الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتوى رقم 1414 في 28/ 11 / 1396 هـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو:
السؤال: هل يجوز قتل الضفدع، وهل يعتبر الضفدع من الحيوانات البرية أم البحرية، وإن يكن بريا فهل يجوز أكله بدون الذبح والناس لا يذبحونه، ولا يمكن ذبحه لأنه معدوم العنق، وإنما يقطعون منه الرجل للأكل ويرمون الباقي، وإن يكن بحريا فما المانع من أن يكون داخلا في صيد البحر الذي أحله الله؟ يقول بعض أهل العلم: إن جميع الأحاديث التي وردت في النهي عن قتل الضفدع ضعيفة، ولم يصح منها شيء، فماذا تقولون؟
الجواب: بعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي:
اختلف أهل العلم في حكم
أكل الضفدع:
فمنهم من أجاز أكله، ومنهم من منعه، وممن أجاز أكله: مالك بن أنس ومن وافقه من أهل العلم، وممن منع أكله الإمام أحمد ومن وافقه من أهل العلم، والذين أجازوا استدلوا بعموم قوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم في البحر:«هو الطهور ماؤه الحل ميتته (2)» ، وهذا العموم يتناول الضفدع؛ لأنه من صيد البحر.
والذين منعوا أكله استدلوا بما أخرجه أبو داود في الطب وفي الأدب، والنسائي في الصيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي:«أن طبيبا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن قتلها (3)» ، انتهى.
ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم، والحاكم في
(1) سورة المائدة الآية 96
(2)
سنن الترمذي الطهارة (69)، سنن النسائي المياه (332)، سنن أبو داود الطهارة (83)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (386)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 361)، موطأ مالك الطهارة (43)، سنن الدارمي الطهارة (729).
(3)
سنن النسائي الصيد والذبائح (4355)، سنن أبو داود الطب (3871)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 453)، سنن الدارمي الأضاحي (1998).
المستدرك في الفضائل عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، وأعاده في الطب، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في الضفدع.
ففي هذا الحديث دليل على تحريم أكل الضفدع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالضفدع، فإنه ليس بمحرم فنصرف النهي أكله.
وهذا الحديث معلول بأن فيه سعيد بن خالد القارظي، ضعفه النسائي، وأجيب عنه بأنه وثقة ابن حبان، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتوى رقم 11423 وتاريخ 28/ 12 / 1396 هـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو:
السؤال: جماعة من طلبة العلم يزعمون حل ذبائح من يستغيث بغير الله ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، إذا ذكروا عليها اسم الله؛ مستدلين بعموم قوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (1) الآية، وقوله تعالى:{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} (2)، ويرون أن من يحرم ذلك من المعتدين الذين
(1) سورة الأنعام الآية 118
(2)
سورة الأنعام الآية 119
يضلون بأهوائهم بغير علم، ويقولون: إن الله فصل لنا ما حرم علينا في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (1) الآية، وقوله:{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (2) الآية، إلى أمثال ذلك من الآيات التي فصلت ما حرم من الذبائح، ولم يذكر فيها تحريم شيء مما ذكر اسم الله عليه، ولو كان الذابح وثنيا أو مجوسيا، ويجزمون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يأكل من ذبائح الذين يدعون زيد بن الخطاب إذا ذكروا عليها اسم الله، فهل قولهم هذا صحيح؟ وما الجواب على ما استدلوا به إن كانوا مخطئين، وما هو الحق في ذلك مع الدليل؟
الجواب: يختلف حكم الذبائح حلا وحرمة باختلاف حال الذابحين، فإن كان الذابح مسلما ولم يعلم عنه أنه أتى بما ينقض أصل إسلامه، وذكر اسم الله على ذبيحته، أو لم يعلم أذكر اسم الله عليها، أم لا؟ فذبيحته حلال بإجماع المسلمين، ولعموم قوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} (3){وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (4) الآية.
