الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: نعم، المحفوظ من رواية سفيان "البدنة عن سبعة" فقد أخرجها الدارمي1 عن يعلى بن عبيد وابن حبان2 من طريق ابن مهدي، وابن سعد3 عن محمد بن عبد الأسدي، كلهم عن سفيان، وفيها "البدنة عن سبعة"4.
وقد حاول ابن خزيمة التوفيق بين حديث جابر ورواية ابن إسحاق من حديث المسور ومروان حيث قال: فقول جابر: "اشتركنا في الجزور سبعة وفي البقرة سبعة" يريد بعض أهل الحديبية، وخبر المسور ومروان:"اشترك عشرة في بدنة" أي سبعمائة وهم نصف أهل الحديبية لا كلهم"5.
قلت: هذا الجمع يتجه لو كان الهدي الذي ساقوه في غزوة الحديبية أكثر من سبعين بدنة، لكن نصت رواية ابن إسحاق هذه وحديث جابر وحديث أنس السابقان على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ساق سبعين بدنة فقط، وأما ما ورد في حديث سلمة بن الأكوع:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر في الحديبية مائة بدنة"6 فهو ضعيف.
والتحقيق: أن الصحابة رضوان الله عليهم نحروا بالحديبية البدنة عن سبعة، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره، أما رواية ابن إسحاق فهي شاذة، والله أعلم.
1 سنن الدارمي 2/78.
2 موارد الظمآن: 243.
3 الطبقات الكبرى 2/103.
4 انظر حديث رقم (138) .
5 صحيح ابن خزيمة 4/291.
6 انظر حديث سلمة بن الأكوع برقم (33) .
المبحث الثالث: قصة جمل أبي جهل:
وكان في جملة ما نحر النبي صلى الله عليه وسلم في هديه - يوم الحديبية - جمل لأبي جهل كان من غنائم بدر:
(142)
قال أبو داود: حدثنا النفيلي1 حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد
1 عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل - بنون وفاء مصغراً - أبو جعفر النفيلي الحراني ثقة، حافظ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين: خ، الأربعة. تقريب:188.
بن إسحاق ح، وحدثنا محمد1 بن المنهال، حدثنا يزيد2 بن زريع عن ابن إسحاق - المَعْنى - قال: عبد الله - يعني ابن أبي نجيح - حدثني مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله3 صلى الله عليه وسلم جملاً كان لأبي جهل في رأسه برة4 من فضة، قال ابن المنهال: بُرة من ذهب، زاد النفيلي: يغيض بذلك المشركين5.
وأخرجه ابن خزيمة عن ابن إسحاق من طريقين صرح في أحدهما بالسماع من ابن أبي نجيح:
قال ابن خزيمة: ثنا الفضل6 بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى7 عن محمد بن عبد الله بن أبي نجيح به، ولفظه: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمل أبي جهل في هديه عام الحديبية وفي رأسه برة من فضة، كان أبو جهل أسلمه يوم بدر8.
وقال: حدثنا محمد9 بن عيسى نا سلمة10 قال محمد: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح به فذكر نحوه، إلا أنه لم يذكر أنه أسلمه يوم بدر، وزاد "ليغيظ المشركين بذلك"11.
وأخرجه الحاكم12 من طريق عياش بن الوليد الرقام ثنا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح به فذكر نحوه.
1 محمد بن المنهال الضرير أبو عبد الله أو أبو جعفر البصري التميمي، ثقة حافظ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين: خ، م، د، ت. تقريب:320.
2 يزيد بن زريع - بتقديم الزاي مصغراً - البصري أبو معاوية ثقة ثبت، مات سنة اثنتين ومائة: ع. تقريب: 382.
3 قال صاحب عون المعبود: ((كان حقه أن يقول: في هداياه، فوضع المظهر موضع المضمر)) 2/79.
4 البرة: حلقة تجعل في أنف البعير. النهاية 1/122.
5 سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك:1749.
6 الفضل بن يعقوب البصري، المعروف بالجزري - بجيم وزاي وراء - صدوق مات سنة ست وخمسين ومائتين: د، ق. تقريب:276.
7 هو: عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي.
8 صحيح ابن خزيمة 4/286.
9 محمد بن عيسى بن زياد الدامغاني أبو الحسن نزيل الري، مقبول من العاشرة: س. تقريب: 314.
10 هو: سلمة بن الفضل الأبرش.
11 صحيح ابن خزيمة 4/287.
12 المستدرك 1/467.
وأخرجه أحمد1 من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح فذكر نحوه.
وأخرجه ابن جرير2 من طريق سلمة عن ابن إسحاق به نحوه.
وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به، فذكر نحوه وزاد: وعليه خشاش من ذهب، وهي الزمام، قال: وذلك أن الزمام يكون في اللحم، والخشاش يكون في العظم، وما فعل ذلك إلا ليغيظ به قريشاً3.
وأخرجه أحمد من طريق جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح:
قال: حدثنا حسين4 ثنا جرير5 بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى في بدنه بعيراً كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة"6.
قال الحاكم بعد أن ساقه من طريق ابن إسحاق: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه7.
