المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامس عشرفي الخضروات والرياحين - مطالع البدور ومنازل السرور

[الغزولي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولفي تخير المكان المتخذ للبنيان

- ‌الباب الثانيفي أحكام وضعه وسعة بنائه وبقاء الشرف والذكر ببقائه

- ‌الباب الثالثفي اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار

- ‌الباب الرابعفي الباب

- ‌الباب الخامسفي ذم الحجاب

- ‌الباب السادسفي الخادم والدهليز

- ‌الباب السابعفي البركة والفوارة والدواليب وما فيهن من كلام وجيز

- ‌الباب الثامنفي الباذهنج وترتيبه

- ‌الباب التاسعفي النسيم ولطافة هبوبه

- ‌الباب العاشرفي الفرش والمساند والأرائك

- ‌الباب الحادي عشرفي الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك

- ‌الباب الثاني عشرفي الطيور المسمعة

- ‌الباب الثالث عشرفي الشطرنج والنرد وما فيهما من محاسن مجموعة

- ‌الباب الرابع عشرفي الشمعة والفانوس والسراج

- ‌الباب الخامس عشرفي الخضروات والرياحين

- ‌الباب السادس عشرفي الروضات والبساتين

- ‌الباب السابع عشرفي آنية الراح

- ‌الباب الثامن عشرفيما يستجلب بها الأفراح

- ‌الباب التاسع عشرفي الصاحب والنديم

- ‌الباب العشرونفي مسامرة أهل النعيم

- ‌الباب الحادي والعشرونفي الشعراء المجيدين

- ‌الباب الثاني والعشرونفي الحذاق المطربين

- ‌الباب الثالث والعشرونفي الغلمان

- ‌الباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه بالرجال من النساء وما أحسن قول القائل:جائت بوجه كأنه قمر…على قوم كأنه غصن

- ‌الباب الخمس والعشرون في الباءة

- ‌الباب السادس والعشرونفي الحمام وما غزى مغزاه

- ‌الباب السابع والعشرونفي النار والطباخ والقدور

- ‌الباب الثامن والعشرونفي الأسماك واللحوم والجزور

- ‌الباب التاسع والعشرونفيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة

- ‌الباب الثلاثون في الخوان والمائدة وما فيهما من كلام مقبول

- ‌الباب الحادي والثلاثونفي الوكيرة والأطعمة المشتهاة

- ‌الباب الثاني والثلاثونفي الماء وما جرى مجراه

- ‌الباب الثالث والثلاثونفي المشروب والحلواء

- ‌الباب الرابع والثلاثونفي بيت الخلاء المطلوب

- ‌الباب الخامس والثلاثونفي نبلاء الأطباء

- ‌الباب السادس والثلاثون في الحساب والوزراء اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإنه يكون تام الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفاً بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له عن الفكرة ومنزلته منزلة الآلة يتوصل بها إلى نيل بغيته وبمنزلة الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد وإن أصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفاً بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن استنصحه والإيثار لمن قربه وقال الثعالبي في يواقيت المواقيت، الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة وهي تلو الملك والإمارة والرتب العلياء والدرجة الكبرى بعدهما، قال المنصور النميري يمدح يحيى البرمكي:ولو علمت فرق الوزارة رتبة…تنال بمجد في الحياة لنالها

- ‌الباب السابع والثلاثون في كتاب الإنشاء وهو فصلانالفصل الأول: فيما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من الأخلاق والأدوات والآلات

- ‌الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمانذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها

- ‌الباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادنقال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيراً فهو الدر وما كان صغيراً فهو اللؤلؤ المسمى حباً ويسمى أيضاً اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة وماء

- ‌الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائنسأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك قال الحمى أصرعتني

- ‌الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعهاقال ابن الخشاب ملغزا فيها:

- ‌الباب الثاني والأربعونفي الخيل والدواب ونفعها

- ‌الباب الثالث والأربعونفي مصائد الملوك وما فيها من نظم السلوك

- ‌الباب الرابع والأربعونفي خطائر الوحوش الجليلة المقداد

- ‌الباب الخامس والأربعون في الأسد النبل والزرافة والفيل

- ‌الباب السادس والأربعون في الحمام وما في وصفها من بديع النظام

- ‌الباب السابع والأربعون في الحصون والقصور والآثار وما قيل فيها من رائق الأشعار

- ‌الباب الثامن والأربعون في الحنين إلى الأوطان وتذكر من بها من القطانروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا فارتاع فقيل له في ذلك فقال ظننت أن ساكنا أزعج من منزله، وجاء أيضا حب الوطن من الإيمان وقال ابن عباس (لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى أحد الرزق وكانت العرب إذا سافرت أخذت معها من تربة بلدها تستنشق ريحها وتطرحه في الماء إذا شربته وهكذا كان المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتدواى به ولما غزا اسفندبار بلاد الخرز اعتل بها فقيل له ما تشتهي قال شربة من دجلة وشميما من تراب اصطخر فأتي به بعد أيام بماء وقبضة من تراب وقيل له هذا من ماء دجلة ومن تربة أرضك فشرب واشتم بالوهم فنقه من علته

- ‌الباب التاسع والأربعونفي دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات

- ‌الباب الخمسونفي وصف الجنان وما فيها من حور وولدان

الفصل: ‌الباب الخامس عشرفي الخضروات والرياحين

كأنه فلك والماء فيه سما

والنار شمس يه والحامل القمر

وله:

عجبت لقنديل تضمن قلبه

زلالا وناراً في دجى الليل تشعل

وأعجب من ذا انه طول عمره

يجن عليه الليل وهو مسلسل

‌الباب الخامس عشر

في الخضروات والرياحين

الورد كان المتوكل يقول أنا ملك السلاطين والورد ملك الرياحين فكل منا أولى بصاحبه وكان قد حرم الورد على جميع الناس واستبد به وقال لايصلح للعامة فكان لا يرى الورد إلا في مجلسه وكان أيام الورد لا يلبس إلا الثياب الموردة ويفرش الفرش الموردة يوورد جميع الآلات.

ورفع إلى المأمون أن حائكاً يعمل سنته كلها لا يتعطل في عيد ولا جمعه فإذا ظهر الورد طوى عمله وغرد بصوت عال:

طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوا

مادام للورد أزهار وأنوار

فإذا شرب مع ندمائه غنى:

اشرب على الورد من حمراء صافية

شهراً وعشراً وخمساً بعدها عدداً

ولايزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإذا انقضى الورد عاد إلى عمله وغرد بصوت عال:

فإن يبقني ربي إلى الورد أصطبح

وندمان صدق حاكة ونبيط

فقال المأمون لقد نظر إلى الورد بعين جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة فأمر أن يدفع له كل سنة عشرة آلاف درهم.

