الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليها الملبّون الطلاح «1» يهزّهم
…
إلى ركنها والخيف خوف معادها
يمينا لإبراهيم أكرم ماجد
…
نخته المهارى أو شجا في اعتمادها
يرود النفوس في رياضه كماله
…
وأخلاقه الحسنى كريم مرادها
طويل رداء الفضل والعلم والنّهى
…
حميد قصير الرأي مولى سدادها
تمنّته عيني أن تراه وإنّه
…
أعزّ وأوفى عندها من سوادها
ومنهم:
36- أبو حفص الضرير
«13»
عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن مهران النحوي. رجل على ضرر عينيه وإظلام الأمور عليه مبصر بالتجارب، مدّرع لبسة المحارب. هذا على حبسة لسانه، وعدم امتداد أرسانه؛ إلا أنه كان سيفا لا يثلم، وسيلا لا يظلم. يحطّ من شاهق، ويردّ كلّ زاهق. ولم يزل به الجدّ حتى تجاوز الحدّ. وجاوز المدّ. وصارت آراؤه هدى وأنواؤه جدا وآلاؤه لا يكذب من قال لي إنها أكثر عددا. وأغزر من البحر مددا. قال ابن المستوفي: تخرّج على أبي الحرم، وبرع في علم النحو، وتصدّى بعد وفاته للقراءة عليه. له ذكاء وعنده فكرة حسنة. يقال:
إنه حفظ في ليلة واحدة ثلاثمئة بيت.
قال: وقيل: إن من الذي حفظه قول أمية بن أبي عائذ الهذلي «2» : [المتقارب]
ألا يالقوم لطيف الخيال
…
أرّق من نازح ذي دلال
وقدم إربل وأراد مناظرة ابن الأرملة فلم يجبه إلى ذلك؛ خوفا منه. وكانت في لسانه حبسة عظيمة، وعنده ثقل في كلامه لا يكاد يبين. وأنشد له شعرا، منه قوله:[مجزوء الكامل]
يا أيّها الدّهر الّذي
…
قد لجّ في بغضي وفركي
اغمد حسامك إننّي
…
مولى عماد الدّين زنكي
قوله: [الطويل]
إلام أقاسي لاعج الشّوق والحزنا
…
ويضني هواكم والجفا جسدي المضنى
أأحبابنا إن حلتم عن عهودنا
…
فإنا على تلك المواثيق ما حلنا
رعى الله أياما تقضّت بقربكم
…
فما كان أحلاها لديّ وما أهنا «1»
أحنّ إليها بالاصائل والضّحى
…
وما ينفع الصبّ الكئيب إذا جنّا
إذا لم يكن لي عندكم مثلما لكم
…
بقلبي فلا أجدى الحنين ولا أغنى
فقد كان يغشى النّوم عيني بقربكم
…
فمذ غبتم ما صافح النوم لي جفنا
وأحسنت ظنّي فيكم لا عدمتكم
…
فما بالكم أخلفتم ذلك الظنّا
فما كان أغناكم سوانا فإنّنا
…
على كلّ حال لم نجد عنكم مغنى
تشاغلتم عنّا بصحبة غيرنا
…
وأظهرتم الهجران ما هكذا كنّا
وهذا البيت تضمين، سئل أن يضمّنه فقال هذه الأبيات، وضمّنه فيها. مات في حدود الستمائة «2» .