الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
به وفق عدد الأصول، ثم سرد الثلاثين بابا بعد أن سرد الستين المضافة إلى الثلاثين الأصول التي اخترعها ابن المعتز وقدامة. ثم قال: فصارت أبواب هذا الكتاب مئة وعشرين بابا، سوى ما انشعب من أبواب الائتلاف وغيره. وجملة الأبواب على ضربين ضرب يختص بالشعر، وضرب يعمّ الشعر والسنن والنثر، وذلك ظاهر لمن تبحّر في الكتاب.
1- ابن المعتز
وهو أبو العباس عبد الله بن أبي عبد الله الزبير المعتز «13» بالله ابن جعفر المتوكل ابن محمد المعتصم ابن هارون الرشيد المهدي محمد ابن أبي جعفر عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم. نسب كان عليه من شمس الضحى نورا، ومن فلق الصباح غمورا. ملك تفرّد بالصفات الحسان، وجمع العدل والإحسان، وأقدم وقد خرس كلّ لسان يقب «1» عن أسرار الكلام، وإخراج زهره من الكمام. فوضح البيان، ولمح ملء العيان. واجتليت أقماره الطوالع واجتنيت أفواده اللوامع. وكان زينة لسمائه، وحلية لصباح زمانه ومسائه. يخال ذكره عنبرا يفوح في الأسحار، وجوهرا يلوح في قلائد الأسمار. من أثرى من حاصل ديوانه أوسع إن كان منفقا، وأيسر ولو كان مملقا. وتقدّم والناس وراءه، والنهار يلبس آراءه. فوقف وقفة قدامه يتعلم، وقال أو سكت لا يتكلم. ولم يكن أولى منه بالخلافة، ولا أحقّ منه أن يرث أسلافه؛ وإنما أخّره تقدمه، وعرض سمهريّه على النار مقوّمه. وما زال الزمان مغرى بخط كل رفيع، ولا ساءه إلى من لا يحتاج محاسنه إلى شفيع، وله ذكر في الخلفاء. ولد لسبع بقين من شعبان سنة سبع واربعين ومئتين وأبوه المعتز.
أمه أم ولد، اسمها قبيحة، سميت بذلك لفرط حسنها. وزعم ابن خلكان أنه كان حنفي المذهب. قال: ويدل على هذا قوله في الخمرة المطبوخة: [الطويل]
وقتني من نار الجحيم بنفسها
…
وذلك معروف لها ليس تجحد «1»
والأغلب والله أعلم أنه كان حنبلي المذهب على ما يأتي؛ وإنما قال هذا في الخمرة تفسحا في القول على عادة الشعراء في التقبيح في القول.
وأخذ الأدب عن المبرّد وثعلب وغيرهما. وكان محبّا للعلماء معدودا منهم ولم يزل مرشحا للخلافة مؤهلا للملك، يخاف ويرتجى إلى أن كان ما كان من المقتدر من فساد الأمور، وضياع الجمهور؛ لصغر سنّه، وغلبة النساء عليه. ورأى العباس بن الحسن الوزير أن هذا يفتقر إلى خلع المقتدر، ومبايعة أبي العبّاس فدعا إلى ذلك الحسن بن أحمد، فقام إليه داعيا، وتردّد في التمام له ساعيا إلى أن انقاد غالب العامة، وخاصة أرباب العقد والحل، كمحمد بن داود القاضي، وأبي المفتي أحمد بن يعقوب، وبدر الأعجمي، وصوارتكين التركي، ثم راسلوا أبا العباس فأجابهم على ألّا يسفك دم. ثم بدا للوزير لاقتداره على المقتدر وضعف أيسر أهل رأيه متخليا عن الفريقين، بعد أن شبّ نهارها، وشدّ أوزارها، فلحق به حمدان وبدر الأعجمي ووصيف فقتلوه، ثم قتلوا في غد ذلك اليوم فاتك المعتضدي، وكان عضدا للمقتدر، وذلك يوم السبت لتسع بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين ومئتين. وركض ابن حمدان إلى الخلية نحو المقتدر يطلبه بالتدمير، وكان المقتدر هناك يلعب بالكرة، فلما بلغه مقتل الوزير أطلق عنان جواده والتحق في القصر بأمداده، ثم أمر فغلّقت أبواب القصر وطوّق بالمقاتلة مستعدا للحصير، فكرّ ابن حمدان راجعا يتلظّى ندما؛ لكونه لم يبدأ به، وأحضر أبا العباس في يومه، وبايعه الناس بالخلافة على يد محمد بن سعيد الأزرق، ولقّب الغالب بالله، وقتل المتصف. والأول أصح. ولم يتأخر عن بيعه سوى الحسن بن الفرات فاستوزر محمد بن داود، وقلّد علي بن عيس الدواوين، وكتب الكتب ببيعته إلى الآفاق وأرسل إلى المقتدر يأمره بأن ينتقل إلى دار عبد الله بن طاهر، فأجابه بالامتثال، وسأله في المهلة، وأصبح ابن حمدان إلى دار الخلافة، والمقتدر بها ليخرجه منها فقاتله الغلمان والخدم عامة النهار، ولم يكن قد بقي مع المقتدر سوى مؤنس الخادم
وبعض حاشية الدار. وتربّص ابن حمدان الغفلة، فلما نصل الدجى الذي صبغه المغرب، ووضع حمله الليل المقرّب، وجنين الفجر قد كاد أن يرمي سقطا، وأنامل الصبح قد كادت تأتي على دراهم النجوم لقطا، وقد تثاءب المشرق وآن المغرب الذي تمطّى، وتمشّى نسيم السحر وتخطّى فاقتعد جمله وقبل السرى أمله، والحذر يستطيره، والخوف يدني منه جناح طائر يستعيره ودام سارحا في نهاره، وساربا في أنهاره؛ حتى إذا دميت في الأصل أخفاف مطيه الخفيّة، وطفيت جديدة النهار في عين شمسه الحميّة، نزل ليريح ويقيم جنب نضوه الطريح؛ فبينما هو قد ترك بقيته، ومسك الليل قدد رقيته أدركته بادرة الخيل وألقته جدا سهيل. وكان سبب رحيله أن أبا العباس عدل بالحجبة عنه، وكان يريدها ويحضّها، ولو قطعت أوداجه ووريدها، فحقدها عليه وأرقدها لديه. ثم إن أهل القصر أجمعوا على الصعود من الماء لاغتيال ابن المعتز، فلمّا رآهم أصحاب ابن المعتز أكبروهم، وقالوا: هذا رأي ابن حمدان، ولهذا تركنا وفرّ، وظنّوها من رأيه، فخرج ابن المعتز، ومعه محمد بن داود الوزير، وبين أيديهما غلام ينادي، يا معشر المسلمين، ادعوا لخليفتكم هذا السني البربهاري؛ إشارة إلى أنه على مذهب أهل السنّة، خلافا للمقتدر، وأهل بيته. والبربهاري، هو أبو الحسن ابن أبي القاسم البربهاري مقدّم الحنابلة؛ وكان لأهل السنّة وسائر العامة فيه رأي جميل. وكان ابن المعتز على مذهبه، ثم سار إلى الصحراء وهو يظنّ أن الجنود تتلاحق وراءه فلم يلتحق به أحد، ولا مدّ إلى بصره مدى خطوة، ولا ساعد يد، فهم مقصد شرّ من راء ليشدّ بها سلطانه، ويجتمع عليه فيها، فلمّا أخفقت أمانيه نزل عن دابته، وقطع أطماع إرادته، والتحق بابن الجصاص الجوهري، فاستجار بجواره واختفى في داره، فوشى به خادم لابن الجصاص صغير، فأمسكه المقتدر وسلّمه إلى مؤنس لأمر قد قدر، فأخرج إلى أهله في اليوم الثاني من خلافته قتيلا في كساء لا ثائر له إلا دموع النساء. فرحمه الله وغفر له وأكرم لديه في الجنة نزله. ورثاه علي بن محمد بن بسام بقوله:[البسيط]
لله درّك من ميت بمضيعة
…
ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لوّ ولا لولا فتنقصه
…
وإنما أدركته حرفة الأدب
قلت: ومن غرائب الأمور وعجائب ما جرى به القدر المأمور أنّ ابن حمدان هذا؛ بل كل بني حمدان كانوا في غاية التشيع، وخصوصا هذا الحسن فإنه كان رأسا في الغلاة، وكان ذا لسن، وكان ابن المعتز غاية في التسنّن وخصما في الجدال، تخرس له الألسن. وكان ابن حمدان هو القائم في قيام ابن المعتز على بعد ما بينهما وتنائي جانبيهما، وكل واحد منهما لم يبرح للآخر مناقضا، ولقواعده في المذهب معارضا؛ إلّا أنّ الله إذا أراد أمرا أتمّه وكان أمر الله مفعولا.
وكان ابن المعتز رأس أهل اللغة والنحو، متقنا للأدب عالما بالبيان عارفا بفنونه، مطّلعا على مكنونه. أعرف أهل زمانه، بل الناس، مطلقا به، مائلا إلى الغزل وضروبه، مولعا بالتشبيه والأوصاف، مجيدا فيهما وفي التشبيه أكثر. وكان يقول: لو قيل لي: ما أحسن شعر؟ لقلت: قول العباس بن الأحنف: [البسيط]
قد سحّب الناس أذيال الظنون بنا
…
وفرّق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظنّ غيركم
…
وصادق ليس يدري أنه صدقا «1»
ومن مأثور كلامه في علم البديع قوله في الالتفات:
الالتفات، انصراف المتكلم عن الإخبار إلى المخاطبة، ومثاله من القرآن العزيز ب «الحمد لله ربّ العالمين» ثم قال:«إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ «2» »
. ومثاله في الشعر قول جرير: [الوافر]
متى كان الخيام بذي طلوح
…
سقيت الغيث أيتها الخيام «3»
أو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار، كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ «4»
. ومثال ذلك من الشعر قول عنترة: [الكامل]
ولقد نزلت فلا تظنّي غيرة
…
منّي بمنزلة المحبّ المكرم «1»
كيف المزار وقد تربّع أهلها
…
بعنيزتين وأهلنا بالغيلم
وقال: التمام، هو اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه، ثم يعود المتكلم فيتمّه وهو أن الكلمة التي إذا طرحت من الكلام نقص حسن معناه ومبالغته أن لفظه يوهم بأنّه تام.
ومثاله، قول تعالى «مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً «2» » .
فقوله تعالى: «مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى»
تتميم، وقوله تعالى وهو مؤمن تتميم ثان في غاية البلاغة التي يذكرها ثم معنى الكلام. وقد ذكر شيخنا أبو الثناء الكاتب في البديع عتاب المرء نفسه، ولم ينشد فيه سوى بيتين، ذكر أن الآمدي أنشدهما عن الجاحظ، وهما:[الطويل]
عصاني قومي والرّشاد الذي به
…
أمرت ومن يعص المجرّب يندم
فصبرا بني بكر على الموت إنّني
…
أرى عارضا ينهلّ بالموت والدّم
قال شيخنا رحمه الله في حسن التضمين، ومن إنشادات ابن المعتز في هذا الباب:[السريع]
أعوذ لمّا بتّ ضيقا له
…
أقراصه مني تناسين
فبتّ والأرض فراشي وقد
…
غنّت قفانبك مصاريني
وذكر في الاستطراد أنّ ابن المعتز سمّاه: الخروج من معنى إلى معنى، وفسّره بأن قال: هو أن يكون المتكلّم في معنى فيخرج بطريق التشبيه، أو الشرط أو الإخبار أو غير ذلك إلى معنى آخر يتضمّن مدحا، أو قدحا، أو وصفا ما. وما أنشد فيه:[الطويل]
وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّة
…
إذا ما رأته عامر وسلول
وله نثر بديع منه قوله: والأرض عروس مختالة في حلل الأشجار، متوجة بأكليل الأزهار. والجوّ خاطب لها، قد جعل يشير بمحضرة البرق، ومتكلم بلسان الرعد، وينثر من القطر أبدع نثار.
قوله: وطارت به كل خوّارة «1» العنان نازعة الأشطان، تنفر نفار الظليم «2» وتنظر بمقلة غزال تحت سالفة «3» ريم. كأنما خلقت قوائمها من الرياح، واعتصبت ثوب الظلام فلطمها في وجهها الصباح.
ومنه قوله: فكم تسنّم من حبل يعطس بأنف شامخ في الهواء ويتفنس، فتصدأ مرآة السماء منه.
