الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
4- محمد بن جعفر
أبو عبد الله القزاز «13» التميمي. لا ينسج له طرح، ولا يغار لبزّه على شرح. هو أدرى بنسيج حلله، وأعرف بقدر خلله.
يسلم القريض منه إلى بزازه. ويقدم منه إلى العلم بما هو أوفق لطرازه. لو سبق ميلاده في تميم لألحقته بفرزدقها «1» ، ولرنت شمسه فقمره في أفقها. قال ابن رشيق: كان الغالب عليه النحو واللغة والافتنان في التأليف. وله شعر ربّما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحضر له ولا تجفل. فبلغ بالرفق والدعة أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني، وتوكيد المباني علما بمفاضل على الرحب والسعة أقصى ما يحاوله الكلام وفواضل النظام ومما أنشد له، قوله:[البسيط]
هذا أخي وشقيقي المرتضى ويدي (م)
…
اليمنى وموضع أسراري وإعلاني
دعا فعمّ الورى طورا وأسقطني
…
إسقاطك النون من ترخيم عثمان
وكنت في النفري «2» أدعى فصرت لقى «3»
…
لا أوّل الجفلى أدعى ولا الثّاني
وقوله وذكر ثلاثة أقبر فاقتص أثر النجوى في الوزن والرويّ والمعنى ثم أجاد وزاد: [الطويل]
ألا قل لدهر فرّق الدهر شملهم
…
فمن منجد بادي المحل ومتهم
إذا يمّم الحادي بكم قصد بلدة
…
فسرتم على قبر هناك معظّم
تحلّ بمثواه الوفود رحالها
…
وتنحر أبناء الجديل وشدقم «4»
فعرّج به واستوقف الرّكب وابكه
…
وصلّ على المقبور فيه وسلّم
ولا تطأ الأرض الفضاء وإن نأت
…
بذي سنك رحب ولا ذات منسم «1»
فقد ضمّ قطراها ثلاثة أقبر
…
تضمّ نواحيها ثلاثة أنجم
بعيدة مسرى الزائرين غريبة
…
معظمة فيها رمائم أعظم
تمرّ عليها الريح وهي مريضة
…
ويشفي ثراها كلّ بهتان منجم
وقد فرّقت أيدي الفراق لجودها
…
أيادي سيأتي كلّ عقل ومعلم
كأن الردى خاف الرّدى في اجتماعهم
…
فقسّمهم في الأرض كلّ مقسّم
فبالغدوة النّضوى من الغرب واحد
…
واخر ضمّته رجام المقطّم
وبينهما قبر غريب ببرقة
…
بنوه على بحر من الجود خضرم «2»
وأعجب شيء قيس شبر تضمّنت
…
نواحيه قطري يذبل ويلملم
أمستودع الترب المضمّن جسمه
…
طويل البلى من بعد طول التنعم
سأبكيك لا أنّ البكا عدل لوعتي
…
ولا أنّ وجدي فيك كفء تنهّم «3»
وقلّ لعيني أن تفضّ دموعها
…
عليك ولو أنّ الذي فاض من دم
وأغضي حياء أن أعيش مسلّما
…
وما أنت ممن يتّقى بمسلّم
وقوله في اسم لؤلؤ ملغزا به: [الكامل المرفل]
لم يكفه أنّ اسمه علم
…
ينبيك مبسمه بصورته
حتّى أراد بأن يعنونه
…
فصفات صدغيه وطرّته
قال ابن رشيق: الاسم لؤلؤ وهو الذي أبانه المبسم، والأصداغ بوصف اللامات، والطور يشبه بالواوات، فكأن كلّ صدغ لام يليها واو من واوات الطرّة، فيصح ما أراد.