وإن كان الذابح كتابيا يهوديا أو نصرانيا، وذكر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بإجماع؛ ولقوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (5)، وإن لم يذكر اسم الله ولا اسم غيره ففي حل ذبيحته خلاف، من أحلها استدل بعموم قوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (6)، ومن حرمها استدل بعموم أدلة وجوب التسمية على الذبيحة والصيد، وبالنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه في قوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (7) الآية، وهذا هو الظاهر، وإن ذكر الكتابي اسم غير الله عليها كأن يقول باسم العزير أو باسم المسيح أو الصليب، لم يحل الأكل منها لدخولها في عموم قوله تعالى في آية ما حرم من الطعام:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (8)، إذا هي مخصصة لعموم
(1) سورة المائدة الآية 3
(2)
سورة النحل الآية 115
(3)
سورة الأنعام الآية 118
(4)
سورة الأنعام الآية 119
(5)
سورة المائدة الآية 5
(6)
سورة المائدة الآية 5
(7)
سورة الأنعام الآية 121
(8)
سورة النحل الآية 115
قوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (1)
وإن كان الذابح مجوسيا لم تؤكل، سواء ذكر اسم الله عليها أم لا بلا خلاف فيما نعلم، إلا ما نقل عن أبي ثور من إباحته صيده وذبيحته. لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«سنوا بهم سنة أهل الكتاب (2)» ، ولأنهم يقرون على دينهم بالجزية كأهل الكتاب؛ فيباح صيدهم وذبائحهم، وقد أنكر عليه العلماء ذلك، واعتبروه خلافا لإجماع من سبقه من السلف، قال ابن قدامة في المغني:" قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، قال أحمد: هاهنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسا ما أعجب هذا؟ يعرض بأبي ثور، وممن رويت عنه كراهية ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس وعلي، وجابر وأبو بردة وسعيد بن المسيب، وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء، ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومرة الهمداني، والزهري ومالك والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي، قال أحمد: ولا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة؛ ولأن الله تعالى قال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (3) فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار، ولأنهم لا كتاب لهم فلا تحل ذبائحهم كأهل الأوثان، ثم قال: وإنما أخذت منهم الجزية؛ لأن شبهة الكتاب تقتضي تحريم دمائهم، فلما غلبت في تحريم دمائهم وجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين، ولأنه إجماع، فإنه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد روي عنه خلافها " انتهى من المغني.
وإن كان الذابح من المشركين عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن سوى المجوس وأهل الكتاب، فقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائحهم، سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا، ودل قوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (4) بمفهومه على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، وإلا لما كان لتخصيصهم بالذكر في سياق الحكم بالحل فائدة.
وكذا من انتسب إلى الإسلام، وهو يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويستغيث بغير الله فذبائحهم كذبائح الكفار الوثنيين والزنادقة، فلا تحل ذبائحهم كما لا تحل ذبائح أولئك الكفار لشركهم وارتدادهم عن الإسلام، وعلى هذا فالإجماع على تحريم ذبائحهم، ودلالة مفهوم الآية على ذلك كلاهما مخصص لعموم قوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (5)
(1) سورة المائدة الآية 5
(2)
موطأ مالك الزكاة (617).
(3)
سورة المائدة الآية 5
(4)
سورة المائدة الآية 5
(5)
سورة الأنعام الآية 118
وقوله {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (1) الآية. فلا يصح الاستدلال بهاتين الآيتين وما في معناهما على حل ذبائح عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن ارتد عن الإسلام بإصراره على استغاثته بغير الله ودعائه إياه من الأموات ونحوهم فيما لا يقدر عليه إلا الله بعد البيان له وإقامة الدليل عليه بأن ذلك شرك كشرك الجاهلية الأولى.
كما أنه لا يصح الاعتماد في حل ذبائح من استغاث بغير الله من الأموات ونحوهم، واستنجد بغيره فيما هو من اختصاص الله، إذا ذكر اسم الله عليها بعدم ذكر ذبائحهم صراحة في آية:{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} (2)، وما في معناها من الآيات التي ذكر الله فيها ما حرم على عباده من الأطعمة، فإن ذبائح هؤلاء وإن لم تذكر صراحة في نصوص الأطعمة المحرمة فهي داخلة في عموم الميتة لارتدادهم عن الإسلام من أجل ارتكابهم ما ينقض أصل إيمانهم وإصرارهم على ذلك بعد البيان.
ومن زعم أن إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كان يأكل من ذبائح أهل نجد، وهم يدعون زيد بن الخطاب فزعمه خرص وتخمين ومجرد دعوى لا يشهد لها نقل عنه رحمه الله، بل هي مخالفة لما تشهد به كتبه ومؤلفاته من الحكم على من يدعو غير الله من ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد لله صالح فيما لا يقدر عليه إلا الله، بأنه مشرك مرتد عن الإسلام بل شركه أشد من شرك أهل الجاهلية، فالحكم فيه وفي ذبائحه كالحكم فيهم أو أشد، وقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائح الكفار غير أهل الكتاب، وإن ذكروا عليها اسم الله؛ لأن التسمية على الذبيحة نوع من العبادة؛ فلا تصح إلا مع إخلاص العبادة لله سبحانه؛ لقوله سبحانه:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3)، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) سورة الأنعام الآية 119
(2)
سورة النحل الآية 115
(3)
سورة الأنعام الآية 88