وقوله: ولولا أن ساحة هذه الأيام قصيرة المساحة، يكاد يشير بالراحة لقصده سعيا على القدمين، ونقل التهنئة إلى قلبه من طريق السمع لا من طريق العين.
منه قوله: وسار فلان في جنود عليهم أردية السيوف وقمصان الحديد فكأن رماحهم قرون الوعول، وكأن دروعهم زبد السيول على خيل تأكل الأرض بحوافرها، وتمد بالنقع سرادقها. وقد نشرت في وجهها غرر كأنها صحائف البرق، وأمسكها تحجيل كأنه أساور اللجين، وقرطت غدرا كأنها الشنوف تتلقف الأعداء أوائله، ولم ينهض أواخره. قد صبّ الله عليهم وقار الصبر، وهبّت معهم ريح النصر ومن نظمه قوله:[الطويل]
لذي الدّار مني زفرة ونحيب
…
وقلبي شج إن لم يمت فكئيب
خلا الرّبع من سكّانه ولقد يرى
…
جميل بهم والمستزار قريب
إذ العيس حلو ليسن فيه مرارة
…
هنيّ وإذ عود الزّمان رطيب
وفي كلّ تسليم الزّمان تحية
…
وفي كلّ لحظ للحبيب حبيب
ومنه قوله: [الكامل]
وبكيت من طرب الحمائم غدوة
…
تدعو الهديل وما وجدت سميعا
ساعدتهنّ بنوحة وتفجّع
…
وغلبتهنّ تنفّسا ودموعا
أفنى البكاء هموم قلب موجع
…
لو كنّ في صخر لكنّ صدوعا
يا قلب ليس إلى الصّبا من مرجع
…
فاحزن فلست بمثله مفجوعا
ومنه قوله: [الكامل]
كم ليلة شغل الرّقاد عذولها
…
عن عاشقين قواعد اللّقياء
عقدا عناقا طول ليلهما معا
…
قد ألصقا الأحشاء بالأحشاء
حتى إذا طلع الصّباح تفرّقا
…
بتنفس وتلهّف وبكاء
ما راحنا تحت الدّجى شيء سوى
…
شبه النجوم بأعين الرقباء
ومنه قوله: [الطويل]
أصانع أطراف الدّموع فمقلتي
…
موقّرة بالدمع غربا على غرب «1»
وهل هي إلّا حاجة قضيت لنا
…
ولوم تحمّلناه في طاعة الحبّ
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
لمّا رأيت الدمع يفضحني
…
وقضت عليّ شواهد الصبّ
ألفيت غيرك في ظنونهم
…
وسترت وجه الحبّ بالحبّ
ومنه قوله: [المديد]
غضب الإدلال من رشأ
…
لا بس للحسن جلبابا
غصن يهتزّ في قمر
…
راكضا للوشي سحّابا
أثمرت أغصان راحته
…
لجناه الحسن عنّابا «2»
ومنه قوله: [الطويل]
هي الدار إلّا أنها منهم قفر
…
وإني بها ثاو وإنهم سفر
حبست بها لحظي واطلقت عبرتي
…
وما كان لي في الصّبر لو كان لي عذر
كأنّي وأيامي التي طوت النّوى
…
نجيّان باتا دون لقياهما ستر
فدع ذكر شيء قد مضى ليس راجعا
…
فذلك دهر قد تولّى وذا دهر «1»
وقوله: [المنسرح]
وشمس ليل طرقتها فبدا
…
منها صدود ما كنت أحسبه
تقول من جاء وهي تعرفنى
…
يا لصّة القلب جئت أطلبه «2»
ومنه قوله:
ثمّ أتيته بحسن صورته
…
عبث الفتور بلحظ مقلته
وكأنّ عقرب صدغه احترقت
…
لمّا دنت من نار وجنته
ومنه قوله: [البسيط]
قالوا الفراق غدا لا شكّ قلت لهم
…
بل موت نفسي من قبل الفراق غدا
إني إذن لصبور إن بقيت وقد
…
قالوا الفراق وإن لم يرحلوا أبدا
ومنه قوله: [الخفيف]
ربّ ليل أحييته بزفير
…
وهموم تكوي الحشا والفؤادا
بات طرفي يشيّع النجم فيه
…
كلّما خلته يسير تمادى
ومنه قوله: [الطويل]
ومستكبر يزهي بخصر وسارب
…
وفترة أجفان وخدّ مورّد
تبسّم إذ ما زحته وكأنّما
…
تكشف عن درّ حجاب زبرجد
ومنه قوله: [السريع]
وفاحم مال على الخدّ
…
مثل العناقيد على الورد
وصولجان الصّدغ مستمكن
…
للضّرب من تفّاحة الخدّ
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
لمّا وقفت بذلت بالهجر
…
ورميتني من حيث لا أدري
ما كنت تدري كيف تقتلني
…
فهجرتني وفطنت للهجر
ومنه قوله: [الخفيف]
يا هلالا يدور في فلك ال
…
بارود رفقا بأعين النظّاره
قف لنا في الطريق إن لم تزرنا
…
وقفة في الطريق نصف الزّياره
ومنه قوله: [السريع]
ما أقصر اللّيل على الرّاقد
…
وأهون السّقم على العائد
تفديك ما أبقيت من مهجتي
…
لست لما ألويت بالجاحد
كأنّني عانقت ريحانة
…
تنفّست في ليلها البارد
فلو ترانا في قميص حسب
…
تنا من جسد واحد
ومنه قوله: [السريع]
إن جاء في الليل تجلّى وإن
…
جاء صباحا زادنا نورا
فكيف أحتال إذا زارني
…
حتى يكون الأمر مستورا
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
قالت لأختيها ألم تريا
…
إن قد أجدّ البين بالسّفر
ما للمضاجع لا تلائمني
…
وكأنّ قلبي ليس في صدري
ومنه قوله: [الطويل]
ألست ترى النّجم الذي هو طالع
…
عليك فهذا للمحبّين نافع
عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظه
…
ويجمعنا إذ ليس في الأرض جامع
ومنه قوله: [الطويل]
ومن دون ما أبديت لي يقتل الفتى
…
ويمشي جليد القوم وهو ضعيف
ولم أدر أنّ البان يغرس في النّقا «1»
…
ولا أنّ شمسا في الظلام تطوف «2»
ومنه قوله: [البسيط]
إني لأحسد كاسا حين يلثمها
…
حتى أبيت سخين العين مرتفقا
وتنطوي النّفس من وجد ومن أسف
…
إذا غدا لنجاد السّيف معتنقا
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
لجّ الفراق فويح من عشقا
…
ما الدمع إلّا للنّوى خلقا
أرأيت لحظتها وما صنعت
…
هل بعدها للعاشقين بقا
يا صاحبيّ ترقّبا تلفي
…
إن لم يطر قلبي فقد خفقا
ومنه قوله: [الكامل]
ومتيّم جرح الفراق فؤاده
…
فالدّمع من أجفانه يتدفّق
هزّته ساعة فرقة فكأنما
…
في كلّ عضو منه قلب يخفق
ومنه قوله: [الخفيف]
شفّعيني يا شرّ في ردّ قلبي
…
فلقد طال حبس قلبي لديك «3»
وأذني في الرّقاد لي إنّ عيني
…
تستعير الرّقاد من عينيك
أوهبي لي صبرا أردّ به الدم
…
ع فإني أخاف دمعي عليك
ومنه قوله: [البسيط]
إنّ الّذين بخير كنت تذكرهم
…
قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا «1»
لا تطلبنّ حياة عند غيرهم
…
فليس يحييك إلّا من توفّاكا
ومنه قوله: [الطويل]
أعاذلتي لا تعذلي عاشقا مثلي
…
ولكن دعيه واعذري الحبّ من أجلي «2»
ونوحي على صبّ بكت عائداته
…
صريع القدود الميل والأعين النّجل
رمين فلما أن أصبن مقاتلي
…
تولّين فانضمّت جراحي على النّبل
ومنه قوله: [المنسرح]
صدّت شرير فما تكلّمني
…
كم ذا التجنّي على المحبّ كم
دعت خلا خيلها ذوائبها
…
فجئن من رأسها إلى القدم
ومنه قوله: [مخلع البسيط]
تعال قد أمكن المكان
…
واجسر على القلب يا جبان
عجّل فإنّ الزمان غرّ
…
من قبل أن يفطن الزّمان
ومنه قوله: [الكامل]
كم ليلة عانقت فيها بدرها
…
حتى الصباح موسّدا كفيّه «3»
ما زلت أشرب خمرة من ريقه
…
وتحيّتي تفاحتا خدّيه
فسكرت لا أدري أمن حبل الهوى
…
أم كأسه أم فيه أم عينيه
ومنه قوله: [الوافر]
قلوب الناس أسرى في يديه
…
وثوب الحسن مخلوع عليه «1»
أسرّ إذا بليت وذاب جسمي
…
لعلّ الريح تحملني إليه
ومنه قوله: [الكامل]
وبكيت من جزع لنوح حمامة
…
تدعو الهديل فظلّ غير مجيبها
نحنا وناحت غير أن بكاءنا
…
بعيوننا وبكاءها بقلوبها
منع الزيارة من شريرة خائف
…
لو يستطيع لبات تحت جيوبها
ساءت بك الدّنيا وسرّت مرة
…
فأراك من حسناتها وذنوبها
ويجرّ لي بالمطل موعد حاجة
…
لو شئت قد برد الغليل بطيبها
محبوسة في كفّ مطلك طالما
…
عذّبتني وشغلت آمالي بها
ومنه قوله: [الكامل]
صدّت وأغرت طيفها بمتيّم
…
إن الفراق لمغرم بالمغرم
وبدت فحسبك من وشاح ناطق
…
كثرت وساوسه وحجل مفحم «2»
وكأن فاها بعد آخر رقدة
…
متسحّر بعقاردنّ معلم
ومنه قوله: [المنسرح]
وكم عناق لنا وكم قبل
…
مختلسات حذار مرتقب «3»
نقر العصافير وهي خائفة
…
من النّواطير يانع الرّطب
ومنه قوله: [الخفيف]
قل لأحلى العباد شكلا وقدّا
…
أبجدّ ذا الهجر أم ليس جدّا
ما ترى في متيّم بك صبّ
…
خاضع لا يرى من الذلّ بدّا
إن زنت عينه بغيرك فاجلد
…
ها بطول السّهاد والدمع حدّا «1»
ومنه قوله: [الوافر]
لقد هتكت دموع العين ستري
…
وأحرقني هواه بغير نار
ويخجل حين يلقاني كأني
…
أنقّط خدّه بالجلّنار
ومنه قوله: [المتقارب]
وفي عطفه الصّدغ خال له
…
كما أخذ الصولجان الكره
ومنه قوله: [البسيط]
سقى الجزيرة ذات الظل والشجر
…
ودير عبدون هطال من المطر «2»
فطالما نبّهتني للصبوح بها
…
في غرّة الفجر والعصفور لم يطر «3»
أصوات رهبان دير في صلاتهم
…
سود المدارع نعّارين في السّحر «4»
مزنّرين على الأوساط قد جعلوا
…
على الرءوس أكاليلا من الشّعر
لا حظته بالهوى حتى استقاد له
…
طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر
فقمت أفرش خدّي في الطريق له
…
ذلا وأسحب أذيالي على الأثر «5»
وكان ما كان مما لست أذكره
…
فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
ومنه قوله: [الطويل]
له شافع في القلب مع كلّ زلّة
…
فليس بمحتاج الذّنوب إلى العذر
تجاذبني الأطراف بالوصل والقلى
…
فتختصم الآمال واليأس في الصّدر
ومنه قوله: [الطويل]
ولمّا لحقنا الظّاعنين وأرقلت «1»
…
جمال بنا تشكو الكلال ونوق
أثرن على خوف بأغصان فضّة
…
مقوّمة أثمارهنّ عقيق
سلاما كأسقاط النّدى تحت ليلة
…
سرى حين لم يعلم إليه طريق
وشكوى لو انّ الدمع لم يطف حرّها
…
تولّد منها بينهنّ حريق
ومنه قوله: [الطويل]
ألا لا أرى كالدّار إذ نحن جيرة
…
تسافر فيما بيننا الكتب والرّسل
بسرّ أحاديث عذاب لو انّها
…
جنى النّحل لم تلفظ حلاوتها النّحل
ومنه قوله وتروى لغيره: [الوافر]
نضت عنها القميص لصبّ ماء
…
فورّد خدّها فرط الحياء
فلما أن قضت وطرا وهمّت
…
على عجل لتأخذ بالرّداء
رأت شخص الرقيب على تدان
…
فأسبلت الظلام على الضّياء
فغاب الصّبح منها تحت ليل
…
وظلّ الماء يقطر فوق ماء
ومنه قوله: [الطويل]
فيا ربّ يوم لا يواري نجومه
…
مددت إلى المظلوم فيه يد النّصر
فسبحان ربّي ما لقوم أرى لهم
…
كوامن أضعان كواكبها تسري
إذا ما اجتمعنا في النديّ تضاءلوا
…
كما خفيت مرضى الكواكب في الفجر
ومنه قوله: [الخفيف]
قد تردّيت بالمكارم حولي
…
وكفتني نفسي من الافتخار
أخزن الغيظ في قلوب الأعادي
…
وأحلّ العدوّ دار الصّغار «1»
أنا جيش إذا غدوت وحيدا
…
ووحيد في الجحفل الجرّار
ومنه قوله: [الطويل]
سلي [بي]«2» إذا ما الحرب دارت بأهلها
…
ولم يك فيها للجبان قرار
وقام لها الأبطال بالبيض والقنا
…
وهبّت رياح الآخرين فطاروا
إذا شئت أو قدت البلاد حوافرا
…
وسارت ورائي هاشم ونزار
ومنه قوله: [الكامل]
كم فتنة لا قيت فيها فرصة
…
فحسمتها ووثبت قبل وثوبها
