الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما لزمه كفارة الحنث؛ لأن الله تعالى ختم على قلوبهم، ولن يفكّ ختم الله إلا الإيمان، فقال له: صدقت وأحسنت فيما نقلت، وكأنما ألجم ابن التلميذ مع فضله وغزارة أدبه «1» .
وسمع ابن الجواليقي من مشايخ زمانه وأكثر، وأخذ الناس عنه علما جمّا ونوادر كثيرة.
ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الأحد منتصف المحرّم سنة تسع وثلاثين وخمسمئة.
ومنهم:
27- سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري أبو محمد المعروف بابن الدهان
«13»
البغدادي صاحب لغة رقّى صفيحها «2» وأبقى صحيحها، روى عن أعرابها وتروّى في إعرابها، وما زال يدعو إليها حتى أغرى بها، وأزال إغرابها فأقام من أمتها «3» ، وجمع بين الكلمة وأختها فاستقامت من عوجها واستقلت من عرجها، وأصبحت به أوانس خدور، وكوانس نجوم وبدور. لا يخاف من نفار ولا يخفى في أسفار، ولا تزال بها الكتب مفتحة للأبواب مصفحة الفواتح بالذهب والخواتم بالصواب.
قال ابن خلكان فيه: وكان في زمن أبي محمد ببغداد من النحاة ابن الجواليقي وابن الخشاب، وابن الشجري، وكان الناس يرجحون أبا محمد عليهم مع أن كل واحد منهم إمام ثم إن أبا محمد رحل عن بغداد إلى الموصل قاصدا جناب الوزير الجواد جمال الدين
الأصفهاني فتلقاه بالإقبال وأحسن إليه وأقام مدة في كنفه، وعمي لكثرة ما كان يحرر كتبه التي علقت بالأذن. ومولده عشية الخميس لخمس بقين من رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة وتوفي يوم الأحد من شوال سنة تسع وستين وخمسمئة.
وله شعر أنشد له، قوله:[البسيط]
لا تجعل الهزل دأبا فهو منقصة
…
والجدّ تعلو به بين الورى القيم
فلا يغرّنك من ملك تبسّمه
…
ما تصخب السّحب إلا حين تبتسم
وقوله: [المجتث]
لا تحسبن أنّ بالشّع
…
ر مثلنا ستصير
فللدجاجة ريش
…
لكنّها لا تطير
وقوله: [مجزوء الكامل]
لا غرو أن أخشى فرا
…
قكم وتخشاني اللّيوث
أو ما ترى الثّوب الجدي
…
د من التفرّق يستغيث
وكان له ولد وهو أبو زكريا يحيى، وكان أديبا شاعرا. ومن شعره:[الخفيف]
إن مدحت الخمول نبّهت أقوا
…
ما نياما فسابقوني إليه
هو قد دلّني على لذّة العي
…
ش، فما لي أدلّ غيري عليه
وقوله: [الوافر]
وعهدي بالصّبا زمنا وقدري
…
حكى ألف ابن مقلة في الكتاب
فصرت الآن منحنيا كأني
…
أفتّش في التّراب على شبابي «1»
وقوله مما يعزى إليه وإنما هي لأبيه: [البسيط]
بادر إلى العيش والأيّام راقدة
…
ولا تكن لصروف الدّهر تنتظر
فالعمر كالكأس يبدو في أوائله
…
صفو وآخره في قعره الكدر
وقال ابن عساكر: سمعت سعيد ابن الدهان يقول، رأيت في النوم منشدا ينشد محبوبه:[مجزوء الرمل]
أيّها الماطل ديني
…
أسليّ وتماطل
علّل القلب فإني
…
قانع منك بباطل
وهذا آخر ما ذكرناه من أهل اللغة بالجانب الشرقي إلى حين انقطع بهم الزمان ولم يوجد من نصلهم به إلى الآن.