الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قَالَ: لَا - وَاللَّهِ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا، وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ".
(بعث أخا بني عدي الأنصاريَّ): هو سوادُ بنُ غزيةَ البكريُّ، حليفُ بني عديِّ بنِ النجَّارِ، استعملَه على خبير.
* * *
باب: الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمُورِ الإسْلَامِ
(باب: الحجة على من قال: إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة
…
إلى آخره): مقصوده (1) بهذه الترجمة: الردُّ على من زعم أن التواتر شرطُ (2) قبولِ الخبر، وحَقَّقَ بما ذكره قبولَ خبرِ الآحاد، وأنه لا يُشترط عدمُ الواسطة
(1) في "ج": "مقصود".
(2)
في "ج": "بشروط".
في الحديث، وإن كانت (1) المشافهة ممكنة لمن روى بواسطة (2).
[[بَابُ مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ (3) مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حُجَّةً، لَا مِنْ غَيْرِه]] (*)
فيه أمران ينبغي التنبيه عليهما:
[[الأول]] أن سكوته عليه السلام على ما يقع بمرأًى منه ومسمع، من غير (4) إنكارٍ منه، لا شكَّ في أنه حجة؛ لأنه لا يُقِرُّ على باطل، لكن هل هو مخصوصٌ بسكوتٍ يلزمُ منه مفسدةٌ لو لم يكن السكوتُ عليه حلالًا، أو هو عام في ذلك، وفيما لا يلزم من السكوت عليه وقوعُ مفسدة؟ فيه نظر للشيخ تقيِّ الدينِ بنِ دقيقِ العيد.
[[ومثاله]] (*) طلاقُ الملاعِنِ زوجتَه ثلاثاً بعدَ فراغ اللعان، وسكت عليه النبيُّ عليه الصلاة والسلام، هل يكون سكوتُه دليلًا على جواز إرسال الثلاثِ حيث يعتبر، وذلك في المنكوحة، أو لا دليل فيه هنا؛ لأن المطلق أرسلَ الثلاثَ ظاناً بقاء النكاح، والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنها بانت منه باللعان، وأن
(1) في "ج": "كان".
(2)
انظر: "التنقيح"(3/ 1259).
(3)
في "م": "التكبير".
(4)
في "ج": "غير".
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفات المزدوجة سقط من المطبوع واستدركه (موقع المكتبة الوقفية) من مخطوطة فاتح باشا بالسليمانية
هذا الكلام لغو؟ (1).
[[الثاني]] (*) قوله: "لا من غيره" فيه نظر؛ فإنه إذا أفتى واحد في مسألة تكليفية، وعرفَ به أهلُ الإجماع، وسكتوا عليه، ولم ينكره أحد، ومضى قدرُ مهلةِ النظر في تلك الحادثة عادةً، وكان ذلك القول المسكوت (2) عليه واقعاً في محل الاجتهاد، فالصحيح: أنه حجة.
وهل هو إجماع، أو لا؟ فيه خلاف.
قالوا: والخلافُ لفظي (3).
وعلى الجملة: قد تصورنا في بعض الصور أن ترك النكير (4) من غير النبي صلى الله عليه وسلم حجة.
3007 -
(7355)[[حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ: أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ، قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم»]] (*)
(1) انظر: "شرح الإلمام" لابن دقيق (1/ 93).
(2)
في "ج": "السكوت".
(3)
انظر: "البحر المحيط" للزركشي (3/ 549).
(4)
في "م": "التكبير".
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفات المزدوجة سقط من المطبوع واستدركه (موقع المكتبة الوقفية) من مخطوطة فاتح باشا بالسليمانية
(سمعت عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يُنْكِر): يعني: أنه سمعه يحلف (1): أن ابن صياد الدجالُ.
وقد نازع الشيخ تقيُّ الدين بنُ دقيق العيد، وقال: عندي أنه لا يدل على ما ذكره؛ لأن مأخذ المسألة - أعني: كون التقرير حجةً - هو العصمةُ من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقيق البطلان، ولا يُكتفى فيه بعدم (2) تحقُّق الصحة (3).
وقد يقال: هذا محمولٌ على أنه لم ينكره إنكارَ مَنْ نفى كونَه الدجالَ، بدليل أنه أيضاً لم يسكتْ على ذلك، بل أشارَ إلى أنه متردد.
ففي "الصحيحين" أنه قال لعمر: "إِنْ يَكُنْ هُوَ، فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ"(4)، فردَّدَه في أمره، فلما حلف عمرُ على ذلك، صار حالفاً على غلبةِ ظَنِّه، والبيانُ قد تقدَّمَ من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هذا سكوتٌ عن حلفٍ على أمرٍ غيبٍ، لا على حكمٍ شرعي.
ولعل مسألة السكوت والتقدير مختصة بالأحكام الشرعية، لا للأمور الغيبية التي قد يكون مطلب الجهل بها واقعاً، والله تعالى
(1)"يحلف" ليست في "ج".
(2)
في "م": "عدم".
(3)
انظر: "شرح الإلمام"(1/ 96).
(4)
رواه البخاري (3055)، ومسلم (2930) عن ابن عمر رضي الله عنهما.