الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأنشد ابن السكيت: [الطويل]
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
…
وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
فعثرته في القول تذهب رأسه
…
وعثرته بالرّجل تبرى على مهل
فلما كان من الغد دخل ابن السكيت على المتوكل، فأخبره بما جرى، فأمر له بخمسين ألف درهم، وقال له، قد بلغني البيتان. وقال ابن خلكان: وكان لا بن السكّيت شعر، وهو ممّا تثق النفس به، فمن ذلك قوله:[الوافر]
إذا اشتملت على اليأس القلوب
…
وضاق لما به الصّدر الرّحيب
وأوطنت المكاره واستقرّت
…
وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لا نكشاف الضرّ وجها
…
ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث
…
تمنّ به اللطيف المستجيب
وكلّ الحادثات إذا تناهت
…
فموصول بها فرج قريب «1»
ومنهم:
9- سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني
«13»
اللغوي المقري أبو حاتم، نزيل البصرة وعالمها وسابح لججها الغزار، وعائمها. سبق في الأدب إحسانا، ونطق للعرب لسانا، وكان لا يفلّ غربه «2» ، ولا يستنفذ عضبه «3» ، ولم يكن مثله من جشم ولا مثله مهابا في غير حشم، لم يزل تؤم منه سهلا، ويؤمل منه ما كان
له أهلا، تتوسّمه فلا ترى محيّاه إلا طلقا، ولا ترد ماءه إلّا طرقا «1» . ولم يكن شبهة في حساب، ولا في خلائق بغير اكتئاب.
قال ابن خلكان «2» : كان إماما في علوم الآداب، وأخذ عنه علماء عصره، كابن دريد والمبرّد وغيرهما، وكان حسن العلم بالعروض، وإخراج المعمّى، وكان صالحا عفيفا، يتصدّق كل يوم بدينار، ويختم القرآن في كل أسبوع. وكان إذا اجتمع مع المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي يشاغل حلقته، وكان غلاما وسيما، فقال فيه أبو حاتم:[مجزوء الكامل]
ماذا لقيت اليوم من
…
متمجّن خنث الكلام
حركاته وسكونه
…
تجنى بها ثمر الأنام
وإذا خلوت بمثله
…
وعزمت فيه على اعتزام
لم أعد أفعال العفا
…
ف وذاك أوكد للغرام
نفسي فداؤك يا أبا ال
…
عبّاس جلّ بك اعتصامي
فارحم أخاك فإنّه
…
نزر الكرى بادي السّقام
وأنله ما دون الحرا
…
م فليس يرغب في الحرام
ومن شعره قوله، وأظنه في المبرّد أيضا:[مجزوء الخفيف]
أبرزوا وجهه الجمي
…
ل ولاموا من افتتن
لو أرادوا عفافنا
…
ستروا وجهه الحسن
وكانت وفاته في المحرم، وقيل في رجب سنة ثمان وأربعين ومئتين بالبصرة.