الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصير؛ إلى فصاحة لم تحل بالغلمة «1» ميمه، ولا أتت بها في أخواتها ضميمه. وكان بالعيوب منطقا، وبما يبريه من العيون ممنطقا. ولم يمت حتى أنذر بدنوّ أجله، وأخبر بقرب وفاته وعجله.
قال ابن خلكان: رحل إلى قرطبة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وأقام بها مدّة، وأخذ عن الإفليلي وأبي سهل الحراني، وأبي بكر ابن أحمد الأديب. وكان عالما بالعربية واللغة ومعاني الأشعار. كثير العناية بها مشهور بمعرفتها، حسن الضبط. أخذ الناس عنه كثيرا. وكانت الرحلة في وقته إليه. وأخذ عنه أبو علي الجيّاني وغيره. وكفّ بصره آخر عمره وله تصانيف عدّة. وكان مشقوق الشفة العليا شقاقا فاحشا. وهو العلم يعرف به.
ولد سنة عشر وأربعمائة. ومات في ذي القعدة سنة ست وسبعين وأربعمائة «2» .
قال الرعيني خطيب إشبيلية: مات أبو عبد الله محمد بن شريح يوم الجمعة منتصف شوال سنة ست وسبعين وأربعمائة، فسرت إلى الأستاذ أبي الحجاج الأعلم فأعلمته بوفاته؛ لأنهما كانا كالأخوين محبّة فانتحب وبكى كثيرا واسترجع ثم قال: لا أعيش بعده إلا شهرا. وكان كذلك.
ومنهم:
10- عبد الله بن محمد ابن السّيد البطليوسي
«13»
النحوي، أبو محمد. مادة نحو وأدب، وتصنيف ولغة عرب، لا نحّى أحد معه فيها يد
ولا تصنيف، ولا يعدّ في رحله شيء ولا مضيف. غطّى سيله على الفرا «1» وطفا درّه فكثر مدد الجوهرى. وكان عالما بالآداب واللغات متبحرا فيهما، مقدما في معرفتهما وإتقانهما.
سكن مدينة بلنسية، وكان الناس يجتمعون إليه، ويقرءون عليه ويقتبسون. وكان حسن التعليم جيّد التفهيم، ثقة ضابطا. ألّف كتبا نافعة ممتعة، وشرح عدّة كتب. وكل شيء يتكلّم فيه فهو في غاية الجودة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بطليوس. وتوفي في منتصف رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمئة.
ومن نظمه قوله: [الطويل]
أخو العلم حيّ خالد بعد موته
…
وأوصاله تحت التّراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى
…
يظنّ من الأحياء وهو عديم
وقوله في طول الليل: [الطويل]
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة
…
كما شبت أم في الجوّ روض بهار
كأن اللّيالي السّبع في الجوّ جمّعت
…
ولا فصل فيما بينها بنهار
قوله من أول قصيدة مدح بها المستعين بن هود: [الطويل]
وهم سلبوني حسن صبري إذ بانوا
…
بأقمار أطواق مطالعها بان
لئن غادروني باللّوى إنّ مهجتي
…
مسايرة أضعانهم حيشما كانوا
سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم
…
ينازعها مزن من الدمع هتّان
أأحبابنا هل ذلك العهد راجع
…
وهل لي عنكم آخر الدهر سلوان
ولي مقلة عبرا وبين جوانحي
…
فؤاد إلى لقياكم الدهر حنّان
تنكّرت الدنيا لنا بعد بعدكم
…
وحلّت بنا من معضل الخطب ألوان