المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الرابعفي الباب - مطالع البدور ومنازل السرور

[الغزولي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولفي تخير المكان المتخذ للبنيان

- ‌الباب الثانيفي أحكام وضعه وسعة بنائه وبقاء الشرف والذكر ببقائه

- ‌الباب الثالثفي اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار

- ‌الباب الرابعفي الباب

- ‌الباب الخامسفي ذم الحجاب

- ‌الباب السادسفي الخادم والدهليز

- ‌الباب السابعفي البركة والفوارة والدواليب وما فيهن من كلام وجيز

- ‌الباب الثامنفي الباذهنج وترتيبه

- ‌الباب التاسعفي النسيم ولطافة هبوبه

- ‌الباب العاشرفي الفرش والمساند والأرائك

- ‌الباب الحادي عشرفي الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك

- ‌الباب الثاني عشرفي الطيور المسمعة

- ‌الباب الثالث عشرفي الشطرنج والنرد وما فيهما من محاسن مجموعة

- ‌الباب الرابع عشرفي الشمعة والفانوس والسراج

- ‌الباب الخامس عشرفي الخضروات والرياحين

- ‌الباب السادس عشرفي الروضات والبساتين

- ‌الباب السابع عشرفي آنية الراح

- ‌الباب الثامن عشرفيما يستجلب بها الأفراح

- ‌الباب التاسع عشرفي الصاحب والنديم

- ‌الباب العشرونفي مسامرة أهل النعيم

- ‌الباب الحادي والعشرونفي الشعراء المجيدين

- ‌الباب الثاني والعشرونفي الحذاق المطربين

- ‌الباب الثالث والعشرونفي الغلمان

- ‌الباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه بالرجال من النساء وما أحسن قول القائل:جائت بوجه كأنه قمر…على قوم كأنه غصن

- ‌الباب الخمس والعشرون في الباءة

- ‌الباب السادس والعشرونفي الحمام وما غزى مغزاه

- ‌الباب السابع والعشرونفي النار والطباخ والقدور

- ‌الباب الثامن والعشرونفي الأسماك واللحوم والجزور

- ‌الباب التاسع والعشرونفيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة

- ‌الباب الثلاثون في الخوان والمائدة وما فيهما من كلام مقبول

- ‌الباب الحادي والثلاثونفي الوكيرة والأطعمة المشتهاة

- ‌الباب الثاني والثلاثونفي الماء وما جرى مجراه

- ‌الباب الثالث والثلاثونفي المشروب والحلواء

- ‌الباب الرابع والثلاثونفي بيت الخلاء المطلوب

- ‌الباب الخامس والثلاثونفي نبلاء الأطباء

- ‌الباب السادس والثلاثون في الحساب والوزراء اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإنه يكون تام الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفاً بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له عن الفكرة ومنزلته منزلة الآلة يتوصل بها إلى نيل بغيته وبمنزلة الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد وإن أصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفاً بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن استنصحه والإيثار لمن قربه وقال الثعالبي في يواقيت المواقيت، الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة وهي تلو الملك والإمارة والرتب العلياء والدرجة الكبرى بعدهما، قال المنصور النميري يمدح يحيى البرمكي:ولو علمت فرق الوزارة رتبة…تنال بمجد في الحياة لنالها

- ‌الباب السابع والثلاثون في كتاب الإنشاء وهو فصلانالفصل الأول: فيما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من الأخلاق والأدوات والآلات

- ‌الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمانذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها

- ‌الباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادنقال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيراً فهو الدر وما كان صغيراً فهو اللؤلؤ المسمى حباً ويسمى أيضاً اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة وماء

- ‌الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائنسأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك قال الحمى أصرعتني

- ‌الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعهاقال ابن الخشاب ملغزا فيها:

