي يبين لهم ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الأحمر والأسود، لكن الأولى أن يكون بلغة من هو منهم حتى يفهموه ثم ينقلوه ويترجموه اهـ.
فلا بد للخطيب أن يفهم معاني القرآن بعد قراءته، ويذكر السامعين بلسانهم، وإلا فيفوت مقصود الخطبة، هكذا قاله شيخنا نذير حسين المحدث الدهلوي اهـ مختصرا.
قلت: سيأتي أن الدولة الموحدية كان خطباؤها في جامع القرويين بفاس وغيرها، يخطبون باللسان البربري والله أعلم.
فوائد: الأولى: في طبقات الحنفية، للحافظ قاسم بن قطلوبغا، لدى ترجمة جعفر بن محمد بن المعز بن المستغفر النسفي المستغفري، المولود سنة خمسين وأربعمائة، أن من مصنفاته كتاب: خطب النبي صلى الله عليه وسلم انظر ص 10.
الثانية: خطبه عليه السلام كانت عارية عن السجع وهي الأصل الأصيل، واقتفى آثارها الخلفاء الراشدون، وأكثر السلف وإنما التزمت الإسجاع في هذه الأزمان التي كثر تكلفاتها، وضلت من الخير والرشاد صفاتها، قاله أبو عبد الله بن الطيب الشرقي في حواشيه على القاموس.
الفائدة الثالثة: حضر عليه السلام خطبة قس بن ساعدة الايادي «2» ، قبل النبوة وقال: كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر الحديث. قال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين: إن له ولقومه بذلك فضيلة ليست لأحد من العرب، لأن رسول
(1) كذا في الأصل، ولعل في الكلام نقصا أو خطأ مطبعيا وإصلاحه: لم يرو أحد عن أحد في تلك الأزمنة أنه خطب بغير العربية. والله أعلم.
(2)
راجع حول قس بن ساعدة ما كتبه السيد محمود الآلوسي في كتابه: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ج 2/ 244.