وقال ابراهيم الخواص إذا جاءت أيام الورد أمرضني علمي بكثرة من يعصي الله تعالى فيه.

جلس روح بن حاتم أمير أفريقية يوماً في منظر له ومعه جارية من جواريه فدخل الخادم بقادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير أوان الورد فاستظرفه وسأل الخادم عن أمره فأخبره أن رجلاً أتى به هدية فأمر أن يملأ له القادوس دراهم فقالت له الجارية ما أنصفته قال ولم قالت أتى بلونين أحمر وأبيض فلونه له فأمر أن يخلط دنانير ودراهم فخلط ودفع إليه.

ويقال عن كسرى مر بوردة ساقطة فقال أضاع الله من أضاعك.

خواصه: بارد يابس في الدرجة الأولى يابس في آخر الدرجة الثانية نافع لصاحب المرة الصفرا ومن به حرارة حريقة مسكن للصداع المتولد منها ضار لصاحب المزاج البارد مهيج لعطاسه مزعج لدماغه ومرباه بالسكر والعسل ينفع من البلغم وماؤه المصعد منه بارد وطب نافع من سائر أوجاع الدماغ الحادة ومن الأورام الحارة نقلتها من النور المجتبي من رياض الندماء تأليف الحكيم الفاضل الأديب المعروف بالعنبري وبابن المحلى ذكره الفاضل المؤرخ موفق الدين بن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء وأثنى عليه الثناء البالغ.

وعلى مصنفه المذكور قلت وهذا الكتاب رتبة على فصول السنة كل فصل يشتمل على أربعين باباً عديم النظير قليل الوجود.

القول في استخراجه في غير أوانه: قال صاحب المباهج من احرق السداب في أصول شجر الورد حتى يرتفع وجه الإحراق إلى الشجر في أي وقت كان من السنة التي تورد شجرة الورد فيه وردت بعد أيام ورداً غضاً ومتى جمع الرماد التي احرق وخلط بتراب ونيش أصل الشجرة التي أحرق ذلك في أصولها وطمر الرماد ثم سقيت الماء في الوقت وسقيت بعد ذلك على العادة كان ما ذكرناه أيضاً.

الحيلة في أن يبقى الورد السنة كلها في الفلاحة الرومية: يؤخذ زر ورد الذي لم يفتح بعد فتملأ به جرة فخار جديدة وتطين رأسها تطيناً محكماً لا يتخلله الهواء ويدفن في الأرض فإنك تخرج منها الورد متى شئت إلى آخر السنة كهيئة حين أدخلته فيها فرش عليه ماء ويترك في الهواء فإنه يفتح ورداً طرباً كالذي يقطف من شجره.

وفي كتاب الخواص أن الورد الأحمر إذا بخر بالكبريت أبيض وإذا بخر نصف الوردة صار نصفها أبيض ونصفها أحمر والورد الأحمر إذا بخر بالنورة المطفية أبيض وإذا صب في الشتاء في أصول شجر الورد ماء حار عند كل غداة انفطر قبل انفطار الورد.

ص: 42

غرائب من هذا النبات: حكى صاحب نشوار المحاضرة أنه رأى ورداً اصفر واستغرب ذلك وقد رأيناه كثيراً غلا انه امتاز بكونه عد ورق وردة فكانت ألف ورقة ورأى ورداً أسود حالك اللون له رائحة ذكية ورأى بالبصرة وردة نصفها احمر قاني الحمرة ونصفها الآخر ناصع البياض والورقة التي قد وقع الخط فيها كائنها مقسومة بقلم قال صاحب المباهج وحكى لي بعض أصحابي أنه رأى ورداً بدمشق له وجهان أحد الوجهين أحمر والآخر أبيض لا يشوب أحدهما شيء من الآخر وأخبرت أن بحلب ورداً أحد وجهي الورقة أحمر والآخر اصفر وأما الورد الأزرق فقد حكى لي بعض أصحابي أن رجلاً أخبره أنه رأى أكاراً يجري إلى شجرة الورد ماء مخلوطاً بالنيل قال فسألته عن ذلك فقال إن الورد يكون ازرق بهذا العمل والظاهر من الأسود أنه احتيل عليه كذلك.

وذكر ابن قتيبة أن بالهند شجراً يخرج ورداً عليه كتابة تقرأ لا إله إلا الله، وحدث أن منقذ لما عاد من المغرب وكان قد توجه إليه رسولاً من صلاح الدين أن في مراكش ورداً كل وردة من الثمانين ورقة إلى المائة ورقة.

الوصف والتشبيه قال بعضهم وصدق:

للورد عندي محل

ورتبة لاتمل

كل الرياحين جند

وهو الأمير الأجل

وقال آخر وظرف:

كتب الورد إلينا

في قراطيس الخدود

يا بني اللهو صلوني

قد دنا وقت ورودي

ولبعضهم في باكورة ورد:

ودونك يا سيدي وردة

يذكرك المسك أنفاسها

كعذراء أبصرها مبصر

فغطت بأكمامها رأسها

وقال علي بن الجهم في صبابته:

لم يضحك الورد إلا حين أعجبه

حسن الرياض وصوت الطائر المغرد

لا عذب الله غلا من يعذبه

بمسمع بارد أو صاحب نكد

وفيه لجحظلة:

يعز علي بأن يشمك ساقط

أو أن تراك نواظر البخلاء

وقال محمد بن عفيف التلمساني:

قامت حروب الدهر ما

بين الرياض السندسيه

وأتت بأجمعها لتغ?

?زو روضة الورد الجنيه

لكنها أنكسرت ل

أن الورد شوكته قويه

وتلطف الشيخ زين الدين بن الوردي في قولاه مويا باسمه:

مهفهف القد إذا ما انثنى

قال ولا يخشى من الرد

ما أنت حملي يا كثيب اللوى

ولست يا غصن النقا قدي

لو نلت من خديه تقبيلة

تزين الريحان بالورد

ما أحقه بقول القائل شاكر نفسه يقرئك السلام.

