الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بعد هَجْعٍ من الليل): أي: بعدَ طائفةٍ منه، هذا الذي يُفهم من كلام القاضي (1)، واقتصر عليه الزركشي (2).
وقال الحافظ مغلطاي: يريد بالهجوع: النومَ، وبالليلِ (3) خاصَّة، ذكره أبو عبيدة.
قلت: هذا يستدعي أن يكون قولُه: من الليل: صفةً كاشفةً؛ بخلاف الأول؛ فإنها فيه مخصِّصَةٌ، وهو أولى.
(حتى ابهارَّ الليلُ): أي: انتصفَ، وبُهْرَةُ الليل: وَسَطُه (4).
* * *
باب: الاسْتِخْلافِ
2981 -
(7218) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ، فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَاغِبٌ رَاهِبٌ، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافاً، لَا لِي، وَلَا عَلَيَّ، لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيّاً وَمَيِّتاً.
(1) انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 265).
(2)
انظر: "التنقيح"(3/ 1251).
(3)
في "ج": "النوم بالليل".
(4)
انظر: "التنقيح"(3/ 1251).
(إن أَستخلِفْ، فقد استخلفَ [من هو خير مني]: أبو بكر، وإن أتركْ، فقد تركَ من هو خير مني: رسولُ الله): فأخذ عمر رضي الله عنه وَسَطاً من الأمرين، فلم يتركِ التعيينَ بمرة، ولا فعلَه منصوباً فيه على الشخص المستخلَف، وجعلَ الأمر في ذلك شورى بينَ مَنْ قُطع لهم بالجنة، وأبقى النظرَ للمسلمين في تعيين من اتفق عليه رأيُ الجماعة، الذين جُعلت الشورى فيهم.
(لا أتحمَّلُها حياً وميتاً): يعني: لا أُعين شخصاً مخصوصاً بعينه للخلافة، فأتحملُها على هذا التقدير في حال الحياة والممات.
* * *
2982 -
(7219) - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَشَهَّدَ، وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَدْبُرَنَا، - يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ [بما] هَدَى اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم، وإنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَانِي اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.
(حتى يَدْبُرَنا): - بفتح حرف المضارعة وضم الباء الموحدة -، وقد فَسَّره في المتن؛ بأنه يريد بذلك أن يكونَ آخرَهم.
* * *
2983 -
(7221) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه، قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ: تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْراً يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ.
(عن أبي بكر: قال لوفد بُزاخة): - بباء موحدة مضمومة فزاي فألف فخاء معجمة فهاء تأنيث -، وما ذكره في المتن طرفٌ من حديث أصلُه: أنهم ارتدوا، ثم تابوا، فأوفدوا رُسُلَهم إليه (1) يعتذرون، فأحبَّ أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعدَ المشاورة، فقال لهم (2): ارجعوا، واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يرى المهاجرون (3)، وخليفةُ النبي صلى الله عليه وسلم ما يُريهم اللهُ في مشاورتهم أمراً يَعْذِرونكم فيه.
وقوله: "تتبعون أذنابَ الإبل": كأنه يشير إلى بقيتهم. وبُزاخَةُ: موضعٌ كانت به وقعة للمسلمين (4) في خلافة الصدِّيق رضي الله عنه (5).
(1) في "ج": "إليهم".
(2)
"لهم" ليست في "ج".
(3)
في "ج": "المهاجرين".
(4)
في "ج": "المسلمين".
(5)
انظر: "التنقيح"(3/ 1251).