الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن عفان رضي الله عنه فمر على قريش ببلدح، فقالت قريش أين؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم لأدعوكم إلى الله جل ثناؤه وإلى الإسلام وأخبركم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عماراً، فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد سمعنا ما تقول فأنفذ لحاجتك وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب به وأسرج فرسه فحمل عثمان على الفرس فأجاره وردفه أبان حتى جاء مكة
…
" ثم ذكر رسل قريش وما دار بين سهيل وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر البيعة ثم قال: "وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان بن عفان: خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون قالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص، قال: ذلك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى يطوف معنا، فرجع إليهم عثمان، فقال المسلمون: اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت، فقال عثمان: بئس ما ظننتم بي فوالذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيماً سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت، قال المسلمون: رسول الله كان أعلمنا بالله وأحسننا ظناً1.
هذا الأثر مرسل، وفي سنده ابن لهيعة ضعيف، وأبو علاثة لم أجد ترجمته لكن أصله ثابت من حديث المسور ومروان السابق دون ما في آخره.
1 دلائل النبوة 2، لوحة: 227 - 228.
المبحث الثالث: رسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
…
المبحث الثالث: رسل قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
كان الحامل لأولئك الذين وقفوا إلى جانب قريش هو إشاعة قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما جاءوا للاعتداء عليها في عقر دارها، وبالتالي الاعتداء على البيت الحرام، ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رسله إليهم وأوضحوا لهم هدف المسلمين، وأنه لا يعدوا زيارة البيت ونحر الهدي.
عند ذلك تغير موقف حلفاء قريش منها، ورأوا أنه لا ينبغي صد الهدي عن محله ووجهوا اللوم إليها، فلما رأت قريش ذلك أحست أن الأمر لم يعد في صالحها، وأنه لا بد من عمل تستعيد به حماس حلفائها أو تسكتهم على الأقل فبدأت تبعث الرسل من قبلها إلى المسلمين لتظهر بمظهر الإنصاف، ولعلهم يرجعون إليها قولاً يقلب الموقف لصالحها
لكن الأمور كانت تجري على خلاف ما تتوقع قريش، فكلما بعثت رسولاً رجع يعظم شأن المسلمون ويؤكد الهدف الذي جاءوا من أجله الأمر الذي أثار حفيظتها حتى وقفت ذلك الموقف من بعض رسلها.
ورسل قريش هم1:
عروة بن مسعود الثقفي:
جاء خبر إرساله في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، ففيه من طريق معمر: بعد أن ذكر قصة بديل قال: "فقام عروة بن مسعود فقال: "أي قوم ألستم بالوالد2؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال ألستم تعلمون أني استنفرت3 أهل عكاظ فلما بلحوا4 علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا: بلى؟ قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من قوله لبديل5، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوها وإني لأرى أشواباً6 من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص بظر7 اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد8 كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما تكلم بكلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم
1 اتبعت في ترتيبهم ما في حديث المسور ومروان من طريق معمر؛ لأنه أصح شيء في الموضوع، وفي رواية ابن إسحاق جعل مكرز بن حفص أول رسل قريش، لكن الظاهر أنه لم يرد الترتيب؛ لأنه قال في جواب النبي صلى الله عليه وسلم له:((فقال له: مثل ما قال لأصحابه)) وهذا يفيد أن غيره قد سبقه. والله أعلم.
2 أي أنكم حي قد ولدوني بالجملة، لكون أمي منكم، فعند ابن إسحاق عن الزهري: أن أمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف. فتح الباري 5/339.
3 الاستنفار: الاستنجاد والاستنصار. النهاية 5/192.
4 بلحوا: أي أبوا، يقال: بلح الرجل إذا انقطع من الأعياء فلم يقدر أن يتحرك، كأنهم قد أعيوا عن الخروج معه وإعانته. النهاية 1/151.
5 انظر قوله لبديل ص: 116.
6 أشواباً: أخلاطاً لأن الشوب: الخلط. ترتيب القاموس 2/772.
7 البظر: - بفتح الباء -: الهنة التي تقطعها الخافظة من فرج المرأة عند الختان. النهاية 1/138.
8 جاء في رواية عبد العزيز الأمامي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة: أن عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن. فتح الباري 5/340.
على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل1 السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر2 ألست أسعى في غدرتك، وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قد يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها"3.
وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق:
"فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى أسيتكم بنفسي، قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم، فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه فقال: يا محمد جمعت أوباش4 الناس ثم جئت بهم لبيضتك5 لتفضها6، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا غداً. قال:
1 نعل السيف: الحديدة التي تكون في أسفل القراب. النهاية 5/82.
2 غدر: معدول عن غادر للمبالغة. النهاية 3/345.
3 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: 2731 - 2732، وتقدم طرف من أوله برقم (35) وهناك تخريجه.
4 أوباشً: جموعاً من قبائل شتى. النهاية 5/146.
5 لبيضتك: أي أهلك وعشيرتك. النهاية 1/172.
6 لتفضها: لتكسرها، السابق 3/453.
وأبو بكر رضي الله عنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فقال: امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أبي قحافة، قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها، ثم تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد قال يقرع يده، ثم قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل والله لا تصل إليك، قال: ويحك ما أفظك1 وأغلظك2، قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال: أغدر هل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قال: فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما كلم به أصحابه، فأخبره أنه لم يأت يريد حرباً، فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوءاً إلا ابتدروه، ولا يبسُق بساقاً إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في مُلكه وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكاً قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء فروا رأيكم"3.
وجاء خبر إرساله أيضاً في مرسل عروة بن الزبير من طريق ابنه هشام:
قال فيه: "ثم قالوا لعروة بن مسعود: انطلق إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولا تونين4 من ورائك، فخرج عروة حتى أتاه" فذكر قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بنحو ما في حديث المسور ومروان، ثم قال: "فرجع عروة إلى قريش فقال: تعلمن والله ما على الأرض قوم أحب إلي منكم إنكم لإخواني وأحب الناس إلي، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أوسيكم والله ما أحب الحياة بعدكم تعلمن أن الرجل قد عرض نصفاً فاقبلوه، تعلمن إني قد قدمت على الملوك ورأيت العظماء فأقسم بالله أن رأيت ملكاً ولا عظيماً أعظم في أصحابه منه أن يتكلم رجل منهم حتى يستأذنه، فإن هو أذن له تكلم وإن لم
1 الفظ: الغليظ الجانب السيء الخلق القاسي الخشن الكلام. ترتيب القاموس 3/505.
2 الغليظ: من الغلظة وهي ضد الرقة. السابق 3/410.
3 مسند أحمد 4/324، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (36) وهناك تخريجه والكلام عليه.
4 لا تونين: أي لا تقصرن، ومن ونى تونيه: إذا لم يجد في العمل. ترتيب القاموس 4/661.
يأذن له سكت، ثم أنه ليتوضأ فيبتدرون يصبونه على رؤوسهم يتخذونه حناناً1"2.
وأشار إلى قصة عروة بن مسعود حديث سلمة بن الأكوع عند ابن أبي شيبة:
(66)
قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة قال: حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعثت قريش خارجة ابن كوز
…
" فذكر قصة، وقال: "ثم أرسلوا عروة بن مسعود فجاءه فقال: يا محمد ما هذا الحديث تدعوا إلى ذات الله ثم جئت قومك بأوباش الناس من تعرف ومن لا تعرف، لتقطع أرحامهم وتستحل حرمتهم ودماءهم وأموالهم، فقال: إني لم آت قومي إلا لأصل أرحامهم ليبدلهم الله بدين خير من دينهم ومعايش خير من معايشهم فرجع حامداً يحسن الثناء"3.
سند هذا الحديث ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة.
ووردت قصته مع المغيرة بن شعبة في حديث المغيرة عند ابن أبي شيبة:
(67)
قال: ثنا وكيع4 عن إسماعيل5 عن قيس6 عن المغيرة7 بن شعبة أنه كان قائماً على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، وهو ملتثم، فجعل عروة - يعني ابن مسعود الثقفي - يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه فقال له المغيرة: لتكفن يدك أو لا ترجع إليك يدك، والمغيرة متقلداً سيفاً فقال عروة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قال: ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال:"أجل يا غدر ما غسلت رأسي من غدرتك"8.
1 حناناً: أي بركة، الحنان: الرزق والبركة. النهاية 1/452.
2 تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: 56، وتقدم الكلام على سنده رقم (11) .
3 تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة 60.
4 وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، بضم الراء وهمزة ثم مهملة - أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ، عابد مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومائة، وله سبعون سنة: ع. تقريب: 369.
5 إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، مات سنة ست وأربعين ومائة: ع. تقريب: 33.