قلت: أحسن من بيته الثاني ما أنشدنيه من لفظة لنفسه ونقلته من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس من أبيات:

اسمران عاين غصن البان

قال استقم فأنت ذو الوان

يثنيك في الدوح النسيم الواني

وليس لي في قامتي من ثاني

*فلا تقاسني فلست قدي * رجع وقال أبو الوليد بن الحنان الشاطبي (مولده سنة خمس عشرة وستمائة، ووفاته سنة خمس وسبعين وستمائة) :

فوق خد الورد دمع

من عيون الحب تذرف

برداء الشمس أضحى

بعد ما شال يحفف

وقال برهان الدين القيراطي:

إن للروح في دمشق لمأوى

ذا قرار وذا معين وربوه

وبروضاتها بساتين ورد

لي بأزرارها صبابة عروة

وقال بعضهم وأصاب:

كم وردة تحمى بسيف الورد

طليعة تشرعت من جند

قد ضمها في الغصن قرص البرد

ضم فم لقبلة من بعد

ومن أحسن ما استعمل أوصاف الورد في اعتذاره عن الإصغاء إلى كلام العذول مجد الدين النسائي الأربلي (مولده سنة اثنين وثمانين وخمسمائة، وتوفي في سنة ست وستمائة) شعر:

أصغي إلى قول العذول بجملتي

مستفهماً عنكم بغير ملالي

لتلقطي زهرات ورد حديثكم

من بين شوك ملامة العذالى

السرى الرفا يصف ورداً أبيضاً قال:

بدا أبيض الورد الجني كأنما

تبسم للناس بمسك وكافوري

كأن اصفراراً منه تحت بياضه

برادة تبر في مداهن بلوري

ولبعضهم في الورد الأسود:

لله اسود ورد ظل يلحظنا

من الرياض بأحداق اليعافير

كأنما وجنات الريح نقطها

كف الإمام بإنصاف الدنانير

ولآخر فيه:

وورد اسود خلناه لما

تنشق نشره ملك الزمان

مداهن عنبر غصن وفيها

بقايا من سحيق الزعفران

وقال مجير الدين بن تميم مضمناً:

ص: 43

لم أنس قول الورد حين جنيته

والنار لاستقطاره تتسعرو

ناشدتكم نفسي خذوه وإنما

لاتعجلوا في قبض روحي واصبروا

من رسالة كتبها الجناب المجدي فضل الله ابن المرحوم فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس إلى سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد بن أبي بكر عمر المخرومي المالكي الشهير بابن الدماميني اسبغ الله عليه ظلاله ملغزاً في ورد وكان سيدنا بدر الدين قد كتب إليه قبلها لغزاً في قدح فحله وكتب إليه هذا اللغز ونقلته من خطه وهو: ما عاطل تتحلى به المجالس ويتفكه فيه المجالس تحمر وجناته من الشرب وتحمر آثاره في البعد والقرب إن قبلته رأيت تاجاً وإن تركته على حاله زادك ابتهاجاً يعذب بالنار وغيره الجاني ويريك إن بدلت أوله برد الأماني يستخرج وهو داخل ويرى دمعه من نار قلبه هاطل لايبرح به في غبطه ولا تجد فيه مع انهماله نقطه إن حذفت أوله وحرفت باقيه وجدته أمراً بالشراب وإن فعلت كذلك في ثانية ما بقي يؤكد للمحبة بين الصحاب وور إن حذفت أخيره كمن ورا وغص في بحر الفكر على عكس ثلثيه لستخرج درا وقد سطره ليحصل له من نظر المخدوم طرفاً ويصير له في الألغاز شرفاً والمملوك يسأل الصفح والامتنان وبسط العذر في هذا الهذيان فإنه لولا المحبة ما أجاب ولا طرق بعد فقد أبيه هذه الأبواب ولا عارض بجد وله البحر العباب فإن بضاعته في هذا الفن مزجاة وهم أبيه غطى على حجاه والله المسئول أن يلطف برحمته ويحسن عاقبته في دنياه وآخرته ويمتع مولانا بزناد ذهنه الواري ويطلعه وبينه في سماء الفضل حتى يهتدي بالنجوم والدراري بمنه وكرمه، فكتب الجواب سيدنا بدر الدين وينهي ورد الجواب الذي شفي الصدور وروده واللغز الذي نسي بورده بأن الحما وزر وده فوجده روض بلاغة عدم العابث والعائب وترعرع زهره حيث أمطرته من أنامل المخدوم خمس سحائب وتمسكت أذيال أنفاسه بالرواية عن أبي الطيب وجاد فكر مولانا على خد طرسه بالعارض الطيب فلو شاهده ابن الوردي لاحمر خجلاً أو صاحب زهر الآداب لتلون وجلاً ثم تأمل حل اللغز فرآه قد كشف المشكل وجلا واعترف بأنه لم يمر بذوقه أطيب من ذلك الحل ولا أحلى وتحقق أن مولانا أوسعه في مقام الأدب بفضله إيناساً وتناول منه قدحاً فأعاده بألفاظه المسكرة كاساً وانتهى المملوك إلى اللغز المخدومي فقال:

مولاي مجد الدين يا من فضله

يروي وجود كفه يروي الصدا

ألغزت في اسم عاطل حليته

منك بدر اللفظ أو قطر الندا

إن ورد التحريف في أبياته

كان لشانيك هلاكا ورداً

وقال أيضاً:

لله لغزك يا مولى فضائله

قد عطر الأكوان منها أطيب أنفاس

أتى بورد فحياني على قدحي

به وأبهجني ما بين جلاسي

وقد أسى جرح كسرى حين اقبل لي

روحي الفداء لذاك الورد والآسي

فاستحلي المملوك بالتحريف ورده وود لو اقتطف من أغصان حروفه ورده فرده ذل القصور عارياً من ملابس عزه وأنشده قول ابن قلاقس وقد تقلى بنار عجزه:

إذا منعتك أشجار المعالي

جناها الغض فاقنع بالشميم

فراج عليه بهرج هذا الرأي الكاسد واقتنع بالشم على رغم أنف الحاسد وعلم أن هذا الورد لايحسن من غير تلك الخضرة وإن هذه الفاكهة لا يخرجها إلا أغصان أقلام لها بندي الراحة المخدومية بهجة ونضرة ومشى نظر المملوك من هذا اللغز في بساتين الوزير على الحقيقة ورأى منه كل وردة واحب الوجنات الحمر فتحير أهي وردة أم شقيقة وتفكر معجباً بثمار غرسه لمن كرر النظر في صفحة طرسه:

عن كنت تزعم ما خده عجب

قم فانظر الورد في خديه منثوراً

ص: 44

فلقد ظفرت من نفسه بالعنبر وعوذته عند تبديل الثلاثة بالواحد الفرد وتأملت بفتور قريحتي نكتة برد الأماني وانعقد لساني بسحر هذا البيان ونفثات تلك المعاني وتيقنت أنه لا يقوى لفهم هذا البرد إلا كل حديد النظر ووجدت تصحيف هذه الكلمة يا شمس الفضائل للعقول فمر وعلمت إن الفكر لا يجاري من بديهيته من بحار الفضل روية وإن الخاطر الذي هو من ضعفة رعايا الأدب لا يقوى على سلطان هذا اللغز لأن شوكته قوية وقلت للذهن رد بعضه لتنهل شراباً سائغاً وزد تصحيفه ليكون في التعريف بمعناه مبالغاً وتمتعت من ورده الوارد بالشموم ثم تذكرت البعد عن جناب المخدوم فاستقطر البين ماء الورد في حدقي ولمولانا المنة في الصفح عن مقابلة الدر بالسقط وتمر هجر بهذا الحشف الملتقط وله الفضل في إجابة المملوك إلى ما سأله أولاً من الاتحاف بما تيسر من آداب المقر الفخري الوالد نور الله ضريحه وتعاهد بعهاد الرحمة بمنه وكرمه.

