الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بكر بن العلاف: [الكامل]
ذهب المبرّد وانقضت أيّامه
…
وليذهبن إثر المبرّد ثعلب
بيت من الآداب أصبح نصفه
…
خربا وباقي بيتها فسيخرب
فابكوا لما سلب الزمان ووطّنوا
…
للدّهر أنفسكم على ما تسلب
وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه
…
إن كانت الانفاس مما يكتب
والمبرد لقب غلب عليه، قيل إنه كان عند بعض أصحابه، وإن صاحب الشرطة طلبه للمنادمة، فكره المبرّد ذلك، وألحّ الرسول عليه، وكان هناك مزملة لتبريد الماء فارغة، فدخل المبرّد فيها واختفى في غلاف المزملة، فدخل الرسول في تلك الدار وفتش على المبرّد فلم يجده، فلما مضى الرسول جعل صاحب الدار يصفق وينادي على المزملة المبرّد المبرّد وتسامع الناس بذلك فلهجوا به وصار لقبا عليه «1» .
ومنهم:
15- أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار
«13»
النحوي الشيباني بالولاء، أبو العباس المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في العربية. ذو أمد لا يغلب وصيد للشوارد لا يعرف [إلا] من ثعلب، لا يحاذر الصقر المحلّق، ولا يبادر السهم المخلّق، لأفعاله طراوة، ولمقاله طلاوة، ولم يوجد مثله بالأشقرا «2» ، ولا حصل مثله عند الفرا «3» ، ولا نظن إلّا تغلّبه، ولا نعدّ في غير السباع ثعلبه. طالما قهر به المغالب، وودّت قمم
الأعداء لو أنها وجار الثعالب. فلم يزل مناظره معه يتغلب، ويعطيه حلاوة من طرف اللسان ويروغ كما يروغ الثعلب، فلم تعرف له أوقات فراغ، ولا وصف وصف ثعلب ذهب فراغ، فحمد رايته رأيه في مطلع ومغيب، وطلع عليه فقال: صباحك ثعلب ومساك ذيب.
قال ابن خلكان: كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثقة حجة صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية، ورواية الشعر القديم، مقدما منذ هو حدث. وكان ابن الأعرابي إذا شكّ في شيء قال له: ما تقول يا أبا العباس في هذا؛ ثقة بغزارة حفظه.
وكان يقول: نظرت في حدود الفرّاء وسنّي ثماني عشرة سنة وبلغت خمسا وعشرين سنة، وما قرئت عليّ «1» إلا وأنا أحفظها.
وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ «2» ، قال لي ثعلب: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة، فانصرفت من عنده فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة في المنام فقال لي: أقرئ أبا العبّاس عنّي السلام، وقل له أنت صاحب العلم المستطيل. قال أبو بكر: أراد أن الكلام به يكمل والخطاب به يحمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه. وكان له شعر. قال أبو بكر بن القاسم الأنباري: انشدني ثعلب ولا أدري هي لغيره أم لا.
[الطويل]
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها
…
فكم تلبث النّفس التي أنت قوتها
ستبقى بقاء الضبّ في الماء أو كما
…
يبقّي لدى ديمومة البيد حوتها «3»
ولد في سنة مئتين لشهرين مضيا منها، وتوفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى، سنة إحدى وتسعين ومئتين ببغداد.، وقيل إنه قال: رأيت المأمون لمّا قدم من خراسان في سنة أربع ومئتين، وقد خرج من باب الحديد يريد الرصافة والناس صفّان فحملني أبي على يده، وقال هذا المأمون وهذه سنة أربع فحفظت ذلك عنه إلى الساعة. وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب فصدمته فرس فألقته في هوّة، فأخرج منها وهو كالمختلط «1» ، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه فمات ثاني يوم، وكتب إليه ابن المعتز:[الرّجز]
ما وجد صاد في الجبال موثق
…
بماء مزن بارد مصفّق
بالرّيح لم يطرق ولم ترنّق
…
جادت به أخلاق دجن مطبق
في صخرة لم ترشمسا تبرق
…
فهو عليها كالزّجاج الأزرق
صريح غيث خالص لم يمذق «2»
…
إلا كوجدي بك لكن أتّقي
يا فاتحا لكلّ باب مغلق
…
وصيرفيّا ناقدا للمنطق «3»
إن قال هذا بهرج لم ينفق
…
إنّا على البعاد والتفرّق
لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
…
إنّا على البعاد والتفرّق
لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
…
فأجابه من رقعة نحن كما قال، وفيه:[الرّجز]
إني وإن [لم] ترني فإنّني
…
أراك بالغيب وإن لم ترني