أسد الفوارس في الوقائع لا تطا
…
إلّا على الأقران يوم حروبها
راعيت جانبها بلحظ حازم
…
فطن بعقرب غلّة ودبيبها
بعزائم أغمرتها في ضمنة
…
لا يكشف الأوهام ستر غيوبها «3»
ولربّ سمع قد قرعت بحجّة
…
هذّبتها من شكّها وعيوبها
أثنى عليها بالصواب حسودها
…
وقضى عليها خصمها بوجوبها
أعطى لها التوفيق من قسماته «4»
…
بيضاء ساطعة لمن يسري بها
ومنه قوله: [المديد]
جمّع الله «5» لنا في إمام
…
قتل البخل وأحيا السّماحا
إن عفا لم يلغ لله حقّا
…
أو سطا لم يخش منه جناحا
وله من رأيه عزمات
…
وصل الله بهن النّجاحا
ومنه قوله: [الكامل]
أو كالسّماء على الأنام فحيثما
…
كنتم رمتكم لفتة من خالق «1»
لا تحسبوا اليوم الجديد كأمسكم
…
أين الصباح من الظلام الغاسق
فطن الصنائع بالوفاء وأهله
…
وسيوفه يعرفن كلّ منافق
ومنه قوله: [الطويل]
جفوني وراموا موضعي فسباهم
…
قصورهم عني وإني مع النّسر
تميل صروف الدهر حيث أميلها
…
وأقسمها حالين بالنهي والأمر
ومنه قوله: [البسيط]
تمري أنامله الدنيا لصاحبها
…
ونصله من عداه قاطر دامي
كالسّهم يبعثه الرّامي فصفحته
…
تلقى الرّدى دونه والصيد للرامي
مستيقظ لا يفكّ الشكّ عزمته
…
كأن أوهامه أنصار أقوام
لا يشتكي الدهر إن خطب ألمّ به
…
إلا إلى صعدة أو حدّ صمصام
ومنه قوله: [الطويل]
قدحتم زناد الحرب أول مرّة
…
لنا وخلعتم بيننا ربقة «2» العهد
وفاخرتهم قوما بهم فاز قدحكم
…
وهم علّموكم في الملا حبوة المجد
فلذنا بركن الصّبر وانتصفت لنا
…
صوارم تعدينا إذا قلّ من يعدي
ومنه قوله: [الطويل]
ولمّا تلاقينا وهزّت رماحنا
…
وجرّد منها كلّ أبيض باتر
رأوا معشرا لا يبصر الموت غيرهم
…
فما برحوا إلّا برجم الحوافر
ومنه قوله: [الكامل]
يا من يدس «1» لي العداوة صنعة
…
أسريت لي فاصبر على الإدلاج
فتح العدا باب المكيدة والأذى
…
فاعجب لخرّاج لها ولّاج «2»
أنا كالمنيّة سقمها قدّامها
…
طورا وطورا تبتدي فتفاجي
ومنه قوله: [الطويل]
إذا أظلمت آراء قوم رماهم
…
برأي يجلّي الخطب والخطب مظلم
ويرعى صواب القوم منهم بفكرة
…
إذا جمعت أقطاره نطق الفم
له كرم من نفسه وعطائه
…
وبعض عطاء المفضلين تكرّم
إذا ما جنى الجاني وإن جلّ جرمه
…
فغفرانه في سخطه يتحكّم
ومنه قوله: [الطويل]
أبا حسن ثبّتّ في الأمر وطأة
…
وأدركتني في المعضلات الهزائز
وألبستني درعا عليّ حصينة
…
فناديت صرف الدهر هل من مبارز
ومنه قوله: [الكامل]
أبت الحوادث أن يدوم بقاء
…
أو أن يردّ قضاءهنّ قضاء
يعدو فتفترس النفوس كأنّه
…
أسد توثّب في السّوام «3» ضراء
والدّهر أهوج عاثر بخطامه
…
عسر الخليقة هادم بنّاء
ومنه قوله: [الطويل]
وغرس من الأحباب غيّب «1» في الثّرى
…
وأسقته أجفاني بسحّ وقاطر
فأثمر همّا لا يبيد وحسرة
…
لقلبي يجنّيها بأيدي الخواطر
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
ما قرّ في أيدي قوابله
…
حتى أذيق الصّاب بالعسل
والدّهر لا يبقي على أحد
…
والموت هجّام على الأجل
ومنه قوله: [المتقارب]
وإن فرصة أمكنت بالعدوّ
…
فلا تبد فعلك إلّا بها
فإن لم تلج بابها مسرعا
…
أتاك عدوّك من بابها
ومنه قوله: [البسيط]
أشكو إلى الله أخدانا من الزمن
…
برين جسمي بري القدح بالسّفن «2»
وكلّ بي دون خلق الله كلّهم
…
فليتني لم أر الدنيا ولم ترني
يا نفس صبرا وإلّا فاهلكي جزعا
…
إنّ الزمان على ما تكرهين بني
تلفّتي وسلي هذا وذاك وذا
…
بأنهم لم يخس دهر ولم يخن
لا تحسبي أنعما سرّتك صحّتها
…
إلّا مفاتيح أبواب من الحزن
ما المرء إلّا كعبد السّوء يضربه
…
سوط الزمان ولا يمشي على السّفن
ومنه قوله: [الطويل]
مضى عجبي من كل شيء رأيته
…
وباتت لعينيّ الأمور اللّوابس
فإني رأيت الدّهر في كلّ ساعة
…
يسير بنفس المرء والمرء جالس
وتقتاده الآجال حتى تحطّه
…
إلى تربة فيها لهنّ فرائس
وأصدع شكّي باليقين وإنّني
…
لنفسي على بعض المساءة حابس
ومنه قوله: [مجزوء الرمل]
إنما شيب الفتى
…
ناصح إن فعلا
ما على الناصح أن
…
ينتهي من جهلا
ومنه قوله: [الطويل]
رأت أقحوان الشّيب لاح وأذّنت
…
ملاحات أيّام الظبا بوداع
فقالت محاك الدّهر من صبغة الصّبا
…
وكنت من الفتيان خير متاع
ومنه قوله: [الكامل]
لا تقصرنّ عن الشّباب وطيبه
…
ونفاق رتبته على الأحباب
واغمره باللّذات ما صلحت له
…
فإذا مضى لم تبك فقد شباب
هذا الذي يبكي الشباب وطيبه
…
أبدا ويرفع شيبه بخضاب
لو كان أعطى نفسه لذّاتها
…
لتفرّغت بعد الصبا لمتاب
ومنه قوله: [المتقارب]
تفقّد مساقط لحظ المريب
…
فإنّ العيون وجوه القلوب
وطالع بوادره في الكلام
…
فإنك تحيي ثمار الغيوب
ومنه قوله: [مجزوء الكامل]
خلّ الذنوب صغيرها
…
وكبيرها فهو التّقى
كن مثل ماش فوق أر
…
ض الشّوك يحذر ما يرى
لا تحذرنّ صغيره
…
إنّ الجبال من الحصى
ومنه قوله: [الطويل]
وكيف التّصابي بعد ما ذهب الصّبا
…
وقد ملّ مقراضي عتاب مشيبي
خلت من طروقي كلّه وحجالها
…
وبانت كلاب الحي بعد هبوب
ومنه قوله: [الوافر]
فإن يكن المشيب طرا علينا
…
وأودى بالبشاشة والشّباب
فإني لا أعذّبه بشيء
…
أشدّ عليه من نتن الخضاب
رأيت الشّيب والحنّاء عذبا
…
فسلّطت العذاب على العذاب
ومنه قوله: [السريع]
سابق إلى مالك ورّاثه
…
ما المرء في الدنيا بلبّاث
كم صامت «1» يخنق أكياسه
…
قد صاح في ميزان ميراث
ومنه قوله: [البسيط]
وعاقد فوق أموال يجمّعها
…
قد أصبحت بعده محلولة العقد
ومبرم أمره والدهر ينقضه
…
هل غالب الدهر يا للناس من أحد
وقوله في ضدّ هذا: [السريع]
يا ربّ جود جرّ فقر امرئ
…
فقام للناس مقام الدّليل
فاشدد عرى مالك واستبقه
…
فالبخل خير من سؤال البخيل
وقوله: [مخلع البسيط]
لم أخضب الشّيب للغواني
…
أرجو به عندها ودادا
لكن خضابي على شبابي
…
لبست من فقده جرادا «2»
وقوله: [الكامل]
غضبت شرير وأزمعت هجري
…
وصغت ضمائرها إلى الغدر «1»
قالت كبرت وشبت قلت لها
…
هذا غبار وقائع الدّهر
وقوله: [الخفيف]
لست تنجو من كلّما حدت عنه
…
فاسحب الصّبر دائما واستعنه
وتيقّظ إذا اضطررت إلى وص
…
ل عدوّ وكن على الخوف منه
وقوله: [الطويل]
وقلت لنفسي هل لجهلك غاية
…
فقالت قد انتهيت منه إلى العلم
تردّد أنفاسي بباقي حشاشة
…
ضعيفة سلطان الحياة على جسمي
وأرخي لهم أنّي صحيح تجلدي
…
وكم تحت صبري لو تكشّف من كلم
وقوله: [الطويل]
ألست ترى شيبا لرأسي شاملا
…
ونت حيلتي فيه وضاق به ذرعي
كأنّ المقاريض «2» التي تعتور به
…
مناقير طير تنتقي سبل الزّرع
وقوله: [المتقارب]
كأنّ نجوم الدّجى في الدّجى
…
موار يفرّقن عن صائد «3»
وقوله: [الطويل]
وخلت نجوم اللّيل في حومة الدّجى
…
حصاصا أرى منها النهار وأنقابا
وقوله: [الطويل]
كأنّ نجوم الزهر في حجراتها
…
دراهم زيف لم يحزن على نقد
وقوله: [الطويل]
وقفت نهار الصّبح ينتهب الدّجى
…
بأضوائه والشّهب تركض في الغرب
وقوله: [الطويل]
كأنّ نجوم اللّيل في حومة الدّجى
…
رؤوس مدار ركّبت في معاجز
وقوله: [الرجز]
كأنّما الجوزاء في أعلى الأفق
…
أغصان نور أو وشاح من ورق
وقوله: [الطويل]
وقد صيغت الجوزاء حتى كأنّها
…
وراء نجوم هاويات وغوّر
صنوج «1» على رقّاصة قد تمايلت
…
لتلهي سربا بين دفّ ومزهر
وقوله: [السريع]
قد لاحت الشّعرى وجوزاؤها
…
كمثل زجّ جرّه رامح
وقوله: [الطويل]
وقد لاح للساري سهيل كأنّه
…
على كلّ نجم في السّماء رقيب
وقوله: [الكامل]
ورنا إليّ الفرقدان كما رنت
…
زرقاء تنظر من نقاب أسود
وقوله: [الرّجز]
قد صيغت العقرب للمغارب
…
بذنب كصولجان اللّاعب
وقوله في الثريا، وتسمّيها العرب: النجم: [الرّجز]
والنجم في غرّة فجر مسرج
…
كالمستظلّ باللهب المزجّج
وقوله: [الرّجز]
والنجم في طرّة ليل مسفر
…
كأنه غرّة مهر أشقر
وقوله: [مجزوء الرمل]
والثّريّا مثل كأس
…
حين تبدو ثم تغرب
وكأن الشرق ساق
…
وكأن الغرب يشرب
وقوله: [الكامل]
وأرى الثّريّا في السماء كأنّها
…
قدم تبدّت في ثياب حداد
وقوله: [الطويل]
فناولنيها والثريّا كأنّها
…
جنى نرجس حيّا الندامى به السّاقي
وقوله: [مجزوء الخفيف]
والثّريّا كنور غصن
…
على الغرب قد نثر
وقوله: [الطويل]
كأنّ الثّريّا في أواخر ليلها
…
تفتّح نور أو لجام مفضّض
وقوله فيها وقد طلعت عند الصباح: [مجزوء الرجز]
والصّبح في أفقه
…
ذو غرّة واقده
تهوي الثّريّا له
…
في غربها ساجده
وقوله: [الوافر]
وقد لاحت لساريها الثّريّا
…
كأنّ نجومها نور الأقاحي
وقوله: [البسيط]
والنجم في أخريات اللّيل مضطرب
…
كأنه خابط في لجّة غرق
وقوله فيها وقد طلعت عند الصباح: [مجزوء الرّمل]
وكأنّ الصّبح لمّا
…
لاح من تحت الثّريّا
ملك أقبل في التا
…
ج تقرّى وتحيّا
وقوله: [البسيط]
وقد هوى النجم والجوزاء تتبعه
…
كذات قرط أرادته وقد سقطا
وقوله في النيرين: [مجزوء الكامل]
ولقد رأيت الشمس تت
…
لو البدر في أفق السّماء
فكأنّها وكانّه
…
قد حان من جمر وماء
وقوله في البدر تحت الغيم: [البسيط]
والبدر يأخذه غيم ويتركه
…
كأنّه سافر عن خدّ ملطوم
وقوله في الهلال عند الصباح: [الرّجز]
إذا الهلال فارقته ليلته
…
بدا لمن يبصره وينعته
كأنّه أسمر شابت لحيته
وقوله: [البسيط]
ولاح ضوء هلال كان يفضحنا
…
مثل القلامة قد قدّت من الظفر
وقوله: [الكامل]
هذا هلال الفطر جاء مبكّرا
…
فالآن فاغد على الصّبوح وبكّر
وحكي أنه اجتمع هو وابن الرمي، فقال له ابن المعتز: أنا أحسن تشبيها منك. قال: بماذا؟
قال: بقولي في هلال الفطر، وانشده إيّاهما. فقال ابن الرومي: أنت ملك وأنا سوقة. وأنت شبهت بما له مثال عندك ولا مثال لهذا عندي؛ ولكن سلني تشبيه ما عندي، ففتح ابن المعتز كوّة في داره ترمي على صانع رقاق. فقال له: دونك وما شئت، فقال ولم يتوقّف:[البسيط]
ورب صانع خبز قد مررت به
…
يدحي الرّقاقة وشك اللّمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفّه كرة
…
وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلّا بمقدار ما تنداح دائرة
…
في صفحة الماء تلقى فيه بالحجر
فقال له ابن المعتزّ: أحسنت والله، أنت أشعر منّي.
