الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
46- ابن عدلان
«13»
ابن حماد بن علي الموصلي عفيف الدين. شدّ للطلب فما تراخى، وامتدّ في أنفاق عمر وتساخى «1» . فحمد عار إنفاقه، وكسد كلّ سوق بنفاقه فأنس الحلم بعد نفاره، وارتوى من العلم حتى خرج من أظفاره. ولم يزل لتلك الأفاويق «2» مرتضعا، ولتلك التفاريق مجمعا.
لا يدع فيها موضعا؛ حتى رأس وساد، وثني له الوساد. فأمات حسادا، وبات وما أبقى فسادا.
قال ابن المستوفي: ورد إربل غير مرّة، وآخر ما وردها في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وستمئة من بغداد. وكان رحل إليها للاشتغال على أبي البقاء عبد الله بن الحسين وغيره، فأخذ عنه النحو. وكان قبل، فيما أظنّ قرأ على أبي حفص عمر بن رافع الضرير. وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد بن أبي الوفاء القيبظي العمري منافرة. وأورد له شعرا ليس بطائل.
وأنشد عنه لرجل من أهل الحلّة: [الكامل]
وكأن نمنمة العذار «3» بخدّه
…
خطّ من الظلماء فوق صباح
وكأن نملا قيّدت خطواته
…
في عارضيه فدبّ في الأرواح
قال: ووجدت هذين البيتين في كتاب الخريدة، في ترجمة أبي الجوائز مقدار بن بختيار المطاميري «4» . ومن شعره فيه:
وكأن خيط عذاره لمّا بدا
…
خيط من الظلماء فوق صباح
قال: وأنشدنا لعلي بن محمد بن حسباني الكوفي، وكان عنده مع جماعة من الشعراء يداعبه:[البسيط]
داعبت وهنا فتى عدلان معتمدا
…
إيقاد سمعته لما دجا الغسق
فاصفرّ ثم انثنى بالغيظ مشتغلا
…
وأقبل الدمع من عينيه يستبق
فخلته شمعة أخرى وأقسم لو
…
لم أطفها كنت بالأنفاس أحترق
فقال ابن بطريق:
موفق الدين يا من في فكاهته
…
وفيه يحلو لعين الساهر الأرق
إنّ ابن عدلان في إيقاد شمعته
…
ما شأنه الغيظ من نحل ولا الحنق
لكن رأى الليل أولى أن يقضّيه
…
في نيّرات معان منك تأتلق
لا شيء أحسن منها إذ بدت شغلا
…
شيء ينظم فيها لؤلؤ نسق
قال: ومرّ الكوفي برأس عين بعد مدة طويلة، فأنشد لنفسه في المعنى:[الطويل]
متى ما يصف ربع ابن عدلان متصل
…
بأبيض مطروق العشيات مفضل
دعاني ملحّا فاستحيت ومن يكن
…
أخا سعة في النّفس يدع ويفضل
فإذ كنت من سود النواحل سمعة
…
إلى الدهر أبقى من شماريخ يذبل
توارثها آباؤه عن جدوده
…
وكانت قديما عندهم للتجّمل
أضاءت لنا وهنا فأظلم وجهه
…
وقال أتذكى شمعة عند مشعل
وذكره اليونيني في الذيل، وقال: كان عالما فاضلا أديبا مفنّنا شاعرا، ومولده بالموصل في الخامس والعشرين من جمادى الأولى، وتوفي تاسع شوال سنة ست وستين وستمئة.
«1»