الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: [الوافر]
فولّ بوجهك الحسن المفدّى
…
إليها حيث وجّهت اتجاها
فإن أباك إبراهيم قدما
…
لأجل رضاك عنّا قد بناها
وإسماعيل طاف بها ولبّى
…
وطهّرها لمشتاق أتاها
هي البلد الأمين وأنت حلّ
…
فطاها «1» يا أمين فأنت طه
فهلّل عند مشهده عيانا
…
وزمزم «2» عند زمزمه شفاها
فيا حجّاج بيت الله طوفوا
…
بكعبتها ولبّوا في ذراها
فهذا الفخر إن حاولت فخرا
…
وهذا الجاه إن حاولت جاها
ومنهم:
51- كمال الدين عبد الوهاب بن محمد ابن ذؤيب الشهبي الشافعي
أبو محمد المشهور بابن قاضي شهبة «13» . حافظ بقية أحيا مواتها وحيي أمواتها. جهد دهره، وجهل من حسب يومه أو شهره. وجدّ لا يثنيه نهار يتوقد سعيره، ولا ليل يملّ منه سميره. وكان سواء عليه أقبل الصيف بقيظه، والحرّ يتحرق صدره بغيظه، وقد انتصبت حرباؤه وانتصفت من الليل حوباؤه «3» ، أوجاء الشتاء يمدّ مضارب غيومه ويقرر ضرائب عمومه. ويرشق نبال وبله، ويربط خيط سحابه الناس في حبله؛ بل لا يزال على حالة واحدة في الحالتين وعدم استحاله في بلواهما الحالتين.
أخذ الفقه عن الشيخ تاج الدين، والنحو عن أخيه شرف الدين وغيره، وبرع فيهما، واقتصر من بقية العلوم عليهما. وعرف بالنحو حتى صار دليلا يرشد إليه، وعلما دالا عليه.
كان يجلس بمسجد الجامع الأموي للاشتغال ويقرئ الفقه والنحو. وكانت الرغبة في أخذ النحو عنه أكثر، وكان به أشهر وكان على سعة فضله وكثرة فقهه لا يفتي؛ تورعا. وإذا أتاه مستفت يقول له: رح إلى فلان. وأكثر ما يدل على ولد شيخه، الشيخ برهان الدين. وكان معظما في الصدور. أراده قاضي القضاة ابن صيصري على أن ينوب عنه فامتنع، ثم طلبه شيخنا قاضي القضاة القزويني الخطيب لذلك فأبى. وكان عنده وسواس، لا يمسّ كتابا بيده ولا ورقة ولا غير ذلك. فإذا أراد إمساك شيء أمسكه بمنديل، أو بطرف ثوبه، ثم يغسله بعد ذلك في الغالب. وكان رجلا ليّن الجانب حسن الخلق.
تحدث عن مشيخة الفزاريين، بما كان يجري بينهما من المحاورات الظريفة والمراجعات اللطيفة إلى غير ذلك ممّا هو مشهور عمّا كان يكون بينهما.
وأول ما قرأت النحو عليه في عنفوان العمر وأوان البداه. وكان يجيد التفهيم، ويقرّب طرق التعليم؛ ولهذا كانت الرغبة إليه مصروفة، والطلبة عليه موقوفة.
حكى لي من غريب الاتفاق: أنه لما كانت نوبة مرج الصفر، وبقي الناس بين قائل: إنّ السلطان خرج للقاء العدوّ، وقائل إنه ما خرج، قال: فبينما الناس في ذلك، وأنا في مكاني بالجامع، وإلى جانبي النبيه أخذ رفقتنا في الاشتغال؛ إذ أتاني رجل يريد القراءة عليّ، فشرعت اعتذر إليه بشغل الخاطر بما الناس فيه، ويأبى إلا أن يقرأ، فلمّا رأى النبيه الحاجة عزم على أن أقرئه، فقلت له: في أي شيء تريد أن تقرأ؟ قال: في كتاب الجمل للجرجاني وأخرج نسخته، فأخذها النبيه، وقال: نأخذ منها فألا للناس، فقلت له: وأي شيء يكون في هذا الكتاب؟ فقالك لا بدّ من أخذ فأل منه، ثم فتح الكتاب فإذا في أول الصفحة ما صورته، جاء زيد، وطاب الخبر، وذهب القوم. فاستبشرنا وقلنا: الله أكبر، جاء السلطان، وطاب خبر الناس، وذهب العدو وكان كذلك.