عدنا إلى أبي العباس ابن المعتز، ومنه قوله في محاق هلال الصيام مع طلوع الثريّا:
[المنسرح]
قد انقضت دولة الصّيام وقد
…
بشّر سقم الهلال بالعيد
يتلو الثّريا كفاغر شره
…
يفتح فاه لأكل عنقود
وقوله في هلال المحاق وطلوع الصبح مع المشتري: [الكامل]
في ليلة أكل المحاق هلالها
…
حتى تبدّى مثل وقف «1» العاج
والصّبح يتلو المشتري فكأنّه
…
عريان يمشي في الدّجى بسراج
وقوله في الليل المقبل: [مجزوء الكامل]
حتى رأيت الليل في ال
…
آفاق مسودّ الذوائب
فكأنّه لمّا تبدى في ال
…
مشارق خطّ شارب
والشّمس تنزع نصفها
…
والغرب محمرّ الجوانب
وقوله يصف الليل وهو من التشبيهات العقم: [المتقارب]
عسى الشمس قد مسخت كوكبا
…
وقد طلعت في عداد النّجوم
وقوله في النهار ووصف قصره: [الطويل]
ألا ربّ يوم لي وقصر نهاره
…
كسلّة سيف أو كرجمة كوكب
وقوله في الفجر: [الرجز]
حتى إذا النّجم بدا لي كالقبس
…
قام النهار في ظلام قد جلس
والفجر في المشرق كالثغر النّسق
…
كأنّه ألقى على الأرض الطبق
وقوله: [المنسرح]
أما ترى الفجر تحت ليلته
…
كموقد بات ينفخ الفحما
وقوله في الصباح: [الوافر]
كأن الصّبح تحت الليل باد
…
جواد أشهب ملقى الجلال
وقوله: [البسيط]
وقد أحاذي عنان الصبح مبتكرا
…
واللّيل مفتضح الأكناف منصرف
والرّيح تصقله ريح شآمية
…
والصّبح كالفرق تحت الليل منكشف
وقوله: [البسيط]
واللّيل كالحلّة السوداء لاح بها
…
من الصباح طراز غير مرقوم
وقوله: [الرّجز]
قد أغتدي والصّبح في إهابه
…
كالحبشي فرّ من أصحابه
والصّبح قد كشّف عن أنيابه
…
كأنه يضحك من ذهابه
وقوله في المزنة: [البسيط]
ومزنة جاد من أجفانها المطر
…
فالرّوض منتظم والقطر منتثر
ترى مواقعه في الأرض لائحة
…
مثل الدّراهم تبدو ثم تستتر
وقوله في مثله: [مجزوء الكامل]
وسحابة مملوءة حي
…
لا رواياها مواقر «1»
تدع السّماء كأنّها
…
وشل تكدّره الأعاصر
وقوله: [مجزوء الرجز]
باكية تضحك عن بروق
…
سرت بجيب في الدّجى مشقوق
مالت إلى المحل اليبيس الرّيق
…
كميل عشّاق إلى معشوق
تبكي بدمع الواله المعشوق «2»
وقوله في البرق خلل الرعد والودق: [الخفيف]
وكأنّ البرق مصحف قار
…
فانطباقا مرة وانفتاحا
في ركام قد ضاق بالماء ذرعا
…
حيثما مالت به الريح ساحا
لم يزل يطمع باللّيل حتّى
…
خلته نبّه فيه صباحا
وقوله في البرق والودق: [الطويل]
لذي ليلة خوارة المزن كلّما
…
تنفّس في أرجائها المزن أسبلا
كأنّ عليها من سقيط قطارها
…
جمانا وهت أسلاكه فتفصّلا
وقوله في البرق: [الكامل]
كم في ضمائر ومضة من روضة
…
بمسيل ماء أو قرارة واد
تبدو إذا جاء السّحاب بقطرة
…
فكأنّما كانا على ميعاد
وقوله: [المديد]
هل ترى برقا عناني سناه
…
خاض نحو الليل والليل غمر
مثلما مدّ سرادق ملك
…
فهو يسمو انارة وبحر
لاح لي أوّل ما لاح منه
…
طائر في الأفق لا يستقر
وقوله: [الطويل]
وشقّق أعراف السحاب التماعه
…
كما انصدعت بالمشرفي القوانس
كأن النساء البيض في حجراته
…
تكشّف عن أجسادهن الملابس
وقوله: [الرمل]
من رأى خفقة برق لامع
…
في أديم الأرض يفري ويدع
سابق حبل سحاب أوقرت
…
تعد الوادي سيلا ما اتّسع
ضمنت أيدي جنوب أنّها
…
أبدا تقبلها حتى تضع
وغدت تنفض ريحان النّدى
…
كسراج في دجا اللّيل لمع
وقوله: [الطويل]
وإني بضوء البرق من نحو دارها
…
إذا ما دعانا لمحة لموكّل
تشقّق واستدنى كما صدّع الدّجى
…
سنا قبس في جذوة يتآكل
وقوله في البرق وقت الأصيل: [السريع]
شوّقنا البارق عند الأصيل
…
والشمس ترمينا بلحظ كليل
يبدو ويخفى ضوؤه ساعة
…
عنّا كتقدير زناد البخيل
وقوله في رياح ساقت مطرا: [الكامل]
حملت كواهلها روايا مزنة
…
كالبحر ذي الآذيّ والأمواج
مفتونة بالبرق يضحك أفقها
…
في ليلة ظلماء ذات دواجي
فتحمّلت عقد السماء بوابل
…
واهي المراد محلّل الأسراج
وقوله في الاستسقاء: [المنسرح]
قلت وقد ضجّ رافع يده
…
دعوا البرايا فالله يكلأها
واستيقنوا منه بالرّواء كما
…
أبطأ وقر الدلاء أملؤها
وقوله في زناد النار: [الطويل]
مشهّرة لا يحجب الخل ضوؤها
…
كأن سيوفا بين عيدانها تجلى
تفرّح أغصان الوقود إذا ارتقت
…
كما شقّت الجوزاء عن مسّها جلا
وقوله في النسيم الرطب: [الخفيف]
ونسيم يبشّر الأرض بالقط
…
ر كذيل الغلالة المبلول
ووجوه البلاد تنتظر الغي
…
ث انتظار المحبّ ردّ الرسول
وقوله في وصف الروض: [البسيط]
وروضة بات ظلّ الغيث يسجمها
…
حتى إذا ألجمت أضحى يدبّجها
تبكي عليها بكاء الصب فارقها
…
إلف فيضحكها طورا ويبهجها
إذا تنفّس فيها ورد نرجسها
…
ناجى جنيّ خزاماها بنفسجها
وقوله: [البسيط]
تضاحك الشمس أنوار الرياض بها
…
كأنما نثرت فيها الدنانير
وتأخذ الريح من دخّانها عبقا
…
كان من تربها مسك وكافور
وقوله في تبسم الزهر بعد تجهّم المطر: [مخلع البسيط]
في كلّ يوم جديد روض
…
عليه دمع النّدى حبيس
ومأتم في السّماء يبكي
…
والأرض من تحته عروس
وقوله فيه: [مجزوء الكامل]
دمن كأن رياضها
…
يكسين أعلام المطارف
وكأنّما غدرانها
…
فيها عشور في مصاحف
وكأنّما أنوارها
…
تهتزّ بالرّيح العواصف
وكأنّ لمع بروقها في (م)
…
الجو أسياف مناقف «1»
وقوله في النزول مع الصباح على عال من البطاح: [الطويل]
ولمّا تعرّى اللّيل من حلّة الدّجى
…
وغمّض جفن النجم من مضض السّهر
نزلنا على علياء كالطّود يرتقى
…
إليها نسيم ليس في صفوه كدر
وقوله يصف القصور بالثريا، وكتب بها إلى المعتضد:[الطويل]
حللت الثّريّا خير دار ومنزل
…
فلا زال معمورا وبورك من قصر
وما زال يرعاه الإمام برأيه
…
إلى أن تردّى فوق عطفيه بالفجر
وتمّ فما في الحسن شيء يزيده
…
لسان ولا قلب بقول ولا فكر
جنان وأسحار تلاقت غصونها
…
فأوقرن بالأثمار والورق الخضر
ترى الطير في أغصانهنّ هواتفا
…
تنقّلن من وكر لهنّ إلى وكر
وبنيان قصر قد علت شرفاته
…
كصفّ نساء قد تربّعن في الأزر
وأنهار ماء كالسّلاسل فجّرت
…
لتوضع أولاد الرياحين والزّهر
وميدان وحي تركض الخيل وسطه
…
فتأخذ منها ما تشاء على قسر
وقوله يصف منزلا حسنا: [الكامل]
ما مثل منزلة الدّويرة منزل
…
يا دار جادك وابل وسقاك
بؤسا لدهر غيّرتك صروفه
…
لم يمح من قلبي الهوى ومحاك
لم يحل بالعينين بعدك منظر
…
ذمّ المنازل كلّهن سواك
أيّ المعاهد منك أندب طيبة
…
ممساك ذا الاصال أم مغداك
أم برد ظلّك ذي الغصون وذي الحيا
…
أم أرضك الميثاء «1» أم ريّاك
وكأنّما «2» سطعت مجامر عنبر
…
أم فتّ فأر «3» المسك فوق ثراك
وكأنّما حصباء أرضك جوهر
…
وكأنّ ماء الورد دمع نداك
وكأنّما «4» أيدي الربيع صحية
…
نشرت ثياب الوشي فوق ثراك
فكأن درعا مفرغا من فضّة
…
ماء الغدير جرت عليه صباك
وقوله في مثله: [الخفيف]
يا ديارا في ربى الخلد أضحت
…
تلبس الرّوض عليها وشاحا
لو حللناك وسط جنّة عدن
…
لاقترحناك عليها اقتراحا
وقوله في منزل داثر: [مجزوء الكامل]
ولقد عفت آياته
…
فكأنها ترقيش ساطر
وكأنّما سحبت علي
…
ها الرّيح أطراف المآزر
وقوله: [الرجز]
على حفافي جدول مسحور
…
أبيض مثل المهرق المنشور
أو مثل متن المنصل المشهور
…
ينساب مثل الحيّة المذعور
وقوله: [الخفيف]
فتبدّى لهنّ بالنجف المق
…
فر ماء صافي الحمام عريّ
تتمشّى على حصى يسلب الما
…
ء قذاه فمتنه مجليّ
وإذا ضاحكته ذرّة شمس
…
خلته كسّرت عليه الحليّ
وقوله في منهل: [الطويل]
وكم «1» منهل ينضي المطايا طرقته
…
وما صاحبي إلّا المطيّة والرحل
له طرق تأتيه من كل جانب
…
جديد وبال مثلما نقض الحبل
يذيب عليه الظلّ أفنان سدرة
…
كمهرة خيل مال عن متنها الحلّ
وقوله في لجّة صافية: [الطويل]
ترى فوقها مثل الدّروع وربّما
…
رأيت لها أعكان «2» جارية بكر
يريك بعيد الماء صفو قريبها
…
وتعطيك سرّ الأرض والأرض لا تدري
وقوله في النرجس: [البسيط]
وزعفرانيّة في اللون تحسبها
…
إذا تأملتها في ثوب كافور
كأن حبّ سقيط الظل بينهما
…
دمع تحيّر في أحداق مهجور
وقوله في الآذريون «3» : [مجزوء الرجز]
عيون آذريونها «4»
…
للشّمس فيها كاليه «5»
مداهن من ذهب
…
فيها بقايا غاليه
وقوله في الشقيق: [الطويل]
تحمّل آذريونة فوق أذنه
…
ككأس عقيق في قرارته مسك
وقوله في السرو: [الكامل]
