الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ:"أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ:"أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ:"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ:"أليْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ:"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَاّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ" - فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ".
(أليس ذو الحجة): أي: هذا الشهر، فحذف خبر "ليس"، وأبقى اسمها، وفي نسخة:"أليس ذا الحجة"، فاسمها ضمير مستتر فيها، وذا الحجة - بالنصب - خبرها.
* * *
باب: مَا جَاءَ في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]
3036 -
(7449) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى ربِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ:
يَا رَبِّ! مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ - يَعْنِي -: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، فتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلَاثاً، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ، فتَمْتَلِئُ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ".
(وإنه ينشئ للنار مَنْ يشاء، فيُلْقَوْنَ فيها): قال بعض الحفاظ: هذا غلطٌ انقلبَ على بعض الرواة من الجنة إلى النار، فإن الرواة الأثبات إنما أخبروا بذلك عن الجنة.
قال القاضي: هذا الذي أُنْكِرَ ليس بمنْكَر، وأحد (1) التأويلات التي قدمناها في القَدَم: أنهم قوم تقدَّم في علم الله أنه (2) يخلقهم لها (3) مطابقٌ للإنشاء (4).
ووقع في حديث أبي سعيد المتقدم: "فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتي، ثم قال: فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هؤلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ"(5)، فتمسك بها بعضُهم على (6) إخراج غير
(1)"وأحد" ليست في "ج".
(2)
في "ج": "أنهم".
(3)
"لها" ليست في "ج".
(4)
انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 321).
(5)
رواه البخاري (7439).
(6)
في "ج": "قال".