الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السادس: ما حدث للمسلمين بعسفان
المبحث الأول: عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخزاعي يوافيه بخبر قريش
…
المبحث الأول: عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخزاعي يوافيه بخبر قريش:
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث بسر بن سفيان الكعبي الخزاعي من ذا الحليفة عيناً له إلى مكة، فسار بسر إلى قريش يتحسس أخبارهم ونواياهم إزاء المسلمين، وبعد أن وقف على أخبارهم وافى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان.
ففي حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق سفيان عند البخاري: "فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خزاعة، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط، أتاه عينه قال: إن قريشاً جمعوا لك جموعاً وقد جمعوا لك الأحابيش1 وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك، فقال: أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عيناً من المشركين، وإلا تركناهم محروبين2، فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: امضوا على اسم الله"3.
وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق عند أحمد:
"وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي
1 الأحابيش: هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً، والتحبش التجمع، وقيل: حالفوا قريشاًَ تحت جبل يسمى حبشياً، فسموا بذلك. النهاية 1/330.
2 محروبين: مسلوبين منهوبين. النهاية 1/352.
3 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: 4179، وتقدم تخريجه برقم (35) .
فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ1 المطافيل قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليه عنوة2 أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم3 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام، وهو وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة"4"5.
وفي مرسل عروة من طريق ابنه هشام:
"فخرج رسول الله حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب، فقال يا رسول الله: إنا تركنا قريشاًَ وقد جمعت لك أحابيشها تطعمها الخزير6 يريدون أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا تبرز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش فاستقبلهم على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا فأخذ بين سورعتين يعني - شجرتين - فمال عن ستر الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد: فإن قريشاً قد جمعت لكم
…
" وذكر نحو حديث المسور ومروان إلى أن قال: "فقال المقداد7 وهو في رحله: إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون"8.
1 العوذ المطافيل: يريد النساء والصبيان. النهاية 3/318.
2 العنوة: أي قهراً وغلبة. النهاية 3/315.
3 كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز، بين مكة والمدينة، وهو أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه. معجم البلدان 4/443.
4 السالفة: صفحة العنق وهما سالفتان من جانبيه، وكنى بانفرادهما عن الموت، لأنهما لا تنفردان عما يليهما إلا بالموت، وقيل: أراد حتى يرفق بين رأسي وجسدي. النهاية2/390.
5 تقدم تخريجه والكلام على سنده، انظر حديث رقم (36) وهو في المسند 4/323.
6 الخزير: لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة، وقيل غير ذلك. النهاية 2/28.
7 كذا ورد هنا: أن المقداد قال هذه المقالة في الحديبية، والمشهور أنه قال ذلك في غزوة بدر، انظر مرويات غزوة بدر لأحمد العليمي ص 143.
8 تاريخ ابن أبي شيببة، لوحة: 56 وتقدم سند الحديث مع طرف من أوله برقم (11) .