حفّت بسرو كالقيان تلبّست
…
خضر الثّياب على قوام معتدل
فكأنّها والريح يخصر بينها
…
تنوي التعانق ثم يمنعها الخجل
وقوله في لجة أخرى في السفن: [السريع]
وخيل ماء لي طيّارة
…
تدبر بي إن شئت أو تقبل
تلاطم الماء مجاذيفها
…
موقورة حاملة تحمل
وقوله في السفينة: [الطويل]
كأن جواريها وقد حثّ جريها
…
بهنّ نسور قد هوين إلى وكر
كستهنّ كفّ الماء أثواب طحلب
…
فجئن لشطّ النّهر في حلل خضر
تراهنّ فوق الماء طورا موائلا
…
وطورا كأمثال المثقّفة السّمر
كمثل النّشاوى تبصر الخمر مرّة
…
عليهم وأخرى يبصرون على الخمر
سأختار من دهم السفين جنيبة
…
مودّعة الجنبين والصّدر والنّحر
كريح سليمان النبي غدوّها
…
مدى الشهر والإمساء منها مدى الشّهر
تخوض أهاويل الظّلام بصيرة
…
شموسا ولكن لا تطيع على قسّر
إذا طرقت تحت الدّياجي رأيتها
…
كأحشاء محبوب الفؤاد من الذّعر
وقوله في الدليل: [الكامل]
ثم استثارهم دليل فارط
…
يسمو لغايته بعيني أجدل
سار بلحظته إذا اشتبه الهدى
…
بين المجرّة والسّماك الأعزل
وقوله في اتفاق القلوب: [الكامل المرفل]
يا ربّ إخوان صحبتهم
…
لا يملكون لسلوة قلبا
لو تستطيع نفوسهم ركبت
…
أجسامها وتعانقت حبّا
وقوله في الجلالة: [الكامل]
وإذا بدا ملأ العيون مهابة
…
فتظلّ تسرق لحظها وتسرّه
وكأنما رفع الحجاب لناظر
…
عن صبح ليل قد توقّد فجره
وقوله في حاسد مبتسم: [الكامل المرفل]
متضاحك نحوي كما ضحكت
…
نار الذّبالة وهو يحترق
وقوله في ولد جميل جاء من سوداء: [الطويل]
وجاءت به أمّ من السود أنجبت
…
كليلة سرّ طوّقت بهلال
وقوله في كتمان السرّ: [البسيط]
وربّ سرّ كنار الصّخر كامنة
…
أمتّ إظهاره مني فأحياني
لم يتّسع منطقي فيه ببائحة
…
حزما ولا ضاق عن مثواه كتماني
وقوله: [الرّمل]
لا تلم من لم يصن سرّك إذ
…
لم تصنه وتوقّ وانتبه
لا يكون السرّ إلا كاسمه
…
لا يسمّى السرّ ما قد بحت به
وقوله في كاتب: [البسيط]
تظل أقلامه ينظمن من حكم
…
درّا مباحا لنا منه بلا ثمن
وقوله في كاتب حنكته التجارب: [الطويل]
عليم بأعقاب الأمور كأنه
…
بمختلسات الظنّ يسمع أو يرى
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه
…
تفتّح نورا أو تنظّم جوهرا
وقوله في عنين: [المتقارب]
وأفتى «1» النميري قوّاده
…
وفتيا النّميري فسق ورعي
فإنّك «2» قين «3» تحدّ السلاح
…
وليس عليه من القطع شيّ
وقوله يصف مصلحا: [الكامل المرفل]
إن يغفلوا يسرع لحاجته
…
وإذا رأوه أحسن العذرا
فطن يؤدي ما يقول له
…
ويزيد بعض حديثنا سحرا
وقوله وقد قصد الخليفة: [الخفيف]
إنما غيّب الطبيب سنا المب
…
ضع في نفس مهجة الإسلام
وقوله في خيبة الآمال لذي قوم: [الطويل]
فاصبحت أرجوهم رجاء يكدّني
…
فليس له حتى القيامة آخر
كمرسل دلو في رشاء موصّل
…
يلاطم أرض البئر والبئر غامر «4»
وقوله يصف عوديه: [الطويل]
وقمريّة الأصوات حمر ثيابها
…
تهين ثياب الوشي جرّا وتسحابا
وتلقط يمناها إذا ضربت به
…
وتنشر يسراها على العود عنّابا
وقوله يصف حسن الحديث: [المديد]
وحديث قد جعلت له
…
دون علم النّاس حجّابا
لا يملّ السمع «1» رجعته
…
مفتن يعجب إعجابا
وقوله في وصف الموتى: [الطويل]
وسكان أرض لا تزاور «2» بينهم
…
على قرب بعض في التجاور من بعض
كأن خواتيما من الطين أفرغت «3»
…
فليس لها حتّى القيامة من فضّ
وقوله في رؤوس حملت على رماح: [الكامل]
بيض «4» ومسّهم الهجير بسمرة
…
مثل البدور سطعن تحت شحوبها
حتى بحمل رؤوسهنّ خطيئة
…
لا يحسد الماشي علوّ ركوبها
وقوله يصف دواة من أبنوس محلّى بفضّة: [الطويل]
وزنجية رومية «5» الحلي فوقها
…
جناح لها فرد على الماء يخفق
يؤدّبها أولادها بعصيّهم
…
فتحبس قسرا كيف شاؤوا «6» وتطلق
وقوله في القلم: [الرجز]
أرقط ذو لون كشيب المكتهل
…
يقيم وزن العقل حتى يعتدل
يخاطب اللّحظ بنطق لا يكلّ
…
ولا يملّ صاحبا حتى يملّ
وقوله في الأقلام: [الكامل]
يحملن وفد الشّكر فوق رحالها
…
والشاكر النّعماء كالجازي بها
وقوله في انهمار الدرّ: [الطويل]
إذا ما أراد الله جادت بحافل
…
كما سلّ خيط من سدى الثّوب فانسابا
رأيت انهمار الدرّ بين فروجها
…
كما عصرت أيدي الغواسل أثوابا
وقوله إذا بشّر الديك في الصباح بالصياح: [المنسرح]
بشّر بالصبح طائر هتفا
…
مستوفيا للجدار مشترفا
مذكّرا بالصلاة «1» قام بنا
…
كخاطب فوق منبر وقفا
صفّق إمّا ارتياحه لسنا ال
…
فجر وإما على الدّجى أسفا
وقوله في الحيّة: [البسيط]
وأنعت رقطاء لا نحيا للدغتها
…
لو قدّها السيف لم يلحق به البلل
تلقى إذا انسلخت في الأرض جلدتها
…
كأنّها كمّ درع قدّه بطل
وقوله يصفها: [البسيط]
كأنّها حين تبدو من مكامنها
…
غصن يفتّح فيه النّور والبرق
يسلّ منها لسان تستغيث به
…
كما تعوّذ بالسبّابة الفرق
وقوله في خيل دهم: [المديد]
وغدونا عنه على ظهر خيل
…
تأخذ الأرض بأيد عجال
زيّنتها غرر ضاحكة
…
كبدور في وجوه ليال
وقوله: [الوافر]
خرجن وبعضهنّ قريب بعض
…
سوى فوت العذار أو العنان
ترى ذا السّبق والمسبوق منها
…
كما بسطت أناملها اليدان
وقوله يصف خيل السباق: [البسيط]
كأنهنّ قنا ليست لها عقد
…
يهزها الشدّ «1» في كرّ وإقدام
قبّ «2» البطون كطيّ العصب مضمرة
…
تقرّب الثأر بين البيض والهام
وقوله في الخيل: [المديد]
وجياد «3» تأكل الأرض شدّا
…
ملجمات يبتدرن الصياحا
قاصدات كلّ غرب وشرق
…
ناطقات بالصّهيل فصاحا
وكأنّ الركض ذرّ عليها
…
سبخا من مائهنّ ملاحا
وقوله فيها: [الطويل]
وخيل طواها القود حتى كأنّها
…
أنابيب سمر من قنا الحظ ذبّل
صببنا عليها ظالمين سياطنا
…
فطارت بها أيد سراع وأرجل
وقوله [في] أشقر أغرّ محجّل: [الطويل]
ولي كلّ حوّار العنان مجرّب
…
كميت عناه الجري فهو مطار
كأن الرياح الهوج تحمل سرجه
…
إذا ابتلّ منه محزم وعذار
[وقوله]«1» : [الكامل]
ولقد عدوت على طمرّ «2» سابح
…
عقدت سنابكه عجاجة قسطل «3»
بأغرّ يفرق بين شطري وجهه
…
نور تخال سناه سلّة منصل
ومحجّل غرّ اليمين كأنّه
…
متبختر يمشي بكمّ مسبل
وكأنما تحت العذار صفيحة
…
عنيت بصفحتها مداوس صيقل
متلثّم لجم الحديد يلوكها
…
لوك القناة مساوكا من أسحل
وقوله في مثله، أشقر أغرّ:[الكامل]
وكأنّ غرّته إذا استقبلتها
…
صبح تبسّم أفقه بطلوعه
وقوله في أدهم أغرّ: [الرجز]
أدهم مصقول ظلام الجسم
…
منتعلا بجندلات صمّ
قد سمّرت جبهته بنجم
وقوله في أغرّ غرته سائلة: [البسيط]
نمّت له غرّة كالصبح سائلة
…
يكاد سائلها من وجهه يكف
إذا تقرّط يوما بالعذار بدا
…
كأنه غادة قد زانها «4» الشّنف «5»
وقوله في أغرّ: [الطويل]
إذا ما بدا أبصرت غرّة وجهه
…
كعنقود كرم بين غصنين نوّرا
وقوله في محجّل: [مجزوء الكامل]
من كل ورّاد العشيّ
…
مروّع الغدوات
يحلو إذا ما ذاقه
…
متعنّت النظرات
وكأنما يخطو من ال
…
تحجيل في حلقات
وقوله في كميت: [الخفيف]
وشديد القوى كملمومة الصّخ
…
ر كميت ينسيك لون الشراب
ضاق عنه القميص واتّسع المن
…
خر عنه وطار عند الوثاب
وله أربع نراها إذا هم
…
لج تحكي أنامل الحسّاب
وقوله في مثله: [الخفيف]
ولقد أغتدي على طرف اللّيل (م)
…
بذي ميعة كميت مطار
بلّل الركض جانبيه كما
…
فاضت بكفّ النّديم كأس العقار
معرق في الجياد يهدي إلى ال
…
موت ولا يهتدي سبيل الفرار
وقوله يصف فرسا: [مجزوء الرجز]
قد أغتدي بقارح
…
مسوّم يعبوب «1»
ينفي الحصا بحافر
…
كالقدح المكبوب
قد ضحكت غرّته
…
في موضع التّقطيب
إذا عدت أربعة
…
لقنص مطلوب
لم ينقطع غبارها
…
قبل دم مصبوب
وقوله: [السريع]
ويحسب الجالس في متنه
…
بأنه في جدول سائل
ولو عرى من سرجه تارة
…
لكان مثل الغادة العاطل
وينثر الجوهر من نطقه
…
من غير سكّيت ولا صاهل
وقوله: [الرّجز]
وقارح مسّوم يعبوب
…
ذي أذن كخوصة العسيب
أو آسة أوفت على قضيب
…
وحافر كقدم المسلوب
أكحل مثل القدح المكبوب
…
ذي مخبر يحمد في التجريب
أسرع من ماء إلى تصويب
…
ومن رجوع لحظه المريب
ومن يقود الفكر في القلوب
…
يستغرق البعيد بالقريب
نار لظى باقية اللهيب
وقوله: [الرّجز]
وطائر شقّ الظلام كوكبه
…
يفتن من يبصره ويعجبه
يكاد أن يحرقه تلهّبه
…
أضيع شيء صوته إذ تركبه