قلت: نعم هذا الحديث صحيح دون قوله: "برة من ذهب" فقد صرح ابن إسحاق بالسماع في سند ابن خزيمة والحاكم، وقد تابع ابن إسحاق في ابن أبي نجيح جرير بن حازم عند أحمد في سند رجاله ثقات.
وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق مقسم عن ابن عباس:
1 المسند 1/261.
2 تاريخ الأمم والملوك 2/81.
3 دلائل النبوة 2/ لوحة: 235.
4 الحسين بن محمد بن بهرام التميمي أبو أحمد، أو أبو علي المروذي - بتشديد الواو وبذال معجمة - نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أو بعدها بسنة أو سنتين: ع. تقريب: 75، وهناك الحسين بن الوليد القرشي النيسابوري، روى عن جرير، وروى عنه أحمد وهو ثقة أيضاً. تهذيب التهذيب 2/374.
وإنما أثبت ذاك لأن أحمد صرح باسم أبيه قبل هذا الحديث وبعده.
5 جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه مات سنة سبعين ومائة بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه: ع. تقريب: 54.
6 مسند أحمد 1/273.
7 المستدرك 1/467.
(143)
قال حدثنا وكيع ثنا سفيان1 عن ابن أبي ليلى2 عن الحكم3 عن مقسم4 عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في بدنه جملاً كان لأبي جهل برته من فضة"5.
وأخرجه ابن ماجه6 من طريق وكيع به مثله.
وأخرجه أحمد عن مؤمل عن سفيان به بلفظ: "أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل أحمر لأبي جهل، في أنفه برة من فضة"7.
وأخرجه الطبراني من طريق أبي نعيم8 وأبي عاصم9، كلاهما عن سفيان به فذكره بمثله10 دون قوله:"أحمر".
وأخرجه أحمد من طريق زهير بن محمد عن ابن أبي ليلى بسياق آخر في حديث:
(144)
قال: حدثنا يحيى11 بن آدم ثنا زهير12 عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج
1 هو: سفيان الثوري.
2 محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي القاضي، أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جداً، مات سنة ثمان وأربعين بعد المائة: الأربعة. تقريب:308.
3 الحكم بن عتيبة - بالمثناة ثم موحدة مصغراً - أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، مات سنة ثلاث عشرة ومائة أو بعدها وله نيف وستون: ع. تقريب: 80.
4 مقسم - بكسر أوله - ابن بجره - بضم الموحدة وسكون الجيم - ويقال: نجده - بفتح النون وبدال - أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق وكان يرسل، مات سنة إحدى ومائة، وما له في البخاري سوى حديث واحد: خ، الأربعة. تقريب:346.
5 مسند أحمد 1/234.
6 سنن ابن ماجه، كتاب المناسك:3100.
7 مسند أحمد 1/269.
8 هو: الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات سنة ثمان عشرة وقيل تسع عشرة ومائتين: ع. تقريب: 275.
9 هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني.
10 المعجم الكبير 11/378.
11 يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، مات سنة ثلاث ومائتين: ع. تقريب: 373.
12 زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، مات سنة اثنتين وستين ومائة: ع. تقريب: 108.
مائة بدنة، نحر بيده منها ستين، وأمر ببقيتها فنحرت وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر، فأكل منها وحسا من مرقها، ونحر يوم الحديبية سبعين فيها جمل أبي جهل، فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها1.
وأخرجه البيهقي2 من طريق زهير بن محمد به فذكره مختصراً ابتدأ من قوله: " نحر يوم الحديبية
…
" الخ.
هذا السند ضعيف فمداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال عنه الإمام أحمد: "مضطرب الحديث"، وقال يحيى القطان:"سيئ الحفظ جداً"، وقال شعبة:"ما رأيت أسوأ من حفظه"، وقال يحيى بن معين:"ليس بذاك"، وقال الدارقطني:"رديء الحفظ كثير الوهم"3، وقال الذهبي4:"صدوق سيئ الحفظ"، والإسناد مع ذلك منقطع فالحكم بن عتيبة لم يسمع الحديث من مقسم، قال يحيى القطان وشعبة وأحمد وغيرهم:"أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث"، قال يحيى القطان هي:"حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء الصيد، وإتيان الحائض"5.
قلت: فالحديث الذي نحن بصدده ليس من الخمسة التي سمعها الحكم من مقسم، وأيضاً فالمتن الوارد بهذا الإسناد فيه اضطراب يشعر بسوء حفظ ابن أبي ليلى، كما قال الأئمة:"فقد جاء في إحدى روايات سفيان عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة" بينما في رواية زهير بن محمد عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر يوم الحديبية سبعين بدنة".
وعند ابن ماجه من رواية أخرى لسفيان عن ابن أبي ليلى فيها أن جمل أبي جهل كان مع الهدي الذي ساقه النبي صلى الله عليه وسلم في حجته:
1 مسند أحمد 1/314.
2 دلائل النبوة 2/ لوحة: 234.
3 انظر: ميزان الاعتدال 3/614، تهذيب التهذيب 9/301 - 303.
4 ميزان الاعتدال 3/613.
5 سير أعلام النبلاء 5/210، تهذيب التهذيب 2/433 - 434.