الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للإقراء بالموصل، فاجتازبه شيخه فرآه، فقال له: زببت وأنت حصرم. فترك حلقته وتبعه، ولازمه حتى تمهّر. وكان أعور. وفي ذلك يقول:[المتقارب]
صدودك عنّي ولا ذنب لي
…
يدلّ على نيّة فاسده
فقد وحياتك مما بكيت
…
خشيت على عيني الواحده
ولولا مخافة أن لا أراك
…
لما كان في تركها فائده
وسأل شخص المتنبي، فقال: كيف أتيت الأدب في قولك:
باد هواك صبرت أم لم تصبرا «1» ؟
فقال: لو كان هناك ابن جني أبو الفتح لأجابك. وولد قبل الثلاثين والثلاثمائة بالموصل.
وتوفي لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة «2» .
ومنهم:
30- أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن متّويه الواحدي
«13»
صاحب التفاسير المشهورة. نجمه ما غرب، وسهمه موفّى لا من نبع ولا غرب. وشب كما شبّ الغلام؛ حتى افترّ له ثغر السؤدد وابتسم، واستهم على الفضل واقتسم؛ فما ثقل بيت عارضه إلا وقد نبت نباتا حسنا، وثبت ثباتا يجعل له الجوارح ألسنا وقنا. أقلت آثاره
السهوب والسهول، وعلت به شباب تسامت للعلى وكهول.
قال ابن خلكان: كان أستاذ عصره في النحو والتفسير، ورزق السعادة في تصانيفه.
وأجمع الناس على حسنها، ومنها البسيط والوسيط، وشرح ديوان المتنبي شرحا مستوفى.
ليس في شروحه مع كثرتها ملّة. وذكر فيه أشياء غريبة منها أنه قال في شرح هذا البيت وهو: [الكامل]
وإذا المكارم والصّوارم والقنا
…
وبنات أعوج كلّ شيء يجمع
تكلم على هذا البيت فقال: أعوج، أنه فحل «1» كريم كان لبني هلال بن عامر، وأنه قيل لصاحبه: ما رأيت من شدّة عدوه؟ قال: ضللت في بادية وأنا راكبه، فرأيت سرب قطا يقصد الماء فسقته، وأنا أغضّ «2» من لجامه حتى توافيا الماء دفعة واحدة وهذا أغرب شيء يكون؛ فإن القطا شديد الطيران، وإذا قصد الماء اشتدّ طيرانه أكثر من غيره قصد الماء، ثم ما كفى حتى قال: كنت أغضّ من لجامه، ولولا ذلك لكان يسبق القطا وهذه مبالغة عظيمة.
وإنما قيل له أعوج؛ لأنه كان صغيرا وقد جاءتهم غارة، فهربوا منها وطرحوه في خرج «3» ، وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره، فاعوجّ ظهره من ذلك، فقيل له أعوج. وهذا البيت من جملة القصيدة التي رثا بها فاتكا «4» المجنون. وكان الواحدي المذكور تلميذ الثعلبي صاحب التفسير. وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة بنيسابور «5» .