6 قيس بن أبي حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، ويقال له رواية وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروى عن العشرة، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير: ع. تقريب: 283.
7 المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، صحابي مشهور أسلم قبل الحديبية، وولى أمر البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح: ع. تقريب: 345.
8 المطالب العالية، لوحة:304.
وأخرجه ابن حبان1 من طريق وكيع به فذكره بمثله، إلا عنده "يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم ويجذبه
…
".
وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في المطالب العالية من طريق ابن أبي شيبة ثم قال: هذا الإسناد في غاية الصحة، وهو في صحيح البخاري من طريق الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في الحديث الطويل في قصة الحديبية، وفيه إرسال وهذا أحسن اتصالاً ولهذا استدركته2.
وقد أشار إلى قصة عروة أيضاً مرسل علي بن زيد بن جدعان عند أبي يعلى:
(68)
قال: حدثنا حوثرة3 بن أشرس ثنا حماد4 بن سلمة عن علي5 بن زيد بن جدعان: أن عروة بن مسعود الثقفي قال لقومه زمن الحديبية: أي قوم أني قد رأيت الملوك وكلمتهم، فابعثوني إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأكلمه، فأتاه بالحديبية فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ويتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم والمغيرة بن شعبة شاك6 في السلاح على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المغيرة: كف يدك من قبل ألا تصل إليك، فرفع عروة رأسه فقال: أأنت هو؟ والله إني لفي غدرتك ما خرجت منها بعد، فرجع عروة إلى قومه فقال: أي قوم إني قد رأيت الملوك وكلمتهم ما رأيت مثل محمد صلى الله عليه وسلم قط، ما هو بملك ولكن رأيت الهدى معكوفاً وما أراكم مصيبكم إلا قارعة7، فانصرف ومن تبعه من قومه فصعد سور الطائف فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فرماه رجل بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحمد الله الذي جعل فينا مثل صاحب ياسين "8.
1 موارد الظمآن: 411.
2 المطالب العالية 4/235.
3 حوثرة بن أشرس بن عون بن المجشر بن حريث بن الربيع العدوي، أبو عامر روى عن عقبة بن أبي الصهباء، وعامر بن يساف، وسويد بن أبي حاتم، وأبي الأشهب وأبي عوانة وحماد بن سلمة، والبراء بن يزيد الغنوي، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة. الجرح والتعديل 1/2/283.
4 حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، مات سنة سبع وستين ومائة: خت، م، الأربعة. تقريب:82.
5 علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جده، ضعيف مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل قبلها: بخ، م، الأربعة. تقريب:246.
6 شاك السلاح: أي حديده. ترتيب القاموس 2/778.
7 قارعة: داهية تفجعكم. ترتيب القاموس 3/598.
8 إتحاف الخيرة المهرة، القسم الثالث، من الجزء الثالث، لوحة:105.
وأورد ابن حجر هذا الأثر في المطالب العالية وعزاه لأبي يعلى ثم قال: هذا مرسل أو معضل وأصله في البخاري أيضاً من حديث المسور ومروان دون ما في آخره والذي في آخر خطأ، فإن عروة إنما رمي بالسهم عقب غزوة الطائف بعد أن رحل النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إليه عروة فأسلم، ورجع إليه فقتلوه ثم أسلموا بعد1 ا. هـ
قلت: وفي سنده أيضاً علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
ويؤيد كلام ابن حجر بأن إسلام عروة كان متأخراً عن الحديبية ما أخرجه الطبراني في مرسل عروة بن الزبير.
(69)
قال حدثنا محمد2 بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: لما أنشأ الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إني أخاف أن يقتلوك " فقال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قومه عشاء فجاءته ثقيف يحيونه فدعاهم إلى الإسلام، فاتهمومه وأغضبوه وأسمعوه ما لم يكن يحتسب، ثم خرجوا من عنده حتى إذا أسحروا وطلع الفجر، قام على غرفة في داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه"3.
وأخرجه عمر بن شبة قال: حدثنا الحزامي4 قال حدثنا ابن وهب5 قال: أخربنا ابن لهيعة به فذكره مختصراً6.
وأخرجه ابن شبة عن الزهري مرسلاً.
(70)
قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد7 بن فليح عن
1 المطالب العالية 4/236.
2 هو: أبو علاثة، وصرح الطبراني هنا بالسماع منه ورأيت بينهما في موضع آخر واسطتان فلا أدري لعله وقع سقط في السند. انظر الحديث (55) .
