الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ، قَالَ:"اشْفَعُوا، فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ".
(اشفعوا فَلْتُؤْجَروا): لم أتحرر الرواية في اللام، هل هي ساكنة، أو محركة؟ فإن كانت ساكنةً، تعينَ كونُها لامَ الطلب، وإن كانت مكسورة، احتمل كونها للطلب، وكونها حرف جر، وعلى الأول: ففيه دخولُ لام (1) الأمر على فعل (2) الفاعل المخاطَب، وهو قليل، وعلى الثاني: فيحتمل كون الفاء زائدة، واللام متعلقة بالفعل المتقدم، ويحتمل كون الفاء غير (3) زائدة، واللام متعلقة بفعل محذوف؛ أي: اشفعوا، فلأجل أن تؤجروا أمرتُكم (4) بذلك (5).
* * *
باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23]: وَلَمْ يَقُلْ: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ
؟
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
(1)"لام" ليست في "ج".
(2)
"فعل" ليست في "ج".
(3)
"غير" ليست في "ج".
(4)
في "ج": "وأمرتكم".
(5)
قال الحافظ في "الفتح"(10/ 450): ينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة؛ لأنها لام "كي"، وتكون الفاء زائدة؛ كما زيدت في حديث "قوموا فلأصلي لكم" ويكون معنى الحديث: اشفعوا كي تؤجروا، ويحتمل أن تكون لام الأمر. قال الحافظ: ووقع في رواية أبي داود: "اشفعوا لتؤجروا"، وهو يقوي أن اللام للتعليل.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئاً، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوِبهِمْ، وَسَكَنَ الصَّوْتُ، عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَناَدَوْا:"مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ".
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَناَ الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ".
(ويُذكر عن جابر بن عبد الله، عن عبدِ الله بن أنيس، [قال]: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يَحشر الله العبادَ، فيناديهم بصوتٍ يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان): ذكر هذا التعليق هنا بصيغة التمريض، وقد علقه بصيغة الجزم في كتاب: العلم، في باب: الرحلة.
قال القاضي: والمعنى: يَجعل مَلَكاً ينادي، أو يخلق صوتاً يسمَعُه الناس، وأما كلامُ الله، فليس بحرف ولا صوت (1).
وقال القرطبي: هذا الحديث والذي قبلَه غيرُ صحيحين (2)، كلاهما معلَّقٌ مقطوعٌ، والأولُ موقوفٌ (3)، فلا يعتمد عليها في كون الله متكلماً
(1) انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 52)، وقول القاضي هناك: هو الصوت معلوم، ولا يجوز على كلام الله تعالى صفته بذلك، ومعناه: يجعل ملكاً من ملائكته يناديهم بصوته، أو صوت يحدثه الله تعالى فيسمع الناس، انتهى. وما نقله المؤلف عن القاضي فإنما أخذه عن الزركشي.
(2)
في "ج": "صحيح".
(3)
انظر "تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر (5/ 355) والطرق التي ساقها في هذا الحديث.
بصوت؛ فإن كلامه الذي هو صفتُه منزهٌ عن الحروف والأصوات كما قامت عليه الأدلة القاطعة (1).
قلت: فسواء ثبت هذان الحديثان، أو لم يثبتا، وسواء قُطعا، أو وُصِلا، لا يكونان مستَنَدَين للقول بأن الكلامَ القديمَ من قَبيل الأصوات والحروف، وإنما المعتمدُ عليه في الجواب، بتقدير ثبوت الحديث وصحته ورفعه، هو ما قرره القاضي من التأويل، والله أعلم بالصواب (2).
* * *
3046 -
(7481) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ -، فَإِذَا {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] ".
قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
(1) انظر: "التنقيح"(3/ 1272).
(2)
قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "السنة": سألت أبي عن قوم يقولون {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] لم يتكلم بصوت، فقال لي أبي: بل تكلم بصوت، هذه الأحاديث تروى كما جاءت، انتهى. يعني دون تشبيه ولا تكييف. وانظر:"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام (12/ 523)، و"فتح الباري" لابن حجر (13/ 460).
قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَاناً رَوَى عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ: {فُزِّعَ} . قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا، أَمْ لَا؟ قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا.
(خُضعاناً): - بضم الخاء -: مصدر خَضَع (1)؛ كالكُفْران.
(عن أبي هريرة يرفعه: أنه قرأ فُرِّغَ): بضم الفاء وكسر الراء المشددة وبغين معجمة. ويحكى عن الحافظ أبي ذر: أن هذا هو الصواب هنا.
والقراءة المشهورة: "فُزِّعَ": بضم الفاء وبالزاي المكسورة المشددة وبالعين المهملة.
وقرأ ابن عامر من السبعة بفتح الفاء والزاي.
وقد روي عن الحسن بخلافٍ عنه: ["فُزِعَ": بضم الفاء وكسر الزاي مخففة وبالعين مهملة -.
وقرأ: - بفتح الفاء والزاي المشددة والغين المعجمة: الحسن بخلاف عنه] (2)، وقتادة، وأبو المتوكل.
وقرأ "فَزُغَ" - مخففاً مع إعجام الغين وضم الزاي - الحسن، و (3) قتادة بخلاف عنهما.
وقد روي عن الحسن (فُرِّغَ) كما حكينا أولاً عن أبي ذر (4).
(1) في "ج": "مصدر خضع - بضم الخاء -".
(2)
ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(3)
الواو ليست في "م".
(4)
وانظر: "معجم القراءات القرآنية"(5/ 158).