الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مثال سيبويه؛ لأنه كان ينسب في النحو إليه، ويجري على طريقته ويدرس كتابه، وأنشد له قوله:[الكامل]
قلبي أرقّ عليك من خدّيكا
…
وقواي أوهى من قوى جفنيكا
لم لا ترقّ لمن يعذّب نفسه
…
ظلما ويعطفه هواه عليكا
وفيه قال أبو عبد الله محمد بن زيد الواسطي المتكلم المشهور: [السريع]
من سرّه ألّا يرى فاسقا
…
فليجتهد ألّا يرى نفطويه
أحرقه الله بنصف اسمه
…
وجعل الأرض صراخا عليه «1»
وأنشد نفطويه أيضا لنفسه: [السريع]
الإلف لا يصبر عن إلفه
…
أكثر من يوم ويومين
وقد صبرنا عنكم جمعة
…
ما هكذا فعل المحبّين
ومنهم:
22- أبو بكر ابن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري
«13»
النحوي، صاحب التصانيف المشهورة في النحو والأدب، وساحب ذيول المفاخر المجرورة لفضائل، يروي كلّ صاديه، وترد كلّ صافيه بكل بديعة جلست مع الملاح في مقاصيرها، وهبّت مع الرياح أعاصيرها. رفضت عن المدام ختاما، وفوضت عن الغمام خياما، فهطلت
سكابا، وطلعت مع كل ناشبة «1» سحابا.
قال ابن خلكان: كان علّامة وقته في الأدب، وأكثر الناس حفظا لها، وكان صدوقا ثقة ديّنا خيّرا من أهل السنّة، وصنّف كتبا كثيرة. وذكره الخطيب في تاريخ بغداد «2» وأثنى عليه.
وقال: بلغني أنه كتب عنه وأبوه حيّ، وكان على ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى. وكان أبوه عالما في الأدب، موثقا في الرواية أمينا، سكن بغداد.
قال القالي: كان أبو بكر الأنباري يحفظ ثلثمئة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم. وقيل له: قد أكثر الناس في محفوظاتك، قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا.
وقيل: إنه كان يحفظ مئة وعشرين تفسيرا للقرآن بأسانيدها.
وحكى الدارقطني أنه حضر مجلس إملائه يوم الجمعة، فصحّف اسما أورده في حديث. قال الدارقطني: فأعظمت أن يحمل عن مثله، وهممت أن أوقفه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي فذكرت له وهمه، وعرّفته صواب القول فيه وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية في مجلسه، فقال أبو بكر: عرّف الجماعة الحاضرين أنّا صحّفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب، وهو كذا، وعرّف ذلك الشاب أنّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال «3» .
ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومئتين، وتوفي ليلة النحر سنة ثمان وعشرين، وقيل سبع وعشرين وثلثمئة. وتوفي أبوه سنة أربع وثلثمئة ببغداد، وقيل في سنة خمس.