3 المعجم الكبير 11/147 - 148.
4 هو: إبراهيم بن المنذر.
5 هو: عبد الله بن وهب.
6 تاريخ المدينة 2/471.
7 محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، صدوق يهم، مات سنة سبع وتسعين ومائة: خ، س، ق. تقريب: 315، تهذيب التهذيب 9/406.
موسى1 بن عقبة عن ابن شهاب قال: لما صدر أبو بكر رضي الله عنه وقد أقام الناس حجهم، فقدم عروة بن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم استأذن رسول الله أن يرجع إلى قومه فقال:"إني أخاف أن يقتلوك" فقال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى الطائف فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيوه فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصوه واتهموه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه، وخرجوا من عنده حتى إذا أسحر الفجر قام على غرفة له في داره فأذن بالصلاة وتشهد فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حين بلغه قتله: "مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه"2.
وأخرجه أبو نعيم3 من طريق إبراهيم بن المنذر به نحوه.
وأخرجه الطبراني: قال: حدثنا الحسن4 بن هارون بن سليمان الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق المسيبي5، ثنا محمد6 بن فليح به فذكر نحوه7.
وأخرجه عمر بن شبة عن الليث بن سعد مرسلاً:
(71)
قال: حدثنا الحزامي حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث بن سعد أن عروة بن مسعود استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي قومه"8 الحديث.
ذكر الهيثمي حديث عروة ثم قال: وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل، وإسنادهما حسن9 ا. هـ
1 موسى بن عقبة أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومائة، وقيل بعد ذلك: ع. تقريب: 352.
2 التاريخ المدينة 2/170.
3 معرفة الصحابة: ع، لوحة:126.
4 الحسن بن هارون بن سليمان بن داود بن بهرام السلمي الخزاز، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وقد كف بصره يكنى أبا علي، حدث عن أبي بكر بن أبي شيبة وعثمان بن أبي شيبة والمسيبي وداود بن رشيد وعبيد الله ابن عمر القوارايري. ذكر أخبار أصبهان 1/262.
5 محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبي، من ولد المسيب بن عابد المخزومي المدني، صدوق، مات سنة ست وثلاثين ومائتين: م، د. تقريب:289.
6 محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، صدوق يهم، مات سنة سبع وتسعين ومائة: خ، س، ق. تقريب: 315، تهذيب التهذيب 9/406.
7 المعجم الكبير 17/148.
8 تاريخ المدينة 2/171.
9 مجمع الزوائد 9/386.
قلت: هذا الحديث وإن كان مرسلاً إلا أنه قد ارتفع إلى درجة الحسن لغيره لتعدد طرقه واختلاف مخرجه.
قال ابن الصلاح ثم إعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف، إلا أن كان يصح مخرجه من وجه آخر1 ا. هـ
وهذا الحديث قد صح مخرجه من غير وجه، سيما وأنه من مراسيل عروة بن الزبير وقد كان متحرياً في روايته فلا يحدث الناس إلا بما وثق من رواته كما صرح بذلك: قال ابن عدي: حدثنا عبد الملك2 بن محمد سنة اثنتين وتسعين ومائتين نا الربيع3 بن سليمان أنا الشافعي4 أخبرني عمي محمد5 بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إني لأسمع الحديث فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمع سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به قد حدث عمن لا أثق به6.
وأخرجه ابن عبد البر قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم7 بن شاكر قال حدثنا
1 علوم الحديث لابن الصلاح: 49.
2 عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني، المعروف بالاسترباذي، كان مقدماً في الفقه والحديث، وكانت الرحلة إليه في أيامه، وكان أحد أئمة المسلمين من الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتورع وضبط وتيقظ، قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو نعيم أحد الأئمة وما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثله، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل، كما نحفظ نحن المسانيد، مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
تاريخ جرجان: 299، تاريخ بغداد 10/428، تذكرة الحفاظ 3/816.
3 الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي، ثقة، مات سنة سبعين ومائتين وله ست وتسعون سنة: الأربعة. تقريب 101، تذكرة الحفاظ 2/586.
4 محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن عبد المطلب المطلبي أبو عبد الله الشافعي، المكي نزيل مصر، مات سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة: خت، الأربعة. تقريب:289.
5 محمد بن علي بن شافع المطلبي المكي، وثقه الشافعي، من السابعة: د، س. تقريب:312.
6 مقدمة الكامل لابن عدي: 92 - 93.
