الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني: موقف قريش من الغزوة وما دار بينها وبين المسلمين
الفصل الأول: موقف قريش من هذه الغزوة
المبحث الأول: إعداد قريش وخروجها لصد المسلمين
…
المبحث الأول: إعداد قريش وخروجها لصد المسلمين:
علمت قريش بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة فأفزعها الخبر، وأقضى مضجعها، لكن كيف وصل الخبر إلى قريش؟
لم أر أحداً من أهل المغازي أو غيرهم تعرض لهذه النقطة، ولم أقف على رواية تشير إلى ذلك إلا ما ورد في حديث ابن عباس عند الخرائطي فقد جاء فيه ما نصه:"لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة في العام الذي ردته قريش عن البيت وهو عام الحديبية، فلما سار رسول الله مرحلتين أو (ثلاث) قدم عليه بشر بن سفيان العتكي فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بشر هل عندك علم أن أهل مكة علموا بمسيري؟ " فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرك أني كنت أطوف بالبيت في ليلة كذا وكذا وسمى الليلة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالسير فيها إلى مكة، وقريش في أنديتها حول البيت، إذ صرخ صارخ من أعلي أبي قيبس بصوت أسمع أهل مكة بعيدهم ودانيهم وهو يقول:
هبوا فأخبركم مَنّى صحابته
…
سيروا إليه وكونوا معشراً كرما
بعد الطواف وبعد السعي في مهل
…
وأن يجوِّزهم من مكة الحَرَما
شاهت وجوهكم من معشر نكل
…
لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما
فما هو إلى أن سمع القوم ذلك، حتى ارتجت مكة، وقال1 أبو سفيان في جماعة معه فاجتمعوا عند الكعبة وتعاقدوا ألا تدخل عليهم مكة في عامهم، فقال رسول
1 قال: يعني: مال. انظر ترتيب القاموس 3/718.
الله صلى الله عليه وسلم: أما الهاتف الذي سمعت سلفع شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله"1.
فهذه الرواية أشارت إلى كيفية وصول خبر خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى قريش لكن في سندها من هو متهم بالوضع، وقد تقدم الكلام عليها.
والحاصل أن خبر توجه المسلمين إلى مكة قد بلغ قريشاً فأخذت تعد العدة لصد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت. فقد روى الواقدي أن كفار قريش قد توافدوا وجمعوا الأموال يطعمون بها من ضوى إليهم من الأحابيش، فكان يطعم في أربعة أمكنة في دار الندوة لجماعتهم، وكان صفوان بن أمية يطعم في داره، وكان سهيل بن عمرو يطعم في داره، وكان عكرمة بن أبي جهل يطعم في داره، وكان حويطب بن عبد العزى يطعم في داره2 ا. هـ
قلت: هذا مصداق قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} 3.
وقد أشار إلى استعداد قريش وخروجها حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فقد جاء فيه من طريق سفيان بن عيينة ما نصه: "وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط، أتاه عينه قال: إن قريشاً قد جمعوا لك جموعاً وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك"4.
وجاء في حديثهما أيضاً من طريق ابن إسحاق ما نصه: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم"5.
وقد ذكر الواقدي6 وابن سعد7 أن خالد بن الوليد كان في مائتي فارس.
1 انظر حديث رقم (37) .
2 مغازي الواقدي 2/582.
3 سورة الأنفال الآية: 36.
4 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: 4178 - 4179، وتقدم سنده برقم (18) .
5 مسند أحمد 4/323، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (36) .
6 مغازي الواقدي 2/582.
7 الطبقات الكبرى 2/95.