الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هامل السحاب، وبكى بكاء الأتراب. ذكره ابن المستوفي، ومما قال: إنه ورد الموصل فنزل في بعض مدارسها متفقها، واستظهر بعض كتاب سيبويه، واتصل بأبي الفضائل لؤلؤ المنصوري. مدّت وحسنت حاله عنده، ثم قطعه عنه، وأخذ جميع ما حصل بيده من مال وكتب، وضربه ضربا شديدا. ولم يظهر خبره، وذلك في شوال سنة ست عشرة وستمئة.
وكانت وفاته بقلعة الجديدة.
قال: وكان هذا المغربي كما قيل لي رديء الطبع. سمع أبو الفضائل لؤلؤ إنسانا يشكو منه، ويذكر أنه يأخذ من عرضه، فقال: لعلّك أحسنت إليه.
ومنهم:
19- الصهاجي
«13»
وهو أبو علي عمر بن عبد النور بن ماخوخ بن يوسف النحاس النحوي الصهاجي اللزبي.
واللّزب قبيلته. أورق ظل الفضائل وأسبغها، وفوّف حلل العلوم حتى أجمل إصبعها. بهر به المشرق والمغرب، وتفرّد به المألوف والمغرب. وامتدّ ذكره من المغرب امتداد ظلاله، وورد على الشرق وزوّد زلاله؛ فنفث في روع المطلع الشرقي السحر الحلال، وحلي الجانب الغربي بما لاق بمعصم طوده المنيف من سوار الهلال.
ذكره ابن المستوفي، وأنشد له من شعره:[الكامل]
ومعقرب الصّدغين خلت عذاره
…
نونا أتى في رسمه الخيلان
فوقفت أبكيه بعيني غزوه
…
حزنا عليه كأنني غيلان
وله في كاتب: [الكامل]
إن كان وصلك قد تراه ممنعا
…
خوفا عليك ملامة العذّال
فالآن مشرف عارضيك مخبّر
…
أن العذار موقّع لوصال
وحكى أنه أتى إلى الفقيه العلّامة كمال الدين بن يونس فألفاه على دجلة وحوله جماعة يتفقهون به، فرأى بحرمته ومنها وعجتين إذ أخذت عنه وعنها، فقال:[الوافر]
تجرّ الموصل الأذيال فخرا
…
على كلّ المنازل والرّسوم
بدجلة والكمال هما شفاء
…
بهيم أو لذي فهم سقيم
فذا بحر تدفّق وهو عذب
…
وذا بحر ولكن من علوم
وحكى أنه أتى دمشق فرأى صبيا من أبناء الكتّاب، يعرف بابن عصيفير، قد عصفرت ديباجته، وتمت فيه من الحسن حاجته، فوقف حائرا، وسقط قلبه في يده طائرا، فقال:[الوافر]
متى نيل المؤمّل من غزال
…
على الأحياء سلّط مقلتيه
كأنّ فؤاد عاشقه المعنّى
…
سميّ أبيه يخفق في يديه
وهذا من قول المجنون: [الطويل]
كعصفورة في كفّ طفل يظلّها
…
تقاسي حياض الموت والطفل يلعب «1»
عدنا إليه. حكى أنه كان يتعهد درس الفقيه العلامة كمال الدين بن يونس لصحبة كانت بينهما أكيده، وسوالف مدّه عديده. وكان ابن يونس لا يبقي من أهل الفضل محصل ولا من هو من أفنان العلم متوصل، حتى يحل بداره، ويحمل مما كنز تحت جداره، فأتاه يوما وقد حضر جماعة قد تطيلسوا «2» ، وتعاقدوا على إسكاته. فلما تكلم أبلسوا «3» ، فقال الصّهاجي:[الطويل]
كمال كمال الدين للعلم والعلا
…
فها هو ساع في مساعيك يطمع