ولبعضهم في الورد القحابي:

ووردة جمعت لونين خلتهما

خدي حبيب وخدي هائم عشقا

تعانقا فبدا واش فراعهما

فاحمر ذا خجلاً واصفر ذا فرقا

وظرف من قال كأنه وجنة الحبيب وقد نقطها عاشق بدينار انظر إلى هذا وجنة وحبيب ودينار وأين هذا من قول ابن الرومي (مولده سنة إحدى وعشرين ومائتين، ووفاته سنة أربع وثمانين وسبعمائه) :

كأنه سرم بغل حين سكرجه

بعد البراز وباقي الروث في وسطه

ونقلت من خط شيخنا شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن سمنديار الذهبي لنفسه:

إذا الربيع جيشت أزهاره

فورده ذو الشوكة السلطان

وأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالاً الشيخ الأديب الفاضل بقية المتأخرين شمس الدين محمد بن بركة الرئيس فسح الله في مدته:

شاب ورد الرياض من

ورد خديك وانفرك

فله الناس أثبتوا

وانتقى الورد للكرك

النرجس قال أبقراط كل شيء يغدو الجسم والنرجس يغدو العقل.

وقال جالينوس من كان له رغيف فليجعل نصفه في النرجس فإنه راع الدماغ والدماغ راعي العقل.

ويروى عن علي كرم الله وجهه أنه قال تشمموا النرجس ولو في اليوم مرة فإنه في القلب داء لا يبرئه إلا شم النرجس.

وقال الحسن بن سهل من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام في الصيف، وكان كسرى أنوشروان مغرماً بالنرجس ويقول هو ياقوت اصفر بين در أبيض علي زمرد أخضر.

وقال إني لاستحي أن أباضع في مجلس فيه النرجس لأنه أشبه شيء بالعيون الناظرة، ومن هنا أخذ من قال:

غضى جفونك يا عيون النرجس

لعسى أفوز بنظرة من مؤنسي

فلقد تحير إذا أراك شواخصاً

تروينه بلواحظ المتغرس

حتى كأنك لن ترى قمر الدجا

بين الأحبة طالعاً في مجلس

نادرة: تحدث رجل مع خاطبة في أن تخطب له امرأة يتزوجها فقالت له عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فتاقت نفس الرجل إليها فتزوجها فلما زفت إليه وكشف القناع لقي عجوزاً مكمشة الوجه بيضاء الشعر دقيقة الساقين صفراء الوجه مخضرة الساقين بالشعر فلم يقربها وعاد باللوم على الخاطبة وقال لها كذبتيني وغريتيني فقالت له ما كذبتك ولا غررتك وإنما أنت رجل جاهل قلت لك عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فرغبت وماهي طاقة النرجس غلا هكذا.

خواصه حار يابس ينفع من سائر أوجاع العصب من برد وكذلك النسرين ويصدع النرجس الرؤوس الحارة وفعلهما أقل من فعل الياسمين وينفعان من وجع الأرحام من برد ويفتح سدد الدماغ وينفع من الصداع البارد الرطب والسوداوي ودهنه ينفع من أوجاع المفاصل. انتهى كلام ابن المحلي في النور.

ص: 45

وقال صاحب المباهج خاصيته للنفع من الأوجاع الباردة الكائنة في الرحم اصله يدمل القروح وينفع من أوجاع المفاصل وإذا سحق اصله وخلط بدقيق واغتسل به نقى أوساخ البدن والقروح وإذا تضمد به فجر الأورام والدملات وهذا الفعل موجود في أصله وزهره ورائحته مقوية للدماغ للسدد طاردة لما في بطونه من الأرياح وإذا أديم شمه نفع من الصداع الكائن من بخار البلغم ومن الرطوبة المحتقنة فيما بين أعشية الدماغ وإن اتخذ منه شمامة مستديرة في شكل الرمانة ورش عليها شيء من ماء الورد الممسك وبخرت بالند الرفيع أو العود الرطب والزعفران الشعر الطردي اكسبها البخور بذلك نفعهاً عظيماً وإن شوى بصلة في النار أو في الرمادى وقشر وسحق في الهاون وسكب عليه شيء من دهن الحبري وأغلى بالدهن وضمد به على الخنازير والجراحات الفجة الجاستة والدماميل الصلبة ألانها وفجرها.

وفي كتب الخواص قال هرمس إذا وضعت طاقات النرجس التي لم تفتح بعد في ماء البقم حتى ينفخ فيه أبدل من بياض أوراقه حمرة شديدة وبقيت على حالها.

الفلاحة: التنطية إن أوقف ما غرس بصل النرجس في الأرض التي أقام الماء فيها عشرة أيام أو عشرين يوماً ثم نضب الماء عنها وجف وبقي فيها شيء من النداوة يسير فليحفر في همة الأرض حفاير عمقها قدم أو أقل ويجعل البصلة فيها ويغطي بالتراب ويكبس فوقه التراب كبساٍ جيداً فإذا ابتدأ يطلع منه شيء يسير فيسقي سقية خفيفة ويتعاهد كذلك حتى يكمل ورده.

ومن أراد أن يجعل العين منه مضاعفاً فيأخذه بصلة سمينة فيشق وسطها ويغرس فيها سن ثوم غير مقشر ويغرقها في البصلة في التراب فإنها تحمل نرجساً مضاعفاً.

غريبة: ذكرها صاحب المباهج من أخذ من بصل النرجس بصلة كبيرة وأخدشها بالمسلة من ذهب خالص ثم غرز البصلة برأس المسلة باليد اليسرى ثم يدور الماسك في الموضع الذي يريد أن يغرس فيه تلك البصلة خمس دورات وهو يضحك أو يتضاحك ثم يغرسها في مقطع الدورة الخامسة فإن تلك البصلة تحمل نرجساً أحمر مثل الشقيق طيب الريح جداً وصفة غرسه كما يفعل بغيره ومن أراد أن يكون النرجس في غير أوانه فليحرق السداب مع شيء في قشور الجوز على منابت أصله فإنه يسرع إخراج ورقة الوصف وقال ابن الرومي:

