الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما يتعلق به أصحابنا في هذه المسألة- وهي مسألة فيها نظر، والله أعلم وأحكم (1) 2 - قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- على قول الخرقي -رحمه الله تعالى-: وإذا شهدت البينة العادلة أن المجروح قال: دمي عند فلان، فليس ذلك بموجب القسامة ما لم يكن لوث. قال: هذا قول أكثر أهل العلم منهم: الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي، وقال مالك والليث: هو لوث؛ لأن قتيل بني إسرائيل قال قتلني فلان، فكان حجة، وروي هذا القول عن عبد الملك بن مروان.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم (2)» .
ولأنه يدعي حقا لنفسه فلم يقبل قوله كما لو لم يمت.
ولأنه خصم فلم تكن دعواه لوثا كالولي.
فأما قتيل بني إسرائيل فلا حجة فيه، فإنه لا قسامة فيه، ولأن ذلك كان من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيث أحياه الله تعالى بعد موته وأنطقه بقدرته بما اختلفوا فيه، ولم يكن الله ينطقه بالكذب، بخلاف الحي، ولا سبيل إلى مثل هذا اليوم، ثم ذاك في تنزيه المتهمين، فلا يجوز تعديتها إلى تهمة البريئين (3) وجاء في حاشية المقنع ونقل الميموني: أذهب إلى القسامة إذا كان ثم لطخ، وإذا كان ثم سبب بين، وإذا كان ثم عداوة، وإذا كان مثل المدعى عليه يفعل مثل هذا. (4).
* * *
(1) المنتقى للباجي ج7 ص56. .
(2)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4552)، صحيح مسلم الأقضية (1711)، سنن النسائي آداب القضاة (5425)، سنن ابن ماجه الأحكام (2321).
(3)
المغني ج8 ص 498 - 499. .
(4)
حاشية المقنع ج3 ص 435.
الصورة الثانية: شهادة بينة غير قاطعة على معاينة القتل
1 -
قال الأبي "ع": الصورة الثانية: اللوث من غير بينة قاطعة على معاينة القتل لم يختلف قول مالك في أن شهادة العدل الواحد أو اللفيف من الناس وإن لم يكونوا عدولا لوث، وإنما اختلف قوله في شهادة الواحد غير العدل، وفي شهادة المرأة هل ذلك لوث؟ وجعل بعض أصحابنا شهادة النساء والصبيان لوثا، وأباه أكثرهم، وجعل ربيعة ويحيى بن سعيد والليث شهادة الذميين والعبيد لوثا (1)
(1) إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم ج4 ص299 ويرجع أيضا إلى المنتقى ج7 ص56. .
2 -
وقال النووي والرملي: وشهادة العدل الواحد: أي إخباره ولو قبل الدعوى بأن فلانا قتله لوث؛ لأنه يفيد الظن وشهادته بأن أحد هذين قتله لوث في حقهما، كما علم مما مر أول الباب، فيعين الولي أحدهما أو كليهما ويقسم، وكذا عبيد أو نساء يعني إخبار اثنين فأكثر أن فلانا قتله، وفي الوجيز أن القياس أن قول واحد منهم لوث، وجرى عليه في الحاوي الصغير فقال: وقول راو، وجزم به في الأنوار وهو المعتمد، وقيل: يشترط تفرقهم لاحتمال التواطؤ، ورد بأن احتماله كاحتمال الكذب في إخبار العدل، وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح؛ لأن اجتماعهم على ذلك يؤكد ظنه. والثاني قال: لا اعتبار بقولهم في الشرع، ولو ظهر لوث في قتيل فقال أحد ابنيه مثلا: قتله فلان، وكذبه الابن الآخر صريحا بطل اللوث، فلا يحلف المستحق لانخرام ظن الصدق بالتكذيب الدال على عدم قتله، إذ جبلة الوارث على التشفي، فنفيه أقوى من إثبات الآخر، بخلاف ما إذا لم يكذبه كذلك بأن صدقه أو سكت أو قال لا أعلم أنه قتله أو قال إنه قتله، وبحث البلقيني أنه لو شهد عدل به بعد دعوى أحدهم خطأ أو شبه عمد لم يبطل اللوث بتكذيب الآخر قطعا، فلمن لم يكذبه أن يحلف معه خمسين يمينا ويستحق، وفي قول لا يبطل كسائر الدعاوى، ورد بما مر من الجبلة هنا، وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق، ويرد بما مر أيضا إذ الجبلة لا فرق فيها بين الفاسق وغيره، ولو عين كل غير معين الآخر من غير تعرض لتكذيب صاحبه أقسم كل الخمسين على ما عينه وأخذ حصته. انتهى (1) 3 - وقال ابن قدامة: السادس أن يشهد بالقتل عبيد ونساء فهذا فيه عن أحمد روايتان: أحدهما: أنه لوث؛ لأنه يغلب على الظن صدق المدعي في دعواه، فأشبه العداوة، والثاني: ليس بلوث؛ لأنها شهادة مردودة، فلم تكن لوثا، كما لو شهد به الكفار، وإن شهد به فساق أو صبيان فهل يكون لوثا؟ على وجهين: أحدهما: ليس بلوث؛ لأنه لا يتعلق بشهادتهم حكم، فلا يثبت اللوث بها، كشهادة الأطفال والمجانين، والثاني: يثبت بها اللوث؛ لأنها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي، فأشبه شهادة النساء والعبيد، وقول الصبيان معتبر في الإذن في دخول الدار، وقبول الهدية ونحوها، وهذا مذهب الشافعي، ويعتبر أن يجيء الصبيان متفرقين؛ لئلا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب، فهذه الوجوه قد ذكر عن أحمد أنها لوث؛ لأنها يغلب على الظن صدق المدعي أشبه العداوة.
وروي أن هذا ليس بلوث، وهو ظاهر كلامه في الذي قتل في الزحام؛ لأن اللوث إنما يثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل، ولا يجوز القياس؛ لأن الحكم ثبت بالمظنة، ولا يجوز القياس في المظان؛ لأن الحكم إنما يتعدى بتعدي سببه، والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم، والظنون تختلف ولا تأتلف، وتتخبط ولا تنضبط، وتختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص، فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها، ولأنه يعتبر في التعدية به والقياس التساوي بين الأصل والفرع في المقتضى، ولا سبيل إلى يقين التساوي بين الظنين مع كثرة الاحتمالات وترددها، فعلى هذه الرواية حكم هذه الصورة حكم غيرها مما لا لوث فيه (2)
* * *
(1) المنهاج وشرح نهاية المحتاج ج7 ص 391 - 392. .
(2)
المغني ج8 ص 490. .