شهاب نار يتعرّى لهبه
…
ذو مقلة قلّت لديها رتبه
وأذن أمينة لا تكذبه
…
يكاد أن يطير لولا لهبه
وقوله: [الطويل]
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
…
ووثبة نمر والتفات غزال
وأحسن من ذا كلّما خطّ حافرا
…
يخط هلالا من وراء هلال
وقوله يصف فرسا مؤذيا: [الرّجز]
يدرك ما يشاء إن أطلقته
…
ولا يعاصيك وفيه مرتقب
أسرع من لحظته إذا عدا
…
أطول من عنانه إذا جذب
وقوله: [المديد]
ربما أسري وتحتي طرف
…
لا حق بالهاديات طمرّ
بحر يجري يملأ الأرض شدوا
…
ما عليه لذوي الشدّ صبر
فهو نار والتراب دخان
…
مستطير وحصا الارض جمر
وقوله: [الكامل]
يعطي العنان إذا نهاه رأسه
…
طوعا ويعطي سوطه ما ينبغي
وكأنما شقّت عليه غلالة
…
بيضاء من زبد الحميم المفرغ
وتخاله يوم الرّهان غمامة
…
حفزت بريح في غمائم فرّغ
وقوله يصف جملا: [الكامل]
وكأن رحلي فوق أحقب «1» لاحه
…
لفح الهجير بمشعل أجّاج
كالبرق يلتهم البلاد مجاهرا
…
بالشدّ بين مفاوز وفجاح
وترى «2» السماء إذا غدت مملوءة
…
من نقعه والأرض ذات ضجاج
وقوله في مثله: [الطويل]
وأصبح يجدي للنّوى كلّ بازل
…
سفينة أسفار على الأرض تسفح
وقد ثقلت أخفافه فكأنها
…
من الأين «3» أرجاء تسال وتطرح
وقوله يذكر ناقة: [الطويل]
وأرحل هو جاء البديهة حرّة «4»
…
حفيفة وقع الرّجل محمودة الظهر
صقيلة أرجاء الأديم كأنما
…
صببت على أرجائها ذائب التّبر
وقوله فيها: [الكامل]
ولقد تجوب بي المهامه حرّة
…
والصبح قد فلق الدّجى بعمود
شملالة «1» أخذ «2» كأن فروجها
…
أبواب قصر فتّحت لوفود
وقوله في النياق: [مجزوء الكامل]
والعيس يخبطن السّر
…
يح «3» كأنه مزق الجوارب
وكأنّما قطع الغمام
…
على جوانبها عصائب
وكأنما أضلاعها
…
للنبع أقواس مساحب
وكأنما أجفانها
…
تقضي على قلب نواصب
وقوله فيها: [الطويل]
فلا يدرك الحاجات إلّا صريمة
…
من الرأي حتما والقلاص الجوامز
حرقن إلى الإصباح أردية الدّجى
…
فهنّ على حدّ النهار نوارز
لهمّ أزال القلب عن مستقرّه
…
وبات له في جنّة القلب واجز
فداويته بالعيس تغترف الخطا
…
كما ابتدرت غرفا لها لا نواهز
ضمنّ ضياء الصّبح في لجّة الدّجى
…
فوفّى به وعد من السير راجز
وقوله فيها: [الطويل]
وعجّت بأعناق المطي كأنّها
…
هياكل رهبان عليها صوامع
تلاعبه الأيدي على قلب الدّجى
…
كأشطان بئر وهي منه نوازع
وقوله يذكر سيفا: [الطويل]
ولي صارم فيه المنايا كوامن
…
فما ينتضى إلّا لسفك دماء
ترى فوق متنيه الفرند «1» كأنه
…
بقية غيم رقّ دون سماء
وقوله فيه: [المنسرح]
وقد تردّيت بابن صاعقة
…
أخضر ما في عراره قلل
أبعد شيء بقايا غصّة
…
وأدنى شيء له الأجل
وقوله في السيوف: [المتقارب]
وصلّت صوارم أيماننا
…
تحسيهم الموت من غير كأس
يصلن السيوف بآجالها
…
ويقطعن ما بين جسم ورأس
وقوله: [المديد]
والوغى يضحك عن بارقات
…
باكيات بدماء الرجال
واقعات في نفوس الأعادي
…
رويت من رونق وصقال
وقوله في النشّاب: [الخفيف]
وسهام تردي الرّدى من بعيد
…
واقعات مواقع الأبصار
وقوله في نشاب: [الكامل]
وقضيب نبع كالشّجاع «2» معطّف
…
لرسائل الموت الزّعاف مبلّغ
وقوله في الرمح: [الطويل]
وما راعه إلّا أسنّة عسكر
…
كظلمة ليل ثقّبت بنجوم
وقوله في الدرع: [السريع]
كم بطل بارزني في الوغى
…
عليه درع خلتها تطرد
وقوله في البيض: [الطويل]
وبيض كأنصاف البدور أبيّة
…
إذا امتحنتهنّ السيوف جبار
وقوله في موقف حرب: [المديد]
في مكرّ يحسب الهام فيه
…
حنظلا في غمرة السيل طاحا
وقوله في جيش: [الطويل]
وجيش كمثل اللّيل سوّد شمسه
…
ويحمرّ من أعدائه البرّ والبحر
وقوله في قوس البندق «1» : [المتقارب]
وماء به الطير مربوطة
…
كأن الحليّ بأطواقها
عدونا عليه وشمس النها
…
ر لم تكس حلّة «2» إشراقها
فظلنا وظلّت عيون القسيّ (م)
…
ترمي الطيور بأحداقها
وقوله في الصقر: [الطويل]
إذا ما أراد الصيد حلّق نحوه
…
وهزّ جناحيه كحاشيتي برد
وإن طار أعطى كفّه ما يعينه
…
وقرّب منه ما يشاء على بعد
وقوله فيه: [الرجز]
وأجدل يزين «3» نطق الناطق
…
ململم الهامة نجم العانق
طبّ بخطف السابحات حاذق
…
ذو مخلب أقنى كنون الماشق «4»
وجؤجؤ «5» لابس وشي رائق
…
كمبدأ اللّامات في المهارق
أو كبقايا «1» الكحل في الحمالق
…
يمر كالرّيح بعزم صادق
كما سمعت هجس الصّواعق
وقوله فيه: [الرجز]
وأجدل أحكم بالتأديب
…
معمّم بالملبس القشيب
يهوي هويّ الدّلو في القليب «2»
…
ما طار إلّا لدم مصبوب
وقوله في البازي: [الرجز]
وأقمر للصيد ذي ارتياح
…
قمّص ريشا حسن الأوضاح
عليه منه لحباب الرّاح
…
يركض في الهواء بالجناح
وقوله فيه: [الرجز]
قد أذعر الصّيد بباز أقمر
…
ذو مقلة تسرح فوق المحجر
ومنسر «3» ماضي السنا كالخنجر
…
تخاله مضمّخا بالعصفر
بهامة كالحجر المدوّر
…
وجؤجؤ منمنم محبّر
كأنه رقّ خفيّ الأسطر
…
وذنب كالمنصل المذكّر
قلّص فوق الدستبان الأحمر
…
أرقط ريش الدفّتين أنمر
كأنه في جوشن «4» مزرّر
وقوله فيه: [الرجز]
ذو جؤجؤ مثل الرخام المرمار
…
أو مصحف منمنم ذي أسطار
ومقلة صفراء مثل الدّينار
…
ترفع جفنا مثل حرف الزّنار «5»
ومخلب كمثل عطف المسمار
…
آنس طيرا في خليج هدّار
مضطرب اللجّة صافي الأقطار
…
سوابحا تفري حباب التيّار
من كلّ صدّاح العشيّ صفّار
…
كأنّه مرجّع في مزمار
وذات طوق أخضر ومنقار
…
كنصف مضراب يرى منه البار
فصاد قبل فترة وإضجار
…
خمسين فيهنّ سمات الأظفار
يخبطها خبط مليك جبّار
…
مظفّر يطلبها بأوتار
قد حكّمت سيوفه بالأعمار
…
كأنه فيها شواظ من نار «1»
وقوله فيه: [الرجز]
مختضب في كل يوم بعلق
…
ذو مقلة تصدقه إذا رمق
ينشب في الأثباج حتى ينفتق «2»
…
مخالبا كمثل أنصاف الحلق
كأنما أترجّة بلا ورق «3»
…
مبارك إذا رأى فقد رزق
إن رمته الكفّ وكاد يحترق
…
يسبق ذعر الطّير من حيث رمق
وقوله في البزاة: [الوافر]
وفتيان سروا واللّيل داج
…
وضوء الصبح متّهم الطلوع
كأن بزاتهم أسراء جيش
…
على أكتافهم صدأ الدّروع
قوله في الزرّق: [الرّجز]
وزرّق ريّان من شبابه
…
ذي مخلب مكّن من نصابه
كأن سلخ الأيم «1» من أثوابه
…
يكاد أن يخرج من إهابه
وقوله أيضا: [الرّجز]
وزرّق أرضى به وأرضى
…
لمّا حملناه أراد النّهضا
أقلّ بعضا ومنعنا بعضا
…
كما رأيت الكوكب المنقضّا
وقوله: [الرّجز]
وزرّق مجرّب ومقدام
…
يضمن زاد الجحفل الهمام
كأنّه فوق يد الغلام
…
صبح له درع من الظلام
ذو جؤجؤ كنمش الرّخام
…
أو أسطر خفيّة الأقلام
بمقلة تسرج كالضّرام
…
ومنسر عضب الشباة دامي
كعقدك الخمسين بالإبهام «2»
…
منتزع لغامض الطعام
أشرع من بارقة الغمام
…
ذو ذنب كطرف الحسام
يمرق عند الصيد كالسّهام
وقوله أيضا: [الرجز]
ذو جؤجؤ محبّر موشيّ
…
بمقلة تلحق بالقصيّ
قد علقت بالشّبح الخفيّ
…
كأنّه دينار صيرفيّ
وقوله في الباشق: [الرّجز]
وباشق يعطيك ما ابتغيت
…
سهم مصيب كلّما رميت
لا عيب فيه غير عشق الموت
وقوله في صيد الطيور والكلاب: [الطويل]
وقيدت لحتف الطير عصف كواسر
…
كمثل قداح الباريات لحائف «1»
إذا انخرطت عنها القلائد خلتها
…
ترامى بها هوج الرياح العواصف
تقاسمها قبض النفوس أجادل
…
ففي الأرض نهّاش وفي الجو خاطف
كأن دلاء في السّماء تحطّها
…
وترقى بها أيد سراع عوارف
يشقّق آذان الأرانب صكّها
…
كما شقّ أنصاف الكوافير جارف
فأصبح خرّان القريّة عدوه
…
شياطين في أفواههنّ المتالف
ونبّه وسنان التّراب صحية
…
إلى الجوّ شدّ يأكل الأرض عاصف
وقوله في صفة فهدة تصيد: [المتقارب]
ولا صيد إلّا بوثّابة
…
تطير عل أربع كالعذب
وإن أطلقت من قلاداتها
…
وطار الغبار وجدّ الطّلب
فزوبعة من بنات الرّياح
…
تريك على الأرض شدّا عجب
تضمّ الطريد إلى نحرها
…
كضمّ المحبّة من لا يحبّ
إذا ما رأى عدوها خلفه
…
تناجت ضمائره بالعطب
ومقلتها سائل كحلها
…
وقد جليت سبحا في ذهب
غدت وهي واثقة أنها
…
تقوم بزاد الخميس اللجب
فظلّت لحوم وحوش الفلاة
…
على الجمر معجلة تنتهب
وقوله في الفهد: [الرجز]
ولاحق الوثبة ممتدّ النفس
…
نعم الرديف نائبا عن الفرس
ينفي القذى عن مقلة فيها شوس «2»
وقوله فيه أيضا: [الرّجز]
ومخطف ذي أربع خفاف
