الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
12- عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن أبي حبيب الاندلسي
«13»
أبو محمد الخزرجي. من بيت علم وحشمة، وعلا وهمّة؛ إلا أن صروف النوى قذفت به وثلمت سيفه من غربه «1» ، فرمت به من حيث لم يك ظنّت، ولا قدّ لها ما تمنّت. فأهوي في الأرض هوي الأجدل «2» ، وانحطّ انحطاط الجندل. وشق المخارم بهوي مضيقها وفجاجها، وبرد عذبها وأجاجها حتى كاد ينسى من المغرب ذكر بلده، ويظن المشرق موضع مولده. وأتى خراسان ولم يعرف، أما لها من إحسان؟ وحلّ من ذلك الأفق دارا نسي بها قديم محتده، ولقّط من مطلع الشهب شيب بدده. ووقف على عين الشمس واغترف غرفة بيده.
أقبل على العلم بإشبيلية، وحصل ما لم يحصل غيره. وولي القضاء بالأندلس مدّة، ثم خرج عنها على عزم الحج. وجاوز سنة ودخل مصر ثم قدم العراق، ثم سار إلى خراسان، فنزل هراة مدة ومرو. وكان خبيرا بالحديث والفقه والنحو والأدب. وسمع وأفاد. ومولده سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وتوفي بهراة في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمئة.
ومنهم:
13- أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى الجزولي
«14»
إمام يلقب دونه النواظر، وتكف عليه المحاضر. أجاب مصرخا وانجاب به الروع مفرّحا.
وسارت إليه الطلبة يستعجل الشوق حنانها، وتصل الأسباب ربّانها إلى رأي رصين، وعلم بالدين قد صين. فلم يكن مثله في العليا، وزهد خلص من الربا. فسار ذكره كالشمس مغذّا، ووجد له كالسحر إلى كل قلب نفذا.
قال ابن خلكان: كان إماما في علم النحو كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذّه.
وصنّف فيه المقدمة التي سمّاها القانون. ولقد أتى فيها بالعجائب، وهي في غاية الإيجاز مع الاشتمال على شيء كثير من النحو، ولم يسبق إلى مثلها. واعتبرها جماعة من الفضلاء فشرحوها. ومنهم من وضع لها أمثلة. ومع هذا كلّه فلا تفهم حقيقتها. وأكثر النحاة ممن لم يكن أخذها عن موقّف يعترفون بقصور إفهامهم عن إدراك مراده منها، فإنها كلّها رموز وإشارات.
ولقد سمعت من بعض أئمة العربية المشار إليهم في وقته، وهو يقول: أنا ما أعرف هذه المقدمة، وما يلزم من كوني ما أعرفها ألّا أعرف النحو. وبالجملة فإنّه أبدع فيها.
قال: وسمعت أن له أمالي في النحو ولكنّها لم تشتهر. ورأيت له مختصر التفسير لابن جنّي في شبه ديوان المتنبي. ونقل أنه كان يدري شيئا من المنطق. ودخل الديار المصرية، وقرأ على الشيخ محمد بن بري المتقدم ذكره. وقد نقل «الجمل» «1» على ابن برّي، وسأله عن مسائل في أبواب الكتاب، فأجابه ابن برّي عنها، وجرى فيها بحث من الطلبة حصلت منه فوائد علّقها الجزولي مفردة فجاءت كالمقدمة، فيها كلام غامض، وعقود لطيفة وإشارات إلى أصول صناعة النحو غريبة، فنقلها الناس عنه واستفادوها منه، ثم قالوا هذا المصنف.
وبلغني أنه كان إذا سئل عنها، هل هي من تصنيفك؟ قال: لا؛ لانه كان متورعا: ولمّا كانت من نتائج خواطر الجماعة عند البحث من كلام شيخه ابن بري، لم يسعه أن يقول:
هي من تصنيفي؛ وإن كانت منسوبة إليه؛ لأنه الذي انعزل بترتيبها.
ثم رجع الجزولي إلى بلاد المغرب بعد أن حجّ وأقام بمدينة بجاية مدة، والناس يشتغلون