الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله أيضا: [الكامل]
لا يوحشنّك أنّهم ما ارتاحوا
…
ممّا جلاه عليهم المدّاح
فهم كقوم علّقت ثاراتهم
…
بيض المرامي والوجوه قباح
ومنهم:
6- أبو الحسن الزمخشري
«13»
محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي. إمام أيّ بحر بين جنبيه، وأيّ طودخبا في ثوبيه. أيّ بدر طلع من عرفه، وأيّ برق تهلّل في شرفه. شهم أي شهم، وخاطر لا يمرّ به وهم؛ إلّا أنه كان من رؤوس الاعتدال، وصدور أهل الاعتلال، كلمة أجمع عليها أهل السنّة وأطلقت عليه بالتحقيق لا بالظنّة، بان بها انكشافه، وحقّق أمرها كشّافه، وجاور البيت الحرام بمكة باقي مدّته، وثوى بها ثواء لا هبوب من رقدته. وكان بها ربيعا لأهل ذلك الوادي، وضياء لأهلّة ذلك النادي. تسري الركائب إليه، وترى الوفود تمام الحج أن تقف المطايا عليه. وكان يسمّى جار الله وهكذا كان يكتب في الفتاوى. ويقال: إنه كان يرى جواز إباحة المنفعة، ولا يصرّح منه إلّا بطرف إيماء. وقيل: إنه ربّما فعله مع بعض أعزاء أضيافه وأخصّاء نزلائه من أهل ائتلافه.
كان واسع العلم كثير الفضل، غاية في الذكاء وجودة القريحة، متقنا لكل علم، معتزليا قويا في مذهبه، مجاهرا به، حنفيّ الفروع. ورد إلى بغداد غير مرّة، وجاور بمكة، وتلقّب بجار الله تشبيها بأبي المعالي الجويني «1» ؛ إذ يلقب بإمام الحرمين لمجاورته بهما. وكان يلقب
أيضا بفخر خوارزم.
دخل عليه بعض الفضلاء، فقال له: بم عاجلك الشيب؟ قال: بمتابعة الأسفار ومطالعة الأسفار فقال الزمخشري: إنّ رواءه يدلّ على ما وراءه.
وأصاب الزمخشري في رجله خراج فقطعها، ووضع عوضها رجلا من خشب. وكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال، فيظنّ من يراه أنه أعرج.
ومن شعره ما قاله في شيخه فريد العصر، أبي مضر محمود بن جرير الأصبهاني «1» :
[الطويل]
سلام عليكم أدمعي قلمّا ترقى
…
إذا سمت من تلقاء أرضكم برقا
ومن عجب أنّي إذا لاح بارق
…
بأرضكم استمطرت أجفاني الودقا
وما خلت هذا البرق إلا ابتسامة
…
بسعدي أضاءت عند إيماضها الأفقا
أأومض برق أم سعاد تبسّمت
…
فما تعرف العينان بينهما فرقا
تمنّيت لو يغني التمنّي لقاؤها
…
بوقع رماح الخطّ من دون أن تلقى
خليليّ هل أيامنا بسويقة
…
رواجع أو طارت بأيامنا العنقا
مقيل شباب قد تقلّص ظلّه
…
ومشرع لهو آض سلساله رتقا
إذا الرّيح من شرقي لهو تبسّمت
…
فيا برد صدري حين انشقها نشقا
ولهفي على عصر تقضّى مناسب
…
سحابا فريد العصر أو وجهه الطلقا
وقوله يرثي شيخه المذكور: [الطويل]
وقائلة ما هذه الدّرر الّتي
…
تساقطها عيناك سمطين سمطين
فقلت لها الدرّ الذي كان قد حشي
…
أبو مضر فيه تساقط من عيني
وقوله: [الطويل]