خجلت خدود الورد من تفضيله

خجلاً يورد عليه شاهد

لم يخجل الورد المورد لونه

إلا وناصله الفصيلة عاند

للنرجس الفضل المبين وإن أبي

آب وحاد عن الطريقة حائد

فصل القضية إن هذا قائد

زهر الربيع وإن هذا طارد

شتان بين اثنين هذا موعد

بتصرم الدنيا وهذا واعد

فإذا احتفظت به فامنع صاحباً

بجنابه لو أن حيا خالد

يلهي النديم عن النديم بلحظة

وعلى المدامة والسماع مساعد

اطلب بعيشك في الملاح سميه

أبداً فإنك لا محالة واجد

والورد إن فتشت في فرد اسمه

ما في الملاح له سمي واحد

هذي النجوم هي التي ربتهما

بحيا السحاب كما يربي الوالد

فانظر إلى الأخوين من أدناهما

شبهاً بوالده فذاك الماجد

أين العيون من الخدود نعاسة

ورياسة لولا القياس الفاسد

وناقضه أحمد بن يونس الكاتب فقال:

يامن يشبه نرجساً بنواظر

دعج تنبه إن فهمك راقد

أين القياس ولم يصح قياسه

بين العيون وبينه متباعد

والورد أشبه بالخدود حكاية

فعلام تجحد فضله يا جاحد

ملك قصير عمره متأهل

لخلوده لو أن حيا خالد

إن قلت إن الورد فرد في اسمه

ما في الملاح له سمي واحد

فالشمس تفرد في اسمها والمشتري

والبدر يشرك في اسمه وعطارد

أو قلت إن كواكباً ربتهما

بحيا السحاب كما يربي الوالد

قلنا أحقهما بطبع أبيه في ال?

?جدوى هو الزاكي النجيب الراشد

زهر النجوم تروقنا بضيائها

ولها منافع بعد ذا وعوائد

وكذلك الورد الأنيق يروقنا

وله فضائل خمسة وفوائد

وخليفة إن عاب آب بنفحة

ونسيمه أبداً مقيم راكد

إن كنت تنكر ما ذكرنا بعدما

وضحت عليه دلائل وشواهد

فانظر إلى المصفر لوناً منهما

وافطن فما يصفر إلا الحاسد

ص: 46

وقال سعيد بن هاشم الخالدي يفضل النوعين:

أيحب النرجس البلدي ودي

وما لي باجتناب الورد طاقة

كلا الأخوين معشوق وغني

أرى التفضيل بينهما حماقة

هما في عسكر الإزهار هذا

مقدمة يسير وذاك ساقه

وقال أبو العلاء المعري الشروي يهجو النرجس:

انظر إلى نرجس تبدت

صيحاً لعينيك منه طاقة

واكتب أسامي مشبه به

بالعين في دفتر الحماقة

كرّاثة ركبت عليها

صفرة بيض على رقاقة

وقال ابن الشلبي البغدادي فيهما:

ونرجس قابل في مجلس

ورد غلا في نعته الناعت

فخذ ذا يخجل من لحظ ذا

وطرف ذا في وجه ذا باهت

وقال منصور الهروي يصفه مع البنفسج:

قرن الزمان إلى البنفسج نرجساً

متبرجاً في حلة الإعجاب

كخدود عشاق غدت ملطومة

نظرت إليها أعين الأحباب

ولما دخل الأديب الفاضل المؤرخ الرحال نور الدين علي بن سعيد إلى القاهرة المحروسة صنع له أدباؤها صيغاً في بعض منتزهاتها وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس وكان فيهم أبو الحسين الجزار فجعل يدوس النرجس برجليه فقال ناصر الدين حسن بن النقيب:

يا وطئ النرجس ما تستحي

أن تطئ الأعين بالأرجل

فتهافتوا بهذا البيت وارموا إجارته فقال زكي الدين بن أبي الإصبع:

فقال دعني لم أزل محنقاً

على لحاظ الرشاء الأكحل

ثم أبوه أن يجيزه غيره أعني ابن سعيد فقال:

قابل جفوناً بجفون ولا

تبتذل الأرفع بالأسفل

ثم استدعاه ابن سابق إلى مجلس على النيل مبسوط بالورد قامت به شمامة نرجس فقال في ذلك:

من فضل النرجس فهو الذي

يرضي بحكم الورد إذ يرأس

أما ترى الورد غدا قاعداً

وقام في خدمته النرجس

وقال مجد الدين بن سحنون خطيب النيرب وقد أهدى نرجساً:

لما تحجبت عن طرفي وارّقني

بعد ولم تحظ عيني منك بالنظر

أرسلت مشبههاً من نرجس عطؤر

كيما أراك بأحداق من الزهر

وقال صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى:

أقول وطرف النرجس الغض شاخص

إليّ وللنمام حولي المام

أيا رب حتى في الحدائق أعين

علينا وحتى في الرياحين نمام

وما أحسن قول بدير المجنوي رحمه الله تعالى:

وكأن نرجسه المضاعف خائض

في الماء لف ثيابه في رأسه

وأظرف من قال:

يغض من فرط الحيا طرفه

ما أحسن الغض من النرجس

ونقلت من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس لنفسه:

بعدك شمس الدين ياما جرى

من أدمع الطل بخد الشقيق

والنرجس الغض غدا شاخصاً

فلا تخلي عنه للطريق

زاد على البيتين المتقدمين وأجاد:

ليس جلوس الورد في مجلس

قام به نرجسه يوكس

وإنما الورد غدا باسطاً

خداً ليمشي فوقه النرجس

قول أمين الدين الجوتان توفي سنة ثلاث وستين وستمائة:

نفش غض البان أذنابه

وماس عند الصبح زهواً وفاح

وقال هل في الروض مثلي وقد

تعزى إلى غصني قدود الملاح

فحدق النرجس يهزو به

وقال حقاً قلت ذا أم مزاح

بل أنت بالطول تحامقت يا

مقصوف عجباً بالدعاوي القباح

فقال غصن البان من تيهه

ما هذه إلا عيون وقاح

وأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالاً بحضوري ونحن نتنزه بجزيرة الفيل وقد مررنا بقطعة نرجس نسقي سيدنا المقر المجدي فضل الله ابن مكانس أبقاه الله:

وجدول الماء يجري بين نرجسه

لذي البصائر جرى الطيف في المقل

وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه مسالك أبصار في ترجمة ابن تميم وحكى أنه حضر في مجلس بعض الأكابر وقد غض المجلس وبهتت فيه عيون النرجس وقمعت فيه أصابع المنثور وأعطى فيه أمير الحسن ذؤابة شعره المنشور وطال أعمال الكئوس حتى غمضت الجفون ولم يبق دور الكاس خال من الجنون وأن أمنية ابن تميم قد تركه السكر ملقى وخلا خده المصرج محلقاً فنهض غير مرة لتقبيله ثم خاف أعين قتيله فقعد بعد اللجاج ورجع رجوع الصادي والماء يجلي عليه في الزجاج فقال:

كيف السبيل لأن أقبل خد من

أهوى وقد نامت عيون الحرس

ص: 47

وأصابع المنثور تومي نحونا

حسداً وتغمزنا عيون النرجس

البنفسج: بارد رطب فيه حرارة يسيرة تتحلل بها الأورام وهو ينفع المحرور وينوم نومات معتدلاً ويذهب الصداع العارض من المرة الصفراء والدم الحريف وهو وشرابه يسهل المرة الصفراء وينفع للصدر والرئة وكذلك مرباه ينفع من ذات الجنب انتهى كلام ابن المحلي في النور.

