المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثالث والثلاثونفي المشروب والحلواء - مطالع البدور ومنازل السرور

[الغزولي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولفي تخير المكان المتخذ للبنيان

- ‌الباب الثانيفي أحكام وضعه وسعة بنائه وبقاء الشرف والذكر ببقائه

- ‌الباب الثالثفي اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار

- ‌الباب الرابعفي الباب

- ‌الباب الخامسفي ذم الحجاب

- ‌الباب السادسفي الخادم والدهليز

- ‌الباب السابعفي البركة والفوارة والدواليب وما فيهن من كلام وجيز

- ‌الباب الثامنفي الباذهنج وترتيبه

- ‌الباب التاسعفي النسيم ولطافة هبوبه

- ‌الباب العاشرفي الفرش والمساند والأرائك

- ‌الباب الحادي عشرفي الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك

- ‌الباب الثاني عشرفي الطيور المسمعة

- ‌الباب الثالث عشرفي الشطرنج والنرد وما فيهما من محاسن مجموعة

- ‌الباب الرابع عشرفي الشمعة والفانوس والسراج

- ‌الباب الخامس عشرفي الخضروات والرياحين

- ‌الباب السادس عشرفي الروضات والبساتين

- ‌الباب السابع عشرفي آنية الراح

- ‌الباب الثامن عشرفيما يستجلب بها الأفراح

- ‌الباب التاسع عشرفي الصاحب والنديم

- ‌الباب العشرونفي مسامرة أهل النعيم

- ‌الباب الحادي والعشرونفي الشعراء المجيدين

- ‌الباب الثاني والعشرونفي الحذاق المطربين

- ‌الباب الثالث والعشرونفي الغلمان

- ‌الباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه بالرجال من النساء وما أحسن قول القائل:جائت بوجه كأنه قمر…على قوم كأنه غصن

- ‌الباب الخمس والعشرون في الباءة

- ‌الباب السادس والعشرونفي الحمام وما غزى مغزاه

- ‌الباب السابع والعشرونفي النار والطباخ والقدور

- ‌الباب الثامن والعشرونفي الأسماك واللحوم والجزور

- ‌الباب التاسع والعشرونفيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة

- ‌الباب الثلاثون في الخوان والمائدة وما فيهما من كلام مقبول

- ‌الباب الحادي والثلاثونفي الوكيرة والأطعمة المشتهاة

- ‌الباب الثاني والثلاثونفي الماء وما جرى مجراه

- ‌الباب الثالث والثلاثونفي المشروب والحلواء

- ‌الباب الرابع والثلاثونفي بيت الخلاء المطلوب

- ‌الباب الخامس والثلاثونفي نبلاء الأطباء

- ‌الباب السادس والثلاثون في الحساب والوزراء اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإنه يكون تام الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفاً بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له عن الفكرة ومنزلته منزلة الآلة يتوصل بها إلى نيل بغيته وبمنزلة الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد وإن أصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفاً بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن استنصحه والإيثار لمن قربه وقال الثعالبي في يواقيت المواقيت، الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة وهي تلو الملك والإمارة والرتب العلياء والدرجة الكبرى بعدهما، قال المنصور النميري يمدح يحيى البرمكي:ولو علمت فرق الوزارة رتبة…تنال بمجد في الحياة لنالها

- ‌الباب السابع والثلاثون في كتاب الإنشاء وهو فصلانالفصل الأول: فيما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من الأخلاق والأدوات والآلات

- ‌الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمانذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها

- ‌الباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادنقال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيراً فهو الدر وما كان صغيراً فهو اللؤلؤ المسمى حباً ويسمى أيضاً اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة وماء

- ‌الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائنسأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك قال الحمى أصرعتني

- ‌الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعهاقال ابن الخشاب ملغزا فيها:

- ‌الباب الثاني والأربعونفي الخيل والدواب ونفعها

- ‌الباب الثالث والأربعونفي مصائد الملوك وما فيها من نظم السلوك

- ‌الباب الرابع والأربعونفي خطائر الوحوش الجليلة المقداد

- ‌الباب الخامس والأربعون في الأسد النبل والزرافة والفيل

- ‌الباب السادس والأربعون في الحمام وما في وصفها من بديع النظام

- ‌الباب السابع والأربعون في الحصون والقصور والآثار وما قيل فيها من رائق الأشعار

- ‌الباب الثامن والأربعون في الحنين إلى الأوطان وتذكر من بها من القطانروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا فارتاع فقيل له في ذلك فقال ظننت أن ساكنا أزعج من منزله، وجاء أيضا حب الوطن من الإيمان وقال ابن عباس (لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى أحد الرزق وكانت العرب إذا سافرت أخذت معها من تربة بلدها تستنشق ريحها وتطرحه في الماء إذا شربته وهكذا كان المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتدواى به ولما غزا اسفندبار بلاد الخرز اعتل بها فقيل له ما تشتهي قال شربة من دجلة وشميما من تراب اصطخر فأتي به بعد أيام بماء وقبضة من تراب وقيل له هذا من ماء دجلة ومن تربة أرضك فشرب واشتم بالوهم فنقه من علته

- ‌الباب التاسع والأربعونفي دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات

- ‌الباب الخمسونفي وصف الجنان وما فيها من حور وولدان

الفصل: ‌الباب الثالث والثلاثونفي المشروب والحلواء

وترسله فاعجب له من مسلسل

غدا مرسلا عنه البسيط المركب

وكم من خليع سمته إذ تعتقت

يمدُّ إليها الراح لهوا ويطرب

وما نال أثما تعاطيه بعدها

رأيناه من تلك العتيقة يشرب

وسم فمها المفتوح كم راح سائلا

وما نطقت حرفا عن القصد يعرب

وكم قد تعبدنا بتحريف لفظها

ولم أر بالتحريف من يتقرب

وتصحيفها يا بهجة الدهر بلدة

حواها من الأقطار شرق ومغرب

وتوجد في الأفلاك عالية بها

ويألفها بعض الحواري ويصحب

فيا من لرق الفضل أصبح مالكا

فما لي إلا نحو علياه مذهب

تلفت للغز نحو بابك قد أتى

وكل غدا من ظرفه يتعجب

وقال بعضهم ملغزا في قرية السباحة:

وذات فم يوما تسبح ربها

ولم تكتسب أجرا بتسبيحها قط

معانقة الصبيان مضمرة الهوى

كأن بقايا قوم لوط لها رهط

‌الباب الثالث والثلاثون

في المشروب والحلواء

قال أبو عبيد معمر العرب تقول كل طعام لا حلواء فيه فهو خداج أي ناقص غير تام وقال الزمخشري عن بعضهم أنه قال الوذنج قاضي قضاة الحلواء والخبيص خاتمة الخير وقيل لبعضهم التمر يسبح في البطن فقال على هذا التقدير اللوذنج يصلى التراويح، دخل الحمل البصري على قادم وعنده قوم بين أيديهم طباق حلواء ولا يمدون أيديهم فقال لقد أذكر تمونى ضيف إبراهيم وتلا الآية (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) ثم قال كلوا رحمكم الله فضحكوا وأكلوا، وكان أبو هريرة يقول أكل ثمرة أمان من القولنج وشرب العسل على الريق أمان من الفالج وأكل الرمان يصلح الكبد والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب والنصب، قيل: لإعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذج لم يشبع منه أحد إلا مات فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيراً، وكان: عبد الله ابن جذعان سيداً شريفاً في قريش فوفد على كسرى وأكل عنده الفالوذج فسأل عنه فقيل له الفالوذج قيل وما هو قيل لباب البر يلبك مع العسل النحل فابتاع من عنده غلاماً يصنعه وقدم به مكة فصنع بها الفالوذج فوضع موائده بالابطح إلى باب المسجد ثم نادى من أراد أن يأكل الفالوذج فليحضر فكان ممن حضر أمية بن الصلت وكان يمدحه كثيراً فقال:

لكا قبيلة رأس وهاد

وأنت الرأس تقدم كل هاد

له داع بمكة مشمعل

وآخر فوق دارته يناد

إلى درج من الشير أملائي

لبل البر يلبك بالشهاد

حدث المحسن عن ابن خلاد بإسناده في كتاب الموائد أن الرشد وأم جعفر اختلفا في الفالوذج والوذنج فحضر أبو يوسف القاضي فسأله الرشيد فقال إذا حضر الخصمان حكمت بينهما فقدما إليه فأكل منهما حتى انتهى فقال له الرشيد احكم فقال كلما أردت أن أقضي على أحدهما أدلى الآخر بحجته فضحك الرشيد وأمر له بألف دينار وبلغ زبيدة فأمرت له بألف دينار إلا واحد.

حدث حماد بن سلمة قال دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل فالوذجا فقال أدن فكل فإن كان شيء في العقل فهذا، واتى إعرابي بفالوذج فأكل منه فقيل له تعرف ما هذا فقال هذا وجدك الصراط المستقيم.

ص: 181

ومن نوادر الصوفية انهم إذا أكلوا طعاماً عند أحد فقالوا أكل طعامك الأبرار وأفطر عندك الصائمون ولا يقولون وصلت عليك الملائكة إلا بعد الحلوء، قيل لأبي الحارث جمين ما تقول في الفالوذج قال وددت أنها وملك الموت اختلجا في صدري والله لو أن موسى لقى فرعون بفالوذج لا من ولكن لقيه بعصا، وقال أنس يرفعه: من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف، اشترى رجل أحمالاً من السكر وأمر باتخاذ مسجد من السكر ذي شرف ومحاريب وأعمدة منقوشة ثم دعا الفقراء فهدموه ونهبوه ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار، قدم فالوذج حار إلى مائدة عليها أبو هفان وأبو العيناء فقال له أبو هفان هذا آخر مكانك من جهنم فقال أبو العيناء أن كانت حارة فبردها بشعرك، وعن أبي هريرة (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لعق العسل ثلاثا في كل شهر لم يصبه عظيم البلاء أبداً، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال شفاء أمتي في ثلاث: لعقة من عسل أو شرطة من حجام أو آية من كتاب الله، ونقلت من خط القاضي الفاضل واقعة غريبة اتفقت بالديار المصرية وهي أنه لما احرق شاور مصر أيام دخول الفرنج إليها كان بها رجل صالح وله أبنة مليحة احترقت دكانه في جملة ما احترق فرحل إلى البر الغربي وسكن في بعض القرى وجلس في حانوت سمان يرتفق به واتفق أن مقطع القرية رأى ابنته فهويها وجعل يروم أفسادها فلم يتسر له فخطبها من أبيها فما رضية كفؤا لها فشرع في أذيته وتسخيره وطرح عليه غرامة لا تلزمه وعزم على حبسه فسأل أمهاله مدة معينة فقال اكتب لي بها حجة علما منه أنه فقير ومتى حلت الحجة اخذ ابنته بتلك الحجة فكتب وأشهد عليه فلما انقضت الحجة جاء شاب واشترى منه عسلاً فأخذه في جرة ومضى فسقطت منه صرة مشدودة فأخذها الرجل وفتحها فوجد فيها عشرة دنانير فأخذها فلما جاءه المقطع طالبه ورفعه إلى القاضي فقال له احضر الحجة فأحضرها فدفع إليه العشرة دنانير الحجة وتخلص من الظالم فلما عاد إلى حانوته جاء الشاب الذي اشترى منه العسل وسقط منه الذهب وقال اجعلني في حل وأبرئ ذمتي فإني لما اشتريت أخذتها فلما حضرت اليوم وجدتها مرمية في طريقي فتعجب الرجل من ذلك وقال اشكر الله الذي رد عليك فأنت في حل من جهتي فلما كان ثاني يوم جاءه الظالم وقال اجعلني في حل فإني رأيت البارحة مناماً أزعجني بسبك وأما الذهب فإنه وقع مني وذلك لأني قد أخذته حراماً وقد تبت إلى الله تعالى مما جرى مني فشكر الله تعالى وتفرقا.

كتب الشيخ شرف الدين عيس العالية إلى سيدنا ومولانا الشيخ بدر الدين محمد الدماميني ملغزا في عسل:

يأيها المولى الرئيس ومن له

ألفت مدحا كالجواهر نظمه

اسمع سمعت الخير لغزا محكما

يمضي على الألغاز جميعاً حكمه

قالوا من الأطيار حقا أصله

أكرم به أصلا يروقك طعمه

لكنه ما حاز منقارا ولا

ريشا واجنحة ولست أذمه

والجسم منه ما حوى عظماً ولا

لحما ويعجب من يراه جسمه

وبفرد عين كم بدا لمعاين

لم يدر ما هي من تبلد فهمه

يا من له ذكر يفوح لناشق

كالسمك حين يفيض عنه ختمه

قل للذي يبدي الدعاوي قل لنا

ما أصل هذا في الطيور وما اسمه

إن قال هذا واضح فهو الذي

قد غره فيما ادعاه وهمه

من أين يعرف اسم شيء ربما

أكلته في وقت المجاعة أمه

فأجابه:

يا فاضلا بين المحاسن نظمه

ولعزه قد ذل عجزاً خصمه

وطرّزت حلل البديع بمنطق

منه علا بين الأفاضل رسمه

شرف لأغراض البلاغة سابق

ومن الفضائل قد توفر سهمه

ألغزت في اسم عاطل حليته

بنفس در صح فينا يتمه

فإذا أضفت القلب منه لاسمه

قلنا بهذا الفعل قد وضح اسمه

وإذا عكست الأصل منه فهو أن

أعربت لحنا ليس يجهل حكمه

قد كانت الأذهان منه خلية

فحوت به شهدا لذيذا طعمه

وروى ابن سكرة حلاوة نظمه

فقضى يتفطير المرارة همه

ورأى بعين لغزك الحلو الجنى

عذب المذاق فحار فيه وهمه

وأعاذه بحلى أمير النحل إذا

أضحى عليا في أفصاحه نظمه

فاسلم وصغ البيان لفهمنا

يا من تحلى بالنباهة فهمه

ص: 182

واصفح بفضل عن جواب سافل

يا طالعا في خير أفق نجمه

ومن تذكرة الوداعي قال الصاحب فخر الدين بن الشيرجي أهدي الأمير بدر الدين لولو المسعودي قصب سمر من الغور فأرسلت إليه مع الرسول أبلوجة سكر مكرر وكتب فيها رقعه فيها:

كالبحر يمطره السحاب وما له

فضل عليه لأنه من مائه

أبو الحسن الجزار ملغزا:

أتعرف لي حبلى ما تنفست

سرى لا نوف القوم من طيها نشر

ويرضع منه الندى ساعة حملها

أبوها فيغدو وهي من وقتها بكر

تريك جنينا وهو من غير جنسها

فوجد أنه حلو وفقدانه مر

عليه به ستر دقيق وإنما

تجل إذا ما دق من فوقها الستر

إذا كسرت في القوم تجبر كسرها

فيحسن بعد الكسر من فلبها الجبر

تروق عيون الناظرين جلالة

إذا جلست يوماً وموضعها الصدر

وقال الشيخ زين الدين بن الوردى:

بعثت قطائفا روى

حشاها قطرها الغامر

فسكرها أبو ذر

ومرسل صحنها جابر

وقال الشيخ جمال الدين بن نياتة يستهدى قطرا:

لجود قاضي القضاة أشكو

عجزي عن الحلو في صيامي

والقطر أرجو ولا عجيب

للقطر يرجى من الغمام

وقال الشيخ العلامة أبو محمد بن جابر الأندلسي نزيل حلب:

وقفت للوداع زينب لما

رحل كوكب والمدامع تسكب

مسحت بالبنان دمعي وحلو

سكب دمعي على أصابع زينب

وقال الشيخ جمال الدين بن نياتة ملغزا:

أحاجيك ما حلو اللسان وأنه

لبكم إذ تعزى إليه المعازف

يرى جالساً في الصدر ما كان كاملاً

فإن نقصوه فهو في الخلق طائف

وله يستهدى قطرا

مولاي عندي للبنا قصائد

تريك رياض اللفظ باسمة الزهر

وتشتاق من إحسانك الحلو رسمها

ولا عجب شوق الرياض إلى القطر

ابن نيابة:

أقول وقد جاء الغلام بصحته

عقيب طعام الفطر يا غاية المنى

بعيشك قل لي جاء صحن قطائف

وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى

الصلاح الصفدي:

أتاني صحن من قطائفك التي

غدت وهي روض قد تنبت بالفطر

ولا غرو أن صدقت حلو حديثها

وسكرها يرويه لي عن أبي ذر

وما احسن قول القاضي محي الدين بن عبد الظاهر في منزلة القطيفة:

هذي القطيفة التي

لا تشتهى عقلا ونقلا

حشيت ببرد يابس

فلاجل ذاك الحشو يقلى

وقال الشيخ برهان الدين القبراطي وكتب بها إلى القاضي نور الدين بن حجر والد سيدنا القاضي شهاب الدين رحمهم الله:

مولاي تور الدين ضيفك لم يزل

يروى مكارمك الصحيحة عن عطا

صدقت قطائفك الكبار حلاوة

بفمي وليس بمنكر صدق القطا

وأنشدني القاضي بدر الدين بن الدماميني قال أنشدني شرف الدين عيسى بن حجاج العالية لنفسه:

تهن بنصف كم به حلاوة

وجد لي بفضل لا يضيع ثوابه

فإن لساني صارم وفمي له

قراب وأرجو أن يحل قرابه

وأنشدني من لفظه لنفسه شيخنا زين الدين بن العجمي أحد فضلاء الديار المصرية وقد أهدى له حلوء سكب:

لفضلك يا قاضي القضاة مزية

على السحب لا تخفى على من له لب

فأول جود الغيث قطر مبدد

وغيث نداك الجم أوله سكب

ابن المنشد:

وقطائف مثل البدور

أتت لنا من غير وعد

فحسبتها لما بدت

في صحنها أقراص شهد

السراج الوراق:

قطائفك التي رقت جسوما

لماضغها كما كتفت قلويا

كغيم رق لكن فيه قطر

غدا المرعى الجديب به خصيبا

وقال أبو الحسن الجزار يستهدى قطرا:

أيا علم الدين الذي جود كفه

براحة قد أخجل الغيث والبحرا

لئن أمحلت أرض الكنانة أنني

لأرجو لها من سحب راحتك القطرا

وله:

سقى الله أكناف الكنافة بالقطر

وجاد عليها سكر دائم الدر

وتبا لأوقات المخلل إنها

تمر بلا نفع وتحسب من عمري

ولي زوجة إن تشتهى قاهرية

أقول لها ما القاهرية في مصر

المعلم المرصص:

وحقك ما أوليتى من قطائف

ألذ وأحلى من وصال القطائف

وقد ضمنت مثل العتاب حلاوة

ألم ترها ملفوفة كالصحائف

ابن نياتة:

ص: 183

رعى الله نعماك التي من أقلها

قطائف من قطر النبات لها قطر

أمدّ لها كفى فأهتز فرحة

كما انتفض العصفور بلله القطر

وله:

شكرا لبرك يا غيث العفاة ولا

زالت مدائحك العلياء تنتخب

قد جدت بالقطر حتى زدت في طمع

وأول الغيث قطر ثم ينسكب

سعد الدين بن عربي:

قال القطائف للكنافة ما

بالي أراك رقيقة الجسد

أنا بالقلوب حلاوتي حشيت

فتقطعي من كثرة الحسد

ولآخر في أقرصة البسندود:

أقرصة هشة مدورة

كأنها في النقا كافور

كانها في الصحاف مطبقة

دراهم فوقها دنانير

كتب سيدنا القاضي صدر الدين بن الأدمي إلى سيدنا وملانا أقضي القضاة بدر الدين محمد بن الدماميني ملغزا في لوذنج يقبل الأرض وينهي أنه أصدرها عن صدر محرور وقلب لانقطاعه عن الباب الكريم مكسور فاسبل عليها من فضلك ستور واعذر فإنها نفثة مصدور:

يا من له في عروض الشعر أيد

فاق الخليل بها فضلاً وتمكينا

ما اسم دوائره في نظمه ائتلفت

والثلم في صدرها مستعمل حينا

أجزاؤه من زحاف الحشو قد سلمت

هذا ويقطع مطويا ومخبونا

تصحيف معكوسة لفظ يرادفه

يا فرد يا رحلة قوم مقيمونا

والعبد منتظر من خله فرجا

لا زال سعدك بالإقبال مقرونا

وقد جهزها لتنوب عنه في تقبيل اليد الكريمة وتستمطر من سحائب جوابه الصيب ديمه، فكتب إليه الجواب يقبل الأرض وينهي ورود المشرفة التي عذب معناها وشهد أهل الذوق بحلاوة مجناها وحاول العبد حل لغزها السير فإذن دون شهده ابن النحل وقرنه بألغاز المتأدبين فإذا هو مخصب النبات بتوال القطر وإذا تلك مطروقة المحل بالمحل وكادت مرارة الفقير تنفطر لعجزه عن هذه الحلاوة وجرى على عادته في الأسف المكرر حيث فقد هذا الرونق وتلك الطلاوة ولكنه عقد الفضيحة على نفسه بعد أن استقال وتجاسر بعد الخوف على نظم الجواب فقال:

يا مرسلا من شهى النظم لي كلما

منها ابن سكرة راح مغبونا

لله درك صدرا من حلاوته

وجوهر النظم لم يبرح يحلينا

جليت لغزك إذ أبهمته فلذا

يا فاتني رحت بالإعجاب مفتونا

هذا وكم قد رأينا في دوائره

للكف قبضا يزيد العقل تمكينا

وكن لنا هاديا صوب الصواب ودم

فينا أمينا رشيد الرأي مأمونا

ولله تعالى يحلى أفواه ذاكريه بما هو أشهى من الوذانج وأحلى وأعناق المتأدبين من كلمه بما هو انفس من الدر وأغلى ويكلؤه في الإقامة والارتحال ويقي عيشه كل مرّ ويحفظه على كل حال، وقال الشيخ برهان القيراطي ملغزا:

هذان لغزان قد حلا ببابك يا

قاضي البرية ما هذان خصمان

اسمان كل خماسي إذا كتبت

حروفه وهما لا شك خدنان

تباينا في الورى شكلا إذا نظرا

وصورة وهما في الأصل مثلان

يرى بكانون إصلاحاك أنهما

كما لأصلهما نفع بنسيان

في مصر والشام منسوب لأصلهما

يضاف يا خبر بستان لبستان

لكن إلى الصين منسوب مقرهما

إن أحضرا في مكان بين أخوان

لذا كنا وهو بين الناس ليس له

من كنية ما انتحى في ذاك اثنان

في البر يلقى وان فتشت عنه تجد

في لجة البحر يلقى خمسه الثاني

نبت أرى النار قد أبدت له ورقا

فأعجب له ورقا ينمو بنيران

يحيى إذا ما سقاه القطر وابله

وجاده بسحاب منه هتان

كبيقة هو لكن لا يشم ولا

يضاف يوماً إلى أزهار بستان

ذو رقة فإذا صحفته ظهرت

كنافة منه فاستره بكتمان

وكم له من بدور كمل طلعت

في سائر الشهر لم تمحق بنقصان

فقدها خيط فجر ابيض عجل

بالرق يسطو عليها سطوة الجاني

يا حسنها ألسنا أضحت حلاوتها

يحلو المديح لها من كل ملسان

تطوى على الحشو أحشاء وليس له

في الأشعرية من رام بنكران

بالطي والنشر في حال قد اتصفت

والطي والنشر فيما قيل ضدان

كم سكرت ففتحنا للدخول بها

أبوابها فتلقتنا بإحسان

حسناء أجمع أهل الحل اجمعهم

والعقد منا عليها بعد عرفان

ص: 184

وصالها حل بالإجماع في زمن

فيه الوصال حرام بعد أعيان

ثلثا ثلاثة أخماس لها وجدا

شيئاً يجئ بإيضاح وتبيان

وما ذكرت من الخماس كم نطقت

صدقا بذكر اسمها من غير بهتان

وخمسها جبل لكن بقيتها

في مكة ترتجى فوزا بغفران

تقلى ولكن قلب تقربه

ممن قلاها من الأقوام عينان

ما مل ذا من القالي أماليه

عنها وما خطر القالي لها شأني

في الجوف منها قلوب جمة جمعت

ولا يكون لجوف الشخص قلبان

كم ظل يطرحها من لبس ذا شرف

جهرا ويوصف مع هذا بإتقان

جميلة الوصف طابت عنصرا وزكت

أصلا وما سلمت من ظعن ظعان

بالحل انعم سقى القطر المواطئ من

أقدام سعيك في أرواء ظمآن

وكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة إلى بعض أصحابه وقد أرسل قطرا رديئاً وينهي أن الذي أرسل إليه مولانا الوصول وأحال عليه بالبر المحصول أرسل قطرا ولكن بزيادة حرفين فإذا هو قطران وبكسر أوله فإذا هو لسد الأمل الواحد قطران عندما شمه المملوك أنكره وعندما عاينه استغرب كدره حتى حلف بالسجدة ما هو غلا دخان وقالت عينه المنتظرة خير من هذا القطر قطر الأجفان وقال الفكر ما هذه إلا فعلة الواسطة التي فعلها وهو من الظالمين وهمته التي بعثها وهو من الآثمين ورد المملوك ذلك المرسل بالعيب لوقته وعجبت من الأيادي كيف نقض عليها سواد بخته وعلى كرم مولانا تدبير هذه القضية والله تعالى لا يخل الأمل من وجود سنته الشمسية بمنه وكرمه، وكتب إلى الجناب العالي العلائي ابن القلانسى وقد أرسل إليه سكرا يقبل الأرض وينتهى وصول البر الذي حلت مواقعه وجلت صنائعه وحلت عن أبهى وأبهر من بدر التمام مطالعه وأبيضت به أيادي الكرم وشب شخصه الجميل وغن كان أشبه شيء بالهرم فضمه المملوك كنهد الحبيب وقبله أحلى وأزهر من الثغر الشنيب وابتهج به نظرا وفكرا ونقطة بدمع السرور حتى عاد السكر بالتنقيط شكراً وكرر حديثه فقال هكذا يكون المكرر وهكذا يبعث قطعة من سحابه المسخر وهذا والله البر الذي لا يستبطئ لديه القصد منجحا والفضل الذي هو أحق بقول الأول لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى أمتع الله العفاة بيمين مولانا التي أعادت من العيش حلواء وعتب الدهر خلواء وشكر عوارفه التي ما فتح على مثلها الطالب جفنه وأياديه التي حسنت المدح حتى نسى الناس ما قال حسان في أهل جفته.

فصل في الأشربة: عن ابن عباس (سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الشراب أفضل فقال الحلو البارد قالوا أراد العسل، وقال صلى الله عليه وسلم سيد الشراب الدنيا والآخرة الماء، وقيل لبعضهم أي الشراب أحب إليك فقال أعز مفقود وأهون موجود وكان المأمون يقول شراب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص الحمد، قال الحسن لفرقد بلغني إنك لا تأكل الخبيص قال إني لا أقوم بشكره قال وهل تقوم بشكر الماء البارد، صفة شراب ينفع من العطش والخمار ولهب المعدة يؤخذ من ماء الرمانين ومن ماء حماض الأترج من كل واحد نصف رطل ومن ماء الأجاص وماء نقيع التمر هندي من كل واحد رطل يطبخ بنار لينة حتى يغلظ ويصير في قوام الأشربة ويسقى منه أوقيتين بماء بارد وثلج وبماء ورد وماء خلاف.

الفقاع: يتخذ من أصناف من الحلاوات يتخذ من السكر البياض النقي بأن يحل بالماء والماء ورد ويطيب بالمسك ويوعى ويبرد بالثلج ويستعمل ويتخذ من العسل ويتخذ من ماء الزبيب الحلو السمين ويتخذ من الدبس وغير ذلك ومن الناس من يطيبه بالزنجبيل أو الفلفل أو القرنفل مع المسك والماء ورد وهذا يضر المحرورين ومن الناس من يحل شراب التفاح ويصبه في كيزان الفقاع ويبرده ويستعمله وجميع أنواع الفقاع شربها الواجب النافع أن يكون قبل الطعام ويصبر عليها حتى ينحدر فأما بعده فلا فائدة فيه غير تجشيات يسيرة يلتذ الإنسان بخروجها.

ص: 185