7 إبراهيم بن شاكر بن الخطاب بن شاكر بن الخطاب اللحائي اللجام، من أهل قرطبة يكنى أبا إسحاق، كان رجلاً صالحاً ورعاً حافظاً للحديث، وأسماء الرجال عارفاً بهم، وقد روى عنه ابن عبد البر وأثنى عليه. الصلة لابن بشكوال 1/89.
محمد1 بن يحيى بن عبد العزيز قال: حدثنا أسلم2 بن عبد العزيز قال: حدثنا الربيع بن سليمان فذكره بمثله وزاد في آخره: "فلا أحدث به"3.
وهذا القول صحيح الإسناد إلى عروة.
وقال ابن عبد البر تعليقاً على هذا الخبر: هذا فعل أهل الورع والدين، كيف ترى في مرسل عروة بن الزبير وقد صح عنه ما ذكرنا؟ أليس قد كفاك المؤنة؟ ولو كان الناس على هذا المذهب كلهم لم يحتج إلى شيء مما نحن فيه4.
الحليس بن علقمة الكناني:
أشار إلى قصة إرسال قريش للحليس المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق معمر: فبعد أن ذكر قصة عروة بن مسعود قال: "فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له"، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت"5.
وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق أشار إلى القصة، وصرح باسمه قال:"فبعثوا الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه، فبعثوا الهدي"، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إعظاماً لما رأى فقال: يا معشر قريش قد رأيت مالا يحل صده،
1 محمد بن يحيى بن عبد العزيز يعرف بابن الخراز روى عن أسلم بن عبد العزيز القاضي، وغيره، وروى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي. جذوة المقتبس: 99، بغية الملتمس:145.
2 أسلم بن عبد العزيز بن هاشم بن خالد بن عبد الله بن خالد بن حسن بن الجعد بن أسلم بن أبان بن عمرو مولى عثمان بن عفان، يكنى أبا الجعد، ولي قضاء الجماعة بالأندلس لعبد الرحمن الناصر، قال الحميدي: له رحلة وكان جليلاً من القضاة، ثقة من الرواة، مات سنة عشر وثلاثمائة.
انظر قضاة قرطبة ص 106، وجذوة المقتبس: 172، وترتيب المدارك: 5/194.
3 التمهيد 1/38.
4 التمهيد 1/39.
5 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: 2731 - 2732، وتقدم طرف من أوله مع تخريجه برقم (35) .
الهدي في قلائده1 قد أكل أوتاره2 من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك
…
"3.
ووردت قصته أيضاً في مرسل عروة بن الزبير من طريق الزهري: فبعد أن ذكر قصة عروة بن مسعود قال: "ودعوا رجلاً من بني الحارث بن عبد مناة4 يقال له: الحليس فقالوا: انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به؟ فخرج الحليس وهو من قوم يعظمون الهدي، فبعثوا الهدي في وجهه.
قال ابن شهاب: "فاختلف الحديث في الحليس: فمنهم من يقول: جاء فقال له مثل ما قال لبديل وعروة ومنهم من قال: لما رأى الهدي رجع إلى قريش فقال: لقد رأيت أمر لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم عنت5 فابصروا بصركم، فقالوا: اجلس"6.
وجاء في حديث عروة أيضاَ من طريق ابن هشام ما نصه: بعد أن ذكر نزول الرسول صلى الله عليه وسلم الحديبية قال: "فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهو من قوم يعظمون الهدي فقال: ابعثوا الهدي فلم يكلمهم كلمة، وانصرف من مكانه إلى قريش فقال: يا قوم القلائد والهدي والبدن فحذرهم وعظم عليهم فسبوه وتجهموه7، وقالوا: إنما أنت أعرابي جلف8، لا نعجب منك، ولكن نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك"9.
وقد روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر أن الحليس قد غضب من فعل قريش وهددهم:
1 القلائج: جمع قلادة، وهي ما وضع في العنق، ترتيب القاموس 3/674.
2 أوتاره: جمع وتر - محركة - وهو: شرعة القوس ومعلقها. ترتيب القاموس 4/570.
3 مسند أحمد 4/324، وتقدم طرف من أوله برقم (36) وهناك تخريجه والكلام عليه.
4 الحارث بن عبد مناة هو: ابن كنانة، انظر جمهرة أنساب العرب: 188، وإذن فلا تنافي بين هذه الرواية والتي قبلها.
5 عنت: أي مشقة وهلاك. النهاية 3/306.
6 تقدم سنده برقم (33) .