وقال صاحب مباهج الفكر ومناهج العبر: البنفسج من الرياحين اللطيفة ومن الخواص الظريفة أن من أراد أن يكون البنفسج على غير سبيل الفلاحة في السرعة أن يأخذ من السداب البستاني شيئاً يكون مقداره في القلة والكثرة بمقدار البنفسج ويكون السداب لم يصبه الماء البتة بل يقطع من منابته ويجفف حتى يزول التراب المتعلق بعروقه عند قلعه ثم يؤخذ لكل طاقة بنفسج طاقة سداب ويعمد إلى أطراف مجاري الماء إلى أصول البنفسج فيجعل فيها السداب ويؤخذ من أغصان خشب التين المجففة شيء ثم يحرق الجميع على مقربة من البنفسج بحيث لايبلغ لهب النار إليه فإنه متى فعل ذلك للبنفسج أهاجه وحمل بعد عشرين يوماً من هذا الفعل.

ومن عجيب أمره أن الإنسان إذا تغوط في مجاري الماء إليه مات ودبل وكذلك إن خرج منه ريح في مزرعته وحاجته إن كان ابتدأ في توريده فإنه يفسده ولا يكاد يجذب من الماء الذي يسقي به شيئاً وأنه إذا دام الضباب عليه يوماً أو نحوه ضعف ومتى توالى نقصت زهرته وصغر ورقه وتغيرت رائحته ومن الأشياء المضار قلة القصب فإنه لا يفلح بقربه ولا ينمو ومن آفاته المهلكة له والمضعفة لقوته لسرعة قبوله للتأثيرات الرديئة أن تقع صاعقة على أربعمائة ذراع منه أو اقل فإنه يهلك سريعاً والبرد يفسده فساد الإصلاح معه وكذلك الرعد الشديد المتابع يضعفه ويوهنه والسمائم أيضاً تتلفه والريح الشمال الباردة والمطر الكثير يذهب به لضعف ساقه وماء الآبار الثقيل يضعفه وربما أهلكه وكذلك الدخان إذا دام عليه ولا ينبغي أن يماسه في منبته تراب من قبور أو ما يقرب من القبور فإن ذلك يضعفه وإن أصابه أهلكه.

الوصف من رسالة لأبي العلاء عطاء بن يعقوب يصفه سماوية اللباس مسكية الأنفاس واضعة رأسها على ركبها كعاشق مهجور ينطوي على قلب مسحور كبقايا النفس في بنان الكاعب أو النقش في أصابع الكاتب أو الكحل في لحاظ الملاح الفاترات الغانيات القاتلات لازوردية فاقت بزرقتها على اليواقيت كأوائل النار في أطراف كبريت.

وأجاد أبو هلال العسكري في قوله رحمه الله تعالى:

ومعذر قال الإله لحسنه

كن فتنة للعالمين فكأنه

زعم البنفسج انه كعذاره

حسناً فسلوا من قفاه لسانه

وقال آخر وهو المكيال رحمة الله عليه آمين:

يا مهدياً لي بنفسجاً أرجاً

يرتاح صدري له وينشرح

بشرني عاجلاً مصحفه

بأن ضيق الأمور ينفسح

وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه رحمه الله تعالى:

بنفسج الروض تاه عجباً

وقال طيبي للجو ضمخ

فأقبل البان في احتفال

والزهر من غيظه تنفخ

وقال مجير الدين بن تميم:

عاينت ورد الروض يلطم خده

ويقول وهو على البنفسج محنق

لاتقربوه وإن تضوع نشره

ما بينكم فهو العدو الأزرق

آخر:

بنفسجاً جمعت أوراقه فحكت

دمعاً تشرب كحلاً يوم تشتيت

كأنه بين طاقات ضعفهن بها

أوائل النار في أطراف كبريت

ويعجبني قول الراضي بالله وغن لم يكن مما نحن فيه ولكن الشيء بالشيء يذكر:

قالوا الرحيل فأنشبت أظفارها

في خدها وقد اعتلقن خضابا

فظننت أن بنانها من فضة

قطفت بأرض بنفسج عنابا

حار يابس وإذا غمس في الماء اعتدل وقلت حرارته وشمه ينفع من اللقوة ويضمد به مدقوقاً للسعة العقرب فيسكن وينفع المبرود الدماغ ويضر المحرور. انتهى كلام النبري.

ص: 48

وذكر الشيخ جمال الدين بن بناتة في كتابه شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون عند ذكر كسرى أنوشروان أنه كان جالساً بالإيوان وإذا بحية قد دنت من عش حمامة في بعض شرف الإيوان لتأكل فراخها فرمى الحية بسهم أو ببندقية فقتلها وقال هكذا نفعل بعدو من استجار بنا فلما كان بعد أيام جاءت الحمامة بحب في مناقرها فألقته إليه فأخذه وقال ازرعوه فنبت ريحاناً لم يكن يعرفه فقال نعم ما كافأتنا به الحمامة نسأل الله الذي ألهمها أن يلهمنا الإحسان إلى رعيته والشكر على نعمته.

قلت: وذكر الشيخ جمال الدين ما خص به كسرى من الأشياء الغريبة فلا بأس يإيراد نبذة منها غذ كان كتابنا هذا يشتمل على مآثرها فمنها الفيل الأبيض لركوبه طوله اثنا عشر ذراعاً والقطعة الياقوت المسماة لسان الثور تضيء أكثر منى السراج والفلهيد المغنى وأضع العود الخراساني على اثني عشر وتراص كل من ضرب به جرح إلا هو وكان يعمل له كل يوم مع طعامه مهر من الخيل وعناق زرقاء مغذاة بألبان النعاج يذبحان بسكين من ذهب ويسجر التنور بالعود ويسمط ما يسمط بالجمر المغلي ويطلي بالمسك والملح ويعلق في سفود من ذهب ورياحين من ذهب فإذا برد حمل ووضع على خوان من ذهب ويقدم إليه فيأكل أكثره ويتحف بالبقية من أحب من ندامائه ويكسر التنور ويجدد كل يوم مثله واجتمع على بابه سبعون ملكاً وكانت له حكايات حسنة في سيرته أضربت عنها لئلا نخرج عما نحن بصدده.