…
يملأها شدّا بكيل وافي
كأنما أظفاره أسافي «1»
…
ليس له غير الدّماء شافي
وقوله في كلاب الصيد: [الطويل]
وأطلقت أشباها يخلن عقاربا
…
إذا رفعت عند الحفيظة أذنابا
فطارت سراعا فاغرات كأنّها
…
تحاول سبقا أو تبادر إنهابا
وقوله فيها: [الرّجز]
أنعتها ضوامرا نواحلا
…
حائلة تجاذب السّلاسلا
إذا ارتقت رأيتها مواثلا
…
كمثل كفّ رفعت أناملا
وإن هوت حسبتها جداولا
…
محفورة تطّلب المسائلا
كأنّ في أفواهها معاولا
وقوله فيها: [المتقارب]
يقود مكلّبنا ضمّرا
…
سلوقية طالما قادها
معلّمة من بنات الرياح
…
إذا سألت غدوها زادها
وتخرج من أفواهها ألسنا
…
كسيف الخناجر أغمادها
وأمسكن صيدا ولم تدمه
…
كضمّ الكواعب أولادها
وقوله في ذكر منها أو أنثى: [الرّجز]
قدنا لحتف الوحش والظّباء
…
داهية محذورة اللّقاء
شائلة كالعقرب السّمراء
…
تحملها أجنحة الهواء
أسرع من جفن إلى إغضاء
…
ومخطف مليّن الأعضاء
كأثر الشّهاب في السّماء
…
بأذن ساقطة الأرجاء
كوردة السوسنة الشهلاء
…
بمقلة قليلة الإقراء
صافية كقطرة من ماء
…
تنساب بين أكم الصحراء
مثل انسياب حيّة الأنقاء
وقوله في الراح: [البسيط]
وآب في آب يجنيها لعاصرها
…
كأنّ كفّيه قد علّت بحنّاء
كأنّه صبّ سلسال المزاج على
…
سبيكة من بنات التّبر صفراء
وقوله فيها: [الكامل]
داو الهموم بقهوة صفراء
…
وامزج بنار الرّاح نور الماء
لم يتّرك منها تقادم عهدها
…
في الدنّ غير حشاشة صفراء
ما زال يصقلها الزمان بكرّة
…
ويزيدها في رقّة وصفاء
حتّى إذا لم يبق إلّا روحها
…
في الدنّ واعتزلت عن الأقذاء
وتوقّدت في ليلة من نارها
…
كتوقّد المرّيخ في الظّلماء
بذلت كمثل سبيكة قد أفرغت
…
أو حيّة وثبت من الرّمضاء
واستبدلت من طينة مختومة
…
تفّاحة في رأس كلّ إناء
وقوله فيها: [الخفيف]
فتنته السّلافة العذراء
…
فلها ودّ نفسه والصّفاء
روح دنّ لها من الجسم كأس
…
فهي فيه كالنّار وهو هواء
فإذا مجّت الأباريق ماء ال
…
مزن فيها شابت وشاب الماء
وكأن الحباب إذ مزجوها
…
وردة فوق وردة بيضاء
وكأنّ النّديم يلثم فاها
…
كوكب «1» كفّه عليه سماء
وقوله في صفة فهدة تصيد: [المتقارب]
ولا صيد إلّا بوثّابة
…
تطير على أربع كالعذب
وإن أطلقت من قلاداتها
…
وطار الغبار وجدّ الطّلب
فزوبعة من بنات الرياح
…
تريك على الأرض شدّا عجب «1»
وقوله فيها: [الخفيف]
قهوة زوّجت بدمع سحاب
…
فكست وجهها نقاب حباب
مثل نسج الدروع أو مثل
…
واوات تدانت سطورها في كتاب
وقوله فيها: [المتقارب]
وصفراء باكرتها والنّجوم
…
خافقة كقلوب تجب
كأنّ الحباب إذا صفّقت
…
سماء من الدرّ فوق الذّهب
وتحسبها قبسا مزعجا
…
إذا خرسته الرّياح التهب
وقوله: [المنسرح]
يمجّ إبريقه المزاج كما
…
امتدّ شهاب في إثر عفريت
كأنه فوق كأسها عجب
…
كمثل نقش في فصّ ياقوت
وقوله: [الكامل]
ومدامة يكسو الزّجاج شعاعها
…
كالخيط من ذهب إذا ما سلّت
قد حثّني بكؤوسها ذوعتّة
…
صامت له صور الملاح وصلّت
وقوله: [الكامل]
من لي على رغم الحسود بقهوة
…
بكر ربيبة حانة عذراء
موج من الذّهب المذاب يضمّه
…
كأس كقشر الدرّة البيضاء
وقوله: [البسيط]
أما ترى يومنا قد جاء بالعجب
…
فلا تعطّله من لهو ومن طرب
فقام مثل قضيب حرّكته صبا
…
حلو الشّمائل مطبوع على الأدب
يزفّ كأسا بمنديل متوّجة
…
ورأسها فضة والجسم من ذهب
وقوله: [الخفيف]
شاب منها البياض لون اصفرار
…
فلها لون عاشق مكروب
هي تدعو إلى الذّنوب ولكن
…
هي للمرء حجّة للذّنوب
وقوله: [المنسرح]
قم فاسقني قهوة عروس (م)
…
دساكير عليها طوق من الحبب
فصبّ في الكأس من أبارقه
…
مائين من فضّة ومن ذهب
وقوله: [البسيط]
وقد يباكرني السّاقي فأشربها
…
راحا تريح من الأحزان والكرب
وأمطر الكأس ماء من أبارقه
…
وأنبت الدرّ في روض من الذّهب
وسبّح القوم لمّا أن رأوا عجبا
…
نورا من الماء في نار من العنب
لم يبق منها البلى شيئا سوى شبح
…
يقيمه الشكّ بين الصّدق والكذب
سلافة ورّثتها عاد عن إرم
…
كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب
وقوله: [البسيط]
حطوّا الرّحال إلى خمّار دسكرة «1»
…
مستعجل بانفتاح الباب محثوث
تميل من غمرات السّكر قامته
…
كمثل ماش على دفّ بتخنيث
وفضّ خاتمه عن رأس مدّخر
…
من الدنان قديم العهد موروث
تحيي زجاجته هذا وتقتل ذا
…
فالناس ما بين مقتول ومبعوث
وقوله: [الخفيف]
وعروس زفّت على بطن كأس
…
فوق كفّ منقّش بزجاج
فهي بعد المزاج توريد خدّ
…
وهي مثل الياقوت بعد المزاج
وقوله: [البسيط]
أقول سرّا لساقينا وفي يده
…
كأس كشعلة جمر إذ يؤجّجها
لا تمتزجها بغير الرّيق منك فإن
…
تبخل يداك فدمعي سوف يمزجها
وقوله: [البسيط]
خضنا الظّلام إلى خمّار دسكرة
…
منفّر النوم يقظان المصابيح
فصبّ في كأسه راحا معتّقة
…
ظلّت تحدّث عن عاد وعن نوح
كمثل ياقوتة في كفّ تاجرها
…
فكلّ يوم يلاقيها بتسبيح
وقوله: [الكامل]
خلّ الزمان إذا تقاعس أو جمح
…
واشك الهموم إلى المدامة والقدح
واحذر فؤادك إن شربت ثلاثة
…
واحذر عليه أن يطير من الفرح
هذا دواء للهموم مجرّب
…
فاقبل مشورة صاحب لك قد نصح
ودع الزّمان فكم شقيق مصلح
…
قد رام إصلاح الزّمان فما انصلح
وقوله: [الوافر]
خليليّ اتركا قول النّصيح
…
وقوما فامزجا راحا بروح
فقد نشر الصّباح رداء روح
…
وهبّت بالنّدى أنفاس روح
وحان ركوع إبريق لكأس
…
ونادى الدّيك حيّ على الصّبوح
وحنّ النّاي من طرب وشوق
…
إلى وتر يكلّمه فصيح
هل الدّنيا سوى هذا وهذا
…
وساق لا يخالفنا مليح
وقوله: [الكامل]
هذا العقار من الدّنان بزلتها
…
فجلوتها بجواهر الأقداح
ناهيك روحا في الخدور مصونة
…
محبوبة زفّت إلى الأرواح
وقوله: [الكامل]
وأتى بها كالنّار تأكل كفّه
…
بشعاعها من شدّة الإيقاد
لمّا وجاها وجية في نحرها
…
بمذلّق لطعانها معتاد
جادت له بدم كأنّ نفيّه
…
شرر يطيّره بقرع زناد
وقوله: [الطويل]
ونار جناها لي سراعا بسحره
…
متى ما ترقّ ما عليها توقّد
يجول حباب الماء في جنباتها
…
كما جال دمع فوق خدّ مورّد
وقوله: [السريع]
شربتها صفراء كرخيّة
…
كأنّها في كأسها تتّقد
وتحسب الماء زجاجا جرى
…
وتحسب الأقداح ماء جمد
وقوله: [الوافر]
وليل قد سهرت ونام فيه
…
ندامى صرّع حولي رقودا
أسامر فيه قهقهة القناني
…
ومزمارا يحدثني وعودا
فكاد الليل يرجمني بنجم
…
وقال أراه شيطانا مريدا
وقوله في خمرة مطبوخة: [الطويل]
خليليّ قد طاب الشّراب المبرّد
…
وقد عدت بعد النّسك والعود أحمد
فهات عقارا في قميص زجاجة
…
كياقوتة في درّة تتوقّد
يصوغ عليها الماء شبّاك فضّة
…
لها حلق بيض تحلّ وتعقد
من الدّاء مسّتها من النّار لفحة
…
فظلّت بما فيها تفور وتزبد
وعنها لنا في جوفها حبشية
…
عليها سراويل من الماء مجسد
فظاهرها حلم صبور على الأذى
…
وباطنها جهل يقوم ويقعد
ولمّا جنيناها قطافا رويّة
…
تذوب إذا مسّت عنا قيدها اليد
وقتني من نار الجحيم بنفسها
…
وذلك معروف لها ليس يجحد
وقوله: [الخفيف]
علّلاني بصوت ناي وعود
…
واسقياني دم ابنة العنقود
أشرب الرّاح وهي تشرب عقلي
…
وعلى ذاك كان قتل الوليد
ربّ سكر جعلت موعده ال
…
صّبح وساق حثثته بمزيد
وقوله: [مجزوء الكامل]
وكأنّما جنيت من الياقوت
…
ليست بنت كرم
رقت ففاتت ناظرا
…
يرنو فلم تدرك بوهم
وقوله: [الطويل]
خليليّ قم حتّى نموت من السّكر
…
بحانة خمّار مماتا بلا قبر
ونشرب من كرخيّة ذهبيّة
…
ونصفح عن ذنب الحوادث والدّهر
وقوله: [الكامل]
قد حثّني بالكأس أو من فجره
…
ساق علامة ذنبه في خصره
وكأن حمرة لونها من خدّه
…
وكأنّ طيب نسيمها من نشره
حتّى إذا صبّ المزاج تبسّمت
…
عن لؤلؤ فحسبته من ثغره
ما زال ينجز لي مواعد عينه
…
فمه وأحسب ريقه من خمره
وقوله: [المنسرح]
تخرج من دنّها وقد جدبت
…
مثل هلال بدا بتقويس
من لا مني بالمدام فهو كمن
…
يكتب بالماء في القراطيس
وقوله: [المنسرح]
قد ركّبت كفّه مشعشعة
…
إبريقها في الكؤوس هدّار
أودع صفو الزّجاج صفرتها
…
كمثل نور ضميره نار
وقوله: [الوافر]
وبيضاء الخمار إذا اجتلتها
…
عيون الشّرب صفراء الإزار
جموح في عنان الماء تنزو
…
إذا ما راضها نزو المهاري
وقوله: [الطويل]