7 تجهموه: استقبلوه بوجوه كريهة. ترتيب القاموس 1/549.
8 الجلف بالكسر، الرجل الجافي. ترتيب القاموس 1/517.
9 انظر سنده برقم (11) ص:
(72)
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن الحليس غضب عند ذلك، وقال: يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم، أيصد عن بيت الله من جاء معظماً له؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد، قال: فقالوا: مه، كف عنا يا حليس، حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به"1.
وهذا الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل.
مكرز بن حفص بن الأخيف:
ورد خبر إرسال قريش له في حديث المسور ومروان.
ففيه من طريق معمر بعد أن ذكر قصة عروة والحليس قال: "فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا مكرز وهو رجل فاجر" فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو"2.
وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق: "ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أحد بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذا رجل غادر"، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما كلم به أصحابه ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "3.
سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحفص:
ورد خبر إرسال قريش لسهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسور ومروان، لكن جاء ذكره بمفرده وورد في بعض الأحاديث أن قريشاً أرسلت معه حويطب بن عبد العزى وحفصاً هذا:
ففي حديث المسور ومروان من طريق معمر بعد أن ذكر قصة مكرز بن حفص
1 سيرة ابن هشام 3/312.
2 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: 2731 - 2732، وتقدم طرف من أوله مع تخريجه برقم (35) .
3 مسند أحمد 4/324، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (36) .
قال: "فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو وقال معمر1: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد سهل لكم من أمركم"، قال الزهري2 في حديثه، فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب"3 الحديث.
وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق قال: فحدثني الزهري أن قريشاً أرسلت سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي فقالوا: ائت محمداً فصالحه ولا يكون في صلحة إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبداً، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لقد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل"، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح"4 الحديث.
وفي مرسل عروة من طريق ابنه هشام أن قريشاً بعثت مكرز بن حفص مع سهيل: فبعد أن ذكر قصة عروة بن مسعود قال: "فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا: انطلقوا إلى محمد فقاضياه"5.
وقد تقدم في حديث المسور ومروان من طريق معمر6 أن مكرزاً ذهب قبل سهيل وفي أثناء حديثه مع النبي صلى الله عليه وسلم قدم سهيل بن عمرو، وهذا في البخاري فالأخذ به أولى.
وجاء في حديث سلمة بن الأكوع عند ابن أبي شيبة وغيره أن قريشاًَ بعثت مع سهيل بن عمرو حويطب بن العزى وحفصاً:
1 قال ابن حجر: هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولاً، وهو مرسل، ولم أقف على من وصله لكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال: "بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى
…
)) وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب. فتح الباري 5/342.
قلت: حديث سلمة عند ابن أبي شيبة ضعيف، انظر: حديث رقم (73) ، وأما حديث عبد الله بن السائب عند الطبراني فلم أقف عليه لعدم وجود القسم الذي هو فيه من المعجم الكبير.
2 هو موصول بالإسناد المذكور أول الحديث، وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه. فتح الباري 5/342.
3 تقدمت الإشارة إليه ص:
4 تقدمت الإشارة إليه ص:
5 تقدم سنده مع طرف من أوله برقم (11) وهناك الكلام عليه.
6 انظر ص:
(73)
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحفصاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصالحوه فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو قال: قد سهل لكم من أمركم القوم ماتون1 إليكم بأرحامهم وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية، لعل الله يلين قلوبهم فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية قال: فجاءوا فسألوا الصلح"2.
وأخرجه ابن جرير3 عن محمد بن عمارة، ومحمد4 بن منصور، كلاهما عن عبيد الله بن موسى به مثله وقال فيه: "حفص بن فلان
…
".
سند هذا الحديث ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.
ووقع عند البيهقي في مرسل عروة: "بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص"5.
وهذا الأثر ضعيف لأنه مرسل، وفي سنده إلى عروة ضعف، ومكرز بن حفص لم يذهب مع سهيل بن عمرو كما سبق بيانه.
1 ماتون: أي متوسلون إليكم بقرابة. ترتيب القاموس 4/198.
2 تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة:60.
3 تاريخ الأمم والملوك 2/277.
4 محمد بن منصور بن داود الطوسي، نزيل بغداد أبو جعفر العابد، ثقة، مات سنة أربع أو ست وخمسين ومائتين، وله ثمان وثمانون سنة: د، س. تقريب:320.
5 دلائل النبوة 2، لوحة:227.