رجع: قال الحسن بن سهل أربعة من الرياحين تقوى بأربعة من الطيب ليكمل ذكاؤها الورد بالمسك والنرجس بماء الورد والبنفسج بالعنبر والريحان بالعبير الوصف قال ابن المعتز:

قضيب من الريحان شابه لونه

إذا ما بدا في العين لون الزمرد

فشبهته لما تأملت حسنه

عذراً تدلى في عوارض أمرد

قلت: وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي من لفظه في مليخ معذر:

بخد الحب ريحان نضير

لاسطره حروف ليس تقري

فراعيت النظير وقلت حبي

عذارك أخضر والنفس خضري

وقال مجير الدين بن تميم:

ومجلس راق من واش يكدره

ومن رقيب له باللوم إيلام

ما فيه ساع سوى الساقي وليس به

بين الندامى سوى الريحان نمام

الآس بارد يابس دهنه يقوي أصول الشعر ويمنع تساقطه ويطليه ويسوده وورقه اليابس ينفع صنان الإبط ويطيب رائحة الجسم وإذا طبخ وتمضمض بمائه قوى الأسنان واللثة ويمنع من الصداع الحاد وشمه يقوي القلب المحرور ويزيل خفقانه وينفع حبه من الإسهال ويقوي المعدة. انتهى كلام العنتري في النور المجتني.

وقال صاحب المباهج أنه يتصرف في أشياء كثيرة عظيمة النفع حبه وورقه وقوته البرودة في الأولى وحبه نافع من الخفقان وضعف القلب وهو بجملته قاطع للإسهال المتولد من الصفراء ومن ابتلع من ورقه من الخمسة إلى السبعة ورقات فإنه يقوي المعدة وينفي ما فيها ويحلل رياحها وأما حبه فإنه لما فيه من الحلاوة والطافة ينفع للسعال العارض من الحرارة من الحرارة من غير أضرار بالصدر والرئة ولما فيه من العفوصة يقطع نفث الدم وحرقة المثانة وينفع الإسهال المزمن وماؤه إذا غسل به الشعر حصبه وقواه من الانتثار وصد اصله وينفع من الأبرية والقروح الرطبة وإذا جفف الورق ودق ونخل وحمل على الآباط والأفخاذ الندية قطع نداوتها ومنع عروقها.

وعن ابن عباس (قال: اهبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء منها الآسة وهي سيدة ريحان الدنيا.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والحسين بكلتا يديه وردة إن الورد سيد رياحين أهل الجنة ما خلا الآس" وهو ياليونانية المرسين.

الوصف:

خليلي ما للآس يعبق نشره

إذا هب أنفاس الرياح العواطر

حكى لونه أصداغ ريم معذر

وصورته آذان خيل نوافر

وما ألطف ما ألم به الشيخ شمس الدين بن الصائغ في قوله:

خط آس العذار في الخد لاما

عرفتني سفاهة اللوام

أنا في كسرة لبعدي عنها

جبر مئلي بالآس أو باللام

وقال آخر فأغرب:

أعجب بآس معجب مؤنق

يعجب منه أي إعجاب

كأنما تقطيع أوراقه

ما بيننا أنصل نشاب

قلت: في البيت الأول عجعجات كثيرة ولكنه أصاب الغرض في الثاني ويمكن أن يقول: *أحبب بآس أخضر مؤنق*

ص: 49

الياسمين: حار يابس في آخر الدرجة الثالثة نافع من الرطوبة والبلغم صالح للمشايخ ومن كان بارد المزاج ومن الصداع العارض من البلغم والمرة السوداء وعفونة البلغم وكثرة شمه تورث الصفار يفعل ذلك في الحار المزاج ودهنه ينفع من أمراض العصب الباردة والخالص من دهنه يرعف. انتهى كلام ابن المحلي.

وقال صاحب المباهج في الفلاحة إذا أردت ياسميناً أحمر اللون فإنه يشق قصب الياسمين ويخرج ما فيه ويحشى مكانه بالك مسحوقاً ويوضع عليه طين ويلف عليه مشاق ويغرس ويتعاهد بالسقي فإنه يزهر ياسميناً احمر والأزرق بالسلح والأصفر بالزرنيخ مجرب.

الوصف:

ولما خلناها سماء زبرجد

لها أنجم زهر من الزهر الغض

تناولها الجاني من الأرض قاعداً

ولم أر من يجني السماء من الأرض

آخر في الأصفر منه:

كأنما الياسمين حين بدا

يشرق منه جوانب الكتب

عساكر الروم نازلت بلدا

وكل صلبانها من الذهب

وقال محيي الدين عبد الظاهر رحمه الله تعالى:

وياسمين قد بدت أزهاره لم يصف

كمثل ثوب اخضر عليه قطن قد ندف

الحيري: وهو المنثور حار يابس في الثانية فيه جلاء وتلطيف وينفع من السدة في الرأس من البلغم وهو داء فائق للأورام وخاصة لما طال لبثه وعسر ويجتذب المشيمة والأجنة الموتى بأن يشم دهنه وتدلك به الأخصار والمغابن وفم الرحم والحيري ألوان مختلفة اصفر ذهبي وهو أرفعها وخمري وبنفسجي وأكحل وملمع وبياض وغير ذلك من الألوان والأبيض هو أردأها والأصفر الذهبي ذكي الرائحة يشم ليلاً ونهاراً وأما سائر أنواعه سوى الأبيض فإنها لا يشم لها بالنهار رائحة مادامت الشمس طالعة فإذا غابت ظهر لهذه الألوان رائحة عجيبة عطرة مشاكلة لروايح القرنفل أو روايح ماء القرنفل المصعد بماء الورد ولا تزال رائحتها تزداد طيباً إلى طلوع الشمس ثم تزول تلك الحمرة والرائحة باقي النهار إلى وقت المغيب وأما الأبيض فلا يؤدي رائحة في ليل ولا نهار وهو أقلها نفعاً وأردأها وفي أصنافه منفعتها واحدة وقد يتخذ من الأصفر منه والخمري والبنفسجي دهن يربى بالسمسم كما تربى أدهان الأزهار فينفع الأورام الباردة ويحلها ولعقد الرقاب والأعصاب المعارضة لهما.

وإدمان شمه ينفع من اللقوة والفالج وذوي الأمزجة الباردة وإذا اخذ من برز الأصفر مجففاً وزن دانقين يسحق مع زهرتين من زهر القرنفل الذكر وأضيف إليهما وزن حبة من مسك أذفر خالص ووزن القرنفل من أنفحة أرنب وسحق الجميع ورتب على الصلابة بالبان المبسوس بالمسك واتخذ منه فرزجات وتحملت المرأة فرزجة منها في ليلة طهرها وواقعها بعلها فإنها تحمل بإذن الله من تلك المواقعة.

وذكر جالينوس أن بزر الحيري إذا سحق مع دم هدهد ودهن زئبق واحتملته المرأة وواقعها زوجها حملت.

