الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكانت بينه وبين أبي الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس. فقال أبو الفرج فيه: [الخفيف]
لست صدرا ولا قرأت على صد
…
رولا علمك البكيّ بشاف
لعن الله كلّ نحو وشعر
…
وعروض يجيء من سيراف
وتوفي يوم الاثنين، ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمئة ببغداد، وعمره أربع وثمانون سنة «1» .
ومنهم:
25- الحسن بن أحمد بن عبد الغفار
ابن محمد بن سليمان بن أبان، أبو علي الفارسي «13» الفسوي النحوي، رجل خط بيراعه، وحطّ الصبح عن قناعه، وكفّ الدهر عن قراعه فلفّ المجد في ملائه، وخفّ الوفد إلى آلائه. وسعت إليه الزمر، وسعدت لديه بالثمر، وجاءته الوفود، وتزاحمت لديه على الورود.
وصدرت عنه الركائب وقد أودعت «2» حقائبها طيبا وحقائقها ما كان لسقام الأفهام طبيبا.
وكان على هذا لا يسلم من لسان حاسد وثالب حاشد، وثباته على هذا عجب، وإثباته في أهل التقدم قد وجب.
قال ابن خلكان: ولد بمدينة فسا، واشتغل بمدينة بغداد، وكان إمام وقته في علم النحو.
ودار البلاد، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة وجرت بينه وبين المتنبي مجالس،
ثم انتقل إلى بلاد فارس، وصحب عضد الدولة بن بويه، وتقدّم عنده، وعلت منزلته؛ حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو. وصنّف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو.
ويحكى أنه كان يوما في الميدان بشيراز، يساير عضد الدولة فقال له: لم انتصب المستثنى زيدا؟ فقال له عضد الدولة: هلّا رفعته، وقدرت الفعل، نحو: امتنع زيد، فانقطع أبو علي «1» ، وقال له: هذا الجواب ميداني، ثم إنه لمّا رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما، وحمله إليه فاستحسنه. وذكر في الإيضاح، أنّه بالفعل المقدّم بتقوية إلّا.
وحكى أبو القاسم أحمد الأندلسي، قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر فإن خاطري لا يوافقني على قوله، مع تحقيقي العلوم التي هي مراده، فقال له رجل: فما قلت قط شيئا منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعرا إلا قولي في الشيب: [الوافر]
خضبت الشّيب لمّا كان عيبا
…
وخضب الشّيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ
…
ولا عيبا خشيت ولا عتابا
قال ابن خلكان: «وقد أخذ في ذكره وبالجملة، فهو أشهر من أن يذكر فضله، ويعدّد.
وكان متهما بالاعتزال» .
ومولده سنة ثمان وثمانين ومئتين، وتوفي لسبع عشرة ليلة خلت من أحد الربيعين، سنة سبع وسبعين وثلاثمئة ببغداد. وفسا من بلد فارس «2» .