وكرخيّة الأنساب أو بابليّة
…
ثوت جفنا في ظلمة القار لا تسري
نظرت صفاء الماء فوق صفائها
…
فخلتهما سلّا من الشّمس والبدر
وقوله: [الرّجز]
وليلة من حسنات الدّهر
…
سريت فيها بخيول شقر
سياطها ماء السّحاب الغرّ
…
كأنه درب لجين يجري
وقوله: [المتقارب]
وشرب سقيتهم والصّباح
…
في وكره واقع لم يطر
كأنّهم بينهم حري
…
ق فأيديهم تستعر
وقوله: [الوافر]
شربنا بالكبير وبالصّغير
…
ولم نحفل بأحداث الدّهور
وقد ركضت بنا خيل الملاهي
…
وقد طرنا بأجنحة السّرور
وقوله: [الكامل المرفل]
ومهفهف يهدي إلى النّفس
…
ذهبية صفراء كالورس
وكأنّ كفّيه تقسّم في
…
أقداحنا قطعا من الشّمس
وقوله: [الخفيف]
وشمول أرقّها الدّهر حتّى
…
ما توارى قذاتها بلبوس
وردة اللّون في خدود النّدامى
…
وهي صفراء في خدود الكؤوس
وقوله: [المنسرح]
لا عيش إلّا بكفّ جارية
…
ذات دلال في طرفها مرض
كأنّ في النّاس حين تمزجها
…
نجوم رجم تعلو وتنخفض
وقوله: [الطويل]
وشمس نهار قد سبقت طلوعها
…
بشمس عقار في الزّجاجة تطلع
فما اشتهر الإصباح حتى رأيتني
…
أقوم إلى برّ النّديم وأركع
وقوله: [الطويل]
يدور علينا الرّاح من يد شادن
…
له لحظ عين تشتكي السّقم مدنف
كأن سلاف الخمر من ماء وجهه
…
وعنقودها من شعره الجعد يقطف
وقوله أيضا وهما من جرثومة: [السّريع]
وقهوة في كأسها تزهو
…
يفوح منها المسك والعنبر
يحثّها في كفّه شادن
…
كأنّها من خدّه تعصر
وقوله يصفها في كأس أزرق: [الكامل]
وإذا رأى حمراء ساطعة السّنا
…
أبقت بخدّ الشّرب منها عندما
وتوقّدت في جوف كأس أزرق
…
كتوقّد المرّيخ في جوّ السّما
وقوله: [الطويل]
وناولني كأسا أضاء بيانه
…
يدفّن ياقوتا ودرّا مجوّفا
ولما أذقناها المزاج تسعّرت
…
فخلّت سناها بارقا متكشّفا
وقوله: [الوافر]
وندمان سقيت الرّاح صرفا
…
وأفق الصبح مرتفع السّجوف
صفت وصفت زجاجتها عليها
…
كمعنى دقّ في ذهن لطيف
وقوله: [المنسرح]
اشرب عقارا كأنها قبس
…
قد سبك الدّهر تبرها فصفا
أرتق فيها المزاج فاشتعلت
…
كمثل نار أطعمتها سعفا
وقوله: [البسيط]
وقد يباكرني السّاقي فأشربها
…
كأنّها قبس في الكف مشهور
يريق في كأسها من صوب غادية
…
فالخمر يا قوتة والماء بلّور
وقوله: [المتقارب]
إذا ما طعنّا بطون الدّنان
…
سال دم الكرم منهنّ سورا
كأنّ خراطيمها في الزّجاج
…
خراطيم نحل ينقّبن نورا
وقوله: [الطويل]
وعاقد زنّار على غصن الآس
…
دقيق المعاني مخطف الخضر ميّاس
سقاني عقارا صبّ فيها مزاجها
…
فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس
وقوله: [المنسرح]
لا شيء تسلي همّي سوى قدح
…
تدمى عليه أوداج إبريق
يكتب فيه كفّ المزاج لنا
…
ميمات سطر بتعبير تعريق
وقوله: [البسيط]
ظبي تجلّى من الأحزان أو دعني
…
ما يعلم الله من حزن ومن قلق
كأنّه وكأنّ الكأس في يده
…
هلال أول شهر غاب في شفق
وقوله: [الوافر]
وندمان دعوت فهبّ نحوي
…
وسلسلها كما خرط العقيق
كأنّ بكاسها نارا تلظّى
…
ولولا الماء كان لها حريق
وقوله: [الوافر]
كأن عمامة بيضاء بيني
…
وبين الرّاح تحرقها البروق
وقوله: [الطويل]
ومشمولة صاغ المزاج لرأسها
…
أكاليل درّ ما لمنظومها سلك
جرت حركات الدّهر فوق سكونها
…
فذابت كذوب التّبر أخلصه السّبك
وقد خفيت من صفوها فكأنها
…
بقايا يقين كاد يذهبه الشّكّ
وقوله يعارض من أنفق جراف «1» عمره في غير سرور المدام: [الطويل]
إذا شئت سقّاني غزال دساكر
…
يبقّر أحشاء الدّنان بمبزل
يكلّل بالمنديل أقداح قهوة
…
كجمر جلته الرّيح قدّام مصطلي
يطوف بها والصّبح عريان خالع
…
بقية ليل كالقميص المرعبل «2»
على كلّ مجرور الرّداء سميدع
…
جواد بما يحويه غير مبخّل
يصبّ ويسقي أو يسقّى مدامة
…
كمثل سراج لاح في اللّيل مشعل
ولست تراه سائلا عن خليفة
…
ولا قائلا من يعزلون ومن يلي
ولا صائحا كالعير في يوم لذّة
…
يناظر في تفضيل عثمان أو علي
ولا حاسبا تقويم شمس وكوكب
…
ليعرف أخبار العلوّ من اسفل
يقوم كحرباء الظّهيرة مائلا
…
يقلّب في أسطرلابه عين أجول
ولكنّه فيما عناه وسرّه
…
وعن غير ما يعنيه فهو بمعزل
خليليّ بالله اقعدا نصطبح ولا
…
[قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل]«1»
ويا ربّ لا تنبت ولا تسقط الحيا
…
[بسقط اللّوى بين الدخول فحومل]
ولا تقر مقراة امرئ القيس قطرة
…
من المزن وارحم ساكنيها بجندل
ولكن ديار اللهو ربّ فأسقها
…
ودلّ على خضرائها كلّ جدول
وقوله: [المتقارب]
وخمّارة من بنات اليهو
…
د ترى الزقّ في بيتها سائلا
وزنّا لها ذهبا جامدا
…
فكالت لنا ذهبا سائلا
عقارا تنفّس عن مسكة
…
ترى فوقها لؤلؤا جائلا
فلم أرهما سوى فقدها
…
لا غيرها فرحا عاجلا
[وقوله]«2» : [الطويل]
إذا قرعت بالماء حلّ بكأسها
…
مدبّ دبا «3» تعلو أكارعه رملا
مشعشعة كالشّمس تأكل نورها
…
زجاجتها في كفّ شاربها أكلا
عروسا جعلنا مهرها بعض ديننا
…
فما رضيت حتّى وهبنا لها العقلا
وقوله: [البسيط]
ولم يزل ليلنا يسقى مشعشعة
…
كأنما الماء يغريها بتصميم
أبقى الجديدان «4» من موجودها عجبا
…
لونا ورائحة من غير تجسيم
كأنّ في كأسها والماء يفرعها
…
أكارع النمل أو نقش الخواتيم
وقوله: [الطويل]
يمجّ سلاف الخمر في عسجديّة
…
توهّج في يمناه كالكوكب الفرد
محفّرة فيها تصاوير فارس
…
وكسرى غريق حوله حزق «1» الجند
وقوله: [الخفيف]
اسقني القهوة التي تصف العت
…
ق بلون صاف وطعم زلازل
طعنت نحرها الأكفّ ولكن
…
تأخذ الثّأر من عقول الرّجال
روح دنّ صفراء تستخلف (م)
…
الشّمس سناها على سواد اللّيالي
وكأنّ السّقاة قد مسحوها
…
بدهان في رأسها «2» وصقال
وقوله: [مخلع البسيط]
قد أظلم اللّيل يا نديمي
…
فاقدح لنا النّار بالمدام
كأنّني والورى رقود
…
أقبّل الشّمس في الظّلام
وقوله: [الطويل]
وصفراء من صبغ الهجير لرأسها
…
إذا مزجت إكليل درّ منظّم
قطعت بها عمر الدّجى وشربتها
…
ظلامية الأجسام نوريّة الدّم
وقوله: [السريع]
يا ربّ ليل سحر كلّه
…
مفتضح البدر عليل النّسيم
لم أعرف الإصباح في ضوئه
…
لمّا بدا إلا بسكر النّديم
وقوله: [الطويل]
كأنّ أباريق المدام لديهم
…
ظباء بأعلى الرّقمتين قيام
وقد شربوا حتّى كأنّ رقابهم
…
من اللّين لم يخلق لهنّ عظام
وقوله: [الكامل]
وكأنّ إبريق المدامة بيننا
…
ظبي على شرف أناف مدلّها
لمّا استحثّوه تذكّر إلفه
…
فبكى على قدح النّديم وقهقها
وقوله: [الوافر]
سقاني من معتّقة الدّنان «1»
…
مليح الدلّ مختضب البنان
وحمّل كفّه كأسا تلظّى
…
بنار لا تقنّع بالدّخان
فلمّا صبّ فيها الماء سارت
…
كما سار الشّجاع إلى الجبان
وقد لبست نقابا من حباب
…
كسلخ الأيم أو درّ الجمان
فخلت الكأس مركز أقحوان
…
وتربته سحيق الزّعفران
قوله: [مجزوء الرمل]
قل لمن حيّا فأحيا
…
ميّتا يحسب حيّا
ما الذي ضرّك لو أب
…
قيت لي في الكأس شيّا
أتراني كنت إلّا
…
مثل من قبّل فيّا
واسقني في كلّ حين
…
قهوة ذات حميّا
إن يكن رشدا فرشدا
…
أو يكن غيّا فغيّا
وقوله: [الوافر]
وكأس من زجاج فيه [أسد]«2»
…
فرائسهنّ ألباب الرّجال
إذا ما صرّعت منّا نديما
…
توسّد باليمين وبالشّمال
وقوله: [المديد]
قد أسقّى الراح صافية
…
تنشر الإصباح في الظّلم
فإذا ما الماء خالطها
…
راض منها سهلة الشّيم
واكتست من شكله حببا
…
بين منثور ومنتظم
وتبدّت في أسرّتها
…
أسطر مجهولة الكلم
رحلها كفّ تسير بها
…
من فم الإبريق نحو فمي
وقوله في الهجاء: [الطويل]
وإخوان شرّ قد حرثت إخاءهم
…
وكانوا لغرس الورد شرّ بقاع
قدحت زناد الوصل بيني وبينهم
…
فأذكيت نارا غير ذات شعاع
وقوله في غدر بني الدهر: [المتقارب]
بلوت أخلّاء هذا الزّمان
…
فأقللت بالهجر منهم نصيبي
وكلّهم إن تصفّحتهم
…
صديق العيان عدوّ المغيب
وقوله في ذمّ القلم والكتابة: [الطويل]
وأجوف مشقوق كأنّ شباته «1»
…
إذا استعجلته الكفّ منقار لاقط
وتاه به قوم فقلت رويدكم
…
فما كاتب بالكفّ إلّا كشارط
وقوله في صديق مدّاح: [الطويل]
ولي صاحب في وجهه لي أوجه
…
وفي فمه طبل تسرّي وتضرب
إذا ما خلا الإخوان كان مرارة
…
يعرّض في حلقي مرارا وينشب
كماء طريق الحجّ في كلّ منهل
…
يذمّ على ما كان منه ويشرب