وهو من النبات الذي إذا لقطت وردة امرأة حائض فسد وذبل وهلك الخاصية فيه ولا ينبغي أن يعمل أعماله كلها امرأة البتة حائضاً كانت أو غير حائض بل الرجال الذين أسنانهم فوق أسنان الصبيان ويطرح برزه الذي يطرحه وهو طاهر نظيف بعيد العهد بملامسة النساء ويعالج جميع أعماله والقمر زائد في الضوء وإن كان متصلاً بالسعود حيد المكان في الفلك كان أجود، ومما يوافقه أن يذر في اصله شيء من دقاق بعر المعز بعد السقي فإنه ينفعه ويزيد في رائحته زيادة بينه وليس يحتاج إلى الشمس الحارة لأنها تضعفه ولا يكثر عليه الماء إكثاراً فإنه يضره. انتهى كلام صاحب المباهج.

الوصف: قال مجير الدين بن تميم:

حاذر أصابع من ظلمت فإنه

يدعو بقلب في الدجى مكسور

فالورد ما ألقاه في جمر الغضا

إلا الدعا بأصابع المنثور

وقال متعصباً للورد:

ولم أنس قول الورد لا تركنوا إلى

معاهدة المنثور فهو يمين

وقال متعصباً له على النرجس:

مذ لاحظ المنثور طرف النرجس ال?

?مزور قال وقوله لا يدفع

فتح عيونك في سواي لأنني

عندي قبالة كل عين أصبع

وقال:

ومذ قيل للمنثور إني مفضل

على حسنك الورد الجليل عن الشبه

تلون من قولي وزاد اصفراره

وفتح كفيه وأدمى إلى وجه

وقال ابن حجة:

رأيت من المنثور بعض وقاحة

ولم أدر ما بين الغدير وبينه

ص: 50

تلون منه ثم مد أصابعاً

إلى وجهه عمداً وحمر عينه

وقال:

ومذ قيل للمنثور إن الورد قد

وافى على الأزهار وهو أمير

بسمت ثغور الأقحوان مسرة

لقدومه وتلون المنثور

وقال:

لما دعى المنثور أن الورد لا

يأتي وأن يصلي بنار السعير

ودت ثغور الأقحوان لو أنها

كانت تعض أصابع المنثور

وأحسن التصرف الأمير شهاب الدين الحاجبي في قوله:

ولقد نثرت مدامعي ودمي معاً

يوم الوداع وخاطري مكسور

لا تعجبوا لتلون في ادمعي

لا ندع أن يتلون المنثور

الذريون حار يابس منافعه أن يستحق بالخل ويطلي به داء الثعلب ينبت الشعر فيه وينفع سائر السموم لاسيما اللدوغ.

وقال صاحب المباهج أن شرب من أصله خمسة دراهم مع عسل أو سمن أسهل إسهالاً شديداً بلغماً وكيموساً بائياً ويشربه أصحاب اليرقان وينبغي أن يضطجع من يشربه في بيت حار ويغطى بثياب كثيرة فإنه يسيل منه عرق لونه المرة الصفراء والشربة منه ثلاث مثاقيل ونصف بشراب حلوى وبماء العسل وينفع شربه بالطلاء من السم القاتل ولدغ الهوام ومن عجائب خواصه أنه إن دخلت امرأة حامل بيتاً فيه أذريون أسقطت وإن تحملت به امرأة في فرجها ثم جامعها بعلها حملت.

وثقال ديسقور يدس أصل بحور مريم إذا علق على المرأة منع الحبل وإذا خطته للمرأة الحامل أسقطت وغذا أخذ منها وهي جافة وسحق منها مثقال وسقي بماء فاتر وعسل لمن يحب أن يسهل باطنه فإنه يجليه بلغماً كثيراً وينفي كل ما في صدره من البلغم ويخرج ما في باطنه من الخام وإن شربت منه امرأة أسهل حيضها وإن أحشت منه صوفة اسهل حيضها وهي تنزل الولد الميت ويشرب منها لعسر البول وعسر الولد ولمن سقى الولد سماً أو لدغه شيء من ذوي السموم وهي سليمة مأمونة لا يخاف منها نافعة وهي تنفع لوجع الكبد يسقي منها رطلاً وعسلاً وبماء فاتر وعسل وهي نافعة من الشرطان ومن العقد التي تخرج في الأصابع والسلع يعمل لهم منها مرهم ثم يطلي عليها.

والأذريون من الأشياء الصابرة على العطش وهي كبيرة وصغيرة ونباتهما سواء فالكبيرة شجرة مريم والصغيرة إذن العجوز.

وزعم السلف أن الحامل إذا أمسكته بيديها مطبقة إحداهما على الأخرى أن الجنين يناله ضرر شديد فإن أدامت إمساكه واشتمامه أسقطت وإن عسرت الولادة على الحامل فلتمسكه بيديها كما وصفنا فإنها ترمي الولد سريعاً وإذا بخر به هرب الفار والوزع من الموضع الذي بخر فيه وفيه منافع جمة اختصرناها.

الوصف: قال الصنوبري:

كأن آذريونها من فوق تلك القضيب

خيام مسك فوقها سرادق من ذهب

وقال ابن المعتز وأجاد:

كأن أذريونها والشمس فيه كاليه

مداهن من ذهب فيها بقايا غالية

قال ابن حجة في الأذريون:

كأن أذريونها ونوره قد أبهجا

وبيض برق لامع في جنح ليل قد دجا

السوسن بضم السين لحن والصواب بالفتح وزن جوهر وكوثر ولم يسمع بالضم إلا جوذر، وهو حار يابس في أول الدرجة الثانية ينفع من كان بارد المزاج ومن الأوجاع المعارضة في العصب من البلغم ودهنه نافع من وجع العصب المتولد من البلغم ووجع الرحم والاسمانجوي أقل حرارة وأصل الاسمانجوي يسهل الماء الأصفر الشربة منه مثقال. انتهى كلام صاحب النور.

الوصف: قال أبو نواس رحمه الله تعالى:

سقيا لأرض إذا ما نمت نبهني

على الهدو بها قرع النواقيس

كأن سوسنها في كل شارفة

على الميادين أذناب الطواويس

قال ابن حجة في السوسن:

بدا سوسن الروض المدبج أزرقاً

وأصفر يعلو طوله فوق مبيض

كأن الربا أرخت ذويل غلائل

مصبغة والبعض أقصر من بعض

اللينوفر وهو أزرق وأصفر وأحمر وأبيض وجميع أصنافه باردة رطبة منوم مخدر للدماغ أقوى فعلاً من البنفسج في التنويم وينفع الصدر والرئة في الأمراض الحارة ويزيل الاحتلام ويقطع شهوة الباه لاسيما أن شرب منه فإنه يجمد المنى لخاصية فيه لاسيما اصله وبزره وشرابه ودهنه نافعات لأمراض الرأس من حرارة. انتهى كلام ابن المحلي.

الوصف: قال ابن صابر:

ياحبذا بركة نيلوفر

قد جمعت من كل فن عجيب

أزرق في أحمر في أبيض

كقرصه في صحن خد الحبيب

ص: 51