الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة الرابعة: وجود المتهم بقرب القتيل أو آتيا من جهته ومعه آلة القتل أو عليه أثره
1 -
قال الأبي " ع ": الرابعة: وجود المتهم بقرب القتيل أو آتيا من جهته ومعه آلة القتل وعليه أثر كالتلطخ بالدم وشبهه، فروى ابن وهب وقاله ابن عبد الحكم هو لوث، وقال الشافعي نحوه، قال: ذلك إذا لم يوجد هناك أحد، ولا به أثر سبع، قال: ومنه إذا وجد في بيت أو صحراء وليس هناك سواهم، وتفرقوا عن قتيل، وهذا كله شبهة توجب القسامة، قلت: رواية ابن وهب ذكرها ابن الجلاب كأنها المذهب، قال: وإن وجد قتيل وبقربه رجل وبيده آلة القتل أو عليه شيء من دم القتيل أو عليه أثر القتل فذلك لوث، يقسم معه. . (1) قال ابن قدامة: الرابع: أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ بالدم، ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن أنه قتله، مثل أن يرى رجلا هاربا يحتمل أنه القاتل، أو سبعا يحتمل ذلك فيه (2)
* * *
(1) إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم ج4 ص400 ويرجع أيضا إلى المنتقى ج7 ص56. .
(2)
المغني ج8/ 489. .
الصورة الخامسة: قتيل الصفين
1 -
قال الأبي "ع": الخامسة: قتيل الصفين، تقتتل الفئتان فيوجد بينهما قتيل لا يدرى من قتله، ففيه عندنا روايتان: الأولى: للأولياء أن يقسموا على من يعينونه منها، أو على من يدعي عليه الميت -كان منهما أو من غيرهما- بالقسامة، قال الشافعي: وقال: عقله على الفئة المنازعة، وإن عينوا رجلا ففيه القسامة.
قلت: الرواية الثانية في المدونة، قال فيها: ولا قسامة في قتيل الصفين، لكن اختلف، فقيل: معنى قوله: لا قسامة إذا عينه الأولياء، وأما إذا عينه المقتول ففيه القسامة، وقيل: لا قسامة عينه المقتول أو الأولياء، وعلى الأول حمل المدونة الأكثر، ووجه ابن عات رواية القسامة بأن وجوده بينهما يغلب على الظن أن قتله لم يخرج عنهما، وذلك لوث، ووجه الرواية الأخرى بأن القسامة لا تكون إلا مع لوث في مشار إليه معين، فإن اللوث إذا تعلق بواحد معين أثر في القسامة، أما إذا تعلق بجماعة على أن القاتل واحد منهم غير معين فلا يؤثر (1) 2 - وقال الشافعي: إذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل، فادعى أولياؤه على أحد بعينه، أو على طائفة بعينها، أو قالوا: قد قتلته إحدى الطائفتين، ولا يدرى أيتهما قتلته، قيل لهم: إن جئتم بما يوجب القسامة على إحدى الطائفتين أو بعضهم أو واحد بعينه أو أكثر قيل لكم: اقسموا على واحد، فإن لم تأتوا بذلك فلا عقل ولا قود، ومن شئتم أن نحلفه لكم على قتله أحلفناه، ومن أحلفناه أبرأناه، وهكذا إن كان جريحا ثم مات؛ ادعى على أحد أو لم يدع عليه، إذا لم أقبل دعواه فيما هو أقل من الدم لم أقبلها في الدم، وما أعرف أصلا ولا فرعا لقول من قال: تجب القسامة بدعوى الميت، ما القسامة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن سهل إلا على خلاف ما قال فيها دعوى ولا لوث من بينة 3 - وقال ابن قدامة: الثاني: أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منهم، فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه، ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي؛ لأن الأصل عدم ذلك إلا أن يثبت بينته (2).
وقال ابن قدامة: الخامس: أن يقتتل فئتان فيتفرقوا عن قتيل من إحداها: فاللوث على الأخرى، ذكره القاضي، فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل، هذا هو قول الشافعي.
وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان، إلا أن يدعوا على واحد بعينه، وهذا قول مالك، وقال ابن أبي ليلى: على الفريقين جميعا؛ لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه، فاستوى الجميع فيه، وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم، وجرح بعضهم: فدية المقتولين على المجروحين تسقط منها دية الجراح، وإن كان فيهم من لا جرح فيه فهل عليه من الديات شيء؟ على وجهين ذكرهما ابن حامد (3)
(1) إكمال إكمال المعلم ج4 ص401 ويرجع أيضا إلى المنتقى ج7 ص56. .
(2)
المغني ج8 ص489. .
(3)
المغني ج8 ص489 - 490. .