الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
16- سليمان بن محمد بن أحمد النحوي البغدادي أبو موس الحامض
«13»
عرف بين البرية بفضل نسكها، وقوة مسكها، وصلاح سيرتها وإصلاح سريرتها، أضاءت به الأسارير وأضيئت اللجج كأنها صرح ممرّد من قوارير، ففاقت سمراته، وفات ضوء النهار مقمراته وأبعد وضوحا، وأوعد الصباح فصوحا، ولم يزل يحاول الغاية في العلم وتحصيله، وإطالة غرته منه وتحجيله، حتى استملّ السنام، واستمسك به الأنام، فطفحت المجرّة دون مجراه، ولم تتنبه النجوم لمسراه.
قال ابن خلكان: كان أوحد المذكورين من العلماء بنحو الكوفيين، أخذ عن ثعلب وهو المتقدم من أصحابه، وجلس موضعه وخلفه بعد موته، وصنّف كتبا حسانا في الأدب، وكان ديّنا صالحا، وكان أحد الناس في البيان والمعرفة بالعربية واللغة والشعر. وكان قد أخذ عن البصريين أيضا وخلط النحوين، وكان يتعصب على البصريين، وكان حسن الوراقة في الضبط. وتوفي لتسع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلثمئة ببغداد «1» .
ومنهم:
17- أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد اليزيدي
«14»
النحوي. رجل يطير بجناحي المضرحي «2» ، ويسلك الفجاج سلوك الأداحي «3» . طالما
بكر مجدّا والليل ما انشقّ رداؤه، والسّحر ما بلّت أعطاف الزهر أنداؤه، واستدام حتى هدم النوم، وحرّم على الجفن جفا النوم. فامتلأ ما وسعه إناؤه، وأودعه منه الدهر وآناؤه، ثم أضحى يصول صولة الشجاع، ويفرق تفاريق الشعاع.
قال ابن خلكان: كان إماما في النحو والأدب، ونقل النوادر وكلام العرب. ومما رواه أن أعرابيا هوي أعرابية، فأهدى إليها ثلاثين شاة وزقا من خمر مع عبد له أسود، فأخذ العبد شاة في الطريق فذبحها، وأكل منها وشرب بعض الزقّ، فلما جاءها بالباقي عرفت أنه خانها في الهدية، فلمّا عزم على الانصراف سألها، هل لك من حاجة، فأرادت إعلام سيّده بما فعل العبد، فقالت: اقرأ عليه السلام وقل له إن الشهر كان عندنا محاقا، وإن سحيما راعي غنمنا جاء مرثوما «3» فلم يعلم العبد ما أرادت بهذه الكتابة. فلمّا عاد إلى مولاه أخبره برسالتها، ففطن ما أرادته، فدعا له بالهراوة، وقال: لتصدقني وإلا ضربتك بهذه ضربا مبرحا، فأخبره الخبر فعفا عنه. وهذه من لطايف الكنايات وأحلى الإشارات «4» .
وله تصانيف مذكورة، وطلب آخر عمره ليعلّم أولاد المقتدر. وتوفي لا ثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة عشر وثلثمئة.
ومنهم:
18-
ابن السراج «13» أبو بكر بن محمد بن السري بن سهل
النحوي، صاحب المبرّد. نحوه «1» لا يملك، ونحوه لا تسلك، بعد مرمى، وصعد منمى، وحمد منه كل وصف يقال فيه، لمّا لاح في سماء السعد فرقدا، وفاح للعبنر الورد موقدا، وبات الأدب يشب على نار خاطره، ويثب بسقيا ماطره، وزيّن شعره بالغنا، وزيد قدره على نفع الغذا. وكان من حلفاء العشاق، وخلفاء الروض في الانتشاق. وكأن رايته لا تزال تعلق به نظرته وتعبق بأدبه حضرته فلا يملّه جليس، ولا يملّه حلّ عقدة تكة أو كيس.
قال ابن خلكان: كان أحد الأئمة المشاهير، المجتمع على فضله ونبله وجلالة قدره في النحو والآداب. أخذ عن المبرّد وغيره، وأخذ عنه السيرافي والرماني وغيرهما، ونقل عنه الجوهري في الصحاح في مواضع عديدة، وله التصانيف المشهورة في النحو. وأنشد ما ذكر أنه منسوب إليه وهو:[الكامل]
ميّزت بين جمالها وفعالها
…
فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
حلفت لنا أن لا تخون عهودنا
…
فكأنما حلفت لها أن لا تفي
والله لا كلّمتها ولو أنّها
…
كالبدر أو كالشّمس أو كالمكتفي «2»