- ‌الباب الثاني والأربعونفي الخيل والدواب ونفعها

- ‌الباب الثالث والأربعونفي مصائد الملوك وما فيها من نظم السلوك

- ‌الباب الرابع والأربعونفي خطائر الوحوش الجليلة المقداد

- ‌الباب الخامس والأربعون في الأسد النبل والزرافة والفيل

- ‌الباب السادس والأربعون في الحمام وما في وصفها من بديع النظام

- ‌الباب السابع والأربعون في الحصون والقصور والآثار وما قيل فيها من رائق الأشعار

- ‌الباب الثامن والأربعون في الحنين إلى الأوطان وتذكر من بها من القطانروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا فارتاع فقيل له في ذلك فقال ظننت أن ساكنا أزعج من منزله، وجاء أيضا حب الوطن من الإيمان وقال ابن عباس (لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى أحد الرزق وكانت العرب إذا سافرت أخذت معها من تربة بلدها تستنشق ريحها وتطرحه في الماء إذا شربته وهكذا كان المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتدواى به ولما غزا اسفندبار بلاد الخرز اعتل بها فقيل له ما تشتهي قال شربة من دجلة وشميما من تراب اصطخر فأتي به بعد أيام بماء وقبضة من تراب وقيل له هذا من ماء دجلة ومن تربة أرضك فشرب واشتم بالوهم فنقه من علته

- ‌الباب التاسع والأربعونفي دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات

- ‌الباب الخمسونفي وصف الجنان وما فيها من حور وولدان

الفصل: ‌الباب الرابعفي الباب

فلا يزال يشرب ويردد البيت إلى أن يغلبه السكر وينام وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله ويسمع جلبته وإنشاده ففقد صوته ليال فسأل عنه، فقيل أخذه العسس منذ ثلاثة أيام وهو محبوس فصلى صلاة الفجر وركب بغلته ومشى واستأذن على الأمير، فقال ائذنوا له وأقبلوا به راكباً حتى يطأ البساط ففعل لك به فوسع له الأمير في مجلسه وقال له ما حاجتك؟ فقال لي جاراً سكاف أخذه العسس منذ ثلاثة ليال فتأمر بتخليته، فقال نعم وكل من أخذ من تلك الليلة إلى يومنا هذا، ثم أمر بتخليته وتخليتهم أجمعين فركب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وتبعه جاره الاسكاف فلما وصل إلى داره قال له أبو حنيفة أترانا أضعناك، فقال لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيراً عن صحبة الجوار ورعاية الحق ولله علي أن لا أشرب خمراً ابداً فتاب ولم يعد إلى ما كان عليه.

قلت: وقد ضمن هذا البيت الشيخ برهان الدين القيراطي تضميناً حسناً (ومولده سنة ست وعشرين وشبعمائة، ووفاته سنة إحدى وثمانين وسبعمائة) :

فقال دعاني منيتي لكريه راح

ورشف الثغر منه عقيب سكر

فقلت له دعوت فتى يرجى

ليوم كريهة وسداد ثغر

ونقلت من المستجاد في فعلات الأجواد عرض محمد بن الجهم داراً بخمسين ألف درهم فلما حضروا ليشتروا قال بكم تشتروا مني جوار سعيد بن العاص وكان بجواره فقالوا وإن الجوار ليباع، فقال وكيف لا يباع ويفرد بثمن وهو جوار من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتدأك، وإن أسأت أحسن فبلغ ذلك سعيداً فوجه إليه بمائة ألف درهم وقال أمسك عليك دارك.

وعلى ذكر الجار فما أحسن قول الشيخ جمال الدين بن نباتة (ومولده سنة ست وستمائة، ووفاته سنة ثمان وستين وسبعمائة) .

بروحي جيرة أبقوا دموعي

وقد رحلوا بقلبي واصطباري

كأنا للمجاورة اقتسمنا

فقلبي جارهم والدمع جاري

وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب (ومولده سنة ست عشرة وسبعمائة، ووفاته سنة ثمان وثمانين وسبعمائة) وقد انتقل النيل السعيد عن بر مصر إلى البر الغربي شط الجيزة.

يا أيها السلطان إن النيل عن

مصر تنقل بعد طول جوار

فاحفظ لنا جريانه وجواره

فالله قد أوصى بحفظ الجار

وأنشدني سيدي وأخي الجناب المجدي فضل الله بن مكانس أبقاه الله_تعالى_من موشحة لنفسه

أجريت ما بين دموعي الغزار*مثل البحار*ولم يدع لي طول دهري قرار

هجر حبيبي وهو مني قريب*مع الرقيب*قد صيراني بين قومي غريب

دأبي النحيب*فآه من جورك يا ذا الحبيب*على الكثيب

وما احتيالي في قريب الديار*ونائي المزار*هو على الحالين يا قلب جار

رجع إلى ما كنا فيه: كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له يا هذا إنك قد اخترتني جاراً واخترت داري داراً فجناية يدك على دونك وإن جنيت عليك فاحتكم حكم الصبي على أهله.

وذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء قال رجل يا رسول الله إن لي جاراً يؤذيني قال انطلق وأخرج متاعك إلى الطريق، فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس إليه فقالوا ما شأنك؟ قال لي جار يؤذيني فجعلوا يقولون الله العنه اللهم اخزه اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه فقال ارجع إلى بيتك فوالله لا أوذيك بعدها. وهذه من الحيل التي أباحها الشرع الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده.

وورد أن أبا مسلم الخراساني صاحب الدعوة عرض عليه فرس سابق فقال لأصحابه لما يصلح هذا الفرس؟ فقالوا ليوم الحرب، فقال كلا ولكن ليهرب عليه من جار السوء.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث كن في الجاهلية الإسلام أولى بها: كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف سعى له أهل البيت كبيرهم وصغيرهم حتى ينقلب وهو راض، وكان الرجل منهم إذا طال ثواء امرأته معه كره طلاقها لئلا تذل بعده، وكان الرجل إذا جنى جاره جريمة باع فيها ولو ولده حتى ينقذ جاره.

‌الباب الرابع

في الباب

الباب يجمع على أبواب وقد قالوا فيه أبوبة للازدواج، وقيل أبواب مبوبة كما قيل أصناف مصنفة، ولبعضهم فيما يكتب عليه.

لذ بذا الباب كلما

خفت ضيق المناهج

فهو باب مجرب لقضاء الحوايج

وأنشد الأصمعي وفي أبيات المعاني قول بعض العرب:

وذي رجلين لا يمشي عليها

ولكن في القيام له صلاح

ص: 5

فندفعه إذا احتجنا إليه

ونجذبه إذا حان الرواح

وقال الحاتمي في باب بمصراعين (توفي المذكور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة) :

عجبت لمحرومين من كل لذة

يبيتان طول الليل يعتنقان

إذا أمسيا كانا على الناس مرصدا

وعند طلوع الفجر يفترقان

وقال الشيخ شمس الدين بن دانيال (توفي سنة عشر وسبعمائة) :

قل للوزير محمد بن محمد

يا من هو المسك الذكي لمن درج

أنت الذي دار السعادة داره

طول الزمان وبابه باب الفرج

وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:

بشر أمير المعالي باتصال هنا

يحفه السعد من أقصى جوانبه

واكتب على بابه الغربي معتمداً

عز يدوم وإقبال لصاحبه

وقال:

أيا دار دار اليمن من كل وجهة

عليك ولا زال الهنا لك يجاب

ولا عدم القصاد بابك إنه

لنجح الرجا باب صحيح مجرب

قلت: قوله صحيح على غير طائل وصاحب الذوق السليم يشهد والمعنى يقدم.

وقال:

يا زائري قاضي القضاة لينهكم

ما صحح التجريب من أبوابه

أقسمت ما الحجر المكرم للغني إلا الذي تغشون من أعتابه

وقال:

يا مالكاً تقصر عن وصفه

بذائع الشاعر والكاتب

في بابك العلم وفيض الندى

فلا خلا بابك من طالب

وقال ناصر الدين ابن النقيب في المجون (توفي سنة سبع وثمانين وستمائة) :

قال لي الخارج صف لي

مثل ما أعرف وصفك

أين باب الخرق قل لي

قلت باب الخرق خلفك

وعلى ذكر باب الخرق فلا بأس بإيراد نبذة مما قيل في باب زويلة، فمن ذلك قول إبراهيم المعمار (توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة) :

زويلة بابك هذا سفيه

يشرب ماء الخمر جهراً بفيه

ولم يزل يألف سفك الدما

وكل ما يقطعه الشرع فيه

وله فيه:

حاذر زويلة إن مررت ببابها

وطعامها كن آيساً من خيره

فوسط القتلا يقول به انظروا

من لم يمت بالسيف مات بغيره

وقال شهاب الدين بن أبي حجلة (مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ووفاته سنة ست وسبعين وسبعمائة) :

برت زويلة إذا أمسى يقول لنا

باب لها قول صدق غير مكذوب

إذا وعدت حراميا بسفك دما

في الحال علق من وعدي بعرقوب

وقال الشيخ شمس الدين الضفدع فيما يكتب على الباب (مولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة، ووفاته سنة ست وخمسين وسبعمائة) :

من ذا الذي ينكر فضلي وقد

فزت من الحسن بمعنى غريب

عندي لمن يخذله دهره

{نصر من الله وفتح قريب}

وقال إبراهيم المعمار:

يا من بباب علاه

العيش للنا سطابا

أرسلت مدحي غلاماً

إليك يخدم بابا

وما أظرف قول من قال وإن كان غير ما نحن فيه ولا تحسبه لك وحدك إن كنت راقداً اتنبه كما فتحت الطاقة غيرك يسد الباب.

وقال القاضي مدي الدين بن عبد الظاهر ملغزاً فيه (مولده سنة عشرين وستمائة ووفاته سنة اثنين وتسعين وستمائة) :

أي شيء تراه في الدور والكت?

?ب مجازاً هذا وذاك محقق

يحفظ المال والحريم ولو

لاه حفيظاً لكان ذلك يسرق

هو زوج تارة وهو فرد

وهو في أكثر الأحايين يطرق

وطليق في نشأتيه ولكن

بحديد من بعد ذلك يوثق

وثلاثاً تراه في الخط لكن

هو اثنان كله إن يفرق

وتراه للحشو ينسب حيناً

وهو مع ذلك لا يرى يتزندق

وهو في القلب يستوي وتراه

بان تصفيحه لمن يترمق

فأجبني عنه بقيت مطاعاً

لست في حلبة الفضائل تسبق

كتب الشيخ شرف الدين عبد العزيز الحموي المعروف بشيخ الشيوخ إلى والده ملغزاً (مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته سنة إحدى وستين وستمائة) :

ما واقف في المخرج

يذهب طوراً ويجي

لست تخاف شره

ما لم يكن بمرتج

فكتب إليه والده الجواب ذهاب وجيء وخوف وهذا باب خصومة والسلام.

وكتب الأديب نصر الدين الحمامي إلى السراج الوراق وكان السراج يسكن بالروضة (مولده سنة خمس وعشرة وستمائة، وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة) :

كم قد أردد للباب الكريم لكي

أبل شوقي وأحيي ميت أشعاري

ص: 6

وأنثني خائباً فيما أؤمله

وأنت في روضة والقلب في نار

فكتب الجواب إليه:

الآن نزهتي في روضة عبقت

أنفاسها بين أزهار وأثمار

أسكرتني بشذاها فانثنت بها

وكل بيت أراه بيت خمار

ولا تغالط فمن فينا السراج ومن

أولى بأن قال إن القلب في نار

وقال الصاحب جمال الدين بن مطروح في قصيدة يمدح بها الملك الأشرف مظفر الدين موسى (ولد ابن مطروح سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة) :

ما كان أشوقني للئم بنانه

ولقد ظفرت بلئهما فليهنني

ودخلت من أبوابه في جنة

يا ليت قومي يعلمون بأنني

وقال علاء الدين الوداعي (مولده سنة أربعين وستمائة وتوفي سنة ست عشرة وسبعمائة) :

من أم بابك لم تبرح جوارحه

تروي أحاديث ما أوليت من منن

فالعين عن قرة والكف عن صلة

والقلب عن جابر والسمع عن حسن

قلت: أما قرة فهو قرة بن خالد السدوسي وهو ثقة روى عن الحسن وابن سيرين وليس بتابعي، وأما صلة فهو صلة بن أشيم العدوي كان من عباد التابعين وهو زوج معاذة العدوية وهي تروي عن عائشة رضي الله عنها، وأما جابر فهو جابر بن عبد الله كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو جابر الجحفي لأن جابر الجحفي ضعيف وهو تابعي وإنما ضعفوه لأنه كان يؤمن بالرجعة، وأما حسن فهو حسن البصري كان تابعياً كبيراً رأى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثمائة رجل، ولقد أجاد علاء الدين في استعمال هؤلاء الرجال في أوصاف الممدوح ودل على جودة اطلاعه على أسماء رجال الحديث، رحمه الله تعالى.

وأنشدني سيدي وأخي تقي الدين أبو بكر بن حجة الحموي سلمه الله تعالى لنفسه الكريمة إجازة من قصيدة.

قصدت باب الحبيب والرقبا

عليّ من خيفة اللقا حنقه

قالوا: فما تبتغي فقلت لهم

حتى تخلصت أبتغي صدقه

والشي يذكر بلوازمه ما ألطف وأبلغ ما ذكره ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب الأندلسي في ترجمة شهاب الدين بن رضوان الغرناطي أبو جعفر في تاريخه بالإحاطة (وذكر أن وفاته سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة) :

يا من اختار فؤادي مسكنا

بابه العين التي ترمقه

فتح الباب سهادي بعدكم

فابعثوا طيفكم يغلقه

وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة نثراً: أي والله تخلى الشباب وخمد آب الذهن اللهاب وخلا الفكر الحائم من صوب والفهم الخادم من صواب، واقصر عن نظمه ونثره من كانت له في الإنشاء نشأة وكانت له في الشعر أسباب، وغض بصر القريحة وتقاص ذيلها فما يرفع لها ولا تجر أهداب، واختبى لسان المنشئ المنشد عجزاً وأغلق عليه من شفتيه مصراعي الباب.

وقال القاضي الفاضل نثراً (مولده سنة اربع وعشرين وخمسمائة، ووفاته سنة ست وتسعين وخمسمائة) : لا زالت الملوك ببابه وقوفاً والأقدار له سيوفاً والخلق له في دار الدنيا ضيوفاً ودين دين الحق تعلمه الناس أنه إذا جرد لتقاضيه سيوفاً سيوفى.

ومن نثره: كل لفظة موصولة بأنه وفي كل قلب من حربه وفي كل دار من فضله جنة فروح الله تلك الروح وفتح لها أبواب الجنة فهي آخر ما ترجوه من الفتوح.

من رسالة كتبها المرحوم العلامة فتح الدين بن الشهيد إلى بعض أصحابه، وقد طرق عليه الباب فوجده مقفلاً: فما هو إلاا أن قبلت العتبة فأعتبت، وتأدت فريضة الخدمة لما وقفت وتأدبت، وأطلت قرع حلقة الباب فقال الصدى ضربت من حديد بارد وجئت، وقد استقل ركاب المسود والسائد فاذكر حاجتك أبلغ عنك ما تقول وأسبق، يرجع الجواب إليك الرسول قلت محب يراهم بالقلب إن عاقب الحوايج والجوانح ورحت، وقلت إن جئت بجواب فسل عن سايح بن رايح وعدت أمشي بخفي حنين.

وأصغي إلى صوت الصدى عند ذكركم

فأطرب للمغني وأهتف بالدار

وأسعى بها داراً على مروة الصفا

أطوف بها سبعاً ولم أقض أوطاري

وما نافعي التطواف في دارة الحمى

إذا لم يكن في دارة الحي أقماري

وترددت حتى كلل دمعي للطرق بالعقيق ورمت أنفاسي النار في الدار وصاحت الحريق.

وللقاضي الفاضل يصف الستائر من قصيدة أولها:

يا طالب الجود يمم كعبة الكرم

وقل سلام لها